هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كــبرتَ فغيــرُك الغِــرُّ الغُلامُ
وغيـر قناعـك الجَعْـدُ السـُّخامُ
وأمسـى مـاء وجهـك غـاض عنـه
فمـاء شـؤونك الفيـض السـُّجامُ
وأصــبحتِ الظبــاء مُجانبــاتٍ
جنابَــك مـا لهـا فيـه بُغـامُ
وقــد يـأْلفْنَنِي ومعـي سـهامي
فمــا هـذا النِّفـار ولا سـِهامُ
أأُوحشــها وقـد نصـلتْ نِبـالي
وأُونسـها وفـي نبلـي الحِمـامُ
ليــاليَ لا تــزال لـديَّ صـرعى
لرشـْقي فـي مقاتلهـا احتكـامُ
ألا جــاد الحيـا تلكـم ظِبـاءً
تزيِّنهــا المقاصـرُ لا الخيـامُ
عتُقــن فهــن مــن قــربٍ ملاحٌ
ورُقْــن فهــن مـن بُعْـدِ فِخـامُ
إلـى الله الشَّكاة من اللواتي
مسـاكنُها الرُّصـافة لا الرجـامُ
بحيــث تجبــح المهـديُّ قِـدْماً
وهاشـــمٌ الأكـــارمُ لا هشــامُ
مريضــاتُ الجفــونِ لغيـر داءٍ
لمـن لا بسـْنَه الـداءُ العُقـامُ
ســقامُ عيــونِهن سـقامُ قلـبي
وقـد يهـدي السقام لك السقامُ
أعــاذلتي وحَبْلـي قـد تـداعى
وللحبـــل اتصــالٌ وانجِــذامُ
كــأن منــاعمِي حُلــمٌ تقضــَّي
وأســراري مــع الخلـل احتلامُ
كُســيتُ الـبيضَ أخلاقـاً رِمامـاً
فوصـــْلُ الــبيضِ أخلاقٌ رِمــامُ
فلا يتشـــــتتنَّ عليــــك رأيٌ
فمـا للـبيض والـبيضِ الـتئامُ
بليـتُ سـوى المشيب غدا جديداً
علــيَّ الفــذُّ منــه والتُّـؤامُ
وكنــتُ كروضــةٍ للعيـن أضـحَتْ
ومــا مـن نورهـا إلا النَّغـامُ
وعبَّســتِ الحسـانُ إلـى مَشـيبي
فمــا لثُغورهــا بــرقٌ يُشـامُ
ومـا يُرجَـى مـن البيض ابتسامٌ
لمــن أمسـى لمفرقـه ابتسـامُ
كـأن محاسـني لـم تَضـْحَ يومـاً
وفــي لحظـاتهنَّ لهـا اقتسـامُ
كـأني لـم أر اللمحـاتِ نحـوي
وفـي اللمحـاتِ لثْـمٌ والـتزامُ
لئن ودَّعــتُ جهلـي غيـر قـولي
ألا ســُقيتْ معاهــدُنا القِـدامُ
لقــد يهــتز لـي غصـنٌ رطيـبٌ
وقــد يرتــجُّ لـي دِعْـصٌ ركـامُ
ويســقيني شـفاءَ النَّفـسِ ثغـرٌ
ويســقيني شـِفاء الوجْـدِ جـامُ
ويُســمعني رقـاة الهـمِّ شـدْواً
تغــادر كــل يــومٍ وهـو رامُ
ســـماعٌ إن أردتَ إدامَ عيـــش
فــذاك مـن السـماع لـه إدامُ
عجيــبٌ كــالحبيب لــه هنـاتٌ
بهـا يُشـفَى الجـوى وبها يُهامُ
بأخضـــر جــادَهُ طــلٌّ ووبْــلٌ
ومـا جرمتـه بينهمـا الرِّهـامُ
غـــوادٍ لا تفـــرّطُ أو ســوارٍ
روائمُ لا يـــزالُ لهـــا رِزامُ
فـــوردتُه وشــُقْرتُه احمــرارٌ
وحُمْرتُـــه وخُضــرتُه ادْهِمــامُ
تقســـَّمَ أمـــره شـــجرٌ وروضٌ
عليــه مــن زواهــره فِــدامُ
كســاه الغيـثُ كِسـوتَه فأضـحى
لــه منهـا ائتـزارٌ واعتمـامُ
يظــلُّ وللرِّيــاح بـه اصـطخابٌ
وللعُجْـمِ الفصـاحِ بـه اختصـامُ
وللقُضـبِ اللِّـدان بـه اعتنـاقٌ
وللأنـــوارِ فيهـــنِّ الــتئامُ
تــراهُ إذا تجــاوب طــائراهُ
تُجــاوِبُ عَثْعثــاً فيــه زُنـامُ
حَمــامٌ الأيــكِ يُســعِدُه هَـزارٌ
فـدى المُكَّـاءُ ذَيْنـكَ والسـَّمامُ
وأخلاطٌ مـــن الغَــرداتِ شــتَّى
حواســرُ أو عليهــنَّ الكِمــامُ
ألا لا عَيْـــشَ لــي إلا زهيــداً
ودونَ لِثــام مـن أهـوى لِثـامُ
وكـم نـادمتُ راحَ الـروحِ فـاهُ
ولكــن خــانني ذاك النــدامُ
كـأني لـم أبِـتْ أُسـقَى رُضـاباً
يمــوتُ بـه ويحيـا المُسـتهامُ
تُعلِّلنيــه واضــحةُ الثنايــا
كــأن لقاءهــا حــولاً لِمــامُ
تنفَّــسُ كالشــَّمولِ ضـُحى شـمالٍ
إذا مـا فُـضَّ عـن فمها الخِتامُ
وتَســقيكَ الـذي يشـفي ويُـدوِي
ففــي الأحشـاء بـردٌ واضـطرامُ
وقـالوا لـو أدارَ الراحَ كانت
لــه عِوَضــاً وفـارقهُ الهُيـامُ
فقلـتُ مُـدامُ أفـواهِ الغـواني
مُـــدامٌ لا يعـــادله مُـــدامُ
عــزاؤك عـن شـباب نـالَ منـه
زمــانٌ فيــه ليــنٌ واعـتزامُ
فقَبْلــكَ قــام أقــوامٌ قُعـودٌ
لريـب الـدهر أو قعـد القيامُ
ومـا يَنفَـكُّ يَلْقَـى الكُـرْهَ فيهِ
فِئامٌ قـــــد تَقَــــدَّمَهُ فِئامُ
أدار علــى بنــي حـامٍ وسـامٍ
كؤوســـاً مُــرَّةً حــامٌ وســامُ
نهـارٌ شـكْلُهُ فـي اللـون سـامٌ
وليـلٌ شـكلُهُ فـي اللـونِ حـامُ
وهــذا الـدهرُ أطـوارٌ تراهـا
وفيهـا الشـَّهْدُ يُجنـى والسِّمامُ
فــأعوامٌ كــأن العــامَ يـومٌ
وأيــامٌ كــأن اليــومَ عــامُ
كــدأبِ النَّحــلِ أرْيٌ أو حُمـاتٌ
ودأبِ النخــلِ شــَوْك أو جُـرامُ
ولا تَجــزَعْ فصـرفُ الـدَّهْرِ كَلْـمٌ
وتَعفيــــةٌ وإن دَمِيَــــتْ كِلامُ
سيُســـليك الشــبيبةَ أرْيَحِــيٌّ
بجــودِ يــديْه أورقـتِ السـِّلامُ
يحُـلُّ مـن المكـارم والمعـالي
بحيـثُ الـرأسُ منهـا والسـَّنامُ
لــه ذِكَــرٌ إليهــا مُســتراحٌ
وناحيـــةٌ إليهـــا مُســتنامُ
مُــدبِّرُ دولــةٍ وقِــوامُ مُلْــكٍ
كهِمَّتـــك المــدبِّر والقِــوامُ
يروقــك أو يروعــك لا بظلــم
كمــا يتلـوَّن السـيفُ الحُسـامُ
يضــاحك تــارة ويكـون أخـرى
بحيـــث تَهُــزُّه قَصــَرٌ وهــامُ
فآونـــــةً لصــــفحته انبلاجٌ
وآونـــةً لشـــفرته اصـــطلامُ
أخـو قلـم صـروفُ الـدهر منـه
ففيـه العيـشُ والمـوتُ الزُّؤامُ
كتــابتُه مناقفــةُ العــوالي
وليســـتْ مــا يُرَقِّشــه القِلامُ
ضـــئيلٌ شــأنُهُ شــأنٌ نبيــلٌ
يَطُــوعُ لأمـره الجيـشُ اللُّهـامُ
بـه تَبْـدو الصـوارمُ حين تَخفى
وتَخفــى حيـن تبـدو والخِـدامُ
إذا ســـكناتُ صــاحبه أملَّــتْ
علــى حركــاته ســكنَ الأنـامُ
أخــو ثقــةٍ إذا الأقلام أضـحتْ
بنــي حِمَّــانَ عمَّهُــمُ الزكـامُ
أميــنٌ فــي معــايبِهِ أمــونٌ
ســليمُ الأنـفِ ليـسَ بـه زُكـامُ
تمــج الفيـء والمعـروفَ مجّـاً
وللأقلام حَطْـــــم وانتقــــامُ
بكــفِّ فــتىً لــه نَفْــعٌ وضـرٌّ
وإنعـــامٌ يُؤمَّـــلُ وانتقــامُ
يُقلِّبــــهُ بـــرأيٍ لا تجـــزَّا
ولا يخبـــو لقـــدحته ضــرامُ
وزيــرٌ للــوزير يـرى فيُغنـي
إذا طرقـــــت مجلِّحــــةٌ جُلامُ
لــه عــزمٌ إذا نفـذ ارتيـاءٌ
وإمضــاءٌ إذا وقــع اعــتزامُ
فمـــا لعزيمــةٍ منــه انفلالٌ
ولا لضـــريمةٍ منــه اقتحــامُ
ولا فـــي عُقــدةٍ منــه انحلالٌ
ولا فــي عُــروةٍ منـه انفصـامُ
مـتى مـا انشـامَ في غيبٍ صوابٌ
نعـاه ابـن الحسين فلا انشيامُ
يـبيت أبـو الحسين يرى أموراً
لهـا فـي سـُدفةِ الغيب اكتمامُ
يـراه أبـو الحسين وإن تَوارى
بعيـــنٍ لا تَكِـــلُّ ولا تنـــامُ
ولــولا حَمْلُــهُ الأثقـالَ أضـحت
ظُهــورُ معاشـرٍ ولهـا انحطـامُ
ولكــنْ قــدْ تَحمَّلهــا ضــليعٌ
لـه فـي الخَطْـبِ حَـزمٌ واحتزامُ
محمــدٌ بــنُ أحمـدٍ بـنِ يحيـى
لأنــفِ عــدو نعمتِــه الرُّغـامُ
وغــرس الأصــبغيِّ كفـاكَ غرسـاً
إذا غُـرِسَ الهشـيمُ أو الحُطـامُ
تخيَّــرَهُ الــوزيرُ وزيـرَ صـدقٍ
وللـــوزراء خبــطٌ واعتيــامُ
فرأفتُــه بنــا فـوق التمنِّـي
إذا كثُــر التغطـرُسُ والعُـرامُ
ونــائلهُ لنـا فلنـا اقـتراعٌ
علــى نفحـاتِه ولنـا اسـتهامُ
ولا عــاتٍ يصــولُ علــى ضـعيفٍ
صـِيالَ الفيـل هـاج بـه اغتلامُ
نُســاسُ ولا نُجــاس وكـم عـداءٍ
غــدا لمــآثم منــه النَّـدامُ
وقـد نُحـدَى كما تُحدَى المطايا
وقـد نُرعَـى كمـا تُرعَى البِهامُ
فـتى ضـامتْ يـداهُ الـدهرَ حتى
تعـزَّ بـه المضـيمُ فمـا يُضـامُ
يزيــدُك كلَّمــا أغليـتَ حمـداً
بـه رِبحـاً وفيـه لـك انهضـامُ
كــذا أخلاقُ مُبتـاعي المعـالي
ترفَّــعُ كلمــا رُفِــعَ اسـتيامُ
يجــودُ فجــودُهُ كــرمٌ ودِيــنٌ
وبعــضُ الجــودِ بـذخٌ أو وئامُ
تنــاهبَ مــالَهُ شــرقٌ وغــربٌ
ولمَّـــا يُعفِــه يمــنٌ وشــامُ
فأصــبحَ والثنـاءُ عليـه فـرضٌ
علـى هـذا الـورى حتْـمٌ لِـزامُ
جـديراً أن يحـوزَ الحمـدَ عفواً
إذا مــا عـزَّ مـن حَمْـدٍ مَـرامُ
بمــالٍ لا يُشــدُّ عليــه عقْــدٌ
وجـــاهٍ لا يُحَــلُّ لــه حِــزامُ
أقامهمـــا لملتمـــسٍ جَــداهُ
كريــمٌ للكــرامِ بـه ائتمـامُ
تقاســَمَ وجهُــهُ ويــداه منـه
محاســنَ لا يُعفِّيهــا القتــامُ
فأقســامُ المكـارمِ فـي يـديْه
وللــوجهِ الوضــاءةُ والقسـامُ
فليســـتْ تُشــرقُ الآفــاقُ إلا
إذا طلعــتْ محاســنُه الوِسـامُ
رأى الضـِّلِّيلُ قَصـدَ هُـداهُ فيـه
وأســهبَ فـي ممـادحه العبـامُ
مكـــارمُهُ إذا ذُكــرتْ جِبــالٌ
وكــم قــومٍ مكــارمهُم رِضـامُ
تعــوَّدت المحامــدَ والعطايـا
أنامـلُ منـه نائلهـا انسـجامُ
فليـس لهـا عـن الحمدِ انفراجٌ
وليـس لهـا على المالِ انضمامُ
لبــدْأتِهِ حيــاً ومـتى عَرَضـْنا
لعــودته فليــس لهــا جَهـامُ
يُبــادِرُ أن يَصـِلَّ المـالُ حـتى
كــأنَّ المــالَ يملكــه لِحـامُ
وليـس يصـِلُّ صـفْوُ التـبرِ لكـن
لــه فــي مــاله حــدٌّ هُـذامُ
وليــس أمــام نــائله عُبـوسٌ
وليـــس وراءه منـــه نَــدامُ
يُســاقِطُهُ النَّــدى حـتى تـراهُ
وليــس لجــانبٍ منــه ادِّعـامُ
ويُمســكهُ الحجــا حـتى تـراه
ومــا فــي جـانبٍ منـه انثلامُ
لــذلك لا تــزالُ لــه عطايـا
لهُــنَّ علــى مــؤمِّله ازدحـامُ
كمــا ليســتْ تـزال لـه دواةٌ
لــداهٍ فـي مَهالكهـا ارتطـامُ
وبـادي الجهـل جَـاوَدَهُ فقلنـا
متى استعلى على النخلِ البشامُ
وسـاهِي العقـلِ ناجَـدَهُ فقلنـا
مـتى أربـى على النبعِ الثُّمامُ
أمـا وأبـي الحُسـينِ فداهُ قومٌ
لهُــمْ نِعَــمٌ وأكــثرهُمْ نعـامُ
لمــوَّلني إلـى أن قـال أهلـي
أأحلامٌ يُخيِّلُهـــــا منـــــامُ
وقــوَّمَني إلـى أن قـام عُـودي
فمــا فــي متنــهِ أودٌ يُقـامُ
بـرأْيٍ لسـتُ أبـرحُ منـه أضـحى
وجـــودٍ لا أزالُ لـــه أُغــامُ
نفــتْ جَهلــي نُهـاه وشـيَّبتْني
لُهـاه فهـا انـا الكَهْلُ الغُلامُ
فـدته النفـسُ مـن بـانٍ كريـمٍ
مبــانيه المكـارمُ لا الرُّخـامُ
بنــى لـي همَّتِـي حـتى تعـالتْ
وكــانت مــرَّةً وهــي اهتمـامُ
أســائلتي حججـت الـبيت إنـي
حججـتُ فـتى المُـروءةِ يا أدامُ
حججـت أبـا الحسـين وكان حجّي
إليـــه لا يُـــذمُّ ولا يُـــذامُ
أُقبِّـــلُ كفَّــهُ وأعــلُّ منهــا
نَــدىً يُشــْفى بـه منـي الأُوامُ
فلـي مـن بطـن راحتـه ارتِواءٌ
ولـي فـي ظهـر راحتـه اسـتلامُ
ظللــتُ بمــأمنٍ منــه حريــزٍ
يخيَّــلُ أنَّــه الـبيت الحـرامُ
وزمــزمُ والحطيــمُ لـديَّ منـه
هنالــك والمشــاعرُ والمقـامُ
مقــامٌ تُنْشــدُ الأمـداحُ تُتْـرى
ويُرْعــى الحـقُّ فيـه والـذِّمامُ
وكــم نِضـْوٍ أنـاخ بهـا إليـه
تضــيَّفُها المجــادب والســآمُ
أتَتْـهُ تَجـوبُ عـرضَ الأرضِ جَوْبـاً
إليــه لهــا خــبيبٌ وارتئامُ
إذا قطعـتْ مـن المَومـاةِ مَرْتاً
مــن الأمــرات ليــس بـه عِلامُ
وللْيَعْفـورِ فـي الكَـزِّ انغمـاسٌ
وللحِربـاء فـي الضـِّحِّ اصـْطخامُ
تطــايرَ عــن مناسـِمِها حصـاهُ
وسـافرَ عـن مشـافرها اللُّغـامُ
علـى ثقـةٍ بـأنْ سـترَى وترعـى
ربيعــاً للطَّليــح بــه مَسـامُ
وأن ســتفيء تامكــة الأعـالي
كـأن سـنامها الرعِـنُ الخُشـامُ
فــوافتْ لا ربيـعَ الحـولِ لكـن
ربيـعَ الـدهرِ ليـس له انصرامُ
مَــرَادُ معيشــةٍ ومَعــانُ علـمٍ
يــدُلُّ علــى فضـيلتِه الزِّحـامُ
مَعــانٌ فــي مــواردِهِ شــِفاءٌ
لمــن أضــحى لعلَّتـه احتـدامُ
لـه العفـواتُ مـن شـِعري بعُرْفٍ
إلـى العفـواتِ منـه والجِمـامُ
أخٌ كـم بـاتَ ضـيْفي فـي قِـراه
قريـرَ العيـنِ ليـس به اعتِمامُ
وقــد أجْممتُــهُ زمنــاً وأنَّـى
وليـس يُفـارقُ البحـرَ الجمـامُ
وحُــقَّ علــيّ إهــداءُ اعتـذارٍ
وإنْ لـم يُهـدَ لـي منـه اتِّهامُ
إليـك أبـا الحسين أقودُ قولاً
لــه مـن حبلـك الألـوى خطـامُ
شــهدتُ لقـد منحتُـكَ صـفو ودي
ولا لـــومٌ علـــيَّ ولا أثـــامُ
ومـا قصـَّرتُ فـي التأميـلِ كلا
ولا أمســيتَ عــن حقــي تنـامُ
جعلتُــكَ قبلــة الآمــال منـي
فهــــنَّ مُصـــلياتٌ لا صـــيامُ
وكيــف تصــومُ آمــالٌ غِــراثٌ
ونائلُــك الهنيـء لهـا طعـامُ
طعــامٌ لا وخامــةَ فيـه تُخشـى
وفــي المعـروف أطعمـةٌ وِخـامُ
وكنـتُ إذا أنخـتُ إليـك عيسـي
وآمـــالي غـــراثُ أو عِيــامُ
أنخــتُ بحيــث تـبيضُّ الأيـادي
وتســودُّ المطابــخُ والبِــرامُ
خلا أنـــي أهابُـــكَ لا لســوء
كمــا تتهيَّـبُ البحـرَ الهيـامُ
ويملكنــي حيـائي حيـن تُربـي
علــى شـكري دسـائِعُك الضـخامُ
ألـم تـر أننـا لمـا التقينا
فغنَّتنـــي صــنائعُك الجســامُ
رأيـتُ الشـكر قـد ضـعفت قواه
فشـــــمَّر للفــــرار ولا يُلامُ
وكنـتَ الغـالب المنصـور جنداً
إذا لاقـــى تــذمُّمَك الــذمامُ
ومــا تنفــكُّ تغلـبُ كـل شـكرٍ
بعُــرٍف مــا لعُروتـه انفصـامُ
وذاك بـأن أبيـح فليـس يُحمـى
وليــس بـأن أعـزَّ فمـا يُـرامُ
وكنـت إذا نـوى المحسانُ ظعناً
عــن الحسـنى فنيَّتُـك المُقـامُ
فــإن راثَ اللقـاءُ فلا تلمنـي
فــإن تخلُّفــي عنــك انهـزامُ
ووكــدُك طـرد زَوْرك بالعطايـا
كــذلك يطـردُ الـزَوْر الكـرامُ
وكـم تبـعَ المـولِّي منـك سـيبٌ
فلـم يُقـدَر لـه منـك اعتصـامُ
غمــامٌ جــدَّ فــي آثـارِ سـارٍ
أغــذَّ ســُرىً فـأدركه الغمـامُ
وهـل ينجـو مـن الركبـان ناجٍ
وطـــالبُهُ الغمــامُ أو الظلامُ
شــكوتُ نــداك لا أن قـلَّ لكـن
لأن كــثرتْ أيــاديه العظــامُ
وأنــي قـد بعلـتُ بـه فأضـحى
كــأن مغــانمي منــه غــرامُ
كمـا يشـكو امـرؤٌ طغيـانَ سيلٍ
تســاوى الوهـدُ فيـه والأكـامُ
ومـا أشـكوه منـك إلـى رحيـم
وشـــكري فــي ذَراهُ مستضــامُ
ومـا لـمْ تهتضـم شـكري بطَـولٍ
فليــس ينـالني منـك اهتضـامُ
ولسـتَ بمُعتـبي مـن بـدء عـرفٍ
بغيـر العـود مـا سجَعَ الحمامُ
فعـاودْ كيـف شـئت فلسـت أشكو
وهـل يشـكو النـدى إلا اللئامُ
ومــا معروفُـك الممـدود عنـي
بمنقطـــعٍ إذا انقطــع الكلامُ
خــدعتُك وانخـداعك لـي خليـقٌ
علـى اللـه الزيـادةُ والتمامُ
وقلــتُ كــأنني يــوم بســيلٍ
لأعلاه وأســـــفله التطــــامُ
ولـم أبْـرمْ بعرفـك غيـر أنـي
برمــتُ بحمــلِ شـكرك والسـلامُ
وكــم أنطقتنـي بلُهـىً تـوالت
ومــا صـمتي وللقـول انتظـامُ
وكــم أســكتَّني بلهـىً تغـالت
ومــا نُطقـي وللبحـر التطـامُ
ومــا ينفــكُّ يلحمنـا ويجـري
نــدىً لــك لا ينهنهــه لجـامُ
يُــبرُّ فنســتكينُ وغيــرُ نكـرٍ
إذا شــُبَّ الجلادُ خبـا اللِّطـامُ
ومــا أعطيــتَ إلا ارتـاشَ حـرٌّ
وأطــرق والحيــاءُ لـه كِعـامُ
تســدُّ فُقورنــا وتغــضُّ منــا
فنســـتعفي هنــاك ونُســتدامُ
ونلقــى منــك محتقِـراً لُهـاهُ
وحــولَ أخســِّها قَــدْراً يُحـامُ
بنــىً لا حـاتمٌ كـان ابتناهـا
ولا أوسٌ وحارثــــــــــةٌ ولامُ
ولكـــن كســـرويٌّ ذو فعـــالٍ
لــه بـدءٌ وليـس لـه اختتـامُ
فيــا عجـبي أأسـتحيي لعجـزي
وفيــك لأن تســامحني اغتنـامُ
تحــبُّ الشـكر لا مـا كـدَّ حـرّاً
بـل المجـرى يُعـاقبه المَصـامُ
مــتى ناقشـت ذا شـكرٍ حسـاباً
فيـدْخُلني مـن العجـز احتشـامُ
ألسـتَ المـرءَ يكـرمُ فـي حياءٍ
كــأن صـنيعك الحسـنَ اجـترامُ
ويكتــمُ عُرفَــهُ فيفــوحُ منـه
وليـس لسـاطع المسـكِ اكتتـامُ
ونبخــس شــكره فلـه اغتفـارٌ
ونظلـــمُ مــالَه فلــه اظطلامُ
بلـى فسـقاكَ ربـكَ حيـثُ تُسـقى
جحاجحــةُ المـروءةِ لا الطَّغـامُ
فقـد يُسـقى الرجـالُ وهم رسومٌ
وقـد يُرعـى الرجـالُ وهم سوامُ
غدا الساعون خلفك في المعالي
كمثــل الصــفّ يقـدمُهُ الإمـامُ
وســامنيَ الزمـانُ رجـالَ مجـدٍ
فكنــتَ نصــيّتي فيمــا أُسـامُ
أهلَّــةُ أســعُدٍ ونجــومُ يُمــنٍ
ولكـــن بــذَّها قمــرٌ تمــامُ
ومــن يخــترك لا يُحمـد وأنَّـى
وقــد هَــدى توســُّمه الوسـامُ
وليـس وإن عـداهُ الحمـدُ ممـن
يقـــال لرأيـــه رأيٌ كهــامُ
وكــم متخيِّــرٍ أمــراً حميـداً
تحلَّــى الحمــدُ منــه والملامُ
ولـم أكُ كـالتي اختارت فأضحى
مــن الأســماءِ خيرتُهـا جُـذامُ
بـل اخـترتُ الـذي الآراءُ طـرَّاً
عليــه فلا هــوىً ســرف وحـامُ
وحســـادٌ ســـناءَك خاصــمونا
وهـل فـي الصـبح منبلجاً خصامُ
وقــالوا مـا فضـائله فقلنـا
هــي الحسـناتُ مـا فيهـن ذامُ
وقــالوا مـا فواضـله فقلنـا
رضـــاعٌ لا يعـــاقبه فِطـــامُ
صــنائعُ فـي الصـنائع سـيداتٌ
صــنائع مــن ســواه لهـن آمُ
وأفعـــالٌ يـــبيت لحاســديه
بهــا ســمرٌ إذ هجـعَ النيـامُ
ومعــروفٌ لــه ديــوانُ أصــلٍ
وليــس عليـه مـن عـذلٍ زِمـامُ
فموتـوا أيهـا الحسـادُ موتوا
بـــداءٍ لا يمـــوتُ ولا ينــامُ
ولا تبنــوا مقـالَ الإفـكِ فيـه
فليـس لمـا بنـى اللَّهُ انهدامُ
منحتُـكَ مـن حُلِـيِّ الشـعرِ عقداً
غــدا لــك دُرُّهُ ولـيَ النظـامُ
وقــد قصــَّرتُ لا عمــداً ولكـن
بُهــرتُ وعزَّنــي ملــك همــامُ
ومــا قصـَّرتُ قبلـكَ فـي جـزاءٍ
ولكــنَّ المســامي لــي شـَمامُ
وكــل مطــاولٍ لـك فهـو خـافٍ
خفــاء الحــرف لابسـه ادّغـامُ
وبعـدُ فليـس فـي ملكـي عنـاقٌ
وكيـف بهـا ومـا عنـدي شـِبامُ
ومــا يُخشــى علـى جملـي قُلافٌ
ولا يخشــى علــى فرسـي صـِدامُ
همــا نعلانِ جلُّهمــا انخــراقٌ
إلــى خُفَّيــنِ جُلُّهمـا انخـرامُ
وقـد هجـم الشـتاء وكـم لئيمٍ
عليـه الخـز والـوبر اللُّـوامُ
ومـا لاقـى امـرؤ لاقـاك قومـاً
فقـالوا مـا وراءك يـا عصـامُ
كفــاه مسـائليه بيـانُ نعمـى
تكلَّـــمُ كلمـــا عُــدمَ الكلامُ
وكــم أغريـتَ بـالمرحومِ منـا
أخــا حســدٍ لمرجلـهِ اهـتزامُ
فعــشْ للمكْرمـاتِ فليـس يُخشـى
عليهـا مـا بقيـتَ لها اخترامُ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297