هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يمَّــنَ اللَّــهُ طلعــة المِهرجـانِ
كــلَّ يمـنٍ علـى الأميـرِ الهِجـانِ
وأراه الســـرورَ فيــه خصوصــاً
وعمومــاً فــي ســائر الأزمــانِ
مــا رأت مثــل مهرجانـك عينـا
أردشــــــيرٍ ولا أنوشـــــروانِ
مهرجــــانٌ كأنمــــا صـــوَّرتهْ
كيــف شــاءت مُخيــراتُ الأمـاني
عانيـــاً دَهْـــرهُ بحــبِّ حــبيبٍ
وفــؤادي ببُغْضــِك الـدهر عـاني
لــو تـراءى لجنَّـة الخلـد صـَبَّتْ
واشـــرأبت بجيـــدها الحُســَّانِ
خُلِقـــتْ للأميـــر فيــه ســماءٌ
لـم يكـن بـدْءُ خلقِهـا مـن دخانِ
ونجــومٌ مســعودةٌ لــم يُصــبْها
نحـــسُ بَهـــرام لا ولا كيـــوان
وأُديــل الســرورُ واللهـو فيـه
مــن جميــع الهمــوم والأحـزان
لبِسـتْ فيـه حَلْـي حَفْلتِهـا الـدُّنْ
يــا وزافــت فــي منظـرٍ فتـان
وأذالــت مــن وشـْيها كُـلَّ بُـردٍ
كـان قِـدماً تصـونُه فـي الصـِّوان
وتبــدَّتْ مثــل الهَــدِيِّ تهــادَى
رادعَ الجيْـــب عــاطرَ الأبــدان
فهْــي فــي زينـةِ البَغـيِّ ولكـن
هــي فـي عفـةِ الحَصـَان الـرَّزان
كــادت الأرضُ يــوم ذلــك تُفشـي
ســِرّ بُطنانهــا إلــى الظُهـران
فتُحلّــي ظهورَهــا مــا يــواري
بطنُهــا مــن معــادن العقيـان
وتُــري فــاخِر الزبرجـد واليـا
قـــوتَ حَصــْباءها بكــل مكــان
وتبــوحُ البحــارُ بالـدُّرِّ بَوْحـاً
وبمــا أضــمرتْ مــن المَرْجــان
ويُــرَدُّ الشــبابُ فــي كـل شـيخٍ
ويــدِبُّ النشــورُ فـي كـل فـاني
ويجــوز الخريــفُ وهــو ربيــعٌ
وتَســورُ الميــاهُ فـي العيـدان
وتُحيّــــي متونَهــــا بثمـــارٍ
يانعــــاتٍ قطـــوفهُنَّ دوانـــي
وتُغَنِّــي الحمــامُ بعــدَ وجــوم
بفنــون اللحــون فــي الأغصـانِ
وتعـــــود الريـــــاضُ مقتبلاتٍ
ناعمـــاتِ الشـــَّكير والأفنــان
حِفلــةً بــالأمير مــن كـل شـيءٍ
واحتشــاداً لــه مـن المهرجـان
عجبــاً كيـف لـم يكـن ذاك فيـه
وائتلافُ الميــــاه والنيـــران
عجبــاً كيـف لـم يكـن ذاك فيـه
واصـــطلاحُ الأنيـــس والجِنَّـــان
أيهــذا الأميــرُ أســعدك الــلَّ
هُ وأبقــاكَ مــا جـرى العصـران
ليــرى المهرجــانُ فيــك سـُلوّاً
فلـــه فيــك أعظــم الســلوان
إن عـداه الربيـعُ واستأثر النيْ
روزُ مـــن دونــه بــذاك الأوان
فلَــذكرُ الأميــر أطيــبُ نشــراً
مــن خُزامـى الربيـع والأقحـوان
ولَكـــفُّ الأميـــر أحمــدُ منــه
أثــراً فــي النبـات والحيـوان
ولَـــوجهُ الأميــر أحســُن ممــا
يكتســيه مــن وشــيه الألــوان
إن عيــداً يكــون حَلْيــاً عليـه
يــكُ عــن كـل مـا سـواك لَغـان
مـا اسـتبنا فقـدَ الربيـع عليه
لا ولا فقـــدَ صـــوبه الهتـــان
مـا خلا مـن محاسـن الزهَـرِ الغضْ
ضِ ولا مـــن مَطـــايب الريحــان
ليـس فقـدُ الربيـع مـا دمتَ حياً
يــا ربيــعَ الأنـام بالمسـتبان
خلَفَــتْ كفــك الربيــعَ فجــادت
بنــداها حـتى التقـى الثَّريـان
شــَبَّب المهرجــانَ لهــوك فيــه
فغـــدا مــن غَطــارف الشــبان
وكـــذاك النيـــروزُ رُدَّ عليــه
بــك شـرخُ الشـباب ذي الريعـان
ولـــــذكَّرْتَ ذا وذاك جميعــــاً
ســنَنَ الملــك فـي بنـي ساسـان
عُمِــرا برهــةً علـى ديـن كسـرى
وهمـــا الآن بعـــده مُســـلمان
لــم يكونـا ليرضـَيا غيـرَ ديـن
يرتضــيه الأميــرُ فــي الأديـانِ
وبعــزِّ الأميـر فـي النـاس عـزَّا
فيهــمُ إذْ همــا لــه موليــانِ
فعلا منظريهمـــا هيبــةُ العِــزْ
زِ ونـــور الإســـلام والإيمـــانِ
وأَحَبَّـــاك حُـــبَّ مــولىً شــكورٍ
فهمــا وامقــان بــل عاشــقانِ
كــل يــومٍ وليلــةٍ فَــرْطُ شـوق
ونــــزاع إليــــك يَطَّلعــــان
فبهـــذا وذاك حـــتى لحينـــا
غُلَّـــةً فَـــوق غُلـــة الظَّمــآنِ
لــو أصـابا إلـى الغِلاط سـبيلاً
غالطـا الحاسـبين فـي الحُسـْبان
أو يُخلَّـــى عنـــان ذاك وهــذا
ســبَقا موقتيهمــا فـي الزمـان
ولَـــوَدَّا إذا همـــا بـــك حَلّا
لـــو يقيمــان ثــم لا يــرحلان
وعزيـــزٌ عليهمـــا أن يكونــا
عنــك لــولا الإزعــاج يــرتحلان
لـو أطافـا هنـاك للـدهر قسـراً
حارَنـــا ســـابقَيْه أَيَّ حِـــرانِ
ولكــادا مــن التنـافس فـي وج
هــكَ خيــر الوجــوه يجتمعــان
ولَهــمَّ الـوردُ المُظـاهَرُ والنَـرْ
جِـــسُ شـــُحّاً عليــك يلتقيــان
وإخـالُ الإيـوانَ لـو كـان يسـعى
جــاء ســعياً إليـك قبـل الأذان
ولوافـــاك كــي تُمهْــرِجَ فيــه
غيــر أنْ ليـس ذاك فـي الإمكـان
وحقيـقٌ فـي الحكـم أن يوجِبَ الإي
وانُ حــقَّ ابــن صــاحب الإيـوان
فضـلُ مجـدِ الأمير في المجد يحكي
فضـلَ ذاك البنيـان فـي البنيان
لا تُخــادَع فإنمــا يــومُ نُعْــمٍ
يــومُ نُعْــم الأميـر لا النعمـان
لـو رآه النعمـان أو مَلِـكُ النعْ
مـان مـا اسـتنكفا مـن الإذعـانِ
زُخرفـــتْ يــوم نُعمــه حُجــراتٌ
جِـــدُّ موطــوءةٍ مــن الضــيفان
طــال غشـيانهم حراهـا إلـى أنْ
أشــكلوا مــن حُلولهـا القُطـان
حُجــــراتٌ متَيَّمَــــاتٌ بناهـــا
مـن فضـول المعـروف أكـرمُ باني
لـم يكـن يبتنـي المسـاكن حـتى
يتقــن المجــدَ أيَّمــا إتقــانِ
فــأُذيلت فيهــا تهاويــلُ رَقْـمٍ
قائمـــاتٌ بزينـــةِ المُـــزْدان
ثـم قـام الكمـاةُ صـفَّين مـن كُلْ
لِ عظيــمٍ فــي قــومه مَرْزُبــان
كلهــم مُطــرقٌ إلــى الأرض مُغـضٍ
وعلـــى ســيفه هنالــك حــاني
هيبــةً للأَميــر مــا مـنْ عرتْـهُ
بِمَلــــومٍ ملامــــة الهَيَّبـــانِ
بســـطَ العُـــذرَ أَنَّ ذاك مقــامٌ
مثلُـه اسـتَوْهل الجريـء الجَنـانِ
وتجلَّــى علــى الســرير جــبينٌ
ذو شــعاع يجــول دون العيــان
يُمْكِــنُ العيـنَ لمحـةً ثـم يَنْهـى
طرفَهــا عــن إدامــة اللحظـانِ
فلــه منــه حــاجبٌ قــد حمـاه
كـــلَّ عيــنٍ ترومــه بامتهــانِ
عُقِــدَ التــاجُ منــه فــوق هلالٍ
ليــس مثـلَ الهلال فـي النُّقصـان
بــل هــو البـدرُ كلّلتـه سـعودٌ
طالعــاتٌ فــي ليلــةٍ إضــحيانِ
فاســتوى فــوق عَرْشــِه بوقــارٍ
وبحلــم مــن الحُلــوم الـرِّزان
وأصــاخت لــه الســماواتُ والأرْ
ضُ ومــن فيهمــا مــن الســكانِ
ثــم قــام المُمجَّــدون مثــولاً
ضـــاربين الصـــدورَ بالأذقــانِ
ليــس مــن كبريـاءَ فيـه ولكـن
كــلُّ وجــه لـذلك الـوجه عـاني
فَثَنَــوا ســؤدد الأميــر وعَـدُّوا
فيــــه آلاءه بكــــل لســــان
حيـن لـم يجشـموا التريُّـد لا بل
مـا تعـدَّوا مـا حصـَّل الكاتبـانِ
جَــلَّ مـا يحْمِـلُ السـرير هُنـاكم
منــه واســمٌ تُقلُّــهُ الشــفتان
فقضــوْا مـن مقـالهم مـا قضـوْه
ثـــم آبــوا بالرِّفــدِ والحُمْلانِ
بعــدما أرتعُـوا الأنامـل فيمـا
لا تعـــدَّاهُ شـــهوةُ الشـــهوان
مــن خِــوان كــأنه قِطـع الـرَوْ
ض وإن كــان فــي مثــال خـوانِ
فـوقه الطيـرُ فـي الصِّحافِ وحاشا
ذلــك الـذي مـن جفـاء الجِفـانِ
مـارأى مثلـه ابـنُ جُـدعانَ لا بل
مــا رأى مثلــه بنــو الـديَّانِ
ثــم سـام الأميـرُ سـوم الملاهـي
وخلا بالمُـــــدامِ والنُّــــدمان
لا المــدامُ الحــرامُ لكــن حلالٌ
ســـُورُ نــارٍ يحُثُّهــا طابخــانِ
شـارك الخمـرَ في اسمها ليس إلا
أن أدامـوه مثلهـا فـي الـدنان
وحكاهـا في اللون والريح والطع
مِ ولطــفِ الـدبيب فـي الجُسـمان
فهـو لا خمـرَ فـي الحقيقـة لكـن
هــو خمـرٌ فـي الظـن والحسـبان
لـن تُلْحـه النـارُ الـتي طبختْـه
بــل أفــادته صــِبغةَ الأُرجـوان
وقيــــانٍ كأنهــــا أمهــــاتٌ
عاطفــاتٌ علــى بنيهــا حـواني
مُطفِلاتٌ ومـــا حملـــن جنينـــاً
مرضـــعاتٌ ولســـن ذات لَبـــانِ
مُلقمــــاتٌ أطفـــالَهُنُّ ثُـــدِيَّاً
ناهــــداتٍ كأحســـنِ الرمَّـــان
مفعَمــــاتٍ كأنهــــا حـــافلاتٌ
وهــي صــفرٌ مــن دِرَّةِ الألبــان
كــلُّ طفــلٍ يُـدعى بأسـماءَ شـتَّى
بيـــن عـــودٍ ومِزْهَــرٍ وكِــرانِ
أمُّـــهُ دهرَهـــا تُتَرجــمُ عنــه
وهـو بـادي الغنـى عن الترجمانِ
غيـر أن ليـس ينطِـقُ الـدهرَ إلا
بــالتزامٍ مــن أمــهِ واحتضـان
أوتــيَ الحكــمَ والبيـانَ صـبيّاً
مثـل عيسـى ابن مريم ذي الحَنانِ
فــتراه يفــري الفَــرِيَّ بلفــظٍ
قــائم الــوزن عـادلِ الميـزانِ
لـــو تُســلَّى بــه حديثَــةُ رُزءٍ
لشـــفى داءَ صـــدرها الحَــرَّان
عجبــاً منـه كيـف يُسـلي ويُلهـي
مـــع تهييجــه علــى الأشــجان
يُـذْكر الشـجوَ مُسـلياً عنه والسلْ
وانُ ممَّــا يكــون فـي النسـيانِ
فــترى فــي الـذي يُصـيخُ إليـه
أَمـــراتِ المحـــزون والجَــذلانِ
لـو رقـا المُخبـتين أصغوا إليه
ولجــرُّوا لــه ذيــول افتتــانِ
يعـتري السـامعين منـه حنين ال
نيــب فرَّقتَهُــنَّ بعــد اقــترانِ
أو حنِيـنُ العُـوذِ الروائم بالدهْ
نـــاء أفردتهــنَّ مــن جيــرانِ
فكــأنَّ القلــوبَ إذ ذاك يَــذْكرْ
نَ عهـــوداً لهــنَّ فــي أوطــانِ
فنفثــن الســماعَ فـي أذْنِ خِـرق
أريحـــيّ عليــه ثَــرِّ البنــان
وتَغنَّتــــه بالمـــدائح فيـــه
كـــلُّ غيـــداء غــادة مِفتــانِ
ذاتِ صــوتٍ تَهــزُّه كيــف شــاءتْ
مثـلَ مـا هـزَّتْ الصـبا غصـنَ بان
يتثنـــى فينفُــضُ الطــلَّ عنــه
فــي تثنِّيــه مثـلَ حـبِّ الجمـان
ذلـك الصـوتُ فـي المسـامِع يحكي
ذلـك الغصـنَ في العيون الرواني
جَهْــوريٌّ بلا جفــاءٍ علــى السـَّمْ
ع مشــــوبٌ بِغُنَّــــةِ الغِـــزلان
فيـه بَـمٌّ وفيـه زِيـرٌ مـن النَـغ
مِ وفيــــه مَثـــالث وَمَثـــاني
فــتراهُ يَجـلُّ فـي السـمع حينـاً
وتَـــراه يَـــدقُّ فــي الأحيــان
رخَّمتْــــهُ ورقرقتـــه وضـــاهَى
فعلَهـــا الأحمــران والأســمرانِ
فهـو يحكي ترقرق النِّهْيِ في الري
ح لعينـــيْ ذي غُلَّـــة صـــديان
يلِـجُ السـمعَ مسـتمرّاً إلـى القل
بِ بلا آذِنٍ ولا اســــــــــتئذان
غيــر مبهــورةِ المراجيــع كلّا
إنَّمـا البُهـرُ آفـةٌ فـي السـِّمان
ليــس تخفـي أنفاسـُها أنَّهَـا أن
فــاسُ مهضــومة الحشــا خُمصـان
بيـن خلـقِ الضئيلة الشَّختةِ الجسْ
مِ وخلـــق الثقيلــة المِبْــدان
فهــي كالســابق المُضـمَّر يجـري
لاحــق الأَيْطليــن غَــوْجَ اللَّبـان
صـِيغَ مـن طَبْـع صـوتها كـلُّ لحـن
معهــا مـن لحـون تلـك الأغـاني
مثــل مـا صـيغ لحـنُ سـاق وحُـرٍّ
مــن طبــاع الحمامـة المِرنـان
فأقــام الأميــرُ فــي ظـل يـومٍ
فيــه مــن كــلِّ نعمــةٍ زوجَـان
أعجمـــــيٌّ آيينُــــه عربــــيٌ
مجـــدُه ينتمــي إلــى عــدنان
بمَحـــلٍّ تـــرودُ عينــاهُ منــه
بيــن مرعـى الظبـاء والحيتـان
وأفــاد الجُلّاس مــن ســيْب كَفَّـيْ
هِ وألفــاظِه الصــِّياب الرصــان
وكــذا مـن ذكَـتْ أيـاديه كـانت
للمفيـــدين منـــه فائدتـــان
يا ابنَ سيف الملوك طاب لك العَيْ
شُ برغـــم العــدو ذي الشــَّنآن
قـد لعمـري أَنَـى لمثلِـك أن يـنْ
عَـــمَ تحـــت الظلال والأكنـــان
إن تُصـــِبْ يــومَ لــذَّةٍ فــبيومٍ
بعـــد يــوم شــهدته أرْونــانِ
فـالْهُ فـي المهرجـان لهـو مُريح
مُســــتَجِمٍّ لــــذلك الدَّيْـــدانِ
حـان أن يسـتريحَ عَـودُ المعـالي
ويُــرى وهــو ضــاربٌ بــالجِران
أصــلح الآلـةَ الـتي لسـتَ تنفـكْ
كُ تقاســي بهــا العلا وتُعــاني
فبحــــقٍّ أقـــول إنَّ مـــن الإحْ
ســـان إصـــلاح آلــةِ الأحســان
لا عــدمناك ســاقياً تـرك السـَقْ
يَ لشــــَدِّ الـــدلاءِ بالأشـــطان
ريـثَ مـا اسـتحكمتْ لـه ثم أدلى
دلـوه فاسـتقى بهـا غيـرَ وانـي
إن تُثــب جسـمَك النعيـم فبـالإتْ
عــابِ فــي حـالِ راحـة الأبـدان
وبحمــل الثِّقــلِ الثقيـل عليـه
يــومَ غُــرم ويــومَ حـربٍ عَـوان
أو تُثـب عينَـك الإجالـة فـي نُـزْ
هـــةِ وجــهٍ يــروق أو بســتان
فبإغضــائها عـن السـوءِ والفـح
شـاءِ والـذنبِ حيـن يجنيـه جاني
ومراعاتهـا حِمـى الـدين والمُـلْ
كِ إذا طـــاب مرقَــدُ الوســنان
وبمــا لا تــزال تُقْـذى إلـى أن
تتجلَّــــى خَصاصــــةُ الإخـــوان
شــهدَ المجــدُ أَنَّ هاتيــك عيـنٌ
حَــقُّ عيــنِ المحــافظ اليقظـان
وقَليـــلٌ لمثلهـــا أن تُلَهَّـــى
بالبســاتين والوجــوهِ الحسـان
أو تُثِــبْ أذْنَـك السـماعَ فـأدنى
حــقِّ إصــغائها إلــى اللهفـان
وبمــا لا يـزالُ يقْرعهـا فـي ال
حــرب وقــعُ الســيوف والمُـرَّان
أُذنٌ منــك قَــلَّ مـا تـدع العَـلْ
يـاءُ فيهـا فضـلاً لشـدوِ القيـان
يــا لهــا مِــنْ جَــوارحٍ مُعملاتٍ
مُتْعَبــاتٍ فــي طاعــة الرحمــن
حقُّهـا لـو يُسـلَّفُ المحْسـنُ الجَـنْ
نَــةَ تَســليفَها نعيــمَ الجِنـانِ
كُـــلَّ يــوم لنــا طلائعُ منهــا
ترقــبُ الــدهرَ غـارة الحـدثان
نحـن مـا حاطنـا بها اللَّه نَرْعى
فـــي طمأنينـــةٍ وظــل أمــان
مُلِّيتْـــكَ الملـــوكُ ســـَيْفَ جلادٍ
وعصـــا رِعيـــةٍ ورمــحَ طِعــان
أنـت راعـي الرُّعيان طوراً وطوراً
أنــت راعــي رَعيّــة الرُّعيــان
قـد كَفيـتَ الرِّعـاءَ والشاءَ طورَيْ
عَـــدواتِ الأســـودِ والـــذُّؤبان
ولَعمــرُ المغَنّياتِــك فــي مَــدْ
حــكَ مـا قلـن فيـك مـن بهتـان
مــا تَغنّيــنَ فــي مــديحك إلا
مــا تغنَّــت عصــائبُ الرُّكبــان
لــم يكـن يَرتَضـيه سـمعُك للصـن
عــةِ حــتى يسـير فـي البلـدان
ولَشـــعرٌ فيــه مــديحُك أحلــى
مـن رقيـق النسـيب فـي الألحـان
ولعمـــري ومـــا أقــولُ بظــنٍّ
فيـــك لكــن بغايــة الإيقــان
مـا احتبيْتَ السماعَ والشعرَ وجداً
بــالغواني ولا بوصــف المغـاني
بــل لأن السـماع والشـعر قِـدماً
بالنـــدى آمـــران مـــؤتمران
وعلــى كــل ســُؤدد مِــن حِفـاظٍ
ووفــــاءٍ ونجــــدةٍ حاديـــان
يُعجبــان الكريــمَ جـداً وليسـا
مــن شـؤون الهلباجـة المِبْطـان
هــل تــرى مـا أرى سـَراةُ مَعَـدٍّ
وصــــناديدُ أختهـــا قحطـــان
إن تلافيــتَ مجــدَهم بعـدما شـَذْ
ذَ فأضـــحى مُـــدوَّنَ الـــديوان
ولقـــد كـــان أهلُــه ضــيعوه
وأحلُّــــوه منـــزلَ الهِجـــرانِ
لبــثَ الشـعرُ حقبـةً وهـو مُقصـىً
عنـــدهم نــازلٌ بــدارِ هــوان
فَبـذلتَ الطريـفَ فيـه مـع التـا
لــد واخــترته علــى القُنيـان
وتتبَّعتــــه وقـــد عـــاد فَلا
قـى أَقاصـي البلاد بعـد الأدانـي
ورعيـــتَ العلا علــى كــل حــيٍّ
رعْـــيَ لا مُغفـــلٍ ولا متـــواني
لا لقُربَـــــى ولادةٍ جمعتكـــــم
أيــنَ لا أيــن يَلتقـي النَسـَبان
بـــل تــأوَّلتُ أن كــل شــريفَيْ
نِ بعيــــدي قَرابـــةٍ أخـــوان
إن يكونــوا أباعـداً فالمعـالي
نَســـبٌ بينهــم وبينــك دانــي
لا فقــدناك يـا حفيـظ حفيـظِ ال
مجْـد مـا لاح في الدجى الفَرقدان
أصـبح الشـعر شـاكراً لك دون ال
نـــاس نعمــاءَ مُنعــمٍ محســان
أنـت ترعـاه وهـو يرعى بك المج
دَ فيـا بِئس مـا رَعـى الرَّاعيـان
كـل مـدحٍ قد قيل في الناس قِدْماً
لـــك فيـــه بحَقِّــك الثُّلثــان
وبهــذا قضـى لـك الشـعرُ شـكراً
لــك يــا خيــر قَيِّــمٍ ومُعـاني
فمديــحُ الملــوكِ فــي آل نصـرٍ
ومديـــحُ الملــوك مــن غســان
ومديــح الملــوك مــن آل حـرب
ثــم مــن بعــدِهِم بنـي مـروانِ
ومديــح الممــدَّحين مــن النـا
سِ جيمعــاً فــي كــل حيــنٍ وآن
لــك فيــه دون الأُلــى ورِثـوهم
مـــن ســـهامٍ ثلاثـــةٍ ســَهمان
فيـك قـالت أئمَّـةُ الشـعر ما قا
لــــت بلا رؤيـــة ولا لُقيـــان
كــامرئ القيــس قَرْمِهِـم وزُهيـرٍ
وزِيـــادٍ أخـــي بنــي ذبيــانِ
وكــــأوسٍ فصــــيحِهم ولبيـــدٍ
وعبيــــدٍ أخـــي بنـــي دُودان
كلُّهــم بالمديــح إيــاك يَعْنـي
كانيـاً عنـك كـان أو غيـر كاني
فكــأنْ قــد شــهدت كُــلَّ قـديم
وبكــم قــد تفــاوتَ الحَرســَان
كـم قريـضٍ فـي مـدحِ غيـرك أضحى
لــــك معنـــاه واســـمُه لفلان
أنـت أولـى بـه بحكـم القـوافي
مــن نـؤومٍ عـن المعـالي هَـدان
أيــن معطــي رواةِ مــدحِ سـواهُ
مــن مُــثيب المُـدَّاح بالحرمـان
بُوعِــدَ الـبينُ بيـن هـذين جِـداً
كـــل بُعــدٍ وخولــف النَّجْــران
إنّ مـــن هـــزَّه مديــحُ ســواهُ
للســـَّدى والنــدى لَغَيــرُ دَدان
لسـت أدري ثنـاك أحلـى على الأف
واهِ أم ســــمعُه علــــى الآذان
فيــك أشـياءُ لـو وُجـدن قـديماً
نظمتْهــا الملـوكُ فـي التيجـانِ
ليــس للمــادحين فيــك مديــحٌ
فيــه دعــوى لهــم بلا بُرهــان
أي فخـــرٍ أم أيُّ مجـــد رفيــع
لــم تكــن مــن سـمائِه بعَنـان
لــو يُجـارَى سـُكَيْتُ شـأوِك أعيـا
كــلَّ طِــرف وفــات كــل عِنــانِ
لـك فـي البـأس والنـدى عَزمـاتٌ
جثمــاتٌ أمضــى مــن الخِرصــان
كــلُّ مرعــى سـوى جنابِـك يُرعَـى
فهْــو مرعــى وليــس كالسـَّعدان
لا ســؤالٌ مــن بعــد رِفـدك إلا
كالزنــا بعــد نعمــةِ الإحصـان
لــك ممـا يُعـدي علـى كـل دهـر
إمــرةٌ غيــرُ إمــرةِ الســلطان
ليـس يجْـبي أميرُهـا المـال لكن
يجتـبي حمـدَ مـن حـوى الخافقان
فبعــدواك يَرْهــبُ الــدهر عنـا
بعــد تصــميمه علــى العُـدوانِ
أنــت ذو الإمرتيــن لا شـكَّ فيـه
فهنيئاً دامـــت لــك الإمرتــان
منـك مـا كـان طـاهرٌ ذا يمينَـيْ
نِ يفوقـــان ســـائر الأيمـــان
وجــديرون أن تكــون لكــم مـن
كــــل مجــــدٍ وســــؤددٍ كِفْلان
أنـت كهـل الكهول يوم ترى الرأ
يَ ويــومَ الــوغى مـن الفتيـان
لــــك رأيٌ كــــأنه رأي شـــِقٍّ
أو ســـطيحٍ قَريعَـــي الكُهـــان
تستشــفُّ الغيــوبَ عمــا يـواري
نَ بعيــــنٍ جَليّــــة الإنســـان
لـك جهـلٌ فـي غيـر ما خفَّة الجَهْ
لِ وحلــمٌ فــي غيـر مـا إدهـان
وســكونُ الشــجاع حيــن يـداهي
ك مُـــداهٍ وســـورةُ الأفْعُـــوان
قلــت للســائلي بمجــدك أَنَّــى
خفيـــتْ عنــك آيــةُ التِّبْيــان
أنــت لــولا ســفالُ كعبِـك بـادٍ
لــك شــُمروخُ ذي الهِضـاب أَبـان
فــإذا شــئت أن تــراه فأنجِـدْ
فــــي أعـــالي نظيـــرهِ ثَهْلان
ليـس منـه الخمـولُ بل منك والأط
وادُ تخفَـى عـن خاشـعاتِ القنـان
حَســـْبُ جُهّـــالِه عليـــه دليلاً
أنـه الفـردُ ليـس يَثْنيـه ثـاني
ليـس ممـن يضـلُّ فـي الـدَّهْم حتى
يُبتَغـــى بالســؤال والنِّشــدان
هـو شـمس الضـحى إذا ما استقلَّتْ
لا تمــارِي فــي ضــوئها عينـان
ولــه إخــوة شـآهم إلـى المَـجْ
د وإن هـــم شـــَأَوه بالأســنان
هــو مــن بينهــم شـبيهُ أبيـه
فـي النـدى والحجى وفضل البيان
وهــو مــن بينهــم سـميُّ أبيـه
غيـــرَ حــرفٍ يُــزاد للفُرقــان
مـا اسم عبد الإله واسم عُبيْد ال
لَــه لــولا التصــغير مختلفـانِ
ولئن خــالفَ اســمُه اسـمَ أبيـه
بيســير مــا خُولــف المعنيـان
ملـــكٌ صـــغَّر اســـمَهُ أبــواه
لا لنقـــص ولا لتصـــغير شـــان
بــل أحبّــا أن يكسـواه خشـوعاً
ســُقِيَ الغيــث ذانِــكَ الأبــوان
واصـــِفاهُ بــذاك لــم يضــعاه
بـــل أَحلّاه فــي رؤوس الرِّعــان
فهـــو للـــه خاشــعٌ مســتكين
غيـــر ذي نخـــوةٍ ولا خُنــزوان
ذلَّ فــي عــزه لملبســه العِــزْ
زةَ شــــكراً لمِنـــة المنّـــان
فأطـــاع الإلـــهَ غيــرَ مَهيــن
واتقـــاه تُقــاةَ غيــر جبــان
جــاور اللــه باســمه فاتقـاه
ورعــى منــه أكــرمَ الجيــران
لـم يكـن مثلـه يـرى الله مقرو
نـاً بـه فـي اسـمه مـع الطغيان
قـل لمـن رام شـأوَه في المعالي
لســت مــن خيـل ذلـك الميـدان
أيـن شـأوُ البِطـان لا أيـن منـه
فـات شـأوُ الخِمـاص شـأوَ البطان
مُخطَـــفٌ مرهَـــف تـــبيّن فيــه
أنـــه مــن مُضــمَّرات الرِّهــان
هيَّــأ اللــه شخصــَه للمعــالي
هيئةَ الســيف أو أخيـه السـنان
ليــس بالخاشــع الضـئيل ولكـن
قــده اللــه قــدَّ ســيفٍ يمـان
صــفحتاهُ عقيقتــان مــن البَـرْ
ق وفـــي مَضـــربيه صـــاعقتان
لــم يعـوَّض بُـدن النسـاء كقـوم
حُرِمـــوا حظهــم مــن الأذهــان
جُعـل العَصـبُ فـي الرجـال قديماً
وكـذا الجَـدْلُ في الحبال المِتانِ
قــد قضــى قبلنــا بـذلك بيـتٌ
حملتـــه الــرواة عــن حســان
فـي قريـضٍ لـه علـى الـرأي جزلٍ
قــاله فـي هجـاء عبـدِ المـدان
وإذا زاول الأمـــــورَ فثَبْــــتٌ
رابــطُ الجــأش أَيِّــد الأركــان
ويُلــزُّ القريــنَ منــه بــأَلوَى
مَــرِس الحبــل مُحْصــَد الأقــران
ليِّـــــنٌ للمُلاينيــــن أبِــــيٌّ
إن رأى منهــمُ غمــوط اللِّيــان
يتثنّـــى للعـــاطفيه ويُعيـــي
كاســــِريه كهيئة الخيــــزران
وجــوادٌ يطيـع فـي مـاله الجـو
دَ ويُشــجي العُــذَّال بالعصــيان
يتقــي ألســنَ الســؤال بعــرضٍ
وافـــرٍ مُكـــرَمٍ ومــالٍ مُهــان
هكـــذا عهـــدُنا بــآل زُريــقٍ
يشـــترون الثنـــاء بالأثمــان
ويصـــونون بــاللُّهى حُــرمَ الأع
راض صـــونَ الســيوف بالأجفــان
يــا بنـي طـاهرٍ طَهُرتـم وطبتـم
وذكـــوتم فـــي الســرِّ والإعلان
وحللتـــم مــن المعــالي محلّاً
يبلــغ النجـمَ رفعـةً أو يـداني
مجـدكم كالجبـال مـن بنيـةِ اللَّ
ه ومجــدُ الأنـام مثـل المبـاني
كــل مــدح فــي غيركـم فمُثـاب
مــا أُثيبــت عبــادة الأوثــان
هاكَهـــا لا أقـــول ذاك مُــدِلّاً
قــولَ ذي نخــوة بهـا وامتنـان
بيــن أثنائهــا مديــحٌ نفيــس
مــن لَبــوس الملـوك والفرسـان
ذو قـــواف كأنهـــا حَلَــقُ الأصْ
داغ فـي البيض من خدود الغواني
راق معنــىً ورقّ لفظــاً فيحكــي
رائقَ الخمـر فـي رقيـق الصـِّحان
إن تكـن سـهلةَ القـوافي فليسـتْ
فــي المعـاني بسـهلة الوُجـدان
فابتـذلْها فـي يـوم لهوِك واعلم
أنهــا بعـدُ مـن ثيـاب الصـِّيان
وابسُطِ العذرَ في ارتخاص القوافي
واتِّبـــــاعي ســــهولةَ الأوزان
أنــتَ ألجـأتني إلـى مـا تـراهُ
بالـذي فيـك مـن فنـون المعاني
أيُّ وزن وأيُّ حـــــــــــرف رويٍّ
لهمــا بالمديــح فيــك يــدان
ضــاق عـن مأثُراتـك الشـعرُ إلا
فـــاعلاتن مســـتفعلن فـــاعلانِ
ليــس مــدحٌ يفــي بمــدحك إلا
صــلوات المليــك فــي القـرآن
لا ولا حمـــدَ كفــءُ نعمــاك إلا
حمــدُ سـبعٍ مـن الكتـاب مثـاني
أنـت أعلـى مـن أنْ تـوازَى بشيءٍ
لســتَ ممـن يُرمـى بـه الرَّجَـوان
فــابقَ واسـلم وهـذه دعـوة يَـحْ
ظَـــى بمرجــوع نفعهــا الثقلان
لــم أحــاول بهـا سـواك ولكـن
شـــمِلتْ مـــن يَضــمُّه الأفقــان
كيـف يعـدو مهمـا أصـابك قومـاً
أنـت منهـم كـالروح في الجثمان
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297