هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خصــيمُ الليــالي والغـواني مُظلَّـمُ
وعهــد الليــالي والغـواني مُـذمَّمُ
فظلــم الليــالي أنهــن أشــبْنني
لعشـــرين يحـــدوهن حــوْل مُجــرّمُ
وظُلــم الغــواني أنهــن صــرمنني
لظلـــم الليــالي إننــي لمُظلَّــمُ
تنكَّــرن لـي أن نكّـر الشـيبُ لمَّـتي
وفـي الشـيب للسـودِ الـذرى متحـرّمُ
فــإن أغـد محـزوم السـهام فربمـا
غـدا بـيَ مُلقـى غـرة الصـيد مُطعَـمُ
ورب مَهــاة صــدتها بيــن نظرتــي
ونظرتهـــا أيـــامَ رأســيَ أســحمُ
أُعــارض مرمـى الـوحش غيـر مخاتـلٍ
فأســتدرج الأقنـاص مـن حيـث تعلـمُ
رأيـتُ سـوادَ الـرأْسِ واللهـو تحتـه
كليْــلٍ وحُلــمٍ بــاتَ رائيـه ينعـمُ
فلمــا اضــمحلّ الليـلُ زال نعيمُـه
فلـــم يَبْــقَ إلا عهــدُه المتــوهَّمُ
وصـــفراءَ بكــرٍ لا قــذاها مُغيّــبٌ
ولا ســرُّ مــن حَلّــتْ حشــاهُ مُكتّــمُ
ينــمُّ علــى الأمريـن فـرطُ صـفائها
وســوْرتِها حــتى يبــوحَ المُجمجــمُ
هـي الـورسُ في بيضِ الكؤوس وإن بدَتْ
لعينيــك فـي بيـضِ الوجـوه فعنْـدمُ
يظــلُّ لهـا المزكـومُ حيـن يسـوفُها
ســحابةَ يــومٍ وهْـو بالمسـك يُفعَـمُ
لهـــا لـــذَّتا طعـــم ورسٍّ كــأنه
دبيــب نمـالٍ فـي نقـاً بـات يُرهَـمُ
مــذاقٌ ومسـرىً فـي العـروق كلاهمـا
ألــذُّ مــن الـبرء الجديـد وأنعـمُ
كأنهمـــا لثـــمُ الحــبيب وضــمُّهُ
وقــد بــاتَ منـه تحـت خـدّك مِعصـمُ
إذا نزلــتْ بــالهم فـي دارِ أهلـهِ
غــدا الهـمُّ وهـو المرهَـقُ المهضـّمُ
أقــامتْ بـبيتِ النـارِ تسـعين حجـةً
وعشـــراً يُصــلَّى حولهــا ويُزمــزَمُ
سـقتْني بهـا بيضـاءُ فُوهـا وكأسـُها
شــبيها مــذاقٍ عنــد مــن يتطعَّـمُ
ســقيمة طـرْفِ العيـنِ سـُقماً بمثلـه
يصــابُ صــحيحات القلــوبِ فتســقَمُ
مـن الهيـفِ لـو شاءت لقامت بكأسها
وخاتمُهـــا فـــي خصــرها متختَّــمُ
كهــمّ الخلــيِّ اســودَّ فـرعٌ ومَكْحـلٌ
لهــا خِلقــةً وابيــضَّ ثغـرٌ ومَلْغـمُ
وأشــرقَ منهــا صــحنُ خــدٍّ مضــرَّجٍ
يظــلُّ بمـا فيـه مـن المـاء يُضـرمُ
مُفــدّىً يســمَّى باســمِ فيهـا مقبَّلاً
إذا قيــل للخــدّ الملعَّــنِ مَلْطَــمُ
وأنَّــى يُســمَّى ملْطمــاً وهـو ملثـمٌ
فــدى حُســْنَه مــن ذاك خَــدٌّ مُلَطَّـمُ
علــى أنـه مغـرىً بـه العـضُّ مُولـعٌ
وليـس لـه ذنـبٌ سـوى الحُسـنِ يُنقَـمُ
يُعـضُّ ومـا أسـدى إلـى العيـن سيِّئاً
وليــس بمظلــومٍ وإن كــان يُظْلــمُ
يظــلّ إذا أبــدى لنـا منـه صـفحةً
تلـــذّ بهـــا أبصـــارنا وتنعَّــمُ
نُــولّيه أطــرافَ الثنايــا وإنّــه
ليَـدْمَى مـن الألحـاظِ بـل حيـن يُوهمُ
بـذاك قضـى قاضـي الهـوى وهْو ظالمٌ
علـى الخَـدِّ للعيـن الـتي هـي أظلمُ
ومـا زال فـي القاضي الغشومِ تحاملٌ
علـى الخَصـمِ للخصـمِ الـذي هو أغشمُ
تفكَّـهُ منهـا العيـنُ عنـد اجتلائهـا
بفاكهــة ليســت يـدَ الـدهر تُـوخَمُ
عناقيـــدُ فـــردوسٍ وتفــاحُ جنّــةٍ
تتــوقُ إليهــا كُــلّ نفــسٍ وتقـرَمُ
يناغيهمـــا رمــانُ صــدرٍ يعيــذه
مـــن العيــن يــاقوتٌ ودرٌّ منظَّــمُ
وبيـن ثمـار الـرأسِ والعيـن عبْهـرٌ
يضـــاهيه منهــا أقحــوانٌ مُــدَيَّمُ
ريـــاضٌ وجنـــاتٌ يهـــزُّ ثمارهــا
ونُوَّارَهـــا غُصـــنٌ ودِعـــصٌ مركَّــمُ
تفـاوتَ منهـا الخلـقُ فـي حسن صورةٍ
تفـــاوتَ إبـــداعٍ فــرابٍ وأهْضــمُ
وخَـــدْلٌ وممشـــوقٌ وأبيــض ناصــعٌ
وأســـودُ غِربيــبٌ وأقنــى وأخثــمُ
إذا استعرضــتْها العيــنُ دقَّ موشـَّحٌ
لهـــا ورَبـــا ردفٌ وجَـــلَّ مُخــدّمُ
مراكـــبُ للـــذَّات منهـــا مضــمَّرٌ
ومــا مســَّه ضــُمرٌ ومنهــا مُطهَّــمُ
لهـا فِـرقٌ شـتّى مـن الحُسـنِ أجْمعـتْ
علـى أن يُلقَّـى الـبرْح منها المُتيَّمُ
أمـــا عجــبٌ إجمــاعُ مختلفاتِهــا
علــى قتــلِ مــن لاقَتْــهُ لا تتـأثَّمُ
كـذا السـهمُ يُصـمي وهـو شتّى نجارُهُ
حديــدٌ وريــشٌ وابــنُ غِيــل مُقـوَّمُ
خلــوتُ بهـا فـرداً إذا شـئتُ علَّنـي
بكــأسٍ لهــا ريَّــا بنــانٌ مُنعَّــمُ
وإنْ شــئتُ ألهــاني غنـاءان خِلْفـةً
فصــيحٌ وممــا تنطـق الطيـر أعجـمُ
لـدى روضـةٍ فيهـا مـن النَّـوْرِ أعينٌ
تُرقــرق دمعــاً بــل ثغــورٌ تبسـَّمُ
يضــاحك روقَ الشــمسِ منهـا مُضـاحكٌ
مــدامِعُه مــن واقــعِ الطــلّ سـُجَّمُ
كمســـتعبِر مستبشــرٍ بعــد حزنــهِ
لــبيْنِ خليــطٍ قوّضــوا ثـم خيَّمـوا
يغــازلني فيهــا غــزالان منهمــا
ربيــبُ الفيـافي والربيـب المتـوَّمُ
إذا نصـــبا جيـــديهما فكلاهمـــا
ســـواءٌ وإبريـــقٌ لـــديَّ مُفـــدَّمُ
ثلاثــةُ أظــبٍ نَجْرُهــا غيــرُ واحـدٍ
لــذي اللهــو فيهـا كلهـا مُتنعَّـمُ
غــــزالٌ وإبريـــق رذُومٌ وغـــادةٌ
تُحـــرّكُ مـــن أوتارهـــا وتُنَغِّــمُ
فظـــبي يُغنّيـــه وظـــبي يُعلُّـــهُ
وظــبي يــرودُ التلــعَ أو يتجرثَـمُ
لعيْنــي مُراعــي شخصـِه فيـه مـأنسٌ
وملْهــىً وللمســتطعمِ الصـيدِ مَطعـمُ
فقـد عكفـتْ منهـا عليـهِ بما اشتهى
هنالـــك أظْــآر مــن العيــشِ رُوَّمُ
وركــبِ قنيــصٍ قــد شـهدتُ جيـادهم
تُحمْحِــمُ فــي ثيــرانِ وحـشٍ تَغَمْغـمُ
مهــاً كالمهــا إلا جبــالَ متونهـا
وإلا مكــانَ الوشــمِ أو حيـث تُلْطَـمُ
وإلا مخَــطَّ الكحــلِ مــن كـلّ مقلـةٍ
وإلا قرونــــاً تــــدَّرِي فتُزنَّــــمُ
يُزنّــجُ منهــا الناســبون وشــيظةً
وجمهورهــا فــي الناســبين مُـرَوَّمُ
دُفعنــا إليهــا وهْـي زُهـرٌ كأنهـا
خلالَ أنيـــقِ النَّــوْرِ نــورٌ مجســَّمُ
فمـا ذرَّ قـرنُ الشـمسِ حـتى رأيتهـا
تعصــــفرها مثعنجــــرات تَهـــزَّمُ
دلفنــا لهــا بالســمهريّ فطــالعٌ
إلـــى مصـــرعٍ يرتــاده ومُحَرْجــمُ
وقـد حـاولتْ منجـىً فقـالت رماحُنـا
لِمُمْعِنِهـــا عــرّجْ فهــذا المخيَّــمُ
فلــم يُنْجِهـا إحضـارُها وهْـو مُلْهَـبٌ
ولا ذبَّ عنهــا اللُّهــا وهــو مُتْـأمُ
قــرونٌ لهــا منهــا حـرابٌ قـرائنٌ
ولكـــنَّ خصــمَ الســمهرياتِ يُخْصــَمُ
وقـد طـال مـا ذادتِ بهـا غيـر أنه
أتيــح لهـا رأسٌ مـن الكيـدِ مِصـْدَمُ
بحيــثُ يضـمَّ الثـورَ والعيْـرَ مرتـعٌ
يراعيهمــا فيــه الأصــكُّ المصــلَّمُ
وشــُنَّتْ لهــا فــي آل أخـدرَ غـارةٌ
كمــا شـُبَّ أُلْهـوبٌ الحريـقِ المضـرَّمُ
تنـادمَ فيهـا المـوتُ أحمـرَ قاتمـاً
قريــعَ المهــا والأخْــدَريُّ المكـدَّمُ
نــديمان مــن شــتّى وكـأسٌ كريهـةٌ
أباهــا مــن الشــُّرَّابِ إلا المجشـَّمُ
فظــلّ لنـا يـومٌ مـن اللهـو مُمتـعٌ
وظــلّ لهــا يـومٌ مـن الشـرّ أيْـومُ
ورحنـا علـى القُـبّ العتـاقِ وكلُّهـا
مــن العلــقِ الوحشـيِّ أقـرحُ أرثـمُ
تخايــلُ منــه فــي خضــاب تخـاله
طِلاءً مـــن الحنــاء قانــاه بقَّــمُ
كــأنّ لهــا حَظَّيْــن ممــا تصــيدُه
علـى أنهـا منـه مـدى الـدهر صـُوَّمُ
وأنقـذ منـا العُفْـرَ والرُّبْـدَ ميلُنا
إلـى العيـنِ والحُقْـب التي هي أوسمُ
وكــان لنــا فــي كـلّ حـقّ وباطـلٍ
جُنـوحٌ إلـى الشـأن الـذي هـو أفخمُ
ومعـــتركٍ تبـــدو نجــومُ حديــده
وقــد لفّـه ليـلٌ مـن النقـع أطخـمُ
شــهدتُ القنـا فيـه تقصـّفُ والظُّبـا
تُفلَّـــلُ والــبيضَ الحصــينَ تحطَّــمُ
فلــم أكُ ممــنْ حــاصَ عـن غمراتِـه
ولا غــاصَ فيهـا حيـث غـاصَ المغمَّـمُ
ولكننـــي غامســت خَوْضــَةَ هَوْلِهــا
جهيــراً شـهيراً حيـن ضـلّ المقرقَـمُ
ولــم أغشــها إلا عليمــاً بأنّهــا
هـي المجـدُ أو مطـرورةُ الحـدّ صَيْلَمُ
وليـلٍ غشـا ليـلٌ مـن الـدَّجْنِ فـوقهُ
فليــس لنجــم فــي غواشـيه منجَـمُ
عفــا جِلْبُـهُ آيَ الهـدى مـن سـمائه
وأعلامَــهُ مــن أرضــهِ فَهْــيَ طَسـْيَمُ
لبســتُ دجــاه الجــونَ ثـم هتكتُـه
بوجنــاء يَنْميهــا غريــرٌ وشــدْقَمُ
عُــذافرةُ تنقــضّ عــن كــلّ زَجْــرةٍ
كمـا انقضّ من ذي المنجنيق الململَمُ
يخــوضُ عليهــا لجـةَ الهـوْلِ راكـبٌ
هـــو الســـيف إلا أنــه لا يُثَلّــمُ
نجيــبٌ مــن الفتيـانِ فـوق نجيبـهِ
مـن العيـس فـي يهماء والليل أيهمُ
فريـديْنِ يمضـيها وتمضـيه في الدجى
كســمراء يُمضــيها وتُمضــيه لهـذمُ
يريهـا الهـدى حدْسـاً وتنجـو برحله
ودون الهـدى سـدٌّ مـن الليـل مُبْهَـمُ
علــى ظهــرِ مَـرْتٍ ليـس فيـه مُعـرَّجٌ
ولكـــنْ مَخَـــبٌّ للركـــاب ومَســْعَمُ
مــن اللائي تنبـو بـالجنوبِ وكلهـا
لأيـدي المهـاري أملـسُ المتـنِ أدرمُ
خلاءٌ قـــواءٌ خيـــرُ مرعــى مطيَّــةٍ
وموردهــا فيــه النَّجـاءُ الغَشَمْشـَمُ
ينـــوحُ بــه بــومٌ وتعــزفُ جنــةٌ
فيعــوي لهــا ســِيدٌ ويضـْبَحُ سَمْسـَمُ
يُخــال بهــا مــن رَنِّ هــذي وهـذه
إذا اختلــف الصـوتان عُـرْسٌ ومـأتَمُ
تعســـَّفتُه إمَّـــا لخفـــضٍ أنــاله
وإمَّــا سـآمَ الخفـضِ والخفـضُ يُسـْأمُ
وللســيف حينــاً مرقـدٌ فـي حجـابه
وحينـــاً مهـــبٌّ صـــادق ومُصـــمَّمُ
وهــاجرة بيضــاءَ يُعْــدِي بياضــُها
ســواداً كــأن الــوجهَ منـه مُحمَّـمُ
أظــــلّ إذا كافحتهـــا وكـــأنني
بوهَّاجهـــا دونَ اللثـــام مُلثَّـــمُ
نصــبتُ لهـا منـي محاسـرَ لـم تـزلْ
تُصــلَّى بنيــرانِ العُلا فهــي ســُهَّمُ
بديمومــةٍ لا صــلَّ فــي صحصــحانِها
ولا مــاءَ لكـنْ قورُهـا الـدهرَ عُـوَّمُ
تــرى الآلَ فيهـا يَلْطُـمُ الآلَ مائحـاً
وبارحُهــا المســمومُ للـوجه ألطـمُ
بـــذلك قــد عللــتُ نفســي كُلّــه
ولكــنْ بنــو الأيـام تُغْـذَى وتُفْطَـمُ
ســأُعْرض عمــا أعـرضَ الـدهرُ دونَـه
وأشـــربُها صـــِرْفاً وإن لامَ لُـــوَّمُ
أعمُّهُـــمُ مـــدحاً وأختـــصُّ منهــمُ
أخــاهم عبيـدَ اللَّـه والحـق يُلْـزَمُ
فــتى منهــمُ فــي فضــله متقــدّمٌ
علـــى أنـــه فــي ســِنِّهِ متقــدَّمُ
يُعـــدُّ إذا عُـــدَّ الملــوك مبــدَّأً
كمــا عُــدَّ رأسـاً للشـهور المحـرَّمُ
لـه فـي المعـالي والمكـارم إخـوةٌ
وليــس لــه فيهـا علـى ذاك تَـوْأمُ
بنــى بالمســاعي سـُؤدداً لا يُزيلُـهُ
صــروفُ الليــالي أو يـزولَ يَلمْلَـمُ
فـــتىً لا أســـمّيه فــتى لحداثــةٍ
ولكـــــن لأخلاق لــــه لا تَكَهَّــــمُ
مـن الأريحيـاتِ الـتي تُمتَـرى الندى
فتَنْـــدَى وتلقَـــى غمــرةً فتقحَّــمُ
إذا النعـلُ شـُمَّتْ فـي المجـالسِ مرّةً
فـــإن لـــه نعلاً تُشـــَمُّ وتُلْثَـــمُ
ومـا دُبِغـتْ بالمسـك بـل صـُوفحت به
لــه قــدمٌ فــي كــلّ مجــدٍ تَقـدَّمُ
فــتى ليـس مـن يـومٍ يمـر ولا يُـرَى
لنعمــاه فيــه أو لبؤســاه ميسـمُ
يُمــرُّ العطايــا والمنايـا لأهلهـا
علـــى هِينـــة منـــه ولا يتنــدّمُ
لـــه فعلاتٌ مـــن ســـماحٍ ونجــدةٍ
لمــنْ يعتفــي عُرْفــاً ومـن يتعـرَّمُ
يقـومُ لهـا المـالُ المؤثَّـل والعِدَى
إذا قــام للنـار الحصـادُ المحـزَّمُ
فــتى عزمــه ســيفٌ حســامٌ وسـيفُه
قضــاءٌ إذا لاقــى الضــريبةَ مُبْـرمُ
يباشــرُ أطـرافَ القنـا وهْـو حاسـرٌ
ويلقـــى لســانَ الــذمّ وهْــو مُلَأَّمُ
مُقبَّــلُ ظهــرِ الكــفّ وهّـابُ بطنهـا
لــه راحــةٌ فيهـا الحطيـمُ وزمـزمُ
فظاهرُهـــا للنـــاس رُكــنٌ مُقبَّــلٌ
وباطنهــا عيــنٌ مـن العُـرفِ غيلـمُ
فـتى لـو رأى النـاسُ الأمـورَ بعينهِ
لمــا جهلــوا أن المحامــد مَغْنَـمُ
يــدُلُّ عليــه الســائلين ارتيـاحُهُ
ووجـــهٌ بســيما الأكرميــن مُســوَّمُ
إذا سـئل اسـتحيا مـن اللَّه أن يُرى
بموضـــعِ مَرْجُـــوٍّ وراجيــه يُحــرمُ
يــرى شـرَّ يـومَيْ مـاله يـومَ كسـبهِ
وأفضــلَ يــوميه إذا نــاب مَغْــرَمُ
فـــتى حســـنتْ أســماؤه وصــفاته
فأضـحت بهـا أيـدي الكـواعب تُوشـمُ
ولــو وسـمَ النـاسُ الجبـاهَ بمـدحهِ
إذاً لاسـتلذوا الوسـمَ والوسـمُ يؤلمُ
إذا مـا أسـرَّتْ أنفـسُ القـومِ ذِكْـرَه
تـــبيَّنتَهُ فيهــم ولــم يتكلمــوا
تطيـــبُ بـــه أنفاســـُهُ فتــذيعُهُ
وهــل سـِرُّ مسـكٍ أُودِعَ الريـحَ يُكْتَـمُ
فــتى كَمُلــتْ فيـه الفضـائلُ كلُّهـا
هنيئاً لــه الحـظُّ الوفـاءُ المتمَّـمُ
فلا خلَّـــةٌ منهـــا أضـــرَّتْ بخلَّــةٍ
علـــى أنــه فــي كُلّهــا متقســَّمُ
ومـا اقتسـمتْ شـتّى الفضـائل واحداً
فكــاد مــن التقصـير فيهـنَّ يسـلمُ
إلــى أيّ مــا فيــه قصـدتَ حسـبته
هـو الغـرضُ المقصـودُ فيـه الميمَّـمُ
ليُنْظَــمَ فيــه ذلــك الــدرُّ سـُلّكَتْ
مريرتُــه والـدرُّ فـي السـلك يُنظَـمُ
خلالٌ جفــا عنهــا الجفــاةُ خلائقـاً
وخلقـاً وهـل للـدرّ فـي الحبل مَنْظمُ
ومــا زال عبــدُ اللُّـه يعلـم أنـه
قــديماً لهاتيــك الشناشــنِ أخـزمُ
تــبيَّن فيـه وهْـو فـي المهـدِ أنـه
ســـيرفعُ مـــن بُنْيــانه وســيدْعَمُ
وأنْ ســوف يحييــه بمـا هـو فاعـلٌ
إذا هــو واراه الضــريحُ المطمطـمُ
لـــذلك أقفـــاه وســمّاه باســمه
وفــي الحــقّ يُقْفَــى مثلـهُ ويكـرَّمُ
ومــا كــان لاستصـغارهِ صـَغَّر اسـمَهُ
أبــى ذاك مَــن معنـاه فخـمٌ مفخَّـمُ
ولكــنَّ أســماء الأحبــة لــم تـزل
تُصـــَغَّرُ فـــي أهليهـــمُ وتُرَخَّـــمُ
ومـا ضـرَّ مـن أضـحى لـه اسـمٌ مُصغَّرٌ
ومعنــى مُجَــلٌّ فــي الصـدورِ معظّـمُ
هـو الغـرة البيضـاءُ مـن آل مُصـْعبٍ
وهـم بعـده التحجيـل والنـاس أدهمُ
لتَفتَــرَّ عنــه فــي مــواطن جَمَّــةٍ
رُزَيْــق فمــا مفترُّهــا عنـه أهتـمُ
كفاهــا بـه مـن مَضـْحَكٍ يـومَ زينـة
ومـن مَكْلـح فـي الحـربِ حيـن تَجَهَّـمُ
ثنايــا لعمــري وُضــَّحٌ لا يشــينُها
ونــابُ عضــاضٍ مِقْصــلٌ حيــن يَضـْغَمُ
ألكنِـي إلـى عمـرو بـن ليـث رسالةً
لهـا حيـن يـدوى الغيـبُ غيـبٌ مُسلَّمُ
فإنــا غــدونا نحمــدُ اللَّـه أوَّلاً
فواتــحَ مــن حمــدٍ بحمــدك تُختَـمُ
علــى نعمــةٍ ألبســتناها جديــدةً
هـي الوشـي حُسـْناً والحبير المنمنمُ
لـك المسـمعُ المصـغَى إليه إذا غدت
لبوســاً لنــا والمنظــرُ المتوسـَّمُ
رعيـــتَ ســدانا بــالأمير فكلّنــا
بـــذلك ممنـــونٌ عليـــه ومُنْعَــمُ
تـوخّى بنـا المرعـى المرِيـءَ نباتُه
وجنَّبنَــا المرعــى الــذي يُتَــوَخَّمُ
وذبَّ الــذئابَ الطُّلْـسَ عنـا فأصـبحتْ
ومنهــا طريــدُ الخــوفِ والمتحـرَّمُ
وأثبـــتَ للأمــرِ الــذي يســتديمه
أواخـــيَّ صـــدْقٍ أقســمتْ لا تَجَــذَّمُ
فلا تســـهمنَّ الحـــظَّ فيــه فــإنه
جزيــلٌ ومـا مَـنْ كـان مثلـك يُسـْهَمُ
تحمّــل مــا حُملتَــه مــن أمانــةٍ
فنــاءَ بهــا منــه ضــليع عَثمثَـمُ
حليــم إذا مـا الحلـمُ أُحمِـدَ غِبُّـهُ
وأدَّى إلـى العُقْـبى الـتي هـي أسلمُ
جهــولٌ علــى الأعـداء جهـلَ نكايـةٍ
يــداوَى بــه جهـلُ الجهـولِ فيُحْسـَمُ
وحاشــاه مــن جهـلِ الغبـاوة إنَّـهُ
أطـــبُّ بأحنـــاء الأمــور وأحكــمُ
عَفُـوٌّ إذا مـا الـذنبُ لـم يعْـدُ حدَّه
إلـى الـوِتْرِ تَبَّـاعٌ قفا الوتر أرقمُ
أخــوذٌ بــوثقى عروتَــيْ كــلّ خُطَّـةٍ
تــروكُ الهُوَينــا للـتي هـي أحـزمُ
حلا لشــــفاه الـــذائقين وإنـــه
علـــى لهـــوات الآكليــن لعلْقَــمُ
وداوَى مــن الأدواءِ حتّــى أماتهــا
بأدويــةٍ لــم يـدرِ مـا هـنّ حِـذيَمُ
فذو الزيغِ يُسْتَأنَى وذو الغيث يُنْتَحَى
وذو النفـر يُسْتَدْنى وذو الشَّغْب يُوقمُ
وكـــانت همــومٌ لا تــزال تهمُّهــا
رجــالٌ فقــد عــادت مغـايظَ تُكظَـمُ
ولا غــروَ أن ذلّــتْ لــه بعـد عـزّةٍ
أنــوفٌ عِــدىً أضــحتْ تُخَــشُّ وتُخـزَمُ
تكنَّـفُ هـذا الـدين والملـكَ منكمـا
يلمْلـــم فـــي أنضــادهِ ويرْمــرمُ
رســـا جبلا حَـــزْمٍ وعـــزمٍ وقــوةٍ
بمثلهمــا تحمــى القواصـي وتُعْصـَمُ
لتحمـــلْ رقــابٌ مــائلاتٌ رؤوســها
حـــذارِ وإلا فـــالمليمون ألـــومُ
هـو السـيفُ يجنـي كـلَّ رأسٍ دنـا له
وقـدماً إذا مـا استصرم الدومُ يُصرَمُ
فأقصـرَ قـومٌ وانتهـوا عـن سـفاههم
وهـــامُهمُ بيـــن المنــاكب جُثَّــمُ
وإلا فــــإني ضـــامنٌ أنْ يبُزَّهـــا
مجاثمَهــا ســيفٌ مـن البـأسِ مخـذمُ
بكفَّــي عبيــد اللــه يهـوي بحـدّه
إلــى حيـث أهـوى الحـقُّ لا يتلعثـمُ
همــام إذا اعــوجّتْ عـوالي رمـاحِهِ
غــدت بيــن أحنـاء الضـلوع تُقـوَّمُ
لـه الرايـة السـوداء تخفـقُ فوقَها
مـع النصـر رايـات مـن الطيـر حُوَّمُ
يحمـــنَ عليهــا واثقــاتٍ بأنهــا
ســـتُجزَر أشــلاء الطغــاة وتُلْحَــمُ
ومــا حربـهُ حـربٌ إذ نابـذ العـدا
ولكنهــــا أرضٌ عليهـــم تُدمْـــدِمُ
أخـو الـرأي والبـأسِ اللذيْن كلاهما
يُكــادُ بـه الجيـش اللُّهـام فيُهْـزمُ
يُـــرى أو يُلاقَــى وحــدَه فكأنمــا
يُــرى أو يُلاقــى ألــفُ ألـفٍ مصـممُ
لـه عنـدَ قـدْحِ الـرأي مـن خطراتـه
وعنـد انتضـاء العـزم للأمـرِ يـدْهَمُ
ســُكونٌ كــإطراقِ الشــُّجاع وســورةٌ
كســـورته لا بـــل أشـــدُّ وأعْــرَمُ
هـو الليـث طـوراً بـالعراء وتـارةً
لــه بيــن آجــامِ القنــا متـأجَّمُ
مُســـاورُ قِــرنٍ أو مجيــلُ جــوائلٍ
مـن الـرأي مكـرُ اللَّـه فيهـن مُدْغَمُ
ليطرقْــهُ ضــيفٌ أو لتطرقــه نوبـةٌ
فمــا للقــرى عــن طـارقيه مُعتَّـمُ
لكـــلّ نزيــل قــد أعــدَّ عتــاده
فللضـــيف ترحيــب ومَثْــوىً مكــرَّمُ
وإن كــانت الأخــرى ولا نزلــتْ بـه
فبــأسٌ بمثليْــه مــن الشـر يـؤدمُ
يــــدبرهُ رأيٌ ســــديدٌ بمثلــــه
تُـــرمُّ مصـــاعيبُ الأمــور وتُخطــمُ
إذا مـا أصـاب الخطـبَ لـم يك فلتةً
ولا هفـــوةً فـــي إثرهــا متنــدَّمُ
بــه يهتــدي الضــُّلالُ عنـد ضـلالهم
إلـى سـنَنَ القصـدِ الـذي هـو أقـومُ
عجبـــتُ لـــرأي يُستضــاءُ ودونــه
ســـماءُ ســـماحٍ لا تـــزال تَغَيَّــمُ
ليفخـرْ عبيـدُ اللَّـه فهْـو الـذي له
بفضـلِ الحجـى والبـأسِ والجود يُحكَمُ
ومـا فخـرُ مَنْ لو فاخر الفخر أصبَحَتْ
مقاليـــدُه عفـــواً إليــه تســلَّمُ
لـه الحلم لو يُلْقَى على الناسِ بعضُه
تعـافوا فلـم يُسـفَك على الأرضِ محجمُ
إلـى البـأس لو يمنى به الدهر مرةً
لأغضـى كمـا يغْضـي الـذليل المهضـَّمُ
إلـى الجـود لـو يُعـدِي أقـلُّ قليلهِ
أكـفَّ الـورى لـم يُحْـمَ للمـال مَحْرَمُ
خلائِقُ لــو فُضـَّتْ علـى النـاسِ كلّهـم
محاسـنُها لـم يبـق فـي الناس مَشْتَمُ
وإن عُـــدَّتِ الآدابُ يومــاً وأهلُهــا
فــذكراه ريحــانُ القلـوبِ المشـمَّمُ
هـو المرسـلُ الأمثـالُ فـي كـلّ منطقٍ
يظـلُّ بمـاء العيـن فـي الخـدّ يُرْسَمُ
مــن الشــعراء الأعــذبين قريحــةً
وعلّامَــةٌ بحــرٌ مــن العلــم مُفْعَـمُ
إذا مــا جَــرى فــي حلبـة عربيـةٍ
تخلّــف عــن شــأويه قُــسٌّ وأكثَــمُ
جــواد ثنــى غـرْبَ الجيـادِ بغربـه
فظــلَّ يجــاري ظلّهــا وهْــيَ صــُيَّمُ
ســبوق مــتى يطلــبْ سـبوقٌ لحـاقَه
يفتْــهُ بــه غَمْــرُ البديهـة مرْجَـمُ
لحــوقٌ إذا خــاضَ العجاجــة شـقَّها
فلا الشـأو مقصـورٌ ولا الـوجه أقتـمُ
حلفـتُ بأصـوات الوفـود الـتي لهـا
بصـــحراءَ جمـــع مَجْــأَرٌ ومُهَيْنَــمُ
لأصــبح مَــنْ ســامَى الأميـرَ كـرائمٍ
منــالَ الثريّــا وهـو أعسـمُ أجـذَمُ
أبــا أحمــد أنــت الأميــرُ بحقـه
علــى كــل حــال والمعــاطسُ رُغَّـمُ
ألسـتَ الذي يُعْدى على الدهر إن عدا
ويُنْصـــفُ منــه كــلُّ مــنْ يتظلَّــمُ
بحســبك هــذي مــا حُــبيت إمـارةً
تُجَـــلُّ بهـــا حــقَّ الجلال وتُعْظَــمُ
ولايـــةَ لا عـــزْل وكـــلُّ منيحـــةٍ
مـن الخِيـم أبقـى مـن سواها وأدومُ
من اللائي يجبي أهلُها الحمدَ لا التي
جِبــا أهلهــا دينـارُ عيْـنٍ ودرهـمُ
ســلكتَ سـبيل المجـد وحـدَك ممعنـاً
ولــم يبــقَ منهــا مــوطئٌ يُتَرَسـَّمُ
فلــم نَـرَكَ استوحشـتَ منهـا لوحْـدَة
ولا جُــرْتَ عــن قصــد لأنــك مُعلَــمُ
وهـل يـوحشُ الإفـرادُ مـن هـو وحـدَه
خميــسٌ تضــيق الأرض عنــه عرمــرمُ
فأصــبحتَ قــد غــادرتَ كــل ثنيَّـة
لهــا منهــجٌ يهــدي الأدلّاء لَهجَــمُ
وفـي النـاس مـن يسـمو بهمـةِ غيره
إلــى ذروة المجــد الــتي تُتَسـَنَّمُ
ينــامُ عــن المعــروف إلا مباريـاً
بمعروفـــه معـــروفَ مــن يتكــرَّمُ
وينكــص فــي الهيجـاء إلا مباهيـاً
وإن كــان للْحــامي هنالــك مَقـدَمُ
فيـأتي مـن العلياء والمجد ما أتى
كمقتحــمٍ فــي غمــرة وهــو مُقْحَـمُ
كــذاك المبـادي والمسـامي وإنمـا
يُســامَى كريــمٌ بالمكــارم مُلــزَمُ
ولا حمـــد إلّا لامـــرئٍ ذي قريحـــة
يهــشُّ أخوهــا للــتي هــي أكــرمُ
هشاشـــته للمـــاء تنســجُ متنَــهُ
شــمالُ خَريــقٍ وَهْــوَ حَــرَّانُ أهْيَـمُ
علــى حيــنَ لـم تبعثـه إلا طبيعـةٌ
تَيَقَّـــظُ للعليــاء والنــاسُ نُــوَّمُ
بمثلــك فَلْتَــرْم الملــوكُ ثغورَهـا
فمــا جــانبٌ يُــولَى بمثلـك أثلـمُ
علمتــك فيــك الخيـرُ والشـرُّ كلُّـه
وكلـــك خيــرٌ عنــدَ مــنَ يتفهَّــمُ
وقــد لُمســَتُ مــن صــفحتيك ملامـسٌ
وجُرّبْـــتَ قِــدْماً والمجــرّبُ أعلــمُ
فمــن كــان ذا جهــلٍ فإنـك مُبْشـَرٌ
ومــنْ كــان ذا حلــم فإنـك مـؤدَمُ
ومــا ســدّ قــولٌ فـي فعالـك خَلَّـةً
ولا وَجَــدَ المــدّاحُ نقصــاً فتمَّمُـوا
وما جاوزوا إذْ أطنبوا فيك أنْ دَعَوْا
بأســمائك اللائي بهــا كنـتَ تُوسـَمُ
ومــا اتخـذوا مـدحاً إليـك وسـيلةً
لأنــك ســيْحٌ يســتقي مــاءَه الفـمُ
ولكــــن رأوا دونَ الكلام ونظمِـــهِ
حقيقيْـن إذ أنـتَ المنـادَى المكلَّـمُ
ومــا ملّئتْ منــك الصــدُورُ بهيبـةٍ
ولا عِظَــــمٌ إلا وشــــأنك أعظــــمُ
إذا مــادحٌ أســدَى وألحــمَ بـاطلاً
فمــدحك مســدىً بالـذي فيـك مُلحَـمُ
أقــول لشــاك بثَّــهُ لـم تـزلْ بـه
مــن الحــال أســمالٌ رِثـاثٌ تُرمَّـمُ
ألا أيهــا الشــاكي إلــيَّ خَصاصــة
تضــارِعهُ فـي السـنّ بـل هـيَ أقـدمُ
ويشــفق منهــا فــي بقيــة عمـرهِ
أمنــتَ وأنــفُ الـدهر أجـدعُ أكثـمُ
أمـن ضـيقِ مثْـوى المرء في بطن أمه
إلـى ضـيق مثـواه مـن القـبر يُسْلَمُ
ولـم يلـقَ بيـن الضيق والضيق فُسْحَةً
أبــى ذاك أن اللـه بالعبـد أرحـمُ
وأنَّ عبيــدَ اللــه للنــاس عصــْمةٌ
بأيـــديهمُ منهــا عُــرىً لا تُفَصــَّمُ
سـيزجر عنـك الـدهرَ إن شـئت زجـرةٌ
يصـــيخ لهــا خوفــاً ولا يــترمرمُ
هــو المــرءُ أمــا مــالُه فمحلَّـلٌ
لعـــافٍ وأمـــا جـــاره فمحـــرَّمُ
لجيرانـــه منـــه مَحَـــلٌّ ممنَّـــعٌ
يضـيم بـه الـدهرَ الـذليل المضـيَّمُ
وكــفٌّ صــَنَاعٌ تجــبرُ الكسـر منهـمُ
وتــدملُ مـن ذي كَلْمهـم حيـن يُكْلـمُ
وتحتــاطُ مــن كـرّ الزمـانِ عليهـمُ
فتنهــاه عنهــم بـالتي هـي أحسـمُ
تتبـــع أظفــارَ الزمــان تَتَبُّعــاً
بآثارهـــا فــي أهلــه أو تُقَلَّــمُ
فســـرْ راشــداً لا تَثْنينَّــكَ طِيــرةٌ
كــذوبٌ ولا رأي عــن القصــد أضـْجَمُ
إلــى ملــكٍ لا تـبرحُ الطيـرُ دونـه
وإن برحــتْ للركــبِ لــم يتشـأَّموا
إذا مـا غـدا الغـادي إليـه فـإنه
علـى ثقـةٍ أنْ ليـس فـي الطير أشأمُ
ترغَّــم فــي السـير القلاصُ ولا تـرى
قلوصــاً إذا ســارت إليــه تُرَغَّــمُ
وإن حَفِيــتْ لــم تُحْــذ نعلاً وذُكّـرتْ
بــه فرأيـتَ المـرْو بالبيـد تُرْثَـمُ
يثـوْبُ لهـا بعـد الحفـا عنـد ذكرِه
أظــلُّ وقــاحٌ يرضــخُ الصـخرَ ميثَـمُ
وإن ظمئتْ قـالتْ لهـا النفـسُ شـمري
فعنـد ابـن عبـد اللـه عِـدٌّ قَلَيْـذَمُ
ومــا تَضــْربُ الأكبـاد نحـو فنـائه
مـن العيـس بـل عفـوا تَخُـبُّ وَتَسـْعَمُ
ألا رُبَّ قــولٍ فيــه أمكــن قــائلاً
ولــو رامــه فـي غيـره ظـلّ يكْعَـمُ
تفــورُ ينــابيع القريــض بمــدحهِ
إذا جعلـــتْ فـــي آخريــنَ تَســدَّمُ
أطـاعت معـاني الشـعر فيـه وأصبحتْ
قـوافيهِ حتّـى قيـل لـي أنـت مُلْهَـمُ
بــه درَّتِ الــدنيا ولــولاه أصـبحتْ
يعلّلُنـــا منهـــا أجَـــدُّ مُصـــَرَّمُ
وكـان سـَنام العيـش قبـلَ ابن طاهر
أجَــبَّ فقــد أضـحى بـه وهْـو أكْـوَمُ
كريــم التغاضـي عـن قـوافٍ يزرنَـهُ
لــه مغمَــزٌ فيهــن بــادٍ ومعْجَــمُ
يُـثيبُ علـى النيـاتِ إن قـال قـائل
فجــار عــن القصــد الـذي يـتيمَّمُ
غفــورٌ لمــن لـم يـوفِهِ كُنْـهَ حقّـه
مـن المـدح معطـاء علـى ذاك مقْثَـمُ
ومـا لعبيـدِ اللَّـه وهـو ابـنُ طاهر
علـى شـاعرٍ لـم يـوفه المـدح مَنْقَمُ
إذا مـا أثيـبَ الشـعرُ إن جادَ وشْيه
أثـابَ علـى الحمـد الـذي فيه يرقمُ
ومـــا تلـــك إلا همَّـــةٌ طاهرِيَّــةٌ
تميـلُ إلـى الأمـر الـذي هـو أجْسـَمُ
قَلَـتْ زُخْـرفَ الـدنيا فلـم يكُ قصدَها
بُـــرودٌ تُوشـــَّى أو رِيــاطٌ تُســَهَّمُ
ولكــن صـميمُ الحمـدِ لا شـيء غيـرُهُ
أَو الأجــرُ إن الأجــرَ ذُخــرٌ مقــدَّمُ
تَــبيَّنَ أن المجــدَ ليســتْ ســبيلُهُ
ســـَبيلَ الملاهــي عــالمٌ لا يُعلَّــمُ
فلــم يَنْـحُ بـالمعروف نحـوَ فُكاهـةٍ
ولا نحــوَ لهــوٍ فيــه عـارٌ ومـأثَمُ
ولـو سـام سـَوْمَ اللهـو قامت بلهوه
فِصـــاحٌ بأيـــديهن خُـــرْسٌ تَكلَّــمُ
أولئك لـــو يلهــو بهــنّ كَفَيْنــهُ
وكــان لــه فيهــنَّ ملهــىً وَمَنْعَـمُ
أبــا المجـدِ لا يفقـدْك مـدَّةَ عُمـرهِ
عزيــزاً فــإن المجـدَ بعـدكَ ييْتَـمُ
ولا آمــتِ العليــاءُ منــك فإنهــا
لمثلــك قبــل اليـومِ كـانتْ تـأيَّمُ
شــفيتَ مــن الحرمـان قومـاً وإنـه
لأدْوَى مــن الــداء العَيـاء وأعْقَـمُ
وأحييـتَ مـوتى الشـعر بعـد فنائها
وربَّ مســـيحٍ لــم تناســبه مريــمُ
ولــي فيـك آمـال وقـد عَلَقَـتْ يـدي
بعروتــك الـوثقى فهـل أنـا مُسـْلَمُ
أتيتــك فــي عــرضٍ جديــدٍ طـويتُه
إلـى أن لبسـتُ الشـيبَ فالرأس أشيمُ
ومثلُـكَ مـنْ لـم يُلْـقَ فـي عرْضِ بِذْلَةٍ
ومـا عـذرُ مـنْ يلقـاك والعرضُ أدْسَمُ
وقـد كنـتُ ذا وفرٍ من المال فاقتفى
بــه جَــذَعٌ جَــمُّ الحــوادثِ أزْلَــمُ
وإنــي لأرجــو أن ترانــي صــروفُه
منيعــاً كــأني فــي جـوارك أعْصـَمُ
ومــا بطَّــأَتْ بـي عنـك نفـسٌ مُمَثَّـلٌ
لهــا فيــك ظــنّ بــالمغيبِ مرجَّـمُ
ولا فَهّـــةٌ مـــن عـــاجزٍ متخــاذلٍ
إذا نــابه يومـاً مـن الأمـر مُعْظَـمُ
بـل الثقـةُ الوسـْنَى وما زال أهلُها
قـديماً إذا ما استيقظ الناس نَوَّمُوا
وإنَّ همـــومي بعـــدها وعزائمـــي
لأيقــظ مــن نــارِ الحريـق وأسـهمُ
وفـي ثقـة تـدعو إلـى الرَّيْـثِ مَعْجَبٌ
لقــوم ولكــنْ أنــتَ أَنـت المفهَّـمُ
إذا استعجم التأويل يوماً على امرئٍ
فــأعوصُ مــا فيــه لــديك مُتَرْجَـمُ
رمَــى بـيَ فـي أخـرى عُفاتـك أننـي
رأيــتُ العطايــا منــك لا تُتَغَنَّــمُ
لأنـــك لا يُعْتَـــدُّ جُـــودُكَ فُرْصـــَةً
تفـــوتُ وإن أضــحتْ لُهــاك تُقَســَّمُ
ولـو خفـت فوتـاً بـادرتْ بـي عزيمةٌ
لهــا فـرسٌ عنـدي مـن الجـدّ مُلْجَـمُ
ولكننــي ممــن يـرى بَـذْلك اللُّهـا
مـتى شـاءها حتمـاً مـن اللَّـهِ يُحتَمُ
أرى المــالَ تحـويه كمـالي وديعـةٌ
لـدى مُـودَع لـم يـؤتمنْ منـه مُتْهَـمُ
علــى أن مــا أرجــوه منـك مُحصـَّلٌ
ومــا كــل مــا أودعتُــه متســلَّمُ
ومــا زلـتُ كـالمثري يطـولُ تنسـُّمي
رجـــاءك مغبوطـــاً بمــا أتنســَّمُ
أنـا الرجـل المـومَى إليه إذا بدا
بقــارون بــل قـارونُ عنـديَ مُعْـدَمُ
يُعَــدُّ رجــائي فيــك مــالاً محصـلاً
أُدَنَّــرُ فــي قــوْمي بــه وأدرهُــمُ
ويحســـدنيه الحاســـدون فموضــعي
بــه منهــمُ مَقــذاةُ عيــنٍ ومَرغَـمُ
ويُلْزمنــي فيــه الزكــاةَ معاشــرٌ
ولـم يَحْـوِه ملكـي وبـالحقّ ألزمـوا
فهــل بعــد هــذا كُلّــه أنـا آئبٌ
خميــص الحشـا أم طـاعمٌ مـا أُطعَّـمُ
أبــتْ لــك تخييـبَ المرجِّيـن شـيمةٌ
تَـــذِرُّ إذا ضــنَّ البخيــل وتــرأمُ
منحْتكهــا حوليَّـةَ النسـْج لـم تـزل
تعــانَى مــدى حَــوْلٍ دكيـكٍ وتُخْـدَمُ
يـرى جَـاهليُّ الشـعر تبجيـلَ قـدْرِها
بحــــقٍّ وإســــلاميُّهُ والمُخَضــــْرَمُ
إذا مِســْتَ فيهــا قيـل وشـيٌ محبَّـرٌ
علــى قمــرٍ أو قيــل رَيْــطٌ مُسـَهَّمُ
فــدونَكها مغبوطــةً بــك لـو غـدا
سـواك لهـا مـولىً غـدتْ وهـي تُرْجَـمُ
وعـشْ عيـشَ ثـاوٍ خيـر دار فمـا لَـهُ
علـــى غيـــر زادٍ صــالحٍ مُتَلَــوَّمُ
وراءك جَــــــدٌّ لا ينــــــام كلاءة
ودونـــك عـــزٌّ ذو منــاكبَ مزْحــمُ
ولا زلــتَ ممــدوحاً لمطريــك مَصـْدَقٌ
إذا كـان للمطريـنَ فـي الناس مَزْعَمُ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297