هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبــا حسـنٍ قـد قلـتَ لـو كـان فَعّـالُ
فحســبُك قــد ســارتْ بخَطْبــك أمثـالُ
وأصـــبح مــا قــد قلتَــهُ وثــوابُهُ
عنــاؤك والحرمــانُ والقيـل والقـالُ
ظللــتَ علــى شــرّ الحجــارةِ عاكفـاً
وليســـتْ لعُبّــادِ الحجــارةِ أعمــالُ
ذهبــتَ وإســماعيلُ فــي غيــر مـذهبٍ
وأكـــثرُ تُبّـــاعِ المطـــامِع ضـــُلّالُ
فمنّـــاكَ ظـــنٌّ أن تنـــالَ نـــوالَه
ومَنَّــاهُ ظــنٌّ أَن تــدومَ لــه الحـالُ
وأنَّـــى يُــرَى للَّــهِ إهمــالُ مُفســدٍ
وأنـى يُـرى للفضـل فـي النـاس أفضالُ
تمنيتُمـــا مـــا لا يكــونُ فأقصــِرا
فقــد لاح مــن غَـرَّاءَ كـالفجر إقبـالُ
تجلّـــــتْ ســـــليمانيةٌ عَبدليّــــةٌ
يُحقَّـــقُ فيهـــا للمحقيـــن آمـــالُ
فلا يتعاظمْــــك الــــدَّعيُّ وحــــالُهُ
وإن كــان للأحلام فــي النـوم أهـوالُ
كـــأني بـــه فــي محبــسٍ وثيــابُهُ
مـن العُمـر والنعمـاء والعـزّ أسـمالُ
غلائلُـــهُ الأَمســـاحُ يـــأكلنَ جلــدَهُ
وحليتُــــهُ أقيــــاد ســــُخطٍ وأغلالُ
يُغَنّيــه بعــد المُســمعاتِ إذا مشــى
حديـــدٌ لــه منــه ســوارٌ وخلخــالُ
كــأني بــه قــد قيــلَ بعـدَ ذهـابهِ
ذميمــاً وقــد لفَّتــهُ نــارٌ وأنكـالُ
تـردَّى مُضـيعُ المـاءِ والمـال فـي لظى
وَغَــالتهُ مـن أفعـالِه الشـنعِ أغـوالُ
فلا ذاقَ عفـــوَ اللَّـــه عــرَّةُ دولــة
نـــبيهُ المخــاري للخبــائثِ أكَّــالُ
وضــيعُ المبــاني شـامخُ الأنـفِ طامـحٌ
قصـــيرُ المســاعي للكبــائر حَمَّــالُ
أضـاع وخـان الفيـء واستضـعف الـوَرى
وأصـــبحَ يغتــال الملــوكَ ويحتــالُ
كتضـــييعه مـــاءَ الرجــالِ وخــونِه
وليســت لأرحــام المخــانيثِ أحمــالُ
ولـــو أن فحلاً كـــان يحبـــلُ مــرةً
إذن نـــاله ممـــا تَجلّـــل إحبــالُ
فــأزهق مكـرُ اللَّـهِ ذي الحَـوْلِ مكـرَهُ
عقابــاً ومكــرُ اللَّــهِ للمكـر قتّـالُ
وأصـــبحَ يبكيـــهِ نســـاءٌ وصـــبيةٌ
تَســـاندَ أيتـــامٌ عليهــم وأرمــالُ
ومــا عجــبٌ أن خــانتِ المـاء رَملـةٌ
ولا مُنكَــرٌ أن ضــَيّع المــاءَ غِربــالُ
وقــد كــان رَجَّـى غلطـةً مـن أميرنـا
وهــل يملــك الــدنيا مَسـيحٌ ودجـالُ
وكنـــا نــراه كاتبــاً أو مــؤاجراً
فواثَبنــــا منــــه الوليـــدُ وبَلّالُ
ومــا كــان إلا ثعلبــاً كــان حَينُـهُ
فــأودى بــه عَبْـلُ الـذراعين رِئبـالُ
فأصـــبحَ مطويـــاً لمثـــواهُ أربــعٌ
تبـــاعٌ ومشــروباً لمثــواه أرطــالُ
صــــيامٌ وشـــُرْبٌ يســـتحثُّ كؤوســـَه
أراعـــدُ بالخــابور نــوقٌ وأجمــالُ
لقــد خُلّطــتْ فيــه البــذورُ بحقِّهـا
إذا خلّـــطَ التــدبير أهــوجُ بطّــالُ
ولا تبــتئسْ بالعســر فاليســرُ بعـده
وهــل دونَ مـا ترجـوه بـاللَّه أقفـالُ
لعلـــك واللَّـــهُ المبلّــغُ أن تُــرى
وآمالــك الممطولــة الوعــدِ أمـوالُ
بأيــدي بنــي وهــبٍ فــإنَّ ســحابَهَمْ
ســَحابٌ يعــمُّ النــاسَ بـالغيث هَطّـالُ
أولئك تنقــــادُ الأماديـــحُ فيهـــمُ
وليســت علــى الأفكـارِ منهـن أثقـالُ
لكـــل بــديلٍ حيــن يخلــو مكــانُهُ
ومــا لبنـي وهـب مـن النـاس أبـدالُ
هُــمُ جبــلُ اللَّــهِ الـذي لـو أزالَـهُ
وحاشـــاهُمُ مـــا زال للأرضِ زلـــزالُ
وهــم آمنــاتُ اللَّــهِ بيــن عبــاده
فلـو فُورِقـوا مـا فـارق الناسَ بلبالُ
ولــم يُخلَقــوا أبطــالَ عَســفٍ وشـدةٍ
ولكنَّهُــم بــالرفقِ والليــنِ أبطــالُ
وليسـوا بأجـذالِ الطعـانِ ذوي القنـا
ولكنهـــم للطعــن بــالرأي أَجــذالُ
وبــالرأي لا بالرمـحِ والسـيفِ مُصـلتاً
تَواصـــلُ أوصـــالٌ وتنبـــتُّ أوصــالُ
يسوســـونَ أقلامــاً خماصــاً بطونُهــا
وهـم وهْـي أشـباه مـن الخمـص أشـكالُ
خِمـــاصٌ بأيـــديهم خِمـــاصٌ عَفــائفٌ
عـن الغَـيّ لـم يخبـث لهـا قـطُّ آكـالُ
علــى أنهــم جــوداً بحــارٌ زَواخــرٌ
وإن طولبــوا بـالحلمِ يومـاً فأَجبـالُ
ميــامينُ يُضــحي مــن تولَّـوا أمـورَهُ
مَليّـاً بـأن يُجـبى لـه الحمـدُ والمالُ
عليــك ولــيَّ العهــدِ بـالقوم إنهـم
إذا وُكّلــوا بالملــك لــم يـكُ إخلالُ
ولــم يــكُ فــي تلـك الظهـارةِ سـُبَّةٌ
ولـم يكـن فـي تلـك البطانـةِ إدغـالُ
ويَهنيـــك أن أصــبحتَ دنيــا وجنــةً
فأصــبحتِ الــدنيا بــدنياك تختــالُ
ولا زلــتَ جـارَ المجـد فـي رأس هضـبةٍ
تفـوتُ الـردى مـا حَلَّـت الهضـبَ أوعالُ
حياتـــك تخليـــدٌ وعيشـــُك نعمـــةٌ
وبُــــرداك إعظــــامٌ وتاجُـــك إجلالُ
وفيــك مــنَ الخيــراتِ مـا رام رائمٌ
ومـا ارتـاد مُرتـادٌ وما اقتال مُقتالُ
وإن رفرفـــتْ يومـــاً عليــك مُلمَّــةٌ
فرفـــرف جبريـــل عليـــك وميكــالُ
ويـا طـالبَ المعـروفِ مـن غيـرِ وجهـهِ
إليهــم فثَــمّ النيْـلُ لا شـك والنـالُ
إليهــم فمــا بــدءُ الوفــادةِ غُمَّـةٌ
عليهـــم ولا عـــودُ الزيـــادة إملالُ
هنالـــك أعـــراقٌ كـــرامٌ وأوجـــهٌ
وِســــامٌ وأخلاقٌ جســــامٌ وأفعــــالُ
أنـــاسٌ إذا علُّـــوا رأوا أن علَّهــم
عُفـــاتَهمُ تلـــك الفواضــلَ إنهــالُ
ومـا القـومُ بالجهّـال بـل أهـل سؤددٍ
تغــابوا ولاحــوهم علــى ذاك جهّــالُ
كـــرام إذا همُّــوا بتشــييد ســؤددٍ
نسـوا عنـده مـا شـيَّد العـم والخـالُ
كـــأنهمُ مــا وُرِّثــوا مــا كفــاهُمُ
وقــد شــاد أعمــام بُنـاهم وأخـوالُ
تبــارى لهــم مــدح ومنــح كلاهمــا
وإنْ رغِــم الحســادُ فــي الأرض جـوَّالُ
وإمَّــا عَراهــم مــادحوهم تحاشــدوا
لتصــديقهم فــالقول للفعــل مُنثـالُ
إذا استُنْطِقُوا قالوا وإن سئلوا سالوا
وإن سـاوروا نالوا وإن طاولوا طالوا
تُصـــاغُ بنعمَـــى آلِ وهـــبٍ أجِنَّـــةٌ
ويُغــذى بهــا مـن بعـد ذلـك أطفـالُ
ويكتهـــلُ الشـــبانُ تحـــت ظلالهــا
وتهـــرَم أجيـــالٌ عليهــا وأجيــالُ
وإنَّ عبيـــدَ اللَّـــه للــرَّأْسُ منهــمُ
ولــولا مكـان الـرأْسِ لـم تـك أوصـالُ
تلافـــى عبيــدُ اللَّــه ديــنَ محمــدٍ
فــداوتْهُ كفَّــاهُ وفـي الـدينِ إعضـالُ
وردَّ بنـــاء الملــكِ ســوراً مشــيَّداً
وقـــد بقيـــت منـــه رســومٌ وأطلالُ
أبـو القاسـم المقسومُ في الناس عَوْنُهُ
إذا اقتســم الآفــاقَ خــوفٌ وإمحــالُ
فـتىً لـم يـزلْ يسـعَى لـدُنْ كان ناشئاً
لتنجَــــزَ آمـــال وتمطـــل آجـــالُ
وتبــــذل كفَّـــاهُ عقـــائلَ مـــاله
ليســــكتَ ســـُؤَّالٌ وينطـــقَ عـــذّالُ
إذا حــالتِ الأفعــالُ ألفيْــتَ فعلَــهُ
وأُولاهُ إحســــان وأُخـــراه إجمـــالُ
كسـا المجـدَ مـن أبـرادهِ بعـدَ عُرْيِـهِ
وحلَّــى العلا مــن حَلْيـه وهـي أعْطـالُ
وأيُّ ابـــنِ تـــدبيرٍ وراعــي رعيــةٍ
ووالــي رُعــاةٍ حيــن تنهـال أجـوالُ
أخـو الـرأي والعـزم اللـذين كلاهمـا
شــــهابٌ ســـماويٌّ وأبيـــضُ قصـــَّالُ
لــــه عزمـــاتٌ لا تُفـــاتُ بفرصـــةٍ
وفيـــه أَنـــاة قبــل ذاك وإمهــالُ
يبــــادرُ إلا أنّـــه غيـــرُ مرهَـــق
ويملــي فلا الإمهــال إذ ذاك إهمــالُ
فلا فـــي تــأنّيه المبــادئَ إغفــالُ
ولا فـــي تلافيــه العــواقبَ إعجــالُ
مــدحتُ بــه مَــنْ لا معانــاةُ مــدحه
عنـــاءٌ ولا تعويــلُ راجيــه إعــوالُ
وقــاهُ وقــاءٌ مِــنْ يـدِ اللَّـهِ محصـِنٌ
لنُعمــاه أَنْ يغتالهـا الـدهرَ مغتـالُ
ومُتّـــعَ بــابنْيهِ وبالســُّؤْلِ فيهمــا
لتكـــرمَ أفعـــالٌ وتحســـُنَ أقــوالُ
ولا خُلِّيُـــوا مـــن ثـــروةٍ وســماحةٍ
لِتُقْســـَمَ أنفـــالٌ وتُصـــْلَح أحــوالُ
ولا عُرّيــــا مـــن نجـــدةٍ وســـلامةٍ
لِتَنْجَـــابَ أهـــوالٌ وتــؤمنَ أوجــالُ
يـروْنَ العطايـا فـي المكـارمِ والعلا
فــرائضَ محكومــاً بهــا وَهْـيَ أنفـالُ
غيــوثٌ لهــا ضــوءُ الشــموسِ وإنهـا
شـــُموسٌ لهـــا صـــوْبٌ ملِـــثٌّ وأظلالُ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297