هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
راحَ شــَيْبي علــيَّ مثـلَ الثَّغـامِ
وغــدا عــاذلي ألــدَّ الخصــامِ
عزَّنــي فــي خطــابه أنْ رآنــي
صــارَ بعضــي ظهيـره فـي ملامـي
وبحســــب المُفَنِّـــدي بمشـــيبٍ
ردَّ غَــرْبَ الجمــاح ردَّ اللِّجــام
قنَّــعَ الــرأسَ ثــم لثَّـم وجهـي
وكفــى بالقِنــاع دونَ اللثــام
حـلَّ رأسـي فراعنـي أن فـي الشي
ب نَعِــيَّ الصــِّبا نـذيرَ الحِمـام
راعنـــي شخصـــُهُ وراع بشَخْصــي
بقــر الإنــس ســاكناتِ الخيـام
فتنـــاهَيْنَ قاليـــاتٍ وِصـــالي
وتنــاهيتُ خائفــاً مــا أمـامي
بـل تنـاهيتُ مُكرهـاً بتنـاهي ال
بيـضِ عنِّـي ومـا انتهـتْ أعرامـي
كالـذي ذَاده السـُّقاة عـن المـا
ء ولــم يشـفِ مـا بـه مِـنْ أُوامِ
حَسـْرتي للشـَّباب لا بـلْ مـن الشيْ
بِ لقــد طـال مُـذْ بـدا تَحـوامي
ذادنــي عــن مـواردٍ لـيَ كـانتْ
شــافياتٍ مــن الغليـلِ الهُيـام
حَرُمَــتْ بالمشــيب أشــياء حَلَّـتْ
لــي زمانــاً بـإذنِ جَعْـدٍ سـُخام
لــم تُحَلَّــلْ لمَـنْ أتاهـا ولكِـنْ
لـم يكـنْ دونَهـا من الشيْبِ حامي
فــأتى الآنَ دونَهــا فهـيَ اليـوْ
مَ حـــرامٌ علــيَّ كــلَّ الحــرام
ســوأتي أنْ أطعــتُ شـيْبي فيمـا
لــم أُطِــعْ فيـه حـاكم الحكَّـامِ
وعــظَ اللَّــهُ والكتــابُ فصــممْ
تُ وأقــــدمت أيمـــا إقـــدام
ونهــى الشــيبُ بعـد ذاك فسـلَّمْ
تُ وأحجمــــتُ أيمـــا إحجـــام
صــُمْتُ عــن كُــل لــذّةٍ لمشـيبي
أفلا كــــان للإلــــه صـــيامي
واحيــائي أن لا يكـون مـن الـلَّ
هِ حيــائي مـن غيـره واحتشـامي
إذْ تعــديتُ لا حيــاءٌ مــن الـلَّ
هِ نهــاني ولا اتِّقــاءُ انتقــام
وتنـــاهيْتُ مُعْظِمـــاً لمَشـــيبي
ومَشــــيبي أحــــقُّ بالإعظـــام
أَفَلا هِبــتُ ذا المهابـة مـن قـب
لُ وأكرمـــتُ وجــهَ ذي الإكــرام
كـاد هـذا المتـابُ يُعْتـدُّ إجـرا
مــاً وبعــض المتــاب كـالإجرام
توبـــةٌ مثــلُ حَوْبــةٍ وقــديماً
أتبــعَ الجهــلُ زلــةً بارتطـام
دحضـتْ حُجَّـةُ المنيـبِ إلـى الشـيْ
ب وأنَّــــى لطــــالبٍ بقـــوام
أيُّ عــذرٍ لتــائبٍ لا إلــى الـلَّ
ه ولكــن إلــى شــبِيه الثغـام
إن عُـذراً مـن الـذهاب إلـى اللَّ
ه لعُــذْرٌ يغْلــو علـى المُسـتام
أإلــى أرذلــي جعلــتُ متــابي
ضـــلَّةً مثـــلَ ضـــلةِ الأنعــام
بـل إلـى اللـه تبـتُ لمَّا ثناني
بِعِنـــاني وزاعنـــي بزِمـــامي
راعنـي بالمشـيبِ عمَّـا نهـى عـن
ه بـــآي الكتــابِ ذي الإحكــام
كـم بـدا في الكتاب لي من ضياءٍ
كــان مِـنْ قبـلُ دونـه كالقَتـام
هَتَـك الشـيبُ ذلـك السـِّتْرَ لي عن
ه فــزال العمـى وراح التعـامي
وكِلا الشــيبِ والكتــابِ جميعــاً
واعِـــظٌ زاجـــرٌ عَـــنِ الآثــام
غيــرَ أنَّ الكتــابَ يُكْتَـبُ بـالأقْ
لام والشـــيبُ ليـــس بـــالأقلامِ
بــلْ بِـرَدْعِ الحـوادث المُصـْمَئِلّا
ت ومـــرِّ الشـــهور والأعـــوام
لــن تـرى مثلـهُ كتابـاً مُبينـاً
لا بشــــكْلٍ لــــهُ ولا إعجـــام
خُــطَّ غُفْــلَ الحُـروفِ يقـرؤه الأُمْ
مِــيُّ كالصـبح غيـر ذي اسـتعجام
فيـــه للقـــارئين أيُّ نـــذيرٍ
بِبلَـــى جِــدّة ووشــك اخــترام
عـاذِلي قـد نزعتُ فانزع عن العَذْ
لِ وإن كنــتَ فــي صــواب حَـذَام
قــد رأيـت الـذي هـويتَ فأرْضـَيْ
تَ وأرغمــتَ فــارْضَ لـي إرغـامي
حَلَّأتْنـي الخطـوبُ عـن شـِرَع اللَّـهْ
و فأصــبحتُ حائمـاً فـي الحيـام
وأبيهــا لقــد حمــتْ ســائغاتٍ
بــارداتِ النِّطــافِ زُرْقَ الجِمـام
لـن ترانـي العيـون أشـرعُ فيها
فــدعِ اللَّــومَ ولْيُــدَعْ اتِّهـامي
مــــتُّ إلا حُشاشـــةً وادّكـــارا
مثـــل أحلامِ حـــالمِ النُّـــوَّام
ومــتى مـا انقضـتْ أجـاريُّ طِـرْفٍ
مــاتَ إلا صــيامَه فــي المصـام
غيــرَ أنِّـي مـع انْتِزاعـي وإقلا
عـي ودفعـي إلـى نصـيحي خِطـامي
قــائلٌ قــول ذاكـرٍ خيـرَ عصـريْ
ه طويـــلِ الحنيــن والتهيــام
لهـفَ نفسـي على الشبابِ الذي أص
بـــحَ خَلْفـــي وذِكْــرُه قــدّامي
لهْـفَ نفسـي عليـه أن صـار حظِّـي
منــه لهفــاً يُعِضــُّني إبهــامي
لهـفَ نفسـي على الظِّباء اللّواتي
عــاقني عــن قَنِيصــها إحرامـي
لهف نفسي على احتكامي على البِي
ضِ وإذْعـــانِهنَّ عنــد احتكــامي
واقتحـــامي وللهـــوى عزمــاتٌ
يقتحمْــن العِقــابَ أيَّ اقتحــام
ودفــــاعي خلالَ ذلـــك نفســـي
عـــن خلاط الحـــرام بالإلمــام
لهـف نفسـي على الشراب السّرامِيْ
ي وإعمــــاله بطـــاسٍ وجـــام
وعزيـــفٍ عليــه مــن مُســْمِعات
وحــــديثٍ عليــــه مـــن أخلام
وفُكاهــاتِ فتيــةٍ هُــمْ إذا شـِئْ
تُ إدامٌ للْعيــــشِ خيــــرُ إدام
أخفقـتْ رَوْحَـتي مـن الربرب العِي
ن وطاشــتْ مـن الرمايـا سـِهامي
ولعهـــدي بهــنَّ قبــلَ مشــيبي
ينتظمــن القلــوبَ أيَّ انتظــام
وقضــيتُ الرضـاعَ مـن دِرة الكـر
م لتجريـــم أربعيـــن تمـــامِ
ولتجريـــم أربعيـــن قـــديماً
يتنـاهى الرضـاعُ بـابن المُـدام
يـا زمـانَ الرضـاع أرضـعكَ المُزْ
نُ وأكــدى علــى زمـانِ الفِطـام
دعـــوةً إنْ تُجَــبْ بِســُقْيا وإلا
فسأســـقيك بالــدموعِ الســِّجام
جــارتي إن أكُــنْ كــبرتُ وأودى
بعُرامــي اتِّقــاءُ غِــبِّ الأثــام
ودعتنـي النسـاءُ عمّـاً وقـد كـنْ
تُ لــديهِنَّ مــن بنــي الأعمــام
فلقـــد أغتــدى يُفَيِّــئ غُصــْني
خُيلاءُ الشـــباب حَـــيَّ العُــرام
تــتراءاني الحِســانُ العطــابي
ل جلاء القــذى شــفاء الســَّقام
نــاظرات بــأعيُنِ العيـنِ نَحْـوي
عاطفــــــاتٍ ســـــوالفَ الآرام
ولقــد أهبِــطُ الريــاض بصـَحبِي
تـــتراءى عيونهـــا بابتســام
بُكــرةً أو عشــيةً يضــحك الـروْ
ض ويَبْكـي الحمـامُ شـَجْوَ الحمـام
نتعـــاطى بهــا الكــؤوسَ رَواءً
واصــِلي طِيبِهــا بِطيــبِ نِــدام
درَّ دَرُّ الصـــِّبا ودَرُّ مغــاني الْ
لهــو لــو أنَّهــا دِيـار مُقـام
عَـدِّ عـن ذكـر مـا مضـى واستمرَّتْ
دون مأتـــــاهُ مِــــرَّةُ الأوذام
وفلاةٍ قطعتُهـــــــــــــا بفَلاةٍ
كاللِّيـــــاحِ الملمَّــــع الأزلام
بــاتَ فــي لُجَّــةِ الظلامِ فريـداً
تحـــتَ أهـــوالِ رائحٍ مِـــرْزامِ
مُطرِقـاً يبحـثُ الـرّوي عـن الظَّـمْ
آنِ مـــن عانِــكٍ رُكــام هيــام
عَطَــفَ اللَّيْــلُ هَيْــدَبَيْهِ عليــه
وتـــداعتْ ســـماؤُهُ بانهـــدام
يقـــق اللَّـــونِ كــالمُلاءةِ إلا
لُمعــاً فـي شـَواهُ مثـلُ الوِشـام
ينْتَمـــي كُلُّــهُ إلــى آلِ ســامٍ
غيــر هاتيـكَ فهْـي مـن آلِ حـام
تلــكَ أو ســُفْعَةٌ بخــدَّيْهِ تُهْـدي
جُـــدَّةً فــي ســراته كالعِصــام
هَنَـــةٌ قُـــوِّمتْ وعُـــوِّجَ منهــا
فتراهــــا كأنَّهــــا خَـــطُّ لام
خَطّهـا في القَرا وفي الذَّنَبِ الزَّا
ئلِ قِســـْمَيْنِ أعـــدلُ القُســـَّام
ذو إهــاب يضـاحك الـبرقَ مـالا
حَ وطـــوراً يضـــيءُ فــي الإظلام
ضـُوعِفَ الليْـلُ في الكثافةِ والطُّو
لِ عليــــه بِمُرْجَحِــــنٍّ رُكـــام
وخريـــقٍ تَلُفُّـــهُ فـــي كِنــاس
عُــــدْمُليٍّ بجـــانبيه حـــوامي
دمَّنَتْـــهُ الأرواحُ قِــدْماً فريَّــا
هُ كريَّــــا حـــرائرِ الأهضـــام
رقْرقتْـهُ الشـَّمال والرعـد والبَرْ
قُ وفيْقــــاتُ وابــــل ســـجّام
حرجـفٌ لـو عـداه منها أذى القَرْ
رِ كفــاه دُؤوبُهـا فـي المَـوامي
وســوارٍ عليــه لـو كفـتِ القَـطْ
ر أطـــارت كـــراه بـــالإرزام
دأْبُــهُ ذاك فحمــةَ الليـل حتَّـى
طلــعَ الفجــرُ سـاطعاً كالضـِّرام
أنقـذ الصـُّبْحُ شِلْوَهُ من شفا المو
تِ فأضــحى يعلــو رؤوس الأكــام
فرحـاً بالنَّجـاة ترمـي بـه المَيْ
عــةُ رمْــيَ الوليــدِ بـالمِهزام
بينمـا الشـَّاةُ ناصـلاً مِـنْ هَنَـاتٍ
بــات يَشـْقى بِهـنَّ ليـلَ التمـام
قــدْ صــحتْ شمســُه وأقفــرَ إلا
مـــن نِعـــاج خَــواذلٍ ونعــام
يصــْطلي جَمْــرةَ النَّهـار ويلهـو
بالرخـــــامى وخَلْفَــــهُ العُلّام
إذ أُتيحــتْ لــه ضــوارٍ وطِمْــل
مــالهُ غيــرَ صـَيْدِها مـن طعـام
ينتهبــن المــدى إليْـه ويضـْرمْ
نَ لـــه الشــَّدَّ أيَّمــا إضــْرام
ولــديه لهُــنَّ إنْ فَــرَّ أو كَــرْ
رَ عتـــاد المفَـــرِّ والمقــدام
فــترامتْ بــه الأجــارِيُّ شــأواً
ثــم ثــابت حفيظـة مـن محـامي
كــرَّ فيهــا بمــذوديه مُشــيحاً
فســـقاها كـــؤوسَ مَـــوْتٍ زُؤام
فـــارعَوَتْ مِــنْ مُرَنَّــح وصــريع
ومُـــوَلٍّ مُهتَّــكِ النحــر دامــي
ومضــى يَعْســِفُ النجـاء كمـا زلْ
ل مــن المنجنيــقِ مِـرْدى رِجـام
أو كمـا انقـضَّ كـوكبٌ أو كما طا
رت مــن الـبرق شـقَّةٌ فـي غمـامِ
ذاك شــبَّهْتُ نــاقتي حيـنَ راحـت
صــخِباً رحلُهــا كَتُــومَ البُغـام
ميلـعَ الوخـدِ تقذفُ المروَ بالمرْ
وِ وتَرمـي اللُّغـامَ بعـد اللُّغـام
كـم أجـازت إلىـالأميرِ عُبَيْـدَ الْ
لـهِ حـامِي الحمـى وراعي الذِّمام
عبْـــــدَليٌّ مُهَــــذَّبٌ طــــاهِريٌّ
مُصـــْعَبيٌّ يبـــذُّ كـــلَّ مُســامي
فيـه جِـدُّ الفـتى وحِلْـمُ المـذكِّي
وحجــا الكهــل وارتيـاحُ الغلام
مَلِــكٌ حــلَّ مـن سـماءِ المعـالي
فــوق شـمسِ الضـُّحى وبـدرِ الظلام
حــلَّ منهـا محـلَّ أنجمهـا الـزُّهْ
رِ ســــواقي الغيــــوثِ والأعلام
فهْــوَ فيهــا مغوثـة وهـدى لـل
نـــاس عيـــن الجــواد والعلّام
وهْـو مـن بعـد ذاك زينتُها الحُسْ
نـى بـذاك السـَّنا وذاك الوسـام
وهــو رجــمٌ لكــلِّ عفريـتِ حـربٍ
أيُّ ســــهمٍ أعـــدَّهُ أيُّ رامـــي
وهْــو إنْ مـارسَ الخطـوبَ فنـاهي
كَ بــــه أيُّ واصــــلٍ صــــرَّامِ
ذو هنــاتٍ بهــنّ يلــتئمُ الصـَّدْ
عُ إذا قلــتَ لاتَ حيــنَ الــتئام
ثـاقبُ الفِكـرِ مـا تمهَّلَ في الرأْ
يِ شـــديدُ الإســـداء والإلحــام
فــإذا بــادَه الحـوادثَ بـالرأ
ي أصـــاب الصـــَّوابَ بالإلهــام
ألْمَعِـــيٌّ مُوَفَّـــقٌ بهــدى الــلَّ
ه لـدى الخُطَّـةِ العَيـاء العَقـام
وإذا الشـكّ خالـجَ الـرأيَ أمضـى
رأيَـــهُ عـــزْمُ عــازمٍ مِجْــذام
لا كإمْضــــاءِ جاهـــلٍ عجرفـــيٍّ
يركـبُ الـرأيَ قبـل شـَدِّ الحـزام
صـاحبُ السـيف والمكـائدِ والنـق
ضِ لتلـــك الأمـــور والإبـــرامِ
لا تــــراه يخِـــفُّ للمســـتخفّا
ت ولا يســـــــــــــتكينُ للآلام
جبــلُ الأرضِ ذو الشــماريخِ والأط
وادِ والنــاسُ حــوله كالرُّضــام
صـاحبُ الـدعوةِ الـتي ردت الحـقْ
قَ علــى أهلــه برغــم الرغـام
والــذي أســرعَ الإجابـةَ واسـتعْ
جــل قبــل الإســراج والإلجــام
صـاحبُ النصـرةِ الـتي شـفعتْ نُـصْ
رةَ أهـــل الفســـيل والآطـــام
صـاحبُ الشـرطةِ الذي انهزم الطَّا
غــوتُ إذْ كــافحتهُ أيَّ انهــزام
صــاحبُ الرايـة المظفَّـرة السـَّوْ
داء تهفـو علـى الخميـسِ اللُّهام
صـاحبُ الحربـةِ الـتي تنفث المو
تَ كنفْــثِ الأفعـى زُعـافَ السـِّمام
لــم يــزل شـاملَ المنـافع للأمْ
مَــة طُــرّاً مَأْمُومِهــا والإمــام
حامــلُ الظــرف والسـلاح جميعـاً
حيــن لا يُجمعــان فــي الأقـوامِ
صـارمُ القلـبِ واللسـانِ إذا مـا
كَهَمَــتْ شــَفْرَةُ الجبـانِ الكَهـام
يغتـدي مـن بنـي عُطاردَ في السِّلْ
مِ وفـي الحـربِ مـن بنـي بهـرام
ذو البيـانِ المُـبينِ عن حجة اللَّ
ه وليـــس المــبينُ كالتمتــام
ذو اليـد الـثرَّة المُقبَّلـةِ الظَّهْ
رِ وأفـــواهُ حاســـديه دَوامــي
باطنــا راحتَيــهِ زمــزم تُمتـا
حُ وظهراهمـــا فركنــا اســتلام
مَلِـــكُ تُمْطِــرُ المــواهبَ كفّــا
ه كمـا انهـلّ صـيِّبُ الـودْقِ هامي
لـم يـزل كـل عاجـل مـن عطايـا
ه بشــــيراً بآجـــلٍ مســـتدامِ
وكــــأنّ المــــؤمِّلين يمتّـــو
ن إليــــه بـــأقرب الأرحـــام
أمَـــلُ الآمليــنَ إيَّــاه زُلْفَــى
لهـــمُ عنــده وحَبْــلُ اعتصــام
فــي يَــدَيْ كُـلِّ ذي رجـاء وخـوفٍ
عــروةٌ منــه غيـر ذاتِ انفصـام
وهـو كالكَعْبَـةِ المُصلِّي إليها ال
نــاسُ مــن بيـن مُنْجِـدٍ وتَهـامي
قِبْلــةُ الآمليــنَ مُنْتَجَــعُ الـرَّا
جيــن مــأوى الضـِّعاف والأيتـام
معقــلُ الخـائفينَ عنـد اللُّتيَّـا
والــــتي بعــــدها وأزمِ أزامِ
يتَّقــي جــودُهُ صــُلولَ القنـاطي
رِ كمــا يُتَّقَــى صــُلولُ اللِّحـام
والقنـــاطيرُ لا تَصـــِلُّ ولكـــنْ
منعهــا الحــقَّ أيُّمـا اسـْتذمام
وصــلولُ اللِّحــام يُســْقِمُ لكــن
ســقَمُ البخــلِ أبــرح الأســقام
وكـذا المـاءُ طيِّـبٌ مـا اسـتقوْهُ
آجـــنٌ آســـِنٌ علـــى الإجمــام
يعـذُبُ المـوردُ الـذي يُسـتقى من
هُ ولا تعــذبُ المِيــاهُ الطَّـوامي
يجتـبى المـال من مجابيه بالعَدْ
لِ ويُعطيــــه غيـــرَ مـــا ظلّام
أرخصــتْ كفُّــهُ العطايـا وأغْلَـتْ
حَمْــدَ ســُوَّامِها علــى الســُّوَّام
ليــس ينفـكُّ مـن عطايـا تُبـارِي
ســــائراتٍ خـــواطرَ الأفهـــام
حاصــلاتٍ وهُــنَّ مــن عظـم القَـدْ
رِ كَبَعْــــضِ المُنَــــى أوِ الأحلامِ
وعطايــا كــوامن فـي المـواعي
د كُمــونَ الثِّمــارِ فـي الأكمـام
فعطايــاهُ دانيــاتٌ يــدَ الـده
رتـــوالَى كأنَّهــا فــي نظــام
ســـاعياتٌ إلــى رجــالٍ قُعــودٍ
ســـارياتٌ إلــى أنــاسٍ نيــامِ
مُعفَيــاتٌ مــن الســؤالِ مصــفَّا
ةٌ ألا هكـــذا عطـــاء الكــرامِ
مُعْفِيــاتٌ مــن الهــوانِ وجوهـاً
عبَّــــدتها مُطالَبــــاتُ اللِّئام
أمســكَ السـائلونَ عنـه وكـانوا
قبلــــهُ للملـــوكِ كـــالغُرَّام
نَهْنهتهُــم لُهـىً لـه ليـس تنفـكْ
كُ علــى المُقْـترينَ ذات ازدحـام
فوفــودُ الســؤال عنــه قُعــودٌ
مَقْعَـــدَ الحامــدين لا اللُّــوام
ووفــودُ الســلامِ والشـكرِ يغـدو
ن قيامــاً إليــه بعــدَ قيــام
سـاهرٌ لا ينـامُ عـن حاجـةِ السـّا
هــر حــتى يـذوق طعـمَ المنـام
ويصــونُ الـوليّ بالجـاه والمـا
لِ كصــونِ الكَمــيِّ نصـلَ الحسـام
مــا هُمَــا للْــوَليِّ إلا كغِمْــدَيْ
ن لــــديه كصــــارم صمصـــام
وحقيـــقٌ بـــذاكَ مَــنْ أوَّلــوهُ
كالنواصــي والنــاسُ كالأقــدام
ضـــربتْ تحتَـــهُ عُــروقٌ نــوامٍ
فتعـــالتْ بــه فــروعٌ ســوامي
نعمـةُ اللَّـهِ عنـد مـن وصـل اللَّ
ه بـــه أُخـــتَ نعمــةِ الإســلام
ذاك فيـه الأمـانُ مـن كبـة النَّا
رِ وهـــذا جـــارٌ مــن الأيــام
فـي ذَراهُ يُسـتبدَلُ العِـزُّ والثَّـرْ
وة مـــن ذِلـــةٍ ومــن إعــدام
مُســـْتَحِقٌّ نُعمَــى الإلــه عليــه
حــقَّ فضــلِ المِنعــام للْمنعـامِ
إنِّ مَــنْ يرتجــي سـواهُ لكالـذا
هــبِ عــن ربِّــه إلــى الأصـنام
يظلـــمُ الحاســدونَ إذْ حســدوهُ
وهْــو فــي مـاله شـريكُ الأنـامِ
غيـرَ حُسـّاده علـى الشـِّيَمِ الغُـرْ
رِ اللــواتي سـلمْنَ مـن كُـلِّ ذام
فهُــمُ منصــفونَ فــي ذاكَ لا شـكْ
كَ لــدى المُنْصـفينَ فـي الأحكـام
هـل يُعـرَّى امـرؤٌ من الحسدِ المَحْ
ضِ علــى نيــلِ أفضــلِ الأقســام
أنــا مــن حاسـديه لكننـي لـس
تُ ببــاغ نُعمــاه غيـرَ الـدَّوام
حســـدي أنَّنــي أريــدُ لنفســي
بعــض أخلاقــه بغيــر اكتتــام
وإذا حاســدٌ صــفا مــن غليــل
فهْــوَ فــي وزْن عاشــقٍ مُسـْتهامِ
لسـتَ تَـدْرِي نثـاه أحلـى مـذاقاً
أم ســماعاً مــن ألسـُنِ الأقـوامِ
رُبَّ نُعمَـــى لــه علــيَّ ونُعمَــى
وأيـــادٍ لـــه لـــديَّ جِســـام
حـطَّ ثِقـلَ الخـراجِ عنِّـي وقـد كا
ن كأركــــانِ يَـــذْبُلٍ وشـــمام
وأرانـي الضـِّياعَ مـالاً وقـد كـن
تُ أرى ملكَهــا كبعــضِ الغــرام
كـفَّ مـن سـورة ابـن بسـطامَ عنِّي
وهْــي مشــبوبةٌ كحــرِّ الضــّرام
وأراهُ بنــــورهِ حَـــقَّ مِثْلـــي
وهْــو مُــذْ كـان مـوقِظُ الأفهـام
فقضـــى حــاجتي وكــان كســَيْفٍ
هُــزَّ فــاهتَزَّ وهْــوَ غيْـرُ كَهـام
هــزَّهُ ماجــدٌ يناصـح فـي الهـزْ
زِ هُمَــــامٌ مُتَــــوَّجٌ لهُمــــام
ومُحـــالٌ ألّا يقــومَ بمــا قــلْ
لَــدَهُ الأوليــاءُ كُــلَّ القِيــامِ
وهْـو ممَّـنْ تقـدَّمَ النـاسَ كـالرَّأ
سِ وممــــن علاهُـــمُ كالســـنام
فجـــزاهُ الإلــهُ عنِّــي خُلــوداً
ونعميــاً فــي ظِــلِّ دار السـلام
بعـدما يعـم البقـاء بـه الـدنْ
يــا صــحيحاً ممتَّعـاً ألـفَ عـامِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297