هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا زلـتَ تبلـغُ أقصـى السُؤْلِ والأملِ
ممتّــعَ النفـسِ بالسـّراءِ والجَـذلِ
ولا عــدمْتَ نمــاءً لا انتهـاءَ لـه
في الحال والمال والأحبابِ والخولِ
يـا مَـنْ تزيّنـتِ الـدنيا بـدولتِه
فأصـبحتْ وهْـي فـي حلْـيٍ وفـي حُللِ
أَوارِدٌ بحرَكـــم مثلــي ومنصــرفٌ
فــي الصــادرين بلا عـلّ ولا نهـلِ
ألســتُ أصــلحُ سمســاراً لــبركُمُ
ولا وكيلاً ولا عونـــاً علــى عمــلِ
بلـى وإنْ كان راعي الناسِ أهملني
فليــسَ حقّـيَ إهمـالي مـع الهَمَـلِ
إنّــي لأخــوَضُ للأهــوالِ مـن أسـدٍ
عــادٍ وأنهـضُ بالأثقـال مـن جمـلِ
مـا زلـتُ أنهـضُ في الجُلَّى أُحمَّلها
بنجــدةٍ وبــرأي غيــر ذي خلــلِ
عنـدي إذا غرّر الكافون أو عجزوا
حـزمُ الجبـانِ تليـه جـرأةُ البطلِ
ولسـتُ كـالمرءِ يـؤتَى عنـد عزمتِه
مــن التهـوّرِ يومـاً لا ولا الفشـلِ
إنـي بمـا شـئت من إتقانِ ذي خللٍ
كـل الوفـاء ومـن تقـويم ذي ميلِ
وإنْ نَفَثْــتَ إلــيّ السـرَّ مؤتمنـاً
لـم أفـشِ سـرَّك عـن عمـدٍ ولا زلـلِ
فهـبْ لراجيـكِ إذنـاً منـك تلقَ به
مُؤدَّبــاً غيــرَ ذي جهــل ولا خطـلِ
لا يسـألُ الحاجـةَ المعـوجَّ مسلكُها
ولا يحــاوِل أمــراً بيّــنَ الحـولِ
بـل كـلّ مـا يوجبُ الإنصافَ منك له
مــع الوسـائل والأسـبابِ والوُصـَلِ
مــن ارتجــاعِ عقـارٍ لـجَّ غاصـبُه
ورَدِّ دَيـنٍ لـه فـي الظلـمِ مُعتقَـلِ
وشـــعبةٍ مــن مَعــاشٍ لا تُكلِّفــه
مُــرَّ السـؤالِ ولا مسـتثقلَ الرِّحـلِ
وكــلّ ذاك خفيــفٌ إن نشــطتَ لـه
يـا مـنْ يخـفُّ عليـه كـل ذي ثقـلِ
أقــولُ إذ غصــبتني كــفُّ جاريـة
اللَّــه أكــبر مـن وَدٍّ ومـن هُبـلِ
فـاز الغـواني بمـا أمَّلنَ من أملٍ
فمـا يبـالينَ مـا لاقيـنَ مـن أجلِ
مـتى غلبـن رجـالَ الجـدّ فـي زمنٍ
كمـا غلبـنَ رجـالَ اللهـو والغزلِ
وإن أعجــبَ شــيءٍ أنــت مُبصــرُه
فـي كـل مـا حُمّلتْـهُ الأرضُ من ثقلِ
كــفٌّ خضــيبٌ مـن الحنـاء غاصـبةٌ
كفـاً خضـيباً مـن الأبطـالِ والعضلِ
يـا حسرتاً لي ويا لهفاً ويا عجباً
إنْ هـذه الحـال لم تُنكَرْ ولم تُزَلِ
فـي دولـتي أنـا مغصوبٌ وفي زمني
عــــوديَ ظمئَى بلا ريٍّ ولا بلــــلِ
أُمســي وأصــبحُ مظلومـاً بلا جنـفٍ
مــن الــوزيرِ ومحرومـاً بلا نِحَـلِ
لكــنْ لأمــر خفــيٍّ لا يحيــطُ بـه
علمـي وإن كنـتُ ذا علـمٍ وذا جدلِ
وإننــــي لأرَجِّـــي أن يصـــبّحني
ســعدُ السـعودِ بحـظ منـه مُقتبـلِ
ومــا أرجّـي سـماحاً منـه مُطَّرفـاً
لكـن سـماحاً تليـداً فيـه لم يزلِ
ومــا فمــي بمفيـق مـن معاتبـةٍ
حـتى يشـافِهَ تلـك الكـفَّ بالقُبـلِ
فليــأمرِ السـيدُ الحُجّـابَ حضـرتَه
بصــونِ وجــهٍ مصـونٍ غيـرِ مبتـذلِ
حتّــى يلاقينــي أجفــى جُفــاتِهمُ
بلا فتــورٍ يُــرى فيــه ولا كســلِ
وليجعــلِ الإذنَ رسـماً لا زوالَ لـه
كـالإذنِ للقـومِ مـن أصحابهِ النُبُلِ
ومــا خرقــتُ ولا ضـيّقت فـي مهـلٍ
بـل قد رقَقْتُ وقد أوسعت في المهَلِ
ولـو عجلـتُ وجـدتُ اللَّـه يعـذرني
فـي قـوله خُلـق الإنسـان مـن عجلِ
هـا أنـتَ تعلـمُ أن الصبر من صَبِرٍ
فـامزجهُ بالنجحِ إن النُجح من عسلِ
ومـــا علـــيَّ ملامٌ إننــي رجــلٌ
ظمئْتُ خمسـاً ولـم أشـرعْ علـى وَشَلِ
لكــن شـرعتُ علـى بحـرٍ لـه حـدبٌ
تغشـى غـواربُه الركبـانَ كالظّلَـلِ
مـتى أنـال الـذي أمَّلـتُ مـن أملٍ
إن لـم أنـلْ بـك ما أمَّلتُ من أملِ
أنَّـى يكـون ربيعـي ممرعـاً غَـدِقاً
إن لم يكن هكذا والشمس في الحَمَلِ
يـا آلَ وهـبٍ أعينـوني علـى رجـلٍ
أعلـى وأثقـل في الميزان من جبلِ
حُرمــتُ منــه وقـد عمَّـت فواضـلُهُ
وتلْكُـمُ المثلـةُ الكبرى من المُثَلِ
ألحـــاظُهُ لا تراعينــي ونــائلُهُ
لا فـي التفاريق تأتيني ولا الجُملِ
مضـتْ سـنون أراعـي نجـمَ دولتِكـم
فيهـا وأعتـدُّها قسـْمي مـن الدُّولِ
إن غـابَ حظكُـمُ اسـتعبرتُ مـن أسفٍ
لــه وإن قفـلَ استبشـرتُ بالقفـلِ
وإن رمَـى الـدهرُ من يرمي صفاتَكمُ
نــاديتُه لا رمـاك اللَّـه بالشـللِ
حـتى إذا أطلـع اللَّه السعودَ لكم
خُصصـتُ بالعطلـة الطُّولى من العُطلِ
طـال المطـال علـى حقـي ودافعَـه
مـن ليـس منـه دفاع الحق بالعللِ
ولـم يفـتْ فـائتٌ تأسى النفوسُ له
كنـائلِ الكـفِّ ذاتِ العُـرفِ والنفلِ
مـــالٌ مـــولٍّ وأســبابٌ مخيَّبــةٌ
فـي دولـة الفـوزِ ما هذا بمحتملِ
حتّـام يـا سـائس الـدنيا تؤخرني
وإننــي لنظيـرُ الصـدرِ لا الكفـلِ
لكــلّ قــومٍ رسـومٌ أنـت راسـمُها
ولســتُ فيهـم بـذي رسـْم ولا طلـلِ
لا فـي التّجـار ولا العُمالِ تنصبُني
وإننــي لقليــلُ المِثـل والبـدلِ
أنـا المشـارُ إليـه بالبنانِ إذا
عُـدَّ المراجيـحُ والمرمـوق بالمُقلِ
ومــا وفـائي بمـدخولٍ إذا كَلَحَـتْ
دهيــاءُ تفتَـرُّ للأقـوامِ عـن عُصـُلِ
يـدومُ عهـدي علـى حـالٍ لمصـطنعي
ولا أعــرّد عنــه ســاعةَ الوهــلِ
ولا أقـــولُ إذا نــابتهُ نائبــةٌ
مــالي بعاديـة الأيـام مـن قبـلِ
كـم في احتيالي وتدبيري لذي فزعٍ
مـــن ملجــأ ومُغــاراتٍ ومُــدّخلِ
ومــا أقُــرّضُ نفسـي كـي أدلِّسـَها
ولا أريــغ لــديك الحـظَّ بالحيـلِ
لكــن تنصـّحتُ فـي نفسـي لأهـديَها
إليـك والنفـسُ علِـقٌ ليـس بالجللِ
ومــن تســوَّقَ مرتاعــاً بســلعته
مستشـعرَ الخـوفِ مملوءاً من الوجلِ
فقـد تقـدمتُ فـي أمـري علـى ثقةٍ
منــي يشــيِّعها أمـنٌ مـن الخجـلِ
فـاخبرْ وجـرّبْ تجـدْني حين تخبرني
أمْضى من السيف في الأعناق والقُللِ
وارمِ المهمـاتِ بـي فـي كلِّ حادثةٍ
ترتـاعُ منهـا أسـودُ الغابِ والأسلِ
تجـــدْ لـــديَّ كفايــاتٍ مجرّبــةً
أشـفى مـن الباردِ المثلوجِ للغُللِ
لا تطَّرحنــي فــإني غيــر مطَّــرحٍ
ولا تُـذِلْني فـإني العِلـقُ لـم يُذلِ
خذني عتاداً لما في الدهرِ من نُوَبٍ
محـذورة ولمـا فـي الحال من نُقلِ
هـذا علـى أننـي أرجـو لكم مُهلاً
موصـولةً مـدة الـدنيا إلـى مُهَـلِ
وحقُّكـــم ذاك إن اللَّــه فضــّلكُم
تفضـيلهُ الضحوةَ الأولى على الطّفلِ
براكـم اللـه مـن حـزمٍ ومـن كرمٍ
أزكى من الماءِ بل أذكى من الشُعلِ
ومـا افتقرتـم إلـى مـدحٍ يزينكُم
تـالله يـا زينةَ الأيامِ في الحفلِ
وكيــف ذاك ومنكــم كــلُّ مقتبـسٍ
مــن السـناءِ وعنكـم كـلُّ ممتثـلِ
تَغنــونَ عـن كـلِّ تقريـظٍ بفضـلكُمُ
غنـى الظبـاء عن التكحيل بالكَحَلِ
تلـوحُ فـي دولـةِ الأيـامِ دولتُكـمِ
كأنهــا مِلَّـةُ الإسـلام فـي الملـلِ
فــأنتمُ أوليــاءُ اللَّــه كُلُّكُــمُ
فـي جنـة الخلـد سـُكناهم بلا حولِ
مــا إن لــدولتكم إبّـانُ مُنقـرضٍ
كلا لعمـــري ولا ميقــاتُ مرتحــلِ
أنجـى الإلـهُ مـن المريـخ زهرتكم
ومشـتريكم فقـد أنجـاهُ مـن زحـلِ
خُــذها فمــا عجـزتْ كلا ولا قَصـُرتْ
عن رتبة السبعِ في أترابها الطُولِ
واســلمْ ســلامَةَ مــأمولٍ فواضـلهُ
إذا رأوْه لبنــي الآمـال كالقبـلِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297