هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مكْـرُ الزَّمـانِ علينـا غيـرُ مأمونِ
فلا تظنَّـــنَّ ظنَّــاً غيــرَ مَظنــونِ
بـل المخـوفُ علينـا مَكْـرُ أنفُسِنا
ذاتِ المُنَى دون مَكْرِ البيضِ والجُون
إنَّ اللَّيــاليَ والأيـامَ قـد كَشـفَتْ
مــن كَيْـدها كـلَّ مسـتورٍ ومكنـونِ
وخَبَّرتنــا بأنَّــا مِــنْ فرائسـها
نواطقــاً بفصــيح غيــرِ مَلْحــون
واستَشـْهَدَتْ مـن مَضـَى منَّا فأنْبأَنا
عــن ذاك كـلُّ لقـىً منـا ومَـدْفون
مِــنْ هالــكٍ وقتيـلٍ بيـنَ مُعْتَبَـطٍ
وبيـنَ فـانٍ بِتَـرْكِ الـدَّهْرِ مَطْحـون
فكيـفَ تمكُـرُ وهْـيَ الـدهرَ تُنْذِرُنا
مــن الحـوادثِ بالأبْكـارِ والعُـون
ووالـــدينِ حقيـــقٌ أنْ يَعقَّهُمــا
راعـي الأمـور بطـرفٍ غيـر مَكْمـون
أبٌ وأمٌّ لهـــذا الخلـــقِ كلهــمُ
كلاهُمَـــا شــَرُّ مَقْــرونٍ بمقــرون
دهـرٌ ودُنيـا تلاقِـي كُـلَّ مَـنْ ولَدا
لــديْهما بِمَحَــلِّ الخَسـْفِ والهُـون
للذَّبْـح مـن غَـذَوا مِنَّـا ومن حَضنا
لا بــلْ ومـن تركـاهُ غيـرَ مَحضـون
إنْ رَبَّيـــا قَتَلا أو أســْمنا أكَلا
فمــا دَمٌ طَمِعــا فيــه بمحقــون
أبٌ إذا بَـــرَّ أبلانــا وأهْرمَنــا
قُبْحـاً لـه مـن أبٍ بالـذَّمِّ ملسـون
نُضـْحِي لـه كقِـداحٍ فـي يَـدَيْ صـَنَعٍ
فكُلُّنَـــا بيــنَ مَبْــرِيٍّ ومســفون
يغــادر الجَلْـدَ منـا بعـدَ مِرَّتـهِ
عَظْمـاً دقيقـاً وجِلـداً غيـر مودون
نِضـْواً تـراهُ إذا مـا قام مُعْتَصِماً
بــالأرضِ يَعْجِـنُ منهـا شـَرَّ معجـون
حـتى إذا مـا رُزِئْنـا صـاح صائحُهُ
ليـس الخلـود لـذِي نَفْـسٍ بِمضـمُون
هــذا وإنْ عــفَّ فـالأدواء مُعرِضـَةٌ
مِــن بيـنِ حُمَّـى وبِلسـامٍ وطـاعون
والحــربُ تضـرمها فينـا حـوادثُه
حــتى نُـرَى بيـن مضـروبٍ ومطعـون
وأمُّ ســوءٍ إذا مــا رام مُرتَضــِعٌ
أخلافَهــا صــُدَّ عنهـا صـدَّ مَزْبـون
تجْفُـو وإنْ عـانقَتْ يوماً لها ولداً
كـانتْ كمطـرورةٍ فـي نَحْـرِ موتـون
ونحــن فـي ذاك نُصـفيها مودَّتَنـا
تبّــاً لكـل سـفيهِ الـرأي مَغبـون
نشـكو إلـى الله جهلاً قد أضرَّ بنا
بـل ليـس جهلاً ولكـن علـم مفتـون
أغـوى الهوى كلَّ ذي عقل فلست ترى
إلا صــحيحاً لــه أفعــالُ مجنـون
نعصـِي الإلـه ونَعصِي الناصحين لنا
ونســـتجيبُ لمقبـــوح ومَلعـــون
هــوىً غَــوِيٌّ وشــيطان لــه خُـدعٌ
مُضـــَلِّلاتٌ وكيـــدٌ غيــرُ مــأمون
أعْجِــبْ بـه مِـنْ عَـدوٍّ ذي مُنابـذةٍ
مُصـغىً إليـه طـوالَ الـدهْرِ مزكون
وفــي أبِينــا وفيــه أيُّ مُعتبَـرٍ
لـو اعتبرنـا بـرأيٍ غيـرِ مـأفون
حــتى مـتى نشـتري دنيـا بـآخرةٍ
ســفاهةً ونــبيعُ الفـوْق بالـدون
مُعَلَّليــــن بآمـــال تُخادعنـــا
وزخـرف مـن غُـرورِ العيـش موصـون
نَجْـرِي مـع الـدَّهِر والآجالُ تَخْلِجُنا
والـدهرُ يَجـرِي خليعـاً غير معنون
إنَّــا نُجـارِي خَليعـاً غيـر مُتَّـزعٍ
ونحــنُ مـن بيـن مَعنـونٍ ومَرْسـون
يبقـى ونَفْنَـى ونرجـو أن نُمـاطلَه
أشــواط مضــطلع بـالجَرْي أُفنـون
تـأتِى علـى القمرِ السَّاري حوادثه
حـتى يُـرى نـاحلاً فـي شـخص عُرجون
نبنـي المعاقـلَ والأعـداءُ كامنـةٌ
فينــا بكـل طريـر الحَـدّ مسـنون
ونَجمـعُ المـالَ نرجـو أن يُخَلِّـدنا
وقـد أبـىَ قبلنـا تخليـدَ قـارون
نظــل نَســْتَنْفِقُ الأعمــارَ طيِّبــةً
عنهـا النفـوسُ ولا نسـخو بمـاعون
مــع اليقيـن بأنَّـا محـرِزون بـه
قِسـْطاً مـن الأجـر موزونـاً بموزون
يـا بـانِيَ الحصـنِ أرسـاهُ وشـيده
حـرزاً لِشـلْوٍ مـن الأعـداءِ مَشـْحون
انظـرْ إلى الدهرِ هل فاتتْهُ بغُيتُهُ
في مَطْمح النسر أو في مَسْبح النون
بنيـتَ حصـْناً وأمُّ السـُّوء قد خَبَنَتْ
لــك المنيــةَ فـانظُرْ أيَّ مَخْبـون
ومــن تَحصــَّنَ محبوسـاً علـى أجـلٍ
فإنمـــا حِصــنه ســجْنٌ لمســجون
أمـا رأيْـتَ ابـن إسـحاقٍ ومصـرعَهُ
ودونــه ركــن عــزٍّ غيـرُ موهـون
بــأسُ الأميــرِ وأبطــالٌ مُدَجَّجَــةٌ
وكـــلُّ أجــردَ مَلْحُــوفٍ ومَلْبــون
خاضـتْ إليـه غمـار العِـزّ مِيتَتُـهُ
فَرَبْعُــه منــه قَفْـرٌ غيـرُ مسـكون
تبكــي لــهُ كــلُّ مَعْلاة ومكرمــةٍ
بمُســتَهلٍّ حَــثيثِ الســَّحِّ مشــنون
مــا دافعـتْ عنـه أبـوابٌ مُحجَّبـةٌ
كلا ولا حُجَـــرٌ مغشـــيَّة الخُـــون
مملــوءةٌ ذهبـاً عيْنـاً تَجِيـشُ بـه
جنَّــاتُ نخــل وأعنــابٍ وزيتــون
قــلْ للأميــرِ وإنْ ضـافَتْهُ نازلـةٌ
يُمسـِي لها الجلدُ في سربالِ مَحْزون
صـبراً جميلاً وهـل صـبرٌ تُفـاتُ بـه
وإن فُجِعْـــتَ بمنفـــوسٍ ومضــنون
خانتْـكَ إلفَـكَ عبـدَ اللَّـهِ خائنـةٌ
هــي الـتي فَجَعَـتْ موسـى بهـارون
يسـتثقل المـرءُ رزء الخِـلِّ يُرْزَؤُهُ
وإنمــا حُــطَّ عنــه ثِقـلُ مـديون
للمــوتِ ديــنٌ مــن الخلَّانِ كُلِّهـمِ
يُقْضــاهُ مـن كـل مـذخورٍ ومَخْـزون
عَـذَرْتُ بـاكيَ شـجوٍ لـو رأيـتُ أخاً
بمــا أصــابَ أخـاه غيـر مرهـون
ومــا تــأخَّرَ حَــيٌّ بعَــد مِيتتـه
إلا تـــأخُّرَ نقــدٍ بعــد عُربــون
وللأميــرِ بقــاءٌ لا انقطــاعَ لـه
أخـرى الليـالي وأجْـرٌ غير ممنون
فـي نعمـةٍ كريـاضِ الحَـزْنِ ضـاحكةٍ
فـي ظـل بـالٍ مـن الأيَّـام مَـدْجون
تـدور منـه أمـورُ الملـكِ قاطبـةً
علـى وزيـرٍ أميـن الغيـبِ مَيْمـون
يُرْجَـى ويُخْشـَى وتُغْشـَى داره أبـداً
غِشــْيانَ بيــتٍ لآل اللــه مسـدون
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297