هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تأمّــل أبــا عبــد الإلـه فـإنه
هـو ابـنُ فـراتٍ شـمسُ مـن يتأمّـلُ
علــتْ وأضــاءتْ للعيــونِ وربّمـا
غـدا كـلُّ طـرْفٍ وهْـو عنهـا مُفَلّـلُ
فلا تكـن المطـروفَ عنهـا وصـادها
تُضـِئْ لـك والإجمـالُ بـالمرء أجملُ
أبـو حسن ذو الحسنِ والخيرِ منظراً
ومُختــبراً أعلــى وأسـنى وأجْمـلُ
فمـا ذنبـه فـي ذاك إن كـان ربّه
قضـى أنـه أعلـى وذو الرغم أسفلُ
ولـو لـم يقلـد فيـه غيـرُ وزيرهِ
وغيـرُ ابنـه وهْـو المرجَّى المؤمَّلُ
ورأيهـــا مــا لا يُفيَّــل مثلــه
إذا أخطــأ التوفيــقَ رأيٌ مُفيَّـلُ
إذاً لا عـدمتَ الشـكَّ والريـبَ كلّـهُ
فكيــفَ ومصــباحُ الفراتـيِّ مُشـعَلُ
وفيـــه لعينَــيْ نــاظرٍ متوســَّمٌ
شــهودٌ وأعلامٌ مــن الفضــلِ مُثّـلُ
وفـي ذاك مـا جلّـى عمايـةَ عـامهٍ
وقشـــّعها لكـــن ليلــكَ ألْيــلُ
ولــو كـان ليلاً واحـداً زال ظلُّـه
ولكنـــه ليـــلٌ بليـــلٍ مُجلَّــلُ
دجـا ليـلُ نحـسٍ فـي سرارٍ وأطبقتْ
عليـه السـواري فهـو أسـود أطولُ
ومـا زلـتَ ذا ظلـمٍ قـديمٍ وظلمـةٍ
مـن الجهـلِ تخفـى عنـك أنك تجهلُ
فلا تجرحــنّ القــولَ فيــك فـإنه
وإن لــم يكـن عـدلاً عليـك مُعـدّلُ
وحســـبُك جهلاً أن ســعيت مشــمّراً
لتجتـــثَّ أصـــلا تحتــه تتظلّــلُ
سـعيتَ بمـن أحيـاك مـن بعد ميتةٍ
وأدّى وفــاءً مـا وفـاه السـّموألُ
وفـي بغيـك البـادي عليـك شهادةٌ
بأنــك مطــروقُ الــدماغِ مُخبّــلُ
ولــم أرَ مـا تعتـدُّه مـن ذنـوبهِ
سـوى أن أبـى تبـديلَ مـا لا يبدّلُ
أكلَّفتَــه هضــمَ الخــراجِ وحَطْمـه
لـك الفيـءَ عـدواناً وأنـت مؤمَّـلُ
فلمـا أبـى قلـتَ القبيحَ ولم تزل
تُبخّــل ذا الإنصـافِ قِـدماً وتبخـلُ
وقــال فقـال الحـق دافـع لـومه
ببيّنـــةٍ إذْ لــم تــزلْ تتقــوّلُ
وكــم حاجــةٍ مقرونــةٍ بخيانــةٍ
أباهــا وإن ســيءَ امـرؤٌ متـذللُ
وكـم حاجـةٍ مستحسـنٍ حمـلُ ثقلهـا
تحمّــلَ منهــا فــوق مـا يُتحمّـلُ
وليـس علـى مـال الخليفـةِ محمـلٌ
لبُطــلٍ وفيــه للحقــائق محمــلُ
أميــنٌ علـى مـال الملـوك كـأنه
حِــذاراً ونصــحاً حيــةٌ يتقلْقَــلُ
ينــالُ بكُنــهِ اللـوم كـلَّ مخفَّـفٍ
عـن النـاس والسلطانُ بالحقّ مثقَلُ
يـبيتُ إلـى أن يجمـع الفيـءَ كلَّه
أخــا فِكَــرٍ ممــا بــه يتملمـلُ
وهــل حــقُّ سـلطانٍ يطـالبُ أهلـه
أبـو القاسـم المحتـاطُ إلا مُحَصـَّلُ
ومـن عتبـك الغـثِ الذي قد عتبته
علـى ابـن فـرات موضـعٌ ليسَ يُعقلُ
فمـا صـُنعُ عبـدٍ فـي قضـاء مليكهِ
وتقــديرهِ وهْـو المـدينُ المحـوَّلُ
ولا بِــدْعَ أن ضـمّ الـوزيرُ كُفـاتَه
إليـه وألغـى اللغو والرَّذْلُ يُرذلُ
رآك وقومـــاً أشـــبهوكَ نفايــةً
إماطتُهــا عنــد الأماثــل أمثـلُ
وهــل سـاقطٌ وافتْـهُ دولـةُ حكمـه
وحفــظٌ علــى السـلطان إلا مبطَّـلُ
وهــل وثــنٌ بعــد النـبي محمـدٍ
وبعــد كتــاب اللــه إلا مُعطَّــلُ
فلا تُلحمــنّ الشــعر عِرضــك إنـه
حريـــقُ هجـــاء نــارهُ تتأكّــلُ
ولا تُهــدفِ الإقْــذاع ســمعَك إنـه
وجــدِّك لا تُبلــى عليــك المفضـّلُ
وقـد قُرعـت مـن ذي أناملك العصا
وإن راب ريــبٌ بعـدها سـُلَّ معـولُ
وإن أنـت لـم تردَعك رادعة النُّهى
فعنــديَ مشـحوذ الغِرارَيـنِ مقصـلُ
وإنــي لــذو نظـمٍ ونـثرٍ كـأنني
بحـــدّيهما رمـــحٌ مُــزَجٌّ مُنَصــَّلُ
وإن رمتَ من يُعنى به الحقّ والهوى
فإنــك مخســوفٌ بــه أو مزلــزلُ
فلا تلحينّـــي إن لَحَيتُــكَ إننــي
بُنصــرةِ إخــوان الصــفاء مُوَكَّـلُ
تنمــرتُ للأعـداء مـن دون صـاحبي
وحــاميتُ عــن تــاجٍ بـه أتجمّـلُ
أَبَيــتُ فلا يُرعَــى حمـاه بحضـرتي
ولا لحمُـه مـا عشـتُ بـاللحم يؤكلُ
وهبْــتُ لــه طوعـاً حفـاظي وإنـه
لأوْهـــبُ منــي للحفــاظ وأبــذلُ
وإنــي ليحميــه لســاني وإنــه
لأقْــول منـي فـي الخطـوبِ وأفعـلُ
ومـا حمسـي مـن دونـه أن رأيتني
وإيـاه فـي الهيجـاء أمضي وينكُلُ
ولكنــه فــرضٌ يـؤدَّى إلـى العلا
ونافلـــة مـــن بعــده تُتَنَفَّــلُ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297