هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تظلَّـمَ شـِعري إلـى القاسمِ
فأعْـدَى على الزمنِ الغاشمِ
تطـــوَّلَ حـــتى تــوهمتُهُ
يُطــاولُ بـدْرَ بنـي هاشـمِ
ونــوَّلَ حــتى لقـد خِلُتـهُ
يُسـاجلُ فـيِّ أبـا القاسـمِ
فـتىً نـال عافُوهُ مَرْضاتَهُمْ
فجـلَّ علـى مَرْغـمِ الراغـمِ
نُطيــفُ ببَحْــرٍ لـهُ زاخـرٍ
ونــأوي إلـى جبـلٍ عاصـمِ
بنــاهُ الإلـه لنـا مَعْقِلاً
بنـاءَ المُخلِّـدِ لا الهـادمِ
هـو الـدهرُ مُصْغٍ إلى سائلٍ
وليــسَ بِمُصــْغٍ إلــى لائمِ
تظــلُّ يــداه يـديْ غـارمٍ
وبَهْجَتُــةُ بهجــةَ الغـانمِ
ومــا غــارمٌ حَصـَّلَتْ كفُّـهُ
لـه الحمدَ والأجرَ بالغارمِ
ومـا تسـتفيقُ يـدا قاسـمٍ
كــأنَّ يــديْهِ يـدا عـائمِ
يحــاذر إن وَنَتَــا طَرْفـةً
حـذارَ امـرئٍ حـازمٍ عـازمِ
ويرهـب أحدوثـةَ البـاخلي
نَ فـي أزمـةِ الزَمـنِ الآزمِ
ومَـنْ كـفَّ مِـنْ زَمـن عـارمٍ
تســلَّمَ مِــنْ زمَــنٍ عـارمِ
وليســـتْ بســيِّدِنا خَلَّــةٌ
تُخَـوِّفُهُ العَـذْمَ مـن عـاذمِ
لقـد نَصـَّهُ اللَّـهُ في مَنْصبٍ
سـليمٍ مـن الذامِ والذائمِ
فلا عيـبَ فيـه سـوى نـائلٍ
يــراهُ المُنَـوِّلُ كالحـالمِ
يظــلُّ يــرى حقَّـهُ بـاطلاً
أطــافَ خيـالاً علـى نـائمِ
فلا انْفَــكَّ تـالِفَ أمـوالهِ
وقـاءً علـى عِرْضـِهِ السالمِ
ولا زال غيثـاً علـى سـائلٍ
مُحِــقٍّ وغيظـاً علـى نـاقمِ
فمــا تـاجرٌ بـاعَهُ حَمْـدَهُ
بِمُحتقــبٍ حَســْرَةَ النـادمِ
وإنــي وقـدْ آب لا خائبـاً
ولا حـــاملاً ثقَــلَ الآثــمِ
فلا يتــوهَّمْ أخــو شــُبْهةٍ
فلـمْ يَبْـقَ وهْـمٌ على واهمِ
عجبــتُ لمَـنْ حَزْمُـهُ حزمُـهُ
تكــونُ يـداه يـدَيْ حـاتمِ
عجبْــتُ لمـن جـودُهُ جـودُهُ
تكـونُ لـه عُقـدةُ الحـارمِ
عجبــتُ لِمَـنْ حِلمُـهُ حلمُـهُ
تكـونُ لـه صـَوْلةُ الصـّارمِ
عجبــتُ لمــن حَــدُّهُ حَـدُّهُ
تكـونُ لـه رأفَـةُ الراحـمِ
أرى كــلَّ ضــِدٍّ إلـى ضـِدِّهِ
من الخير في طبعه السالمِ
إليكـمْ جُفـاةَ العلى إنَّني
دُفعْــتُ إلـى مُفضـلٍ عـالمِ
يُضــيء بيــوم لـهُ شـامسٍ
ويســقي بيـومٍ لـه غـائمِ
يقـولُ فيـروِي صـدَى جاهـلٍ
ويُعطـي فيـروي صـدى حائمِ
قرانـي قِـرَى غيرَ ما عاتم
وليـس قِرَى السَّمحِ بالعاتمِ
قرانـي لُهـىً وقرانـي نُهىً
فلســتُ لرِفـدَيْنِ بالعـادمِ
فمــا لمـديحيَ مـن خـاتمٍ
ومـا لعطايـاه مـن خـاتمِ
فـتىً لا يُـذَمُّ بجـودِ المُضِي
عِ كلّا ولا بخَـــلِ النــادمِ
ألا أجـرِ مـدحكَ فـي قاسـم
فمــا لحروفِـكَ مـن جـازمِ
أمُســْتَكْتِمِي قاســمٌ عُرْفَـهُ
أَبَيْـتُ على المُحْسِنِ الظالمِ
كريــمٌ أسـرَّ إلـيَّ الغِنـى
ومـا أنـا للْعُرْفِ بالكاتمِ
وهَبْنـي كتَمْـتُ أتخفـى لـه
بـروقُ نـداه علـى الشائمِ
ووسـْمُ اليسـارِ عـل موسـرٍ
وسـِيما النعيـمِ على ناعمِ
أقاسـِمُ يـا قاسمَ المُنْفسا
تِ لا زلــتَ فـي جَـذلٍ دائمِ
مــدحتك مدحــةَ لا بــاخسٍ
ثنــاءَكَ حقَّــاً ولا زاعــمِ
فسـاجلتُ شـيْخَ بنـي تَغلـبٍ
وســاجلتُ شـيخَ بنـي دارمِ
أُجَهِّـزُ فيـك جميـلَ الثنـا
إلــى حـافظٍ وإلـى راقـمِ
وحسـبي معانيـكَ مـن جَوْهرٍ
وحســبُكَ عبْـدُكَ مِـنْ نـاظمِ
ولــم أر مثلـكَ مِـنْ سـيِّدٍ
وكـم لـك مِثْلـيَ مـن خادمِ
فلا زلـتَ غيثـاً علـى سائلٍ
ولا زلـتَ غيظـاً علـى راغمِ
وإن كنـتَ أعقبتنـي جفـوةً
ومـا أنـا والله بالجارمِ
وراعيـتَ غيـري وأغفلتنـي
خلافــاً لميزانِـكَ القـائمِ
وليسـتْ بحـاليَ مـن مُسـْكةٍ
وإن جَمْجَمَـتْ سـكتةُ الكاظمِ
أبــى ذاك أنَّكُــمُ مَعْشــَرٌ
منـاعيشُ للـرازحِ الـرازمِ
وأنْ ليس للداءِ داءِ الفقي
رِ غيرُكُـمُ الـدهرَ من حاسمِ
ومـــن تُســْلِموهُ لأيّــامِهِ
ففــــي شــــظفٍ لازبٍ لازمِ
أمِـنْ بَعْـدِ منزلة المُطْعِمي
نَ أعْـدِمْتُ منزلـةَ الطـاعمِ
أمِنْ بَعْدِ منعي حريمَ المَضِي
مِ أسـلمتموني إلى الضائمِ
فلانــتْ قنــاتيَ للغـامزي
نَ وارْفَــتَّ عُـوديَ للعـاجمِ
أَلَــمْ أك فـي أُفـقٍ مُسـْفِرٍ
فمــاليَ فــي أُفـقٍ قـاتمِ
ألـمْ أكُ جـذلان فـي ظلكـم
فمـاليَ فـي مَقعَـد الواجمِ
إلـى عـدلكَ المُشـْتَكَى كُلُّهُ
فحَسـْبي بعـدْلِكَ مـن حـاكمِ
وإنــي لأظلــمُ إذْ أشـتكي
وعـدلُكَ كـالكوكبِ النـاجمِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297