هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألا نَســّيا نفســي حــديثَ البلابـلِ
بمشــمولةٍ صـفراءَ مـن خَمـرِ بابـلِ
فمــا العيـش إلا فـي نـدامِ سـُلافةٍ
تنادَمهــا العصــران غيـر ثَمـائِلِ
نضـا الـدهرُ عـن أسآرها جُلَّ لونها
فغادرهــا مــن لونهــا فـي غلائلِ
ســـرابيةً آليــةً تصــرع الشــذا
وترفـع مـن شـخص القـذى المتضائلِ
ثـوت تصـطلي شـمس الظهـائر برهـةً
إلـى أن أفـادت لـونَ شـمس الأصائلِ
إذا مـا تمشـت فـي عِظام ابن كبرةٍ
مشـى ليّـنَ الأوصـال رِخـو المفاصـلِ
تــرد لـه غصـنَ الشـباب وقـد ذوى
رطيبــاً كغصـن البانـة المتمايـلِ
إذا نزلــت بـالهمِّ فـي دار أهلـهِ
شـكى الضـيم شـكوى آهـلٍ ضيم نَازلِ
بمـاءٍ جَلـتْ عـن حُـرّ صـفحته القذى
حريــقَ لهــا ذيـل كَميـش الـذلاذلِ
إذا اطَّــردت أنفاسـُها فـي سـَراته
تَسلسـل عـاري المتـن جعـد السلاسلِ
قرتْـهُ السـواري بيـن أكنـاف روضةٍ
تَراعَـى بهـا عيـنُ النعاج المطَافلِ
بــه عبَــقٌ كالمســك ممـا تسـحَّبت
عليـه الصـَّبا تَفْلى خُزامى الخمائلِ
إذا سـاورته الـراح في الصحن لألأتْ
وجـوهُ النـدامى بـالبروق العواملِ
كأنهمـــا شـــوبان ذوبُ ســـبائكٍ
مــن التــبر معلـولٌ بـذَوب وذائلِ
شـربتُ علـى صـحو المشـيب وطال ما
شـربت علـى سـُكرِ الشـباب المخايلِ
وأعــذرُ شــُرَّاب المُدامــة شــاربٌ
لتقصــير أيــام المشـيب الأَطـاولِ
وللكــأس أخــرى أن تكــون تعلَّـةً
لذي الشيب عن ذكر الشباب المزايلِ
إذا مــا تـذكرتُ الشـباب جعلتهـا
رقــوءاً لأسـراب الـدموع الهوامـلِ
أدرتُ علــى لهـو الحـديث كؤوسـها
ونادمتُهـــا الخُلّانَ بيـــن الخلائلِ
طلبــتُ بهـا سـلمَ الهمـوم وربمـا
طلبـتُ بهـا جَـرَّ الـذيول الـذوائلِ
وحـدثتُ نُـدماني أحـاديثَ مـا مضـى
مــن العيـشِ أقْفُوهـا بأنَّـةِ ثاكـلِ
أعـاذلتي فـي الراح أشيهت فارعوِي
لشـــأنك إنــي لا أديــنُ لعــاذلِ
فلـو أسـمحتْ عنهـا القرينةُ أسمحت
لشــيبٍ كنُــوّار الثُّغامــة شــاملِ
وقـالت دع الشـبانَ والكـأس إنهـا
حِمـىً بعـد مـرّ الأربعيـن الكوامـلِ
ألــم يكفِهـا أن المشـيبَ أفـاتني
نصـيبيَ مـن وصـل الحسـانِ العطائلِ
إلـى أن غـدت بـاللوم لا درَّ درُّهـا
لتمنعنــي درَّ الكــؤوس الحوافــلِ
فتشــفع لــي حرمــان حـظ بمثلـه
رماهــا عـن اللَّومـاء رام بشـاغلِ
أأتـرك عَفْـو الكـأس حـرّانَ صـادياً
لعلّانَ مــن ريــق الكــواعب ثامـلِ
خلــيٍّ مــن الأحـزان فـي ظـل جنـةٍ
قريــبٍ جَناهـا مـن يـد المتنـاولِ
يـروح ويغـدو فـي الغواني مُساعفاً
بحاجــات مومــوقٍ حظِــيِّ الوسـائلِ
يميــد بـه مـأدُ الشـباب فـترعوي
إلــى جـانبيه كالظبـاء العواطـلِ
مُســـقّىً بــأفواهٍ كــأنَّ رُضــابَها
جَنـى النحـل شـارتْ أرْيَـه كفُّ عاسلِ
لَــذاكَ عــن الصـهباء أبـردُ علـةً
وأجــدرُ أن يغْنـى بتلـك المناهـلِ
إليــك فإنــا للهوينــا وشـأنِها
وآلُ زريـــــق للأمـــــورِ الجلائلِ
ألـم تعلمـي أنْ قـد كفونا شؤوننا
فلــم يطرقــوا منهـنّ أوْلـى لآيـلِ
هــمُ أهملونـا فـي مُصـاب غُيـوثِهم
ســُدىً ورعوْنـا بالقنـا والقنابـلِ
فأصــبحَ شــملُ النـاسِ شـملَ رعيـةٍ
وسـِربهُمُ فـي العيـش سـربَ الهوامِلِ
وهــم حمَّلونــا مِنــةً بعــد منـةٍ
علـى أننـا منهـا خفـافُ الكواهـلِ
ســأنْثُو نثــا آلائكُــم آل مصــعب
نثـا الـروضِ آلاء السـحاب الهواطلِ
ومـا نفحاتُ الروض تثنِي على الحيا
بـأطيبَ مـن ذكراكـمُ فـي المحافـلِ
أكفُّكُــمُ فــي الأرضِ أعيــنُ مائِهـا
وأقــدامُكم فيهــا مِـراس الـزلازلِ
أقــولُ عليمــاً لا محيطـاً بفضـلكم
ولا خابطـاً فـي القـول عشـوة جاهلِ
إذا شــئتُ جـاريتُ القـوافيَ فيكـمُ
مــداها ومــا كثَّـرتُ حقـاً بباطـلِ
ومـا يتنـاهى القـولُ فيكـم لغايةٍ
تنــاهيَ ذاتٍ بــل تنــاهِيَ قــائلِ
ألا أيهــا المُجـري ليـدركَ شـأوهم
لهنَّــك أيــمُ اللَّــهِ أنصـبُ عامـلِ
إذا القـول أعيـا القائلين بُلوغُه
فكيــف بــه لا كيــف ذاك لفاعــلِ
فقِـفْ خاسـِئاً عنهـم حسـيراً فإنمـا
طلبـتَ منيعـاً مـن حَويـل المحـاولِ
أصـمُّ عن الفحشاءِ والعذلِ في الندى
طويـلُ التمـادي فـي شقاقِ العواذلِ
يجــودُ فيعطــي مـاله فـي حقـوقه
علـى منهـجٍ بيـن السـبيلين عـادلِ
وإن هـاجَه هيـجٌ مـن العـذلِ أصبحتْ
فواضــــلهُ مشــــفوعةً بفواضـــلِ
كدجلــةَ يجـري ماؤُهـا فـي سـبيله
فلا ينتحــي عــن قصــده للمعـادلِ
فـإن كفكفتْـه الريـحُ من شطرِ وجهه
طمـا فاغتـدى آذيُّـه فـي السـواحلِ
إذا حــالَ بــدءٌ دون عُـرفٍ فبـدؤه
إلـى عـودهِ المأمولِ أحظى الوسائلِ
ولا بِـــدْعَ منــه بــدؤه أريحيــةٌ
تحـطّ الولايـا عـن ظهـور الرواحـلِ
وحيــدٌ فريــدٌ فـي المكـارم آنـسٌ
بوحـــدتِه مســـتأثرٌ بالفضـــائلِ
يُمــرّ العطايـا والمنايـا لأهلهـا
بـــأخفضِ بــالَيْه مُجــدّاً كهــازِلِ
إذا مـا جلتْـه الحـربُ عـارضَ رُمْحَهُ
علــى لاحــقِ الآطـالِ نهـدِ المآكـلِ
وقـد شـمّرتْ عـن سـاقها غيـر أنها
تركّــضُ فـي ذيـلٍ مـن النفـعِ ذائلِ
تهــاتفت الأبطــالُ هَــدَّك فارســاً
شـهدْنا لقـد صـدَّقتَ بشـرى القوابلِ
فــإنْ طــاعَنوه كــان أولَ طــاعنٍ
وإنْ نـــازلوه كـــان أولَ نــازلِ
وَصولُ الخُطى بالسيف والسيف بالخطى
إذا الطعـن حُشـَّتْ نـارهُ بالسـوافلِ
يشــــيِّعُهُ قلــــبٌ رواعٌ وصـــارمٌ
صــقيلٌ قــديمٌ عهــدهُ بالصــياقلِ
يشــيم بُـروقَ المـوتِ مـن صـفحاتِه
وفــي حـدّهِ مصـداقُ تلـك المخايـلِ
إذا كـان سـلماً فالمَقاتِـلُ كالشَّوى
وإن كـان حربـاً فالشـوى كالمَقاتلِ
ويــوم عصــيب ظلُّــه مثــلُ ضــِحّه
بـل الضـحُّ أعفـى مـن ظلالِ المناصلِ
تبـــاذلَ أعلاقَ المضـــنّةِ تحتَـــهُ
رجــالٌ عِـدىً يـا للعـدوّ المبـاذلِ
إلــى أن تظـل المضـرحياتُ بينهـم
تــدفّ بطانــاً دُلَّحــاً بالحواصــلِ
قضـى بيـن جمعَيـه وكـم مـن كريهةٍ
قضـى بيـن جمعيهـا بإحدى الفواصلِ
ألا هَبَلـــتْ أمُّ المعــادِيه نفســهُ
وأيـن امـرؤ عـاداه إلا ابـن هابلِ
ومـا أعجلتْـه الحـربُ إبـرامَ أمرهِ
إذا أعجـل المنخـوبَ جـولُ الجوائلِ
ولا فــاته طــولُ الأنــاةِ بفرصــةٍ
إذا ضـاع أمـر العـاجز المتخـاذلِ
فلا تحســـبوا تعجيلـــه نقمــاتِه
لأعـــدائه تعجيلــه رفــدَ ســائلِ
هـو المـرءُ ذو الوعد المعجَّل نُجْحُه
كمـا قـد عهـدتم والوعيدِ المماطلِ
دعـوا الحـربَ تستكمل لهم أدواتها
ولا تُعجلوهـــا أن تَعـــضّ ببــازلِ
فليـس ابـنُ عبـدِ الله عنهم بنائمٍ
ولا اللــه عمــا يعملــونَ بغافـلِ
وحــوشٌ رعاهـا حَيْنهـا حـول غابـةٍ
أُســامةُ فيهــا مُلبــدٌ بالكلاكــلِ
فضــمَّ إليــه جأْشــه ثــم راعهـا
بشــدةِ مكــروهِ الفجــاءة باســلِ
ومـا زال فـي عُـرضِ الأنـاةِ وكيـدُهُ
بكـــل ســبيل مُرصــِدٌ بــالغوائلِ
ولــو عــدَّهم قِرنـاً كفِيّـاً لبأسـهِ
إذن مـا أتـاهم مـن وجوه المخاتِلِ
ولكنـــه كــالليثِ يختــلُ صــيده
ويـــبرز للأقــرانِ غيــرَ مخاتــلِ
ومــا نــزل الإصــحارَ إلا كقــانصٍ
أريــبٍ تـوارى عنـد بـثّ الحبـائلِ
أراهــم هوينـا المسـتخفّ بشـأنهم
وربّ مجـــدٍّ فــي الأمــور كهــازِلِ
فغرَّتهُــمُ منــه الغــرورُ فأصـبحتْ
مقـاتلُهُم نُصـْبَ المنايـا القواتِـلِ
ولــو أنهــم سـاموا مخايـلَ جِـدَّةٍ
إذن لنجـوا منهـا نجـاءَ المـوائلِ
تـدانتْ لـك الأقطـارُ ضـبطاً وخـبرةً
فأضــحتْ لَــدَيْكَ الأرضُ كِفّــة حابـلِ
فلـو شـئتَ إشـرافاً عليهـا وقـدرةً
قبضــتَ علــى أطرافهــا بالأنامـلِ
لــك الفضـلُ لا تلقـاء آخـرَ نـاقصٍ
ولكنـــه تلقـــاء آخـــر فاضــلِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297