هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إنمــا يبكــي شــجيٌّ شــَجَنَهْ
لا كمــا يبكــي خلــيٌّ دِمنَـهْ
أيهـا المـأمون مـن نسـيانه
أكـذا أُنسـى ولـو غبـت سـنه
لا تكـن مـولىً هـواه في الأذى
لـم يـزل بالعبـد حـتى فتنه
ثـــم خلّاه وأهـــدى قلبـــه
للتباريـــح وأنْضــى بــدنه
هـل يُعـافي العبدَ من محذورِهِ
أنَّ أخلاقـــك أضـــحت جُنَنَــه
لــم أكـن قـطُّ أرى أنـي أَرى
ســَكناً مثلــك ينســى سـكنه
أيهـا المُهـدي لقلـبي ظِننـاً
لا تــدعْ قلـبي ينـاجي ظننـه
مـع أن الغـدر شـيءٌ لـم أَخلْ
أنَّ أخلاقـــك مَســـَّتْ دَرَنـــه
بل أرى العبدَ الذي استَعبدته
ثـــم ســلَّطتَ عليــه حَزَنَــه
هــو عبــدٌ تشــتهي تَضـميرَهُ
بالمجافــاةِ وتَقلــى ســِمَنَه
شــعفاً بالقـدِّ يـا مـن قـدُّه
أضــحت الأغصـانُ تحكـي غُصـنه
أبــقِ منــه لا تـدعه خائفـاً
كلمـــا هَــزَّ نســيمٌ فَنَنَــه
بــل أَرى أنــك لــي مُمتحـنٌ
فــارحمِ العبـد وخفِّـف مِحنـه
لـن يُطيـق الهجـرَ عبـدٌ نفسُهُ
بهــــوَى ســـيدِه مُمتَحَنَـــه
هَــب لأســبوعٍ رســولاً واحـداً
إن فــي ذاك لقلــبي أَمَنَــه
وَيْـحَ هـذا القلـب مـا أَغفله
أيهـا المـولى وأحلـى وَسـَنه
لـو يُراعـي الرُّسْلَ منكم عاشق
نفســـُه عنـــدكُمُ مُرتهَنـــه
وهــوىً منــه هــواه كــونُه
وطنيّــاً لــم يفــارقْ وطنـه
لا يلمْـــهُ لائمٌ فـــي فعلــه
فلــه عُــذرانِ عنـد الفَطَنـه
هَمّــه المسـكين فـي عِرفـانه
رأيُ مــولىً لـم يُبـدِّل سـُننه
أَوفِ مغبونَـــك يــا غــابنَه
لا يكــن عــذلك فيمـن غبنـه
كيـــفَ لا تُنزِلُـــه منزلـــةً
مـن خصـوص الأنـس تُشـْجي زَمنه
هــل توجَّــدتَ علــى أخلاقــه
أم غــدا رأيـك فيمـن لعنـه
هــل تعتَّبــتَ علــى أفهـامِهِ
أم هـل استقصـرتَ يومـاً لَقَنه
هـل تـرى الغفلـةَ شابت حلمَه
أم تـرى النكـراء شابتْ فِطنه
هـل تـرى العِـيَّ يـؤاخي صَمْته
أم تـرى الغَـيَّ يـؤاخي لَسـَنه
هـل تـرى الشـك عليـه غالباً
عنــد حــق أم تــراه يَقَنَـه
هــل رأى منــك قبيحـاً بثـه
أم رأى منـــك جميلاً دفنـــه
هــل لــديه لــك ســرٌّ ذائعٌ
أم أمانــات غــدت مُحتجنــه
هــل لــديه تُحفــةٌ مـذخورة
عنــك أم منفوســةٌ مُخــتزنه
لا يَجُــر مــولىً جليـلٌ سـنناً
فـي عُبيـد لـم يفـارق سـكنَه
إنــه أخلَــقُ منــه للهــدى
فـي معـانيه لـدى مـن وزنـه
أنـت مـن تسـمو ذُراه أن تُرى
فـــي ذَراه خِلَّـــة ممتهَنــه
بيتُـك الـبيتُ الـذي من زاره
فــابنُ عباســِك فيمـن قَطَنـه
مــن يكـن أصـبح مـن حُجـاجه
فلقــد أصــبحتُ ممَّــن سـَدَنَه
أعـذِر الطِـرف الـذي أجررتَـه
فـي المعـاني والقوافي رَسَنه
لا تلُمــه فــي عتــاب مسـرف
أنــت قَــوَّيت عليــه مُننــه
أنــت مــن يـذكر مـا قـدَّمه
مــن مواعيــدٍ وينسـى إحنَـه
أنــت مـن نَـزَّه نجـوى نفسـِه
عـن جِـوار الهفـوةِ المُضطغنه
هــل يُـداجيني زُلالٌ قـد صـفا
وأبــى طيــبُ ثنــاه أَســنه
ســيدٌ فــات المــداجاةَ بـه
ســُؤددٌ ينفــي تُقــاه هُجنـه
عــرف اللَّــه إلـى أن خـافه
ثــم خـاف اللَّـه حـتى أمِنـه
فحكــــى غـــائبه شـــاهدَه
وحكــى المكنـونُ منـه عَلَنـه
مــا رأى اللَّـه خنـاً أطلقـه
لا ولا غِـــلَّ ضـــميرٍ ســـجنه
يقبـــلُ الحمــد ولا يــوجبُه
وإن امتـــنَّ فأســنَى مننــه
لا كمــن يغلــط فـي أحكـامه
يَهَــبُ العُــرف ويبغـي ثمنـه
هكـــذا كــلُّ كريــم ماجــد
جعــل العــرف صـُراحاً دَدَنَـه
ومــــتى راغ بشــــكرٍ رائغٌ
ذات يــوم لــم تجـده شـَجَنَه
عجـــبي مــن مــادح يمَّنَــهُ
وهــو المُعتــقُ قِـدماً يَمَنَـه
نبــأٌ فاســأل بــه ذا يـزنٍ
أو فســائل ســيفَهُ أو يَزنـه
يــا بنـي وهـبٍ حُلَـى دهرِهـمُ
كلَّمـــا عــدَّد دهــرٌ زِينَــه
يسـتميحُ العطـفَ منكـم عاشـقٌ
لــم تُنيلــوه وكنتـم فِتنـه
هــل رآه اللَّـه أجـرى ذمَّكـم
ببيـــانٍ أو بلحـــن لحنــه
هــل رآه الفَحْـصُ قِرنـاً لكُـمُ
ببِـــرازٍ أو كُمـــونٍ كَمنــه
هــل تعيبــون بنــاءً شـاده
طــوله أو عرضــه أو ثِخَنَــه
ليـس بـالمنكرِ إن لم تُجعَلوا
مُســتقاه أن تكونــوا شـَطَنه
قـد سـألتُ النـاس ما أسألكم
فـأبت مسـؤولَهم تلـك الهَنَـه
وإذا قـد سـلّموا المجـد لكم
فحمــى الحـالبُ دونـي لَبَنـه
وغــدا يمنــع منــي تافهـاً
لا يــرى شــُكر بنــيٍّ ثمنــه
والعُلا وَفـــــقٌ لأخلاقكُـــــمُ
لا لأخلاقهـــــمُ المــــؤتَفنه
هـل يُعيـر الجـود وغداً زينةً
ويعيــرُ البُخْــل حُـرّاً أُبَنَـه
كـــلُّ ثفـــر فلــه شــُحنته
هكــذا كـان قَضـى مـن شـَحنه
هـل يعيـر الـبرُّ بحـراً عِيسَه
أو يعيـر البحـرُ بـرَّاً سـُفنه
قـد بعثتـمْ حـربَ عَتْـبٍ مُقلـق
مــن ولــيٍّ فاسـتعدوا هُـدَنه
والـوزير الحق إن لم تنصفوا
لتُصــــكنَّ شـــكاتي أُذُنَـــه
فلكــم مـن مـاء وجـهٍ صـانه
ودمٍ قــد كــان يجـري حَقنَـه
أنتُــم قــومٌ إذا اسـتخدمكم
مسـتعين الجـاه كنتـم مِهنـه
وإذا رجَّـــم قـــومٌ فيكُـــمُ
بالنـدى والصـفح كانوا كَهنه
فـاخلُفوا الغيـثَ إذا أخلَفنا
ومــتى صــاب فبـاروا مُزنـه
أنتُـــم آفـــاتُ أمـــوالكُمُ
بالعطايــا إذ سـواكم خزنـه
سـادةٌ فـي الحـق قـدماً قادةٌ
وعلــى اللَّوْمـاء فيـه مَرَنـه
ونثــا قـومٍ دُخانـات النـدى
ولقــد أضــحى نثـاكم دُخنـه
جــلَّ كاســي طينكُــم صـِبْغتَهُ
كيـف صـاغ الطيـنَ لمّـا عَجنه
أوســعَ الأمريــن فضـلاً فـأتت
صــور الخلــق تضـاهي طِيَنَـه
لا يُمنَّـــنَّ عليكـــم مـــادحٌ
بمديــح فيــه وشــيٌ وَضــَنه
فلــه مــن فعلكــم أمثلــةٌ
ينســِج الشـعرُ عليهـا يُمَنـه
لـــيَ مُــدْنٍ منكُــمُ مجتهــدٌ
وصــَل اللَّــه بخيــرٍ قَرنــه
ومســــوءٌ بـــدنُوِّي منكُـــمُ
ألــزمَ اللَّــه يــديه ذَقنَـه
يتظنَّــى دُهْنَــه فــي شــَعَثِي
شــَعَّثَ اللَّــه لـه مـا دهنـه
قــد أضــاقت عَطَنـي نَكـراؤُه
ضــيَّق اللَّــه عليــه عَطَنَــه
كــم يُعَرِّينــيَ مـن أفضـالكم
ألبــس اللَّــه عــدوي كفنَـه
كــم وكــم بعـدي مـن ظلكـمُ
ظلــل اللَّــه عليــه جننــه
أنــا مــن أنســاكمُ خـدمتَه
حيـــن لا أجرتُـــه مُتَّزِنـــه
أنـا مـن أسـلف فيكـم بعدما
نســي الطــابِنُ فيكـم طَبَنَـه
عكــف الـرأيُ عليكـم وحـدكم
والهــوى يَعبــدُ جهلاً وثَنَــه
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297