هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبا العباس ما هذا التَّواني
وقـد أُوسـِعْتَ مَـنْ كَـرمٍ وفَهْمِ
أتقْلِــبُ ذا مُحافظــةٍ عَـدُوّاً
لعمـرُو أبيـك مـا هذا بحزْمِ
عزمْـتَ نـدىً فما أمضْيَت عزماً
وكنــتَ مُشـهَّراً بمضـاءِ عـزمِ
قصـدْتُكَ راجيـاً واليـأْسُ رَجْمٌ
فلـم تَتْـركْ رجـاءً غيـرَ رَجْم
وواتَـرْتُ السـؤالَ فلم تُجِبْني
كــأنِّي ســائلٌ آيــاتِ رسـم
أمـا واللـه مـا هـذا بحقِّي
عليـكَ إذا شـجيتَ بِظُلْـم خَصْم
زأرْتُ علــى عَـدُوِّكَ غيـرَ وانٍ
وأتبعـتُ الزئيـرَ لـه بكَلْـم
فمـا أخْلَيْتُـهُ مـن نَهْـشِ لحم
ولا أخليتُــه مـن حَطْـمِ عظْـم
وخِفْـتُ عليـكَ عاديةَ اللَّيالي
فبـتُّ الليـلَ أرقـبُ كُـلَّ نجم
حراسـة ليـث صـدقٍ لا يُبـالي
بسـيفٍ فـي الحفـاظِ ولا بسهم
فمــا كافــأْتني إلا بجــوع
كـأني كنـتُ عنـدك كلـبَ طَسْم
إليـكَ إليكَ من وسَم القوافي
إليــك فـإنهُ مـن شـرِّ وَسـْم
ولـم أخـش الهجاء عليكَ لكنْ
خشـيتُ المـدحَ مـن نَثْرٍ ونظم
ومـن تَحْرِمْـهُ رِفـدكَ بعد مَدْح
فحسـبُكَ مـدْحُه مـن كـلّ شـتم
أليـسَ يقـالُ قيـلَ له فأكْدَى
فتُصـبِحُ والـذي تُهجَـى برَقْـم
أتَرْضـَى أن تـروحَ وفضلُ مِثْلي
عليـكَ وليـسَ فضـلُكَ غيرَ وهْم
لئن خيَّبْتنــي ورفَـدْتَ غيـري
لقـد صـدَّقْتَ عنـدي قـولَ جَهْم
ألا لا فِعْــلُ حــيٍّ باختيــار
مــتى خيَّبْتنــي لكـنْ بحتـم
أتَلْقــى وجْـهَ مسـْبوقٍ بمَسـْح
وتلقــى وجــهَ سـبَّاقٍ بلَطْـمِ
لقـد أضحتْ عقولُ النَّاسِ باختْ
بمـا فيهـنَّ مـن عَيْـبٍ ووَصـْم
وكـم مِـنْ قـائلٍ لي في مُسِيءٍ
لقـد فخَّمْـتَ منـهُ غيـرَ فَخْـمِ
فقلـت بنَيْـتُ مـأْثُرةً بِشـعْرِي
فلا تعــرِض لمــأثُرَتي بهـدم
ودعْ ذمَّ المُسـيء فمـا مُسـِيءٌ
رأى غـبَّ الإسـاءةِ غيـرَ وخْـم
عفــوتُ فلا أقــابِلُهُ بِلَــوْم
وإنْ أوسـِعْتُ مـن لـوم وعـذْم
ومـا عَفْـوي لشـيْء غيـرَ أنِّي
أرى لحـمَ اللئيـمِ أغـثَّ لحم
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297