هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أعــاذِلُ غُضــِّي بَعْــضَ هَـذي الملاوِمِ
وكُفِّــي شــآبيبَ الـدموعِ السـواجِمِ
فمـا أنـا بالغاوي فأُلْحى ولا الذي
يُقــادُ إلــى مكروهِــه بـالخزائمِ
إليــك فـإني لا صـدوفٌ عـن الهـدى
ولا مُمْكِــنٌ مــن مخطمـي كـلَّ خـاطمِ
علـى أن هـذا الدهرَ قد ضام جانبي
ولســتُ حقيقــاً أن أقــرَّ لضــائمِ
وعنـد ابـنِ كِسـْرى لابـنِ قَيصَر مقْعَدٌ
إذا سـامَهُ العصـران إحدى الهضائمِ
دعينـي أزرْ بـالود والمـدحِ معشراً
هُـمُ السـاهمونَ المجـدَ كُـلَّ مُسـاهِمِ
إذا امتدحُوا لم يُنْحَلوا مجدَ غيرهِم
وهـل تُنحـلُ الأطـواقَ وُرقُ الحمـائمِ
ويَفْتَــنُّ فيهــم مـادح بعـدَ مـادحٍ
وليـــس لصـــدقٍ مســتتبٍّ بعــادمِ
أولئك قــوْمٌ قــائلُ المـدحِ فيهـمُ
حَظِــيٌّ بحظَّــيْ سـالمِ الـدين غـانمِ
كـــرام لآبــاءٍ كــرام تنــازعوا
تُـــراثَ فيــاريزٍ لَهُــم وبهــارِمِ
تدلّوا على هامِ المعالي إذا ارتقى
إليهــا أُنــاسٌ غيرهــم بالسـلالمِ
ذوُو الأوجُـه الـبيضِ الفـداعم زُيِّنت
وزيــدتْ كمـالاً بـالرؤوس الغيـالمِ
رؤوس مرائيـــسٌ قـــديماً تعمَّمــتْ
لعمْــرُكَ بالتيجــانِ لا بالعمــائمِ
تُســاقُ إليهــم كُــلَّ يـومٍ لطـائمٌ
مـن الحمـد فيها مثلُ نشرِ اللطائمِ
وقـد جـرَّبَ المنصـورُ منهـم نصـيحةً
وجـدّاً سـعيداً نِعْـم ركـنُ المُزاحِـمِ
بــه صــدموا الأعـداء دُونَ مُنـاهُمُ
قــديماً فهــدُّوا ركـن كُـلِّ مُصـادِمِ
ولمَّـا اجتبـاهم ذو الغناءَيْنِ صاعِدٌ
غـدا وهْـو مسـرورٌ بهـم غيـرُ سادمِ
ومِـنْ يُمنهِـم إذ قُلِّـدوا ما تقلّدوا
بــوارُ الأعـادي وانقضـاءُ الملاحِـمِ
رمـى الحـائنَ المشؤومَ يُمْنُ جُدودِهم
بداهيــةٍ تَمحــو ســوادَ المقـادمِ
فقُــلْ لبنــي العبـاسِ إذ حركـوهُمُ
يــدي لكــمُ رهْــنٌ بمُلـكِ الأقـالمِ
لتَلْــقَ بنــي نـوبختَ يومـاً بأُمَّـة
هـواك وقـد هـانت صـِعابُ المجاسـمِ
وقــد غُفِــرتْ للــدهرِ كـلُّ جريمـةٍ
تُعــدُّ لــه مــن سـيِّئات الجـرائمِ
أســرَّكَ أنــي قــد أقمْــتُ وأنَّنـي
علــى صــير أمـرٍ ليـس لـي بمُلاومِ
أروح وأغــدو واجمــا بيـن معشـرٍ
شــماتَى بحـالي كلُّهـم غيْـرُ واجـمِ
رأيــتُ مــن الآراء مـا ليْـسَ حقُّـه
وجــدِّكَ أنْ يُثْنَــى لـه عـزْمُ عـازِمِ
فجئنـي بـرأيٍ يمْنَـعُ الفُلْـكَ جَرْيَها
ويمْلــكُ غــربَ اليعْمُلاتِ الرواســمِ
وإلّا فــــإني مســــتقِلٌّ فـــرائمٌ
بِهِمَّــتي العليـاءِ عُليـا المـراوِمِ
ولسـتُ إذا مـا الـدهرُ أصبحَ جاثِماً
علــيّ بمُلْــقٍ تحتــه بــركَ جـاثمِ
ومهمـا أخِـمْ عنـه فلسـت عـن التي
تُبلِّغنـــي آمــالَ نفســي بخــائمِ
يـدي سـائلي الأمَّ الرؤومَ التي غدتْ
تســومك حرمــانَ الغِنـى بـالملاومِ
أألبســطَ بالتسـآلِ تستحسـنين لـي
أمِ القبـضَ فـي غُـلٍّ مـن الفقرِ آزِمِ
همــا خُطتــا خَسـْفٍ ولا بُـدَّ منهمـا
أو الســِّيرُ لا شــيءٌ سـواه لـرائمِ
ســألقى بنعمانيـةِ الخيـر مُنْعِمـاً
أعيــشُ بهـا فـي ظلِّـهِ عيـشَ نـاعِمِ
يُعاشــرني فـي غربـتي خيـرَ عِشـْرةٍ
ويقلبنــي مــن ســُربتي بمغــانمِ
فلا تنظــري جــري الأيـامِنِ وأْمنـي
بيُمــنِ الـذي يمَّمْـتُ جَـرْيَ الأشـائمِ
ولا تُشـْفقي مـن حَـدِّ نحْـسٍ على امرئٍ
يســيرُ إلــى ســعدٍ لغُنْـمِ غنـائمِ
أخٌ لــي فــي حُكــم التفضـّلِ سـيدٌ
بحُكْــم صــميمِ الحـقّ غيـرُ مُـوائمِ
يــرى أنَّنـي مـن خيـرِ حـظ لصـاحبٍ
وأعْتَــدُّهُ مــن خيــرِ حــظٍّ لخـادمِ
ويدمُــجُ أســبابَ المــودةِ بيننـا
مودتُنــا الأبــرارَ مــن آلِ هاشـمِ
وإخلاصــُنا التوحيــدَ للَّــهِ وحـدَه
وتـذبيبنا عـن دينـه فـي المقاوِمِ
بمعرفــةٍ لا يَقْــرعُ الشــكُّ بابهـا
ولا طعْــنُ ذي طعــنٍ عليهـا بهـاجمِ
وإعمالُنـا التفكيـر فـي كُـلِّ شُبْهةٍ
بهـا عُجْمَـةٌ تُعيـي دُهـاةَ الـتراجِمِ
يـبيت كِلانـا فـي رضـى الله ماخِضاً
لحِجَّتِــه صــدراً كــثيرَ الهمــاهِمِ
جـدعْنا أنـوفَ الإفْـكِ بـالحقِ عنْـوةً
فلــم نَتَّــرِكْ منهُــنَّ غيـر شـراذِمِ
وإغرامُنـا بـالظرفِ مـن نَثْـرِ ناثرٍ
تخــالُ بــه دُرّاً ومـن نظْـمِ نـاظمِ
يُفيـدانِ آدابـاً يجنِّبْـنَ ذا النُّهـى
قِـرافَ المخـازي وارتكـابَ المـآثمِ
إذا نحـنُ قُلْنـا مـا تَرَيْـنَ أرَيْننا
إباحـــةَ معــروفٍ ومَنْــع محــارِمِ
يُصــَوِّبْنَ ذا الإقــرارِ بـالحق كلِّـه
ويلْحَيْـن ذا الإقـرارِ عنـد المظالمِ
يسـمِّحن ذا البخـلِ الرتـوبِ وتـارةً
يُشـَجِّعنْ ذا الجبـنِ الرَّجوفِ القوائمِ
ويُنطِقْـن أهـل الصـمتِ فـي كل مَحْفلٍ
مهيــبٍ كمِثــلِ المــأزقِ المتلاحِـمِ
علــى ذاك أسَّسـنا الخلالـةَ بيننـاً
فهـلْ مَنقـم فيمـا اعتـددْتُ لنـاقمِ
أعـنْ مثـل ذاك الحـرِّ تَسـتَلْفتينني
إلـى كُـلِّ عبـد الخيمِ وغدِ الشكائمِ
أخـي مـا أخي لا مُرْتجي الخير خائبٌ
عليــه ولا ذو المــدح فيـه بـآثمِ
وهَـلْ مـأثَمٌ فـي مـدحِ من كان مدحُه
يــوازِنُ عنـدَ اللَّـهِ تسـبيحَ صـائمِ
فــتىً تـركَ الأشـعارَ طُـرّاً مـدائِحاً
وكـانت زمانـاً جُلُّهـا فـي الشتائمِ
إذا هطلــتْ بــالعُرْفِ عشـْرُ بنـانِه
فقــدْ هَطَلَـتْ بـالعُرْفِ عشـْرُ غمـائمِ
يقــودُك مكــرورُ التجـاريب نحـوهُ
وهـل تَجْتـوي شـهْداً تجـاريبُ طـاعِمِ
ومـــا ذائقٌ روحَ الحيــاةِ بــآجِمٍ
مـــذاقَتَهُ يومــاً ولا بعْــضِ آجِــمِ
تُلاقيـــه مَبْغيّــاً عليــه مُحَســَّداً
ولسـْتَ تـرى فـي عِرْضـهِ قـرمَ قـارمِ
ومـا ذاك من بُقْيا العِدا غيرَ أنَّهُمْ
رأوا رمْيَـه بالـذامِ ذامـاً لـذائمِ
رقيــقُ طــرازِ الظَّـرفِ لكـنَّ جُـودَه
كــثيفُ الحيــا ذو عـارِضٍ مـتراكمِ
كتــومٌ لمــا أولــى أخـاهُ مُحـدِّثٌ
أخــاهُ بنُعْمـى اللَّـهِ غيـرُ مُكـاتمِ
إذا الناسُ سمَّوا ما يُنيلُ من اللُّهى
نوافــــلَ ســــمّاهُنَّ ضـــربةَ لازِمِ
نهضــْتُ إليــه بــالخوافي مُـؤمِّلاً
بــه أن تَريْنــي ناهضــاً بقـوادمِ
ولمـا أنخـتُ العـزمَ ثـم امتطيْتُـه
إلـى الماجدِ القمقامِ رأسِ القماقمِ
رأى حظِّــيَ الحُســَّادُ قبــلَ حُصـولِهِ
فقــد ســلَّفوني عضــَّهُم بالأبــاهِمِ
وغــانٍ عـن الشـورى بـذكراهُ زارهُ
فــآبَ ولــم تُقـرع لـه سـِنُّ نـادمِ
كــــأني إذا يمَّمْتُـــهُ ومُحمـــداً
سـموتُ إلـى أوسِ بـن سـعدى وحـاتمِ
أرائمــتي رجِّــي مـن اللَّـه رحمـةً
مُوكَّلــــةً بالأمهـــاتِ الـــروائمِ
وإنّ الــذي تَســترْحِمُ الأمُّ لابنِهــا
بهــا وبــه لا شــكَّ أرْحَــمُ راحـمِ
دعــي رعْيــةً ليسـتْ تـدومُ وعـوِّلي
علــى خلـفٍ مـن رِعيـة اللَّـه دائمِ
فـإنَّ الـذي يُمطينـي البحـرَ مَرْكباً
ســيحفَظُني مــن مَــوْجه المُتَلاطِــمِ
كِلـي رعيـتي عند المغيبِ إلى الذي
رعانـا قـديماً فـي غُيـوبِ المشائمِ
هـو الكـالئُ الراعـي ونَحْنُ وغيرُنا
بعيْنَيْــهِ مَرْعيُّــون رعْـيَ السـوائمِ
فمَـنْ ظـنَّ أنَّ النـاسَ يرْعَـوْنَ دونَـهُ
نفوســـهُمُ فلْيَعْتَبِـــر بالبهــائمِ
فــإنْ هـي كـانتْ مُلْهَمـاتٍ رشـادها
علــى جَهْلهــا فليعـترف للمُخاصـمِ
ألا فاسـتخيري اللـه لي عِنْدَ رِحْلتي
فــذلك أجْــدى مــن مَلامِ اللـوائمِ
ألا واسـتجيري اللـه لـي إنَّ جـارهُ
بمَنْجــىً بعيـدٍ مـن ممـرِّ القواصـمِ
وظُنِّــي جميلاً بالـذي لـم تـزلْ لـه
عــوائدُ مــن إحســانِهِ المُتقـادمِ
وقــولي ألا إنَّ اكتئابــاً لشــاخِصٍ
ســيُعْقِبُهُ اللَّــهُ ابتهاجـاً بقـادمِ
وقــالتْ أَتَضـْحى قلـت للظِـلِّ ذاكـمُ
فكـم مـن نسـيم هـبَّ لـي من سمائمِ
أيُبكيـكَ سـفكي مـاء وجْهـي برحلـةٍ
تُنَزِّهُنــي عــن ســفكه فــي الألائمِ
صــيانةُ وجــهٍ لا أبــا لـك بـذْلُهُ
لِمـا ذبَّ عنـهُ الـذُّلَّ يـا أمَّ سـالمِ
ومــا صـانَ كِـنٌّ قـطُّ وجْهـاً أذالَـهُ
سـؤالُ مصـونِ المـالِ عنـدَ المغارمِ
منيعِ الجَدا لو يُسألُ النِقْرَ لم يَكُن
لتأخُــذَهُ فــي البُخْــلِ لومـةُ لائمِ
أبـى اللـه وُردي حَوْضَ ذاك وأن أُرى
تحـومُ رجـائي حَـوْلهُ فـي الحـوائمِ
ولــي مثـلُ إسـماعيلَ عنـه مُراغـمٌ
وهــل كــأبي ســهْلٍ لحُــرٍّ مُراغـمِ
ومــا اكتَـنَّ مُكْتَـنٌّ ولا وفْـرَ عنـده
فلـم يصـْلَ نيـرانَ الهُموم اللَّوازِمِ
ولَلجاحمُ المشبوبُ في القلب والحشا
أحــرُّ إذا اسـتثْبتُّ مـن كُـلّ جـاحِمِ
فلا تَظْلمــي قلــبي لـوَجهْي فـإنّني
أرى ظُلْــم خيــري شـرَّ خُطَّـةِ سـائمِ
ولا الـوجهُ أولـى أن يعـرض للصـِّلَى
مـن الملـكِ المحجـوبِ تحت الحيازِمِ
ونحـن بنـو اليونـانِ قوم لنا حجاً
ومجــدٌ وعيــدانٌ صــلابُ المعــاجِمِ
وحلــمٌ كأركــانِ الجبــالِ رزانـةً
وجهــل تفـادى منـه جـنُّ الصـرائمِ
إذا نحـنُ أصـبحْنا فخامـاً شـؤونُنا
فلسـْنا نُبـالي بـالوجوهِ السـواهِمِ
ولســنا كــأقوام تكــونُ همـومُهم
بيـاضُ المعـاري وامتهـادُ المـآكمِ
لحـا اللَّـهُ هاتيـكَ الهمـومَ فإنها
همــومُ ربيبـاتِ الحجـالِ النـواعِمِ
ومـا تـتراءى فـي المرايا وُجوهُنا
بلـى فـي صـِفاح المرهفاتِ الصوارمِ
إذا مـا انْتضـيْناها ليـوم كريهـةٍ
أرَتْنـا وجُـوه المُخْـدراتِ الضـراغمِ
ولــم تتخــذْها عنـد ذاك مَرائيـاً
كفــى شـاغِلاً عـن ذاك حـزُّ الحلاقـمِ
وقـد علمَـتْ أن لـم تُسـلَّلْ نصـالُها
لــذلك بــلْ سـُلَّتْ لضـربِ الجمـاجمِ
فتلـك مرائينـا الـتي هـي حَسـْبُنا
ووجــهُ أبــي سـَهْلٍ قريـعِ الأعـاجمِ
إذا مــا بــدا للنــاظرين يَشـُبُّهُ
سـنا رأيـهِ فـي الحـادثِ المُتَفاقمِ
فـتى يلبـسُ الناسُ المدائحَ كالحُلى
ويلبســها مــن بينهـم كالتمـائمِ
يُعــاذُ بهــا وَجْــهٌ وسـيمٌ ومَخْبَـرٌ
كريــمٌ لــدى أزمِ الخطـوبِ الأوازِمِ
وإنَّ امـرءاً يضـْحي لـه المدح عوذةً
لمعلـمُ دنيـا طـائلٌ فـي المعـالمِ
ومـا الخيـرُ إلا حُسـنُ مـرأىً ومَخْبَرٍ
إذا نفــذت يوْمــاً بصــيرةُ حـاكمِ
لئِنْ راح مقسـوماً لـهُ الفضـلُ إنَّـهُ
لأهْــلٌ لــه واللَّــه أعــدلُ قاسـمِ
فمـن شـاء فلْبيـكِ الـدماءَ نفاسـةً
وإن شـاءَ فليضـْحك إلـى فِهْـر هائمِ
وطِئتــم بنـي نـوبختَ أثبـت وطْـأةٍ
وأثقلهــا ثِقلاً علــى أنْــفِ راغـمِ
وهُنِّئتُــمُ مــا نلتُــمُ مـن كرامـةٍ
إلــى كــرمٍ فُزْتُــمْ بــه ومَكـارِمِ
وجــدتُكمُ مثــلَ الـدنانيرِ أُخلِصـتْ
وسـائرَ هـذا الخلـق مثـلَ الدراهمِ
ورثْتـم بيـوت النـار والنور كلّها
ذوي العلـم قِـدماً والشؤونِ الأعاظمِ
بيـــوتُ ضــياء لا تبــوخُ وحكمــةٍ
نُجوميِّــةٍ منهاجُهــا غيــرُ طاســمِ
تـرون بهـا مـا فـي غـدٍ رأْيَ ناظرٍ
بعيـن مـن البرهـان لا وهـمَ واهـمِ
علــومُ نجــومٍ فــي قلـوب كأنهـا
نجــومٌ أُجنَّــتْ فــي نجـومٍ نـواجمِ
أريتُـم بهـا المنصـور فـوزةَ قدْحِهِ
وقـد ظنهـا إحدى الدواهي الصيالمِ
وأحســنتُمُ البشــرى بفتــحٍ مغيَّـبٍ
تـراءى لـه فـي شخصِ إحدى الهزائمِ
وقــد كــان ردَّى بالرحـال ركـابه
وودَّعَ دنيــــاه وداعَ المُصــــارمِ
رأى أن أمــر الطــالبيِّين ظــاهرٌ
فعــاد بــأكوارِ القِلاص العيــاهمِ
فطـــأمنتُمُ مــن جأشــه ووهبتُــمُ
لــه نفسـاً مِ الكاذبـاتِ الكـواظمِ
فمــا رام حــتى أقبلــتْ بشـراؤه
مـع الفتـح فـوق الشاحجاتِ الصلادمِ
ومــا زلتُــمُ مصـباحَ رأيٍ ومَفْزعـاً
لمَـنْ بعـده فـي المُنكرات العوارمِ
وأنتــمْ لمـن ترعَـوْن حـرزٌ لخـائفٍ
وغـــوثٌ لملهـــوفٍ وزادٌ لـــرازمِ
إذا حـزّ فـي الأطـراف قـومٌ فـإنكُمْ
تحـزُّون مـن أمـوالكُمْ فـي المعاظمِ
غــدوْتمْ رؤوسـاً آلُ إسـحاق هامُهـا
بحقِّهــمُ والهــام فــوق اللَّهـازمِ
أمـا والهـدايا الـداميات نحورُها
ضـحىً والمطايـا الداميات المناسمِ
لقـد أيَّـدَ السـلطان منكـم بنـاءه
بأركــانِ صــدقٍ ثابتـاتِ الـدعائمِ
أعُمُّكُـــمُ مـــدحاً وأختــصُّ منكــم
فتــاكم أبــا سـهلٍ ولسـتُ بظـالمِ
فتًـــى لا أســميه فــتىً لحداثــة
ولكـن لهاتيـك السـجايا الكـرائمِ
لــه رونـقُ العَضـبِ الصـَّقيل وحَـدُّه
براعــــةَ أخلاقٍ وصـــدقَ عـــزائمِ
يضـــمهما غمـــدٌ محلَّــىً بحليــةٍ
أبـى اللـه أن يحظى بها غيرُ صارمِ
أخـــو خمـــسِ خلّاتٍ حســـانٍ روائعٍ
قـد اتسـقت فيـه اتسـاقَ الـبراجمِ
جمـــالٌ وإفضــال وظــرفٌ ونجــدةٌ
ورأيٌ يريــه الغيـب لا رجـمُ راجـمِ
ومَـن لـكَ فـي الـدنيا بأروعَ ماجدٍ
رقيـقِ الحواشـي صـادق البأس حازمِ
فـتىً يـرأم المـولى ويشـمخ للعدا
بـــأنفٍ حمـــيٍّ لا يـــذلُّ لخــازمِ
يليــن بعطــفٍ غيــرِ كــزٍّ لعـاطفٍ
ويــأبى بعطــفٍ غيـرِ لـدنٍ لهاضـمِ
حلا لشـــفاه الـــذائقين وإنـــه
لكالصــاب فــي أحلاقهـم والبلاعـمِ
يــروح ويغـدو مانحـاً غيـر تـاركٍ
شـِماسَ المُحـامي مانعـاً غيـرَ حارمِ
عُطــاردٌ الحُلُــوُ الظريـفُ مسـالماً
وبهــرامٌ الشــريرُ غيــرَ مُســالمِ
فـــتىً حَســُنتْ أســماؤه وصــِفاتُه
فأضـحتْ وُشـُوماً فـي بطـونِ المعاصمِ
ولـو وسـمَ النـاسُ الجبـاهَ بمـدحه
إذا لاسـتلذَّ النـاسُ لـذْعَ المياسـمِ
رأيـتُ الـورى مـن عـالمٍ غيرِ عاملٍ
إذا اختُبِـروا أو عامـلٍ غيـرِ عالمِ
وأمــا أبــو ســهل فـإني رأيتُـه
بمُجتَمــع الخيــرات لا زعـمَ زاعـمِ
طلبـتُ لـديه المـالَ والعلمَ راغباً
فــألفيتُه بعـض البحـورِ الخضـارمِ
وعُــذتُ بــه مـن كـل شـيء أخـافُه
فــألفيتُه بعـضَ الجبـال العواصـمِ
أجــاب دعــائي إذ دعـوتُ معاشـراً
فمــنْ نــائم عنــي ومِـنْ مُتنـاومِ
بتلبيــةٍ لا أحفِــلُ الـدهرَ بعـدها
بـــذي صـــَمَمٍ عنــي ولا مُتصــاممِ
وأعْجـبْ بمَـنْ يُـدْعى سـواه فينـبري
مجيبــاً عـن المسـتبهِمِ المتعـاجمِ
فـتىً لـو رأى النـاسُ الأمورَ بعينه
رأوْهـا بـأذكى مـن عُيـونِ الأراقـمِ
رأى داءَ مجـد المـرء فضـل ثـرائه
كمـا داءُ جسـم المرء فضلُ المطاعمِ
فـأنحى علـى فضـل الـثراء بجـوده
ومـــا زال للأدواء أحســم حاســمِ
أقــول لمــن يســعى لشـق غُبـاره
ســيُعييكُم تَوْثــابُ تلـك الجـرائمِ
فخلــوا مراعــاة الأمــانيِّ إننـي
أراكـمْ بهـا فـي حـال يقظانَ حالمِ
وقتـكَ أبـا سـهلٍ يـدُ اللـه إننـي
أراك يـــداً دفّاعـــةً للعظـــائمِ
وعشــت بمقــذىً مـن عيـون شـوانئٍ
ســعيداً بِمَـدْمَىً مـن أنـوفٍ رواغـمِ
ومَشــْجَى حلــوقٍ لا تســيغك بغضــةً
ومَــدْوَى صــُدورٍ كامنـاتِ السـخائمِ
تُجَــدِّدُ آثــار الملـوك ولـم تـزل
لمــا أسَّســوه بانيـاً غيـرَ هـادمِ
نَشــرتَهُمُ عــن حســن فعـلٍ فعلتَـه
فـــواتِحُهُ موصـــولةٌ بـــالخواتمِ
فأصـبح حيَّـاً أحـدثُ القـوم معهـداً
ومـن كان في أولى العصور القدائمِ
ومــا كافــأ الأخلافُ أسـلافَ قـومهم
بأفضـلَ مـن نشـر العظـام الرمائمِ
إليــكَ ركبنـا بطـن جوفـاء جونـةٍ
تخايَـلُ فـي دِرْعٍ مـن القـار فـاحِمِ
نُواهــقُ أشــباهاً لهــا ونظـائراً
مُلمَّعــةً بــالودع ســُفْعَ الملاطــمِ
إذا هــي قيسـتْ بالنُّسـور تشـابهتْ
بأجنحــــةٍ خفاقــــةٍ وخراطــــمِ
نُســورٌ وليســتْ بـالفراخ فتَزْدهـي
إذا شــاغبتْ موجــاً ولا بالقشـاعمِ
تطيــر علــى أقفائهــا وظهورهـا
بمصــُطخب التيــار جــمِّ الزمـازمِ
إذا أُعجلــتْ لـم يسـترث طيرانُهـا
وإن أُمهِلــتْ زَفَّـتْ زفيـف النعـائمِ
وقـد أيقنـتْ أن سـوف تقطـع زاخراً
إلــى زاخـرٍ بالعارفـاتِ التـوائمِ
وأن سـوف يلقـى أرْكُـبَ البرِّ رَكْبُها
لــديه مُنيخــي كــلِّ نـاج عُزاهـمِ
هــو البحـرُ لا ينفـك فـي جنبـاته
رُغــاءُ المطايـا لا نئيـمُ العلاجـمِ
رُغــاءُ مطايــا الراغــبين خِلالـه
أناشـيدُ مـدحٍ لـم يقـعْ فـي مشاتمِ
وهـل مَشـْتَمٌ في عرض من راح واغتدى
يـرى زَوْره عِـدلَ الشـريك المُقاسـمِ
ومــا عــذرُ عــافٍ لا يؤمُّـكَ زائراً
ولـو لـم يجـد إلا ظهـور الشـياهمِ
بـل العـذرُ مقطـوعٌ ولو لم ينُؤْ به
ســوى رِجْلــهِ مكبولــةً بــالأداهمِ
كــأنِّي أُرانـي قـد لقيتـك ضـاحكاً
إلــيَّ بــوجهٍ ســافر غيــرِ قـاتمِ
فظِلْــتُ بيــوم مــن ضـيائك شـامسٍ
رهيــن بيــوم مــن سـماحكَ غـائمِ
وحققــتَ آمــالي معــاً وكَفَيْتَنــي
همومـاً كـأطراف الزِّجـاج اللهـاذمِ
ولــو أعرضـت بينـي وبينـك أبحـرٌ
زواخــرُ تـودي بالسـفين العـوائمِ
لســخَّرْتَ لــي حيتــانَهنَّ حــواملاً
إلــيَّ لُهــا كفَّيْــكَ غيــرَ عـواتمِ
نـداكَ نـدىً يسـعى إلـى كـل قاعـدٍ
مـن النـاس بـل يسري إلى كلِّ نائمِ
ومـا غـاب عـن مكنـون صـدرك غائب
وإن غـاب عن عينيك يا ابنَ الأكارمِ
مَنَحتُكهــا بيضـاءَ فـي صـدر حـافظٍ
وإن مُثِّلــتْ ســوداءَ فـي رقِّ راقـمِ
قـذوفُ النَّـوى جوابـةُ الأرض لا تَنـي
تُقَلْقــلُ فــي أنجادهـا والتهـائمِ
غـدتْ وهْـيَ مـن حظ المسامع قد ذكت
بريّــاك حـتى استُنِشـئت بالخياشـمِ
تسـير بـذكرٍ منـك مـا زال قاطعـاً
بـك الغَـوْل طلّاعـاً ثنايـا المخارمِ
صـــنيعةَ قـــوَّالٍ بفضــلكَ صــادعٍ
وفــي كــل وادٍ لامتــداحك هــائمِ
تظــل لهـا الأفـواهُ عنـد نشـيدها
عِــذابَ الثنايـا واضـحات الملاغـمِ
تُصــيخ لهــا الآذانُ طـوراً وتـارةً
يكــبُّ عليهــا لاثمــاً بعــد لاثـمِ
فــدونَكَها غيظــاً لقــوم يرونهـا
شـجىً ناشـئاً بيـن اللُّهـى والغلاصمِ
إذا اكتحلــوا بــي مُقْبلاً فكأنمـا
جبــــاهُهُمُ مزويـــةٌ بالمحـــاجمِ
وقـد جرَّبـوا لحمـي فـذاقوا مرارةً
نَهتهُــمْ فكفُّـوا غيـرَ خَـرْقِ الأوارمِ
ومــا ضـرَّها أن لـم يُثِـرْ خَطراتِـهِ
لهــا شــيخُ يَربـوعٍ ولا شـيخُ دارمِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297