هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
اســْعَدْ بعيــد أخـي نُسـْكٍ وإسـلامِ
وعيــدِ لهـوٍ طليـق الـوجهِ بسـَّامِ
عيــدان أضــحى ونـوروزٌ كأنهمـا
يومَــا فعالِـك مـن بـؤسٍ وإنعـامِ
مـن ناصـحٍ بالذي تحيى النفوسُ به
وحـــائلٍ بيـــن أرواحٍ وأجســامِ
كــذاك يومــاكَ يـومٌ سـيْبُهُ دِيَـمٌ
علـى العُفـاة ويـومٌ سـَيْفهُ دامـي
للــه أضــحى ونيــروزٌ لبسـتهما
علــى عفــافٍ وجُـودٍ غيـرِ إلمـامِ
أضـْحتْ يمينُـك فـي النَوْروز فائضةً
بالمـال لا الماء فيْضاً غيرَ إرهامِ
لَهَـوْتَ فيـه بجـد النَّفـح واجتَنَبتْ
دعابـةَ النضـح نفـسٌ همُّهـا سـامي
ثـم انصـرفْتَ إلـى الأضـحى وسـُنَّته
فـــأي مِطعــانِ لبــاتٍ ومِطعــامِ
ألحمتنـا الكُـومَ فيـه فألُ مارِقةٍ
ســتُلحمُ الطيـرَ منهـا أيَّ إلحـامِ
لازلــت تنحـر فـي أمثـاله أبـداً
شــتَّى نحــائرِ أعــداءٍ وأنعــامِ
فَمِــن لحــامٍ تريبــاتٍ بلا وضــمٍ
إلا الــثرى ولحــامٍ فـوق أوضـامِ
فِعْــلَ امــرئٍ غيــر ظَلَّام لمُنصـِفهِ
للظـــــالمين وللأمـــــوالِ ظلَّامِ
فكفُّــهُ كــفُّ تقبيــلٍ يُفــازُ بـه
ووجهُـــه وجـــهُ إجلالٍ وإكـــرامِ
كــأنّه شــمسُ إصــحاء وحـاشَ لـه
مـن أن يُقـاسَ إليـه بـدْرُ إعتـامِ
فيـــه بشاشــة وصــّالٍ ورونقُــهُ
وفيــه إن راب ريــبٌ حَــدُّ صـرّامِ
لا تَغْتَــرر بحيـاء فيـه مـن شـرسٍ
فالمـاءُ فـي كُل عَضْبِ الغرب صَمْصامِ
وزيــرُ ســِلم وحَـرْبٍ لا كفـاءَ لـه
مـــا زال حَمَّــال أرمــاحٍ وأقلامِ
إذا ارتأى الرأي في خَطْبٍ أُتيحَ له
فيــه السـدادُ بفكـرٍ أو بإلهـامِ
فلــم يَهِـمْ بيـن إنكـارٍ ومعرفـةٍ
ولــم يخِـم بيـن إحجـام وإقـدامِ
خبِّــرهُ بالـداء واسـأله بحيلتـه
تُخْبَــرْ وتَسـْلَ أخـا فهـمٍ وإفهـامِ
كـم اشـترى بكـرى عينيـه من سهرٍ
وبــاع فــي اللَّــهِ لـذَّاتٍ بـآلامِ
للَّـهِ مُطـروه مـا أضـحَوا لأنفسـهِم
ولا لـــه يـــومَ زاروه بِلُـــوّامِ
آبـوا بحـظٍّ بلا إثـم وكـم صـدروا
عـــن آخريــن بحرمــان وآثــامِ
مُطَلَّــبٌ بعطايــا مــا يُنهنههــا
عـــذْل العـــواذِل طَلّابٌ بأوغــامِ
مُعـــاوِدٌ نَقْــضَ أوتــارٍ وآونــةً
مُعــــاودٌ عفـــوَ زلّاتٍ وأجـــرامِ
يُعْطـي فيُنطـقُ ذا الإفحـام نـائلُه
ويُفحــم الفحـلَ شـِعراً أيّ إفحـامِ
يغـدو وقـد حـل عـافوه بـذي كرم
إدْلالُ ســـــُؤَّاله إذلالُ غُـــــرَّامِ
لا بـل تـرى لهـمُ فيمـا حـوت يدُهُ
وهــو المحكَّــم فيـه حُكـمَ حكَّـامِ
أخــو ســماح يمُـتُّ الأبعـدونَ بـه
حـــتى كــأنّهمْ منَّــوْا بأرْحــامِ
مستأنســين ببشــرٍ منــه آنسـَهُم
مــن قبلــه بشــرُ حُجّـابٍ وخـدّامِ
مـا اسـتام بالحمدِ مُستامٌ فماكَسهُ
وهــل يــرَدُّ جــوادٌ حُكْـمَ مُسـْتامِ
تـرى لـه فـي المسـاعي جدَّ مجتهِدٍ
لــم يكْفــهِ كُــلُّ كُــرَّام لِكُـرَّامِ
ولــو يشــاء كفــاهُ أنَّــهُ رَجُـلٌ
مــن بيـن أكـرم أخـوالٍ وأعمـامِ
لكــنْ أبــى بوفـاءٍ مـن تُراثِهـمُ
إلا نُشـوراً لهـم مـن بعـد إرمـامِ
تلقى أبا الصقر في الجُلَّى وحُجْزتُه
مَقْســومةٌ بيـن أيـدٍ خيـرَ إقسـامِ
مـن خـائفٍ وهْـنَ سـُلطانٍ وذي عَـوَزٍ
قــد أعصـما بـالمرجَّى أيَّ إعصـامِ
كلا الفريقيــن منــه ثـمَّ مُعْتصـم
بعُــروة الأمـنِ مـن خـوفٍ وإعـدامِ
دهـرٌ نهـى الدهر عن جيرانِ دولتِه
فــأحرم الـدهرُ فيهـا أيَّ إحـرامِ
حـانٍ علـى الناس حامٍ عُقرَ بيضتهم
لا تعـدم الطَّـول مـن حانٍ ومن حامِ
تنـافس النـاسُ فـي أيـام دولتـه
فمــا يــبيعون أيامــاً بـأعوامِ
لا يبعـد اللَّـهُ أيامـاً لـه جمعـتْ
إلــى ســكونِ ليــالٍ أُنـسَ أيـامِ
يفـدي أبـا الصقرِ قومٌ دون فديتِه
كـــأن مُــدَّاحَهُم عُبَّــادُ أصــنامِ
مـا هـمَّ بالدينِ والدنيا فنالَهُما
إلا قريعُكُــــمُ يـــا آل همَّـــامِ
رأيـت أشـرافَ خلقِ الله قد جُعلوا
للنـاس هامـاً وأنتـم أعينُ الهامِ
أنتـم نجـومُ سـماءٍ لا أُفـول لهـا
وتلــك أشــرفُ مــن نيـرانِ أعلامِ
مـا ينقـض الدهرُ من حالٍ ويُبرمها
إلا بنقــضٍ لكــم فيــه وإبــرامِ
كـم مـن غـرامٍ يُلاقي المالُ بينكُم
مـن غـارمٍ فـي سـبيل المجد غنَّامِ
أقسـمتُ بـالله ما استيقظتُمُ لِخناً
ولا وُجــدتم عــن العليـا بنـوّامِ
ضــاهت صـنائعُ أيـديكم وقائعَهـا
فأصـــبحتْ ذات إنجــادٍ وإتهــامِ
مـا تفـترُونَ عـن التنفيسِ عن كظم
ولا تُفيقــون عــن أخــذٍ بأكظـامِ
مُســـوّمين علـــى جُــردٍ مســومةٍ
مثـل القـداحِ بأيـدي غيـرِ أبرامِ
خيـلٌ إذا أُسـرجت أو أُلجمـت لكُـمُ
ذلَّ العزيـــزُ لإســـراجٍ وإلجــامِ
حــتى إذا حملتكُــم فـي وشـيجكُمُ
ســـارت هنــاك بآســادٍ وآجــامِ
كــأن قســطلها والــزرقُ ناجمـةٌ
ليــلٌ عليــه ســماءٌ ذاتُ إنجـامِ
حـتى إذا الزرقُ غابت في مطاعِنها
عــادت هنــاك سـماء ذات إثجـامِ
وخـافكُم كـل شـيءٍ فاكتسـى نفقـاً
كــأنه فــي حشــاهُ حـرف إدغـامِ
ســُدتم بخفَّــةِ أقــدامٍ مُســارعة
إلــى الكـرائه فـي رُجحـان أحلامِ
وجــود أيـدٍ كـأن اللـه أنشـأها
مـن كـلِّ غيـث ضـَحوكِ البرق زمزامِ
لا تعــدموا بســط أيمـانٍ مضـمّنةٍ
ضــرّاً ونفعــاً ولا تقـديمَ أقـدامِ
تغـدون والمنعـمُ المِنعامُ مُنعمُكم
ورُبَّ مُنعِــم قــوم غيــرُ مِنعــامِ
طالتْ على الناسِ أيديكم وما ظلمتْ
ببــارعِ الطــول قمقـامٍ لقمقـامِ
فما اشتكى الفضلُ منكم لؤمَ مقدرةٍ
ولا شـكى العـدلُ منكـم جور أحكامِ
لكـم لـدى الحُكـم إلـزامٌ بحُجَّتكم
علـى الخصـومِ وصـفحٌ بعـد إلـزامِ
أضـحى الكـرامُ وإسـماعيل بينهـمُ
فــي كــل حـالٍ مُعلّـىً بيـن أزلامِ
غــاب الموفَّـقُ واسـتكفاه غيبتَـهُ
فلـم يصـادفه بيـن الـذمِّ والذامِ
مـا زال مـذ سُدَّ ثغر الحادثات به
يرمـي الفـرائصَ منـه أيُّمـا رامي
إذ لا تقحُّـم فـي حيـن الأنـاة لهم
ولا أنــاةَ لــه فـي حيـن إقحـامِ
ولا تهـــوُّرَ فيــه عنــد ملــتزمٍ
ولا تهيّـــبَ فيــه عنــد إحجــامِ
شــادَ الأمـورَ الـتي ولاه بنيتهـا
علــى قواعــد إتقــان وإحكــامِ
برحـب ذرعٍ وصـدرٍ لـم يـزل بلـداً
فيــه ينــابيعُ رأي غيـرُ أسـدامِ
تلـك الينـابيعُ ما زالت موارِدُها
فيهـا سـقامٌ وفيهـا بـرءُ أسـقامِ
ونــائم قـال قـد أدركـتُ غـايته
عفــواً فقلــت لــه أضـغاث أحلامِ
دع عنـك مـا تتمنـى لن ترى أبداً
ســِفلاً كعُلــوٍ ولا خَلفــاً كقُــدَّامِ
تلقـى أبـا الصـقرِ ضرغاماً بشِكَّتِه
إذا تبســـَّل ضـــِرغامٌ لضـــرغامِ
واجتــبى النــاس إلا أنــه رجـل
لا يعـرفُ الخـاء بين الباء واللامِ
واسـلمْ أبـا الصـقرِ للإسلام تمنعهُ
منــعَ امـرئٍ لا يـرى إسـلامَ إسـلامِ
مــا زال معــدنَ معـروفٍ ومعرفـةٍ
لــــه فــــوائدُ وهَّــــابٍ وعلّامِ
أنـت الـذي غـدهُ في اليوم منتظرٌ
وخيـرُ قـابله المنظـورُ في العامِ
قـد كـاد يحميكَ حمدَ الناسِ علمَهُمُ
بــأن جُــودك عــن وجـدٍ وإغـرامِ
يـا مُعمِـلَ الجود قد أنضيت مركبه
نضــاً فـأعقبه منـه يـومَ أجمـامِ
وليُبـقِ جـودك مـن جَـدواك باقيـةً
لخـــادم لــك محقــوقٍ بإخــدامِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297