هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طُـــلَّ دمـــعٌ هُريـــق فــي الأطلالِ
بعــــد إقوائهــــا مـــن الحُلّالِ
قــلَّ مــا طُلَّـتِ الـدماءُ اللـواتي
ســـــــفكَتْها ســــــواكنُ الأطلالِ
أيُّ حــــقٍّ لهــــا فيرعـــاه راعٍ
مـــن نـــوالٍ لأهلِهـــا ووصـــالِ
فانْصــِرَافاً عــن الوقــوفِ عليهـا
إنهـــا مـــن مواقِـــفِ الضـــُّلّالِ
لــن تــرى الـدهرَ موقفـاً لرشـيدٍ
يشـــتري النُّكــس فيــه بــالإبلالِ
ليــسَ تُجــدي علــى المُسـائلِ دارٌ
غيــرَ هيـجِ السـقامِ بعـد انـدمالِ
وكفـــاه بمـــا تســـلّفَ منهـــا
مــن قـديمِ الخبـالِ بعـد الخبـالِ
تهجُـــر الــوحشُ كــلَّ وادٍ عــراهُ
مــــرةً ذو حِبالــــة أو نِبـــالِ
وعســاها لــم تُمْــنَ فيــه برمـي
نالهــــا صـــبرةً ولا باحتبـــالِ
وتــرى النــاسَ يرأمــون عِراصــاً
يختبلـــن الصـــحيح أي اختبــالِ
بعــدما لُقُّـوْا بهـا الـبرحَ المُـب
رِحَ مـــن حابـــل ومـــن نَبَّـــالِ
ولعمـــري لكــانت الإنــسُ أحجــى
باجتنـــابِ الأمــورِ ذات الوبــالِ
بــل يظــل الأسـيرُ منهـم إذا فُـكْ
كَ طويـــلَ الأســى علــى الأكبــالِ
واقفــاً فــي معاهـدِ الأسـر يبكـي
مــن هــوى آســراتِه غيــرَ ســالِ
يُتْبــع النفــسَ كـلَّ بيضـاءَ شـالتْ
مــن دمــاءِ الرجـال ذاتَ انتقـالِ
مــــع أنـــي وإن رُزِئْتُ عليهـــم
واحتَلبــتُ الصــّبا بغيـر اكتهـالِ
غيــرُ نــاسٍ علــى تناســيَّ جهلـي
عهــدَ أســماء بــالحِمى والمطـالِ
مـــن فتـــاةٍ تحــلُّ كــلَّ ربيــعٍ
بمغــــانٍ مــــن المهــــا مِحْلالِ
حيــنَ يغـدو بنـو الظبـاء فيلقـو
نَ خليطـــــــيْ جــــــآذرٍ ورِئالِ
وكـــذاك الزمــانُ يمحــلُ بــالإل
فَيْـــنِ محلاً يجنــي بعــادَ زِيــالِ
حبَّــذا عهــدُها الـذي عـاد شـوقاً
وحنينــاً إلــى العهـودِ الخـوالي
والزمـانُ الـذي لبسـنا بـه العـي
شَ جديـــداً كـــأنه بُـــردُ حــالِ
والمحـــلّ الـــذي تبــدّلَ عِينــاً
بعــد عِيــنٍ مـن الأنيـسِ الخـوالي
إنْ نُبـــادلْ بســكنه فعلــى ضــنْ
نٍ بتلـــك الأعلاقِ عنـــد البِــدالِ
ليـتَ شـعري هـل ذلـك العهـد مرجو
عٌ بعطــفٍ مــن النَــوى وانفتــال
إذ غصــونُ اللجيْـنِ لا البـانِ منـه
فـــوق كثبـــان لؤلــؤ لا رِقــالِ
ليـس غيـرُ العيـونِ فيهـنَّ مـن نَـوْ
رٍ وغيـــر الثُّـــديِّ مــن أحمــالِ
بينهـــا غـــادةٌ تُشــارك فيهــا
بهجــةَ الشــمسِ صــورةُ التمثــالِ
مـن ذواتِ الحظـوظ فـي البُـدنِ إلا
طـــيَّ بيـــنِ الصــدور والأكفــالِ
تقســِم الحَلــي بيــن قُــبّ خمـاصٍ
تحـــت أثنـــائه وجســـمٍ خِــدالِ
يتشــــاكى وشــــاحها وأخــــوه
ضــدَّ شــكوى الســّوار والخلخــالِ
جــاع شــاكٍ وكُــظَّ شــاكٍ ومـا ذا
كَ لخبــــث الغـــذاء والإرقـــالِ
بــل كلا الشــاكيين نُــزّل منهــا
نُــــزُلاً طيبـــاً مـــن الأنـــزالِ
شــدّ مـن متنِهـا هـوى بعضـها بـع
ضــاً وقــد هــمّ خصـرُها بـانخزالِ
كـــاد لـــولاه ان يليــن قضــيبٌ
مــن كــثيب علــى شـفير انهيـالِ
بــل حمــىَ جســمَها وقـد أسـلمتهُ
رقــــــــةٌ ســـــــابريةٌ لانحلالِ
مســـتعارٌ رنُوّهـــا مِـــنْ مَهــاةٍ
مســـتعارٌ عُطوُّهـــا مـــن غــزالِ
بــل هــي المســتعارُ ذلـك منهـا
للمهــا والظبــاء غيــرَ انتحـالِ
ظبيـــةٌ إن عطـــتْ جنــتْ ثمــراتٍ
مــن قلــوبٍ ولـم تنُـشْ غصـنَ ضـالِ
ذاتُ جيــدٍ عُطــوله أحســن الحــل
ي عليــــه وليــــس بالمعطـــالِ
روضــةُ الليـلِ عـاطرُ النَّشـر فيـه
حيـــن تعتـــلُّ نكهــةُ المِتفــالِ
أيّمـــا منظـــرٍ تـــزودْتُ منـــه
يــــومَ رُدّت جِمالُهـــا لاحتمـــالِ
ذاك يــومٌ رأيتهــا فيـه مِلْـءَ ال
عيـــن مـــن بهجـــةٍ وحُســْنِ دلالِ
لبســـت حلـــةَ الشـــبابِ وظلــتْ
تتهـــادى فـــي غصــنهِ الميّــالِ
صـــبغةٌ أرجوانيـــةٌ فــي صــفاءٍ
وقـــوامٌ مهفهـــفٌ فــي اعتــدالِ
وزهاهـــا ســـوادُ فـــرعٍ بهيــمٌ
فهْــي ســكرى لـذاك سـُكْر اختيـالِ
لــتزِدْ فــي اختيالهــا ولعمــري
إنهـــا فـــي مزِيّـــة المختــالِ
أقبلَـتْ فـي القبـولِ تمشي الهوينا
وهــي حُســناً كـالحظ فـي الإقبـالِ
قــد تجلّــت علــى محاســنَ ليسـتْ
عنـــد فقـــد الحُلــيِّ والإعطــالِ
ظـــاهرتْ شـــِكَّةً عليهــا بــأخرى
لامـــرئٍ غيـــر مُـــؤْذنٍ بقتـــالِ
ويـــحَ أعـــدائها أذلــك منهــا
فـــرطُ حشـــدٍ لحاســـرٍ مِعـــزالِ
لا تُظـــــاهر ســــلاحَها لمُحــــبٍّ
فكفــــاهُ بســــهمِها القتَّــــالِ
أيهـــا العــائبي بخفّــةِ لحمــي
بَجلـــي منـــه كُســـوةُ الأوصــالِ
وهنيئاً لــك الفضــولُ مــن اللـح
مِ ففـــاخِر بهـــا ذواتِ الحجــالِ
قـــلَّ مــا توجــدُ الفضــائل إلا
فــي خِفــاف الرجـال دونَ الثقـالِ
يُنظــم الـدرُّ فـي السـلوك وتـأبى
عــزةُ الــدرّ نظمــهُ فـي الحبـالِ
كــم غليــظٍ مــن الرجــال ثقيـلٍ
نــاقصُ الــوزن شــائل المثقــالِ
مـن أُنـاسٍ أوتـوا حلـومَ العصـافي
ر فلــم تُغنهــم جســومُ البغــالِ
وقضـــيفٍ مـــن الرجـــال خفيــفٍ
راجِــحُ الــوزن عنـد وزن الرجـالِ
مـــن أنـــاسٍ ذوي جســوم شــِخاتٍ
قــد أُمــرَّتْ علــى نفــوسٍ نبــالِ
حظُّهــم وافــرٌ مـن الـروحِ روحِ ال
لَـــهِ لا وافـــرٌ مـــن الصلصــالِ
لــم يخــالطهُمُ مـن الحمـأ المـس
نـــونِ إلا طيــفٌ كطيــف الخيــالِ
مــن كهــولٍ جحاجــحٍ تُعـرف الحـن
كــــةُ فيهــــم وفتيــــةٍ أزوالِ
خُلقــوا للخطــوبِ يمضــون فيهــا
فهـــمُ مرهفـــونَ مثــلَ النصــالِ
يتلظَّـــــوْن حـــــدةً وذكـــــاءً
كتلظّـــــي ثـــــوائر الأصــــلالِ
يستشـــــفّونَ رقّـــــةً وصــــفاءً
عـــن رقيـــقٍ مــن الطّبــاع زُلالِ
مثــل مــا تستشــف آنيــةُ البـلْ
لــورِ عــن مــاء مُزنــةٍ سلســالِ
بيــن تلــك الثيــابِ أرواحُ نـورٍ
علقــــت منهــــمُ بأشــــبال آلِ
جُثـــثٌ لُطّفـــتْ علـــى قــدرِ الأر
واح إن الآلات كالعمــــــــــــالِ
لــم تكــن آلــةٌ ليخلقهـا الخـا
لــــقُ إلا شــــبيهةَ المؤتــــالِ
هــم مفاتيــحُ كــلِّ قفــلٍ عســيرٍ
وأطبـــــاءُ كــــلّ داءٍ عُضــــالِ
هــم مصــابيحُ كــلّ ليــلٍ بهيــمٍ
وأدلاءُ كـــــلّ أمـــــر ضـــــلالِ
فَلْيَعِــــبْ عـــائبٌ ســـواهم وإلا
فليلاطِـــم أســـنّةً فـــي عـــوالِ
مــا يعيــبُ العمـاةُ لـولا عمـاهم
مــن مصــابيحَ أُذكيــتْ فـي ذُبـالِ
لـو رأى اللَّـه أن فـي البُدنِ فضلاً
مـا زَوى الفضـلَ عـن علـيِّ المعالي
مـا زوى اللَّـه عـن علـي بـن يحيى
وزواه عنــــي فلســــت أبـــالي
مــن فــتىً أســْمنَ المكـارمَ حـتى
هزَّلتْـــه وحبـــذا مـــن هُـــزالِ
لــم يُثقَّــل ولــم يشـذَّبْ وإن كـا
نــتْ لــه هيبـةُ الطـوال البِجـالِ
طـــالَهُ بالعظــام قــومٌ فأضــحى
بمســـاعيهِ وهْــوَ فــوق الطّــوالِ
فليطلهــم بالصــالحاتِ البــواقي
وليطولـــوهُ بالعظــامِ البــوالي
ماجــدٌ ســائرُ النَــدى فـي فَيـافٍ
مقفــــراتٍ مــــن أهلــــه أفلالِ
ســـالكاً فجَّـــهُ بغيـــرِ صـــحابٍ
وهــو مــا شـئتَ مـن مَهيـبٍ مُهـالِ
يــــا لقـــومٍ لأُنســـه وهـــداهُ
بيـــن تلــك المهــامِه الأغفــالِ
آنَســـَتْهُ مـــن مجـــدهِ مؤنســاتٌ
أوحشـــــتهُ بقلــــةِ الأشــــكالِ
وهــداهُ مــن وجهــهِ ضــوءُ بــدرٍ
نــورُه الــدهرَ غيــرَ ذي اضـمحلالِ
مــن رجـالٍ توقَّلـوا فـي المعـالي
بالمســــاعي توقُّــــلَ الأوعـــالِ
بــل ترقَّــى إلــى العلا طالبوهـا
وتـــدلَّى إلــى العلا مــن معــالِ
منحتْــــه فضـــولُهُ كـــلَّ فضـــلٍ
حـــلَّ بيــن النبيــلِ والتنبــالِ
بــل أبــى بــذله الفضــولَ تعـدٍّ
مـــن ظلـــومٍ كـــرائمَ الأمــوالِ
يفضــل المفضــلون إلا ابـن يحيـى
فهــو عــالٍ عــن خطــةِ الإفضــالِ
غيــــرُ راضٍ لســــائليه بقصـــدٍ
عنـــــــد إثــــــرائهِ ولا إقلالِ
فــــإذا مـــاله تعـــذّر وصـــّى
جـــاهَه بعـــدَه علـــى الســُّؤَّالِ
فـــتراه لهـــم رِشـــاءً وطــوراً
جُمَّــــةً يســــتقونها بالعقـــالِ
كــلُّ مــنْ يبـنِ لا يبـن مـن النـا
سِ عيـــالٌ عليـــه أو كالعيـــالِ
مـا يقاسـي العفـاةُ مـن عـضّ دهـرٍ
مــا يقاســى فيهــم مـن العـذَّالِ
بـل هـو المـرءُ يحجـمُ العـذلُ عنه
لا لخــــوفِ الخنـــا بـــل الإجلالِ
يتبـــارى إليـــه وفــدانِ شــتَّى
وفـــد شــكرٍ يحــثُّ وفــدَ ســؤالِ
بـــل عطايــاه لا تــزال تُبــاري
وافــــداتٍ إلــــى ذوي الآمـــالِ
مــوغلاتٌ فــي كــل فــجّ مــن الأر
ضِ تفــوتُ الريــاحَ فــي الإيقــالِ
بالغـــاتٍ إلــى المقصــّر عنهــا
نــــائلاتٍ بعيـــدَ كـــلّ منـــالِ
يرقــدُ الطــالبون وهــي إليهــم
أرِقــــاتُ الوجيــــفِ والإرقـــالِ
رحلــتْ نحــو مَــنْ تثاقــل عنهـا
وكفتْــــه مؤونــــةَ الترحــــالِ
لا تــزُل عنــه نعمــةٌ لـو أُزيلـتْ
لــم تجــد عنــه وِجهــةً للـزوالِ
فلئنْ كــــان للرعيــــة غيثـــاً
أصـــبحت فـــي حيــاه كالأهمــالِ
إنــه لَلجمــوح يجمــحُ فـي الغَـيْ
ي لنِكْـــل مـــن أعظــم الأنكــالِ
فــي يــدِ اللــه والخليفـةِ منـه
ســــيفُ كيـــدٍ علـــى ذوي الإخلالِ
هــو أجلــى عــن الخليفــةِ لمَّـا
ســـلَّت الســـيفَ فتنــةُ الجُهَّــالِ
ردَّ بــالأمس عرقهــا فــي ثراهــا
نابتـــاً بعــد أيّمــا استئصــالِ
أســـندتْ ركنَهــا إليــه فأرســى
ولقـــد كـــان زالَ كُـــلَّ مــزالِ
آلهــــاً أولهـــا وحُـــقّ لأمـــرٍ
آلـــهُ أن يـــؤولَ خيـــرَ مـــآلِ
لــم يكــنْ للصــّفاحِ لــولا علــيٌّ
شــــوكةٌ فـــي العـــدى ولا للإلالِ
كيـــدُه كـــاد حــدَّ كــلّ ســنانٍ
وشــــبا كــــلّ مُرهـــفٍ فصـــّال
كــان مثــلَ الرحـا هنـاك وكـانتْ
عُـــددُ الحــربِ كلهــا كالثفــالِ
أيهــا السـائلي بجمـعِ ابـن ليـث
لــجَّ ذاك النعــامُ فــي الإجفــالِ
قفلــوا خاسـرينَ بـل أقفـلَ القـوْ
مُ وهــــم كــــارهون للإقفــــالِ
بــل عَـدَتْ جُلَّهـم عـوادي المنايـا
عــن نــوى المقفليــن والقُفّــالِ
فجلتهـــــم مثقّفــــاتٌ ظِمــــاءٌ
تتقيهــــا النُّحـــورُ بالإرغـــالِ
ظـــلَّ مُرّانُهـــنَّ أشـــطانَ مَـــوْتٍ
لـــدِلاهنَّ فـــي الصـــُّدورِ تَــدالِ
وفلتْهُـــــم مُهنَّــــداتٌ حِــــدادٌ
تُحْسـن الفَلْـي عـن سـواءِ المفـالي
فثـــوى هـــامُهم بمثــوى هــوانٍ
ليــس فيــه سـوى الريـاحِ فـوالي
قــد أُذيلـت لهـم لحـىً كـالجوالي
قِ تليهـــا عنـــافِقٌ كالمخـــالي
ونجـــا فَلُّهــم علــى فَــلِّ خَيْــلٍ
كُـــنّ أقبلــن كالقطــا الأرســالِ
بعـــدما قـــدّروا لهــن مُروجــاً
مـــن ســـيوحٍ مَريعـــة ودوالــي
بيــن بغــداد والحديثــة يخصــمْ
نَ بهــا الريــفَ آمنــات الرعـالِ
أمَّــل القـومُ ثوبـةَ البُـدنِ فيهـنْ
نَ فــــأعجلن ثوبــــةَ الأبـــوالِ
صـادفوا دونَ ذاك شـوكَ القنا اللد
نِ وودُّوا لــو كــان شـوكَ السـيالِ
أســـرعتْ فيهـــم مكــائدُ كــانت
قبــلُ دبَّــت لهــم دبيـبَ النّمـالِ
بــثّ منهـا الحكيـمُ فيهـم سـهاماً
وقعـــتْ فـــي مواضـــعِ الآجـــالِ
يـا ابـن يحيـى حلفْتُ لو غِبْتَ عنها
أعضـــلَ الـــداءُ أيّمــا إعضــالِ
بهُــدَاك اهتــدتْ حيـارى المنايـا
يـــومَ ضـــلَّت مقاتـــلَ الأقيــالِ
ظـــاهرَ الأوليــاءُ منــك ظهيــراً
ناصــحَ الجيــب غيــرَ ذي إدغــالِ
يــوم جـاء الصـَّفَّارُ تكنُفُـهُ الكُـفْ
فــارُ حُمـر العيـون صـُهب السـبالِ
بخميــــسٍ لـــه لجيـــبُ صـــهيلٍ
راغَ فــي عُرضــهُ رُغــاء الجمــالِ
فيــه مســتلئمون كالجِلــة الجُـر
بِ طلاهُــــنَّ بالعبيبــــةِ طــــالِ
غيــر أن احتكــاكهن مــن العُــرْ
رِ بحــــد اللقـــاء لا الأجـــذالِ
أقبلــــوا مُقبلاً تمخَّــــضَ منـــه
حــــاملاً كالنســــاء بالأحمـــالِ
فــوق شــقرٍ مــن الحــرائر جـردٍ
لاحقــــاتِ البطــــونِ بالآطــــالِ
مُســـــــْرجاتٍ مجللاتٍ تجــــــافي
فَ حديـــــــدٍ مواضــــــعَ الأجلالِ
ملبســـاتٍ مــن التهاويــلِ زيّــاً
يســتفزّ القلــوبَ قبــل التّبــال
راعــت النــاسَ يــومَ ذلــك حتَّـى
قــال قــومٌ أخَيْلُهُــم أم ســَعالي
وأبــــى قلبُــــك المشـــيّعُ إلا
جــرأةَ الليــثِ مثلــك الرئبــالِ
فتفـــاءلتُ إذ بــدتْ فــي شــعورٍ
كشـــعورِ المعيـــز أصــدقَ فــالِ
قلــــتُ شـــاءٌ مجنَّبـــاتٌ لأُســـدٍ
عُـــوّدتْ جرَّهـــا إلـــى الأشــبالِ
والمـــوالي بمســـمع مــن ولــيّ
جاهَـــدَ النصــر ليــس بالخــذّالِ
واســتثاروا عجاجــة الكـرّ قِـدماً
مُشــــْرعي كـــلّ ذابـــلٍ عســـّالِ
مـــن رمـــاح إذا عَســَلْنَ تضــَمَّنْ
نَ قِــــرا كـــلّ عاســـل بســـَّالِ
قــد مشــتْ فيهــمُ حُميّــا حفــاظٍ
كحُميّـــــا ســــُلافةِ الجِريــــالِ
بعــدما ســُهّلتْ لهــم سـُبلُ الكـر
رِ بتـــــدبيرٍ نــــاقضٍ فتَّــــالِ
راضَ بــالرأي مصــعبَ الخطـبِ حتّـى
عــاد مثــل الطَّليـح فـي التَّـذلالِ
وجــرتْ عنــد كرِّهــم ريــح نصــرٍ
تحـــتَ عُثنـــونِ ذلــك القســطالِ
بابتهـــالِ امـــرئٍ تقـــيٍّ ذكــيٍّ
ليلُــه قبــلَ ذاك ليــلُ ابتهــالِ
فــإذا الكلــبُ عـن حِمـاهم طريـدٌ
قــد كفــاه الطـرادُ دونَ النـزالِ
صــدَّ عنهــم وكــان صــبَّاً إليهـم
حيـــن لاقـــاهمُ صـــدودَ مُقــالي
وتلتـــه علــى الــوحَى واثقــاتٍ
مـــن صــبيبِ الــدماءِ بالأنعــالِ
غيـــرَ مُرتاعـــةٍ لفـــوزِ نجيــعٍ
مـــن صــريعٍ ولا لصــوتِ انجــدالِ
فوقهــا طــالبون كــانوا قـديماً
يطلبــــون الإدبـــارَ بالإقبـــالِ
يتقاضــوْن فــي الغُلــول نضــالاً
مــن ديــونِ الســلاح بعــد نضـالِ
لهــمُ فــي الظهــور ســبحٌ طويـلٌ
بعــد طعــنِ الكُلــى وضـربِ القلالِ
لــم يخيمــوا عَـنِ النـزال ولكـن
نــزل النصــرُ قبــلَ دعـوى نَـزالِ
شــمَّروا فــي الـوغى وذُلِّـل يعقـو
بُ وألـــوى التشــميرُ بــالزلزالِ
والمـــوالي مشـــمِّرون وكـــم ذي
لٍ حبـــاهُ التشـــميرُ بالأســـبالِ
ذلّــل الخيــل حيــن شـمَّرتْ للحـر
بِ فمـــا زادهــا ســوى الأثقــالِ
ولعمــرُ القنــا الـذي اسـتدبرتْه
لـــو تمتّعْـــن منــه باســتقبالِ
ضــلَّ يعقــوبُ إذ يُعِــدُّ التهــاوي
لَ لمــــن لا يُهــــالُ بـــالأهوالِ
لزَمتـــــهُ زِجاجَهــــا لعيــــونٍ
ليــس فيهــا كــوالئٌ بـل كـوالي
لا رأتْ يَومَــك الفظيــعَ المــوالي
فــالموالي لمــا صــنعت مَــوالي
كـــدتَ أعـــداءَهم بكيــدٍ عظيــم
دبَّ للقـــومِ فـــي شــخاصٍ ضــِئالِ
فـــاجتَلى هــامَهم بســيفِ دهــاءٍ
لــم يــزل قاطعــاً بغيـر اسـتلالِ
وبــك اسـتيقظوا وقـد زاول الغـا
درُ قبــلَ القتــالِ بــابَ الختـالِ
قلـــتُ إذ ســـطَّر الأســاطيرَ مهلاً
رُمْـــتَ مـــن لا يـــزُلُّ لاسترســالِ
أرســلوا نحــوه الســهامَ جوابـاً
لرســــــــالاتِه وللإرســــــــالِ
عظُمـــت غفلـــةُ امــرئ مُبتــداه
رام مـــن فـــي ذَراكَ باســتغفالِ
جـــادلتْ تُرّهـــاتهم فاســـتنزلت
هـــا إلــى النــار أيمــا إزلالِ
حكمــةٌ منــك ربمــا جُعــل السـي
فُ لســاناً لهــا غــداة الجــدالِ
بعــدما قلــتَ لاســمِ كيـدك زرهـم
مجلبـــاً فـــي عســاكر الأرجــالِ
فمضـــى بـــادئاً ومعنــاه خــافٍ
غيـــرَ رُعــبٍ يصــولُ كــلَّ مَصــالِ
ظـــلّ لمـــا أطــلّ تنفــلُّ عنــه
عزمــــاتُ الطغـــاةِ كـــل انفلالِ
وقــديماً ذُكــرتَ فاشــتمل المَــجْ
رُ علــى الرعـبِ منـك كـل اشـتمالِ
وغـــدا ربّـــه يــرى كــلَّ شــيءٍ
كـــــائداً شـــــديدَ المحــــالِ
وجِلاً قلبُــــهُ بلا أخــــذِ حِــــذرٍ
غيــر مــا فـي حشـاه مـن قلقـالِ
لــو تــدلّى إليـه حبـلٌ مـن الـلَّ
هِ رآه حبلاً مــــــن الأحبــــــالِ
واســم كيـد المجـرَّب الكيـدِ كيْـدٌ
ظَــــاهِرٌ قبـــل بـــاطنٍ ختَّـــالِ
ليــس ينفــكُّ صــائلاً فــي صــدورٍ
صــولةً بــالقلوبِ قبــل الصــّيالِ
مــا عجبنـا مـن انفلال ابـن ليـثٍ
عـــــن حســـــامٍ لمثلــــه فلّالِ
حُـــوَّلٌ يغـــرقُ المــداهون منــه
فـــي غمــار يَرونهــا كالضــحالِ
بــل لإقــدامه مــع الرُّعــب لكـن
ســاقهُ الحيــنُ راكــبَ استبســالِ
مســـتطارَ الفــؤاد مُشــْعَرَ خــوفٍ
لا طمأنينــــــةٍ ولا استرســـــالِ
ثكِلــت أمُّ مــنْ تعــادي ومـا كـن
تَ تعــــادي إلا بنــــي مِثكـــالِ
لـــك إطراقـــةٌ إذا نــاب خطــبٌ
هــي أدهــى مــن ســَوْرة الأبطـالِ
يســتثيرُ المكــائدَ الصـُّمعَ منهـا
أيُّ صـــِلٍّ هنـــاك فــي العِــرزالِ
وقــمَ اللَّـه بـابن يحيـى عـن الأمْ
مَــة شــرّاً قــد هــمَّ باســتفحالِ
فتنــةٌ كــان أهلُهــا قـد تعـدَّوا
قـــدْحَ نيرانهــا إلــى الإشــعالِ
أطفأتْهـــا دمــاؤهم بــل ســيوفٌ
أبهلتْهـــــنَّ أيمــــا إبهــــالِ
وامــرؤٌ مصــلحٌ إذا عــاينَ القـوْ
م أرادوا الأديـــــمَ بالإنغــــالِ
جَــرّدَ الــرأي والعزيمــةَ والجِـدْ
دَ وولَّــى الوكــالَ أهــلَ الوكـالِ
ومضــى كالقضــاءِ يــأذنُ فـي سـَفْ
كِ دمـــاءِ العِـــدا لأســْدٍ بســالِ
وكــذاك القضـاءُ يـأذنُ فـي القـت
لِ وفيـــه عــن القتــالِ تعــالي
قـائلُ المـدحِ فـي علـيِّ بـن يحيـى
غيــــرُ مســــتكرهٍ ولا محتــــالِ
بــل إذا قــاله أتَتْــهُ المعـاني
والقـــوافي تنثــال أيَّ انثيــالِ
لا تطـــالبهُ بـــالثوابِ فمــا ردْ
دُ ثــــوابٍ مــــن مثلــــهِ بحلالِ
لــن يحــلَّ الثــوابُ إلا إذا مــا
كــان فــي المـدحِ موضـعٌ لاعتمـالِ
فــاطوِ كشــحاً عـن الثـوابِ لـديه
والتمــسْ نيــل ماجــدٍ منـه نـالِ
بـــذلَ المــالَ للرعيّــة والنــف
سَ لراعيــــه ديــــدَنَيْ بَــــذّالِ
للنـــدى والــردى مــواطنُ كُــرهٍ
لا يُصـــــاليه حرَّهــــنَّ مُصــــالِ
ملـــك أوْرثَتْــه ساســانُ واليــو
نـــانُ مــن والــدٍ وعــمّ وخــالِ
بيــتَ نـارٍ وبيـتَ نـورٍ مـن الحـك
مـــة طـــالا شـــواهقَ الأجبـــالِ
لسـتُ أنفـكُّ قائمـاً يـا ابـن يحيى
فيـــك بالمـــدح غيـــرَ ذي إخلالِ
وإلــى اللَّــه بعــد هــذا تشـكّي
حـــاجتي منـــك خلَّـــةَ الإغفــالِ
أصـــبحتْ حـــاجتي إليــك تُرجَّــى
فـــي عقـــال أمــرَّ مــن عقــالِ
وأُرانــــي إليــــك دون أنـــاسٍ
لا تُــــداني بحـــورُهم أوشـــالي
ولهــــذا ومثلـــهِ غيـــر شـــكٍّ
كــان بيــنَ القوابــل اســتهلالي
مـــا بكـــاءُ الوليــدِ إلا لأمــرٍ
حُــقَّ مــن مِثلــه مشــيبُ القـذالِ
أتُــراه بكــى مـن الـرَّوح والـرُّح
ب علـــى غمـــةٍ وضـــيقِ مجـــالِ
لا ولكـــنْ جلَّـــى هنـــاك عليــه
مــا ســيلقى مـن العجـائب جـالي
أبصـــرتْ نفســـُه الــذي هــو لاقٍ
فـــرأت منـــه منظـــرَ الأهــوالِ
مــن خطــوبٍ تغشــى بــه كـلَّ حـدٍّ
وصـــروفٍ ترمــي بــه كــل جــالِ
فبكـــى مُعـــولاً لـــذلك ومحقــو
قٌ بطــــول البكـــاءِ والإعـــوالِ
أو ليســـت أعجوبـــةٌ أن أرانــي
وحكيـــمٌ يَعُـــدُّني فــي الــرّذالِ
أصــبحَ الشــعرُ بــاليمين لــديهِ
غيـــرَ شـــعري فــإنه بالشــمالِ
ليـــت شــعري علامَ تحــرمُ مثلــي
يــا ثمــالي وليــس حيــنَ ثمـالِ
رُزِق الشـــعرُ منـــكَ والقــائلُوه
كــلَّ حــظّ فمــا لشــعري ومــالي
والقــوافي يشــهدْنَ لــي صـادقاتٍ
باضــــطلاعي بهــــن واســـتقلالي
وبـــأن الـــذي كســـوتُك منهــنْ
نَ طِـــرازٌ مــا كــان بالهلهــالِ
غيــرَ أنــي قعــدتُ عنــكَ بــوجهٍ
لـــم تُـــوقِّحه عـــادةُ التســآلِ
مُشـــفِقٌ أن تـــرى وأنــت كريــمٌ
ضــــرَعَ المســـتنيل للمســـتنالِ
واثقـاً منـك بالعطايـا الـتي تـس
عــى إلــى القاعــدين غيـرَ أوالِ
نـــاظراً أن تَــردَّ نِقيــاً بــراهُ
عــــضُّ دهــــرٍ مصــــمّمٍ صـــوّالِ
والــــذي يـــوجب اختلافٌ وحـــرصٌ
فقعـــودي أولــى بــه واتكــالي
وعـــدانِي عـــن التظلُّـــم منــه
مــا دهــاني بــه مــن الأوجــالِ
حـــالتي رثَّـــةٌ فســاقطْ حميــداً
بجديـــدِ الرّيــاش عنــي نُســالي
دَعَـــة الـــواثقين أوجــبُ حقــاً
مــن هُــويِّ الحُـراص فـوقَ الرمـالِ
فـــأزِرْني لُهــا يــديك فمــا زِل
نَ نِشــــاطاً للهمـــةِ المِكســـالِ
للبـداءات يـا ابـنَ يحيـى عُـوادا
تٌ فعـــاوِد وللهـــوادِي تـــوالي
أتبــعِ الكــفَّ ســاعداً قلّمـا مـث
لُـــكَ أســدى يــداً بلا اســتكمالِ
قــد لعمــري أنْهلتَنـي لـو أتمـتْ
نعمـــةَ العـــلّ نعمــةُ الإنهــالِ
ليــس مــن جــدتَهُ بوســْميِّ عُــرفٍ
غانيـــاً عــن وليِّــك المتــوالي
لا يقـــولنّ قـــائلٌ فلتـــةٌ مــن
هُ تلاهـــا مـــن الندامــةِ تــالِ
والعطايــا مـا لـم تُكـرَّر مِـراراً
بيــن قيــلٍ مــن الأعــادي وقـالِ
وإذا مــــا أصــــاب رامٍ بفـــذٍّ
عُــدَّ مــن خطيــآتِه فــي النضـالِ
لـــن يُســمَّى مســدّداً أو يــوالي
مــن يــديه الصــّيابَ كـلَّ تـوالي
أخضــل الشــكرُ بالنــدى فتضــوّع
ريـــحَ ريحـــانِه علــى الإخضــالِ
قــد أمَـحَّ الـذي كسـوتَ مـنَ النـع
مَــى فأصــبحتُ منــه فــي أسـمالِ
فأعِـــدْه لا زلـــتَ لابـــسَ نُعمــى
ســــابغاتٍ جديــــدةَ الســـربالِ
أنـا مـن قـال مُطنبـاً فيـك قـولاً
بـــاقيَ الــذكرِ ســائرَ الأمثــالِ
فـاحمِ أنفـاً مـن المجـازاة عن با
قٍ بفـــانٍ وعـــن جديـــدٍ ببــالِ
فلنُعمــى يــديك أولــى بـأن تَـنْ
مَـى علـى الـدهر من رواسي الجبالِ
وتعلَّـــم أنّــي وإن أنــا أُذلِــل
تُ بمــا قلــتُ فيــك مــن أقـوالِ
عــارفُ النفــسِ أننـي لـم أجـاوزْ
فيــك قـولَ العِـدا بجهِـد احتفـالِ
مثـــل لا يجـــاوزون الــذي قــل
تُ إلـــى غيــره بــوجهِ احتيــالِ
ليــس يســطيعُ أن يقـول المعـادي
فيــك إلا الــذي يقــول المُـوالي
وتطــــوّلْ بركبــــةٍ أرتجيهــــا
منـــك تُـــدعى فتّاحــةَ الأقفــالِ
تتشـــكّى ســـبيلها خيـــلُ صــدقٍ
لا تشـــــكَّى ســــآمةَ الأعمــــالِ
لـــم أجشــّمك أن تكــون شــفيعاً
لـــيَ إلّا إلـــى فـــتىً مفضـــالِ
أبلــجُ الـوجهِ كـالهلالِ بـل البـد
رِ بــل الشـمسِ بـل فقيـد المثـالِ
لا يُضـــاهيهِ فـــي المحاســن إلا
مـــا يُســدّيه كفُّــه مــن فعــالِ
محســـنٌ مجمـــلٌ وليـــس ببِـــدْع
ذاكَ مــــن مثلــــه ولا بمحـــالِ
ذانِــكِ الحســنُ والجمــال حقيقـا
ن بكُنــــه الإحســـان والإجمـــالِ
أحســـنَ اللَّـــهُ خَلْقـــه فبــداه
فــي انتسـاخٍ مـن حسـنِه وامتثـالِ
يســـتملّان فعلـــه مـــن كتـــابٍ
خُـــطّ فـــي وجهـــهِ بلا اســتملالِ
أريحــيٌّ معطـي العطيـة فـي العُـط
لــةِ أضــعافَ أختهــا وهْـو والـي
والجــوادُ الطبــاعِ مــن لا تـراه
حـــائلاً جـــودُه مـــع الأحـــوالِ
ليـــس ممـــن إذا ألَـــحَّ شــفيعٌ
أخلــق الجــاه عنــده بابتــذالِ
وإذا صــــوَّحتْ نتــــائجُ وعــــدٍ
قــد ترامــتْ بــه شـهورُ المِطـالِ
كشــف الوعــدَ مــن نتــائج صـدقٍ
مُعجلاتٍ لـــم تَضــْوَ فــي الإعجــالِ
وعجيـــبٌ مــن الحوافــلِ أن تــج
مـــع بيــن التعجيــلِ والإجــزالِ
أقســـمَ المجـــدُ أنــه لا يجلِّــي
وعــده عــن ضــوىً ولا عــن حِيـالِ
وعســــى حاســــدٌ يقــــول فهلّا
نزلــــــتْ درَّةٌ بلا اســــــتنزالِ
كيـــف لا يســبق الشــفيعَ نــداه
بعطايــــا تنهــــلُّ كـــلَّ انهلالِ
ولعمــــري مـــا ذاك إلا لفضـــلٍ
عميـــتْ عنـــه أعيـــنُ الجُهّــالِ
لأبــي الصــقر إخــوةٌ هــم لـديه
بمحــــلٍّ مــــن الأخـــوَّةِ عـــالِ
ليــس مسـتأثراً عليهـم يـدَ الـده
رِ بعِلـــقٍ مـــن المحامِــد غــالِ
فهــو يســتجلب الشــفاعَة منهــم
لا لنقــصٍ فــي جُــودِهِ بــل كمـالِ
يتـــوخّى مـــن ذاك أن يشـــركوه
مـن حُلـى المجـدِ فـي الذي هو حالِ
ويفـوزوا بالحمـدِ مـن حيـث لا يـصْ
لــون غُرمــاً يصــْلاه للحمـد صـالِ
هكــذا يفعــلُ الجــوادُ إذا كــا
ن جــواداً بالمنفِســات الغــوالي
وحقيـقٌ مـن كـان شـرواه فـي الفض
لِ بتنفيــــل أفضــــلِ الأنفـــالِ
مِثلــــه عــــرّض الأخلاء للحــــم
دِ جــــزاء لهــــم بحـــق الخلالِ
فمـــتى نـــوَّل امـــرؤٌ بشـــفيعٍ
فلحمـــدٍ إلــى الشــفيعِ مُمــالي
ذاك ظنّـــي بـــه وليـــس بظـــنٍّ
بـــل يقيـــنٌ ذو غُــرَّةٍ كــالهلالِ
فليطــلْ رغـمَ حاسـديه علـى الفـض
لِ طُـــوالاً يجـــوز حــدّ الطّــوالِ
إنمــا يشــفعُ الكِـرامُ مـن النـا
س إلــــى كـــلّ ماجـــدٍ فعّـــالِ
لــن يعيــب الســحابَ أن يتــولّى
منـه أيـدي الريـاحِ حـلّ العزالـي
فـالْقَ فـي حـاجتي أخـاك أبا الصق
رِ تجـــــدْه مشــــمّر الأذيــــالِ
واهتبــلْ عُطلــةَ الكريــمِ ففيهـا
يســـتَقي مـــن جِمــامه كــلُّ دالِ
فرَّعـــتْ ماجـــداً فأصــبح يبنــي
ســورةَ المجــدِ جاهــداً غيــرَ آلِ
هــي حــال الجــوادِ يعـدمُ فيهـا
كــــلّ شـــيء لجـــودِهِ مُغتـــالِ
فافتَرِصــــها وكفُّــــه لـــي مِلاء
مــن نــوالٍ ووجهــه لــيَ خــالي
لا تَخـــف بخلَـــه وبــادِر نَــداه
فهـــو للفـــال أغــولُ الأغــوالِ
تلـقَ مـن ليـس وجهُـه يقـذي العـي
نَ ولا درُّه علـــــــى أميــــــالِ
وهـــو مُســـْتروحٌ لقـــاءك إيّــا
ه يـــرى أنـــه نســيمُ الشــمالِ
مُتصـــدٍّ لحاجـــةٍ لـــك قـــد أش
فَــى نــداه علــى شــفىً منهــالِ
ومــتى مــا لقيتــه كــان غيثـاً
أمرتــــه الجنـــوبُ بالتهطـــالِ
ليــس مــنْ كنــت ريحَــهُ ببعيــدٍ
مـــــن ســـــماءٍ تَبُلُّــــه ببلالِ
وامـــرؤٌ يســـتقي بجاهــك أهــلٌ
بســـــجالٍ رويَّـــــة وســـــجالِ
لــــك وجـــهٌ مشـــفَّعٌ مـــن رآه
زاح عنــــه هنـــاك كـــلُّ اعتلالِ
ينزل القطرُ من ذرا المزن في المَحْ
ل علـــى كـــل جـــردةٍ ممحـــالِ
ليـــس ينفـــكُّ للشــفاعةِ مبــذو
لاً ومــا إنْ يــزدادُ غيــرَ صــقالِ
وكـــذاكَ الكريــمُ ســئَّالُ حاجــا
تِ ســــواه وليــــس بالســــئّالِ
صـنتَ نفسـاً أذلـتْ فـي المجد منها
لا عـــدمناك مـــن مصــونٍ مــذالِ
كــم منيــعِ الجَــدَا شـفعْتَ إليـه
لخليــــــلٍ رأيتَـــــه ذا اختلالِ
جـــاد إذ صــافحتْ يــداك يــديهِ
ورأى وجهـــــكَ العظيــــمَ الجلالِ
ففكَكْــتَ البخيــلَ مــن غُــلّ بُخـلٍ
وفككــتَ الفقيــرَ مــن سـوءِ حـالِ
فــإذا أنــت قــد فكَكْــتَ أسـيرَي
نِ وقِــــدْماً فككــــتَ مـــن أغلالِ
ومنحْـــتَ الـــذميمَ منحــةَ حمــدٍ
ومنحـــتَ العـــديمَ منحــةَ مــالِ
فــإذا أنــت قــد أنلــتَ نـوالَي
نِ وقـــدماً أنلْـــتَ كـــلَّ نــوالِ
فَلْأَكُــنْ بعــضَ مَــنْ غرســت تَبَيَّــن
فضـــلَ شـــكريك غيــر مــا إذلالِ
ســـترى كــلَّ مــنْ نــدبتَ إليــه
أنَّ شــــكري لشـــُكرهِ ذو عيـــالِ
ولقــاءُ الـوزير فـي الحاجـة الأخ
رى فلا تنتظــــــر اســـــتعجالي
فَـــوَ أَيـــدي المطــيِّ نحــو الألِّ
بــل وأيــدي الحجيــج فــوقَ الآلِ
إن نُعماكمــــا تشــــملُ قومـــاً
منهــمُ المــرءُ لا يفــي بقبــالي
لــو قضــى الـدهرُ للمُحـقِّ لأضـحوا
لا يســــوّي خــــدودهم بنعـــالي
يــأكلون الآكــالَ دونــي وليسـوا
لشــــكر المُــــؤثِرين بالأُكَّـــالِ
أنكِــرا منكــراً مـن الأمـرِ نُكـراً
واعـــدِلا بــي هُــديتما إعــدالي
فقــديماً أنكرتمــا الحـظّ والحـر
مــانَ لــم تجرِيـا علـى اسـتئهالِ
يــا علــيَّ العُلا أبـا حسـن الحُـسْ
نـى ابـنَ يحيـى الحَيا لدى الإمحالِ
إن ظنــــي فلا يقـــع دون ظنـــي
همُّــك الطــامع البعيـدُ المغـالي
أن ســترقى بــي المراقــيَ حــتى
أتعـــالى فـــي بــاذِخٍ مُتَعــالي
أنــت ذاك الــذي عهــدتك قِــدماً
لا يغاليــك فــي المسـاعي مغـالي
لــو تجاريــك فـي مكارمـك الـري
ح لخيلــــت مشــــكولةً بشـــكالِ
رُبَّ ذي حاجـــةٍ أرقْــتَ لهــا لــي
لاً طـــويلاً وبـــاتَ نـــاعمَ بــالِ
نـام عمّـا يعنيـه منهـا ومـا نـم
تَ ولـــو نمــت بــات ذا بلبــالِ
غيــرَ مــا ســُمْتَني وتـاللَّهِ أدري
أيَّ كســـْبي تـــرى بــه إبْســالي
مـا أرى ذاك غيـرَ نحلـي لـك الود
دَ وحـــوكي ثيـــابه وانتحـــالي
إن تقاضـــيتُك احتجــزتَ وإن طــا
ل ســـكوتي قـــابلْتَه باهتمـــالِ
وغريـــبٌ مســـتنكرٌ مــن ســجايا
ك تناســـِي الغريــمِ ذي الإهمــالِ
أيــن تغليســك البكــورَ لحاجــا
تِ نيـــام عنهـــا ذوي اســتثقالِ
أيــن تهجيــرك الـرواحَ علـى الأيْ
نِ مجـــــدَّاً للاعـــــبٍ بطَّـــــالِ
أيــن تشــميرك الــذيولَ ومســتكْ
فيـــك فــي بــال فــاكهٍ ذيّــالِ
أيـــنَ ســعيٌ عهــدتُه لــك بِلــغٌ
أترانـــي وافقْـــتُ شـــوطَ الكلالِ
أم لــذنبٍ نبــوْتَ عنــي فلِـمْ بـا
ن اكتســـابُ الـــذنوبِ للأطفـــالِ
إنمــا كـلُّ مـا أتـى لـيَ فـي ظِـلْ
لـــك حَـــوْلٌ أو دونـــه بليــالِ
وهــبِ الــذنبَ واقعـاً أيـن إمهـا
لُــــك ذاك الشـــبيهُ بالإهمـــالِ
مـــا عرفنـــاك بـــالبوادرِ كلّا
بــل عرفنــاك بالعطايـا العِجـالِ
أم ملال عــــراكَ منــــي فـــأنَّى
حــان قبــل اللقــاءِ حيـنُ الملالِ
وهـــبِ الحيـــن حينـــه أتُــراه
خــــان أخلاقَـــه تجمُّـــلُ قـــالِ
لا لَعمـــري لا ســيّما صــنوُ مجــدٍ
فيـه مـا فيـك مـن حميـدِ الخصـالِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297