هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أقســمتُ والحنـثُ لـه آثـامُ
بمـن لـه المشـْعَرُ والمقـامُ
أنــكَ مـا راضَ لـك الصـيامُ
طرْفــاً ولا فرْجـاً لـه عُـرامُ
ولا لســـاناً ســيفُه حُســامُ
عـادته التكْـذابُ والتأثـامُ
لوجهـــك الإجلالُ والإكـــرامُ
عـن ذاك والتبجيـلُ والإعظامُ
يفـديك مَـنْ في سيره اقتحامُ
مـا لـم يُكفكِفْ غربَه اللجامُ
راض ســواك الجــوعُ والأُوامُ
وراضــك الإيمــانُ والإســلامُ
والولــدُ الصـالح والأعمـامُ
رياضــةً أيســرُها الإحكــامُ
أولئك الســاداتُ والأقــوامُ
حَلّــوْكَ آدابــاً لهـا نظـامُ
أدابَ أملاك لهـــــــم أحلامُ
تُشـْفَى بهـا الأدواء والأسقامُ
لا صــَدِيَتْ هــاتيكمُ العِظـامُ
ولا أغَبَّــتْ ســقْيها الرّهـامُ
حــتى تُـرَوَّى تلْكُـمُ الرّمـامُ
بـل أدَّبتْـك الفطـرةُ التَّمامُ
ومَحْتَـــدٌ أَعراقُـــه كــرامُ
مـن قبـل أن تلزمـك الأَحكامُ
وقبـلِ قِيـلِ النـاس يـا غلامُ
فُطِمــتَ مـذ آن لـك الفِطَـامُ
مـن كـل مـا تَتْبعُـهُ الآثـامُ
فجئتَ لا يرهقـــــــكَ الملامُ
تسـيرُ فـي القصـْد ولا زمـامُ
يُلْزمــك القصــْدَ ولا خطــامُ
إذا اعتـدى في لومك اللُّوَّامُ
وحاولوا الذامَ فأعيا الذامُ
قـالوا امـرؤٌ لمـا لـه ظلَّامُ
ذلـك عيـبٌ مـا بـك احتشـامُ
منــه ولا فيـك بـه اكتتـامُ
لا زال مــالٌ لــك يستضــامُ
فــي ظـلّ عـزٍّ منـك لا يـرامُ
يهضــِمُه منــك امـرؤٌ هَضـَّامُ
للمـال يرضـى ظلمَـه الحكّامُ
سيشـكر الشـهرُ لـك الحـرامُ
أَنَّــكَ لمَّــا هَــرَّهُ الطَّغـامُ
ونَبَحَــتْ فــي وجهـهِ اللئامُ
ولــم يُعَظّــمْ حقَّــه أقـوامُ
فيهـمْ عليـهِ بالخنـا إقدَامُ
كــأنهمْ مـن جهلهـم أنعـامُ
ليــس علـى أفـواههم خِتـامُ
ولا لضـــيفٍ عنــدهم ذمــامُ
بَــشَّ بــه منـك فـتى بسـامُ
طَلْـقُ المحيَّـا ماجـدٌ قَمْقَـامُ
أبيـضُ يُستَسـْقَى بـه الغمـامُ
ســــامِيَةٌ همَّتُـــه هُمـــامُ
عُرضــتُه الإطعـامُ لا الطعـامُ
وقــوتُه الحكمـةُ لا الحُكَّـامُ
تَرْعـى جَنَـابَيْ داره الأيتـامُ
والأمهــات الجُــوّعُ العِيـامُ
عُـروةُ صـدقٍ مالهـا انفصـامُ
لكــلّ ملهـوف بهـا اعْتصـَامُ
مـــتيَّمٌ بــالعُرْف مســتهامُ
للجـود فـي أمـواله احتكَامُ
لا يلتقــي راجيـه والإعـدامُ
أو يلتقـي الإضـْحاءُ والإعْتَامُ
بحـران مـا بينهمـا التئامُ
للخيــر فعَّــالٌ بــه هَمّـامُ
تُــورقُ مـن معروفـهِ السـِّلامُ
يلقـحُ منـه البلـد العقـامُ
لـه إذا مـا اصـطُنع ابتسامُ
يعـود منـه الطَّـولُ والإنعامُ
إذ كــلُّ غَيْــث عـوْدُهُ جَهـامُ
يعطـي عطايا ما لَها انصرامُ
حَتْــمٌ عليــه كَرُّهــا لِـزامُ
لهــا علـى سـُؤَّاله ازدحـامُ
ذاتُ ســماء مالَهــا إنْجـامُ
يعقـب إنجامـاً لهـا إنْجـامُ
مــن كـل أرض برقُهـا يُشـامُ
ليــس علــى آفاقهـا قَتـامُ
جَلْـــدٌ فمــا تــؤلمُه الآلامُ
فـي اللـه صـَوَّامٌ لـه قـوامُ
لا يعــتريه الأيْــنُ والسـَّآمُ
كأنَّمـا الجهـدُ لـه استجمامُ
يثنـي عليـه النـورُ والظلامُ
مـن كـلّ فحشـاءَ لـه إحْـرامُ
مـا زال والرشـد لـه إمـامُ
ترعيـــةً للــدين لا ينــامُ
عنـه إذا ما استثقل النُّوَّامُ
ثبــتٌ إذا زُلزلــت الأقـدامُ
بحجــة اللَّــه لــه رِجَــامُ
صـَدْقٌ إذا مـا حَمِـس الخصـامُ
لـولاه أضـحتْ تُعبـدُ الأصـنامُ
وعـــادت الأنصـــاب والأزلامُ
فَصــُمْ وأفطِـرْ مارسـاً شـَمامُ
فـي نِعـمٍ يوليكَهـا المِنعامُ
لهـــا تمــامٌ ولهــا دوامُ
يمـــرُّ عــامٌ ويكــرُّ عــامُ
بهـا إلـى أن تنفـذَ الأعوامُ
موفـورةً منهـا لـك الأقسـامُ
وحــظُّ مَــنْ يحسـدك الإرغـامُ
وحــرُّ غيــظ دونَـهُ الضـّرامُ
تَمطُلُهـــمْ بيومِــكَ الأيــامُ
ويعتفيهــم دونــكَ الحِمـامُ
فــأنتَ روحٌ والـورى أجسـامُ
ليــس لهــم إلا بهـا قـوامُ
لـم يفـنَ مـا فيكَ بل الكلامُ
وانقضــتِ الخطُبــةُ والسـلامُ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297