هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا مَـنْ أغـارُ عليـه مـن غلائِلـه
ومَـــنْ أرِقُّ عليــه مــن خلاخلِــهِ
أمــا تغــار علــى ودِّي لصـحبتهِ
أمــا تــرقُّ لقــبي مــن بلابلِـهِ
ظـبيٌ يـرى كُـلَّ وجـهٍ مـن مَخاتلنا
ونَــدَّريه فنعْمــى عــن مَخــاتِلِهِ
نحتـالُ فيـه فينجـو مـن حبائلنا
ونحــن نَنْشـَبُ تـترى فـي حَبـائلِهِ
فــظٌّ نُميــط الأذى عنـه فيُتعسـنا
وليـس فـي السـيفِ عفوٌ عن صياقلِهِ
لا تعجبـا أن دمعـاً فـاض عـن حُرَقِ
مــاء أفاضـته نـارٌ مـن مراجلِـهِ
أراق دمعـي هـوى ظـبيٍ أراق دمـي
يـا للقَتيـل بكـى مـنْ حُـبِّ قاتلِهِ
مــا للمُعنَّـى مُلَقّـىً مـن عَـواذِله
مـا يسـتحقُّ المُعَنِّـي مـن عَـواذلهِ
إن الــوزيرَ غــدا وَصـّالَ قـاطِعِه
فاعمــدْ إليـه ودعْ قطّـاع واصـلِهِ
يَمِّـم أبـا الصـقرِ إن اللَّـه فَضَّلَهُ
وفــات كــل نظيــرٍ فـي فضـائلِهِ
مـن كُـلّ طُـولٍ وطَـوْلٍ فـي شـمائله
وكــلّ جــودٍ وجَــوْدٍ فـي أنـاملِهِ
إذا ارتدى السيف لم يُمسكْ بقائمهِ
ليســتقلَّ ولــم يخطــطْ بســافلِهِ
ســيفٌ تـردّاه سـيفٌ غيـرُ ذي طَبَـعٍ
كأنمـا الرمـحُ يمشـي فـي حمائلِهِ
لا شـيءَ أقـربُ حَينـاً مـن مُناضـِلِه
أو مــن مُطـاعنه أو مـن منـازلِهِ
مـن لا يـرى المـال إلا هَـمَّ خازنهِ
ولا يــرى الــزادَ إلا ثِقْـل آكلِـهِ
ممـا حفظنـاه مـن أمثـال حكمتِـه
لـن يملـكَ المـال إلا كـفُّ بـاذلِهِ
مَـنْ كُـلُّ كُفـءٍ فقيـرٌ مـن فضـائلهِ
وكــل عــافٍ غنــيٌّ مــن فواضـلِهِ
خِــرْقٌ يشــحُّ علـى صـُغَرى محامِـدِهِ
كيمــا يشـح علـى كُـبرى طـوائلِهِ
غيـرانُ حيـنَ يحـامي عـن مكـارمهِ
كـالليث كـادحَ ليثـاً عـن حلائلِـهِ
تلقـاه عنـد مُبـارة النظيـر لـه
كالسـّيلِ دافـعَ سـيلاً عـن مَسـايلِهِ
مُنابــــذٌ لأعــــاديه وثروتِـــه
كلا الفريقيـن يُرمَـى فـي مَقـاتلِهِ
يُكشــّفُ الــدهرَ عنـه فـي تصـرُّفِه
عــن مُنصــُلٍ قَلَعــيٍّ مـن مناصـِلِهِ
كـــأنه بيــن أحــوالٍ تَــدَاوَلُهُ
بــدرٌ تهـاداه شـتّى مـن مَغـازلِهِ
أحيـا بـه اللَّـهُ قوماً بعد هُلكهمُ
وأهلـك اللَّـه قومـاً فـي غـوائلِهِ
كالبحرِ أروى بني الدنيا وأغرقهم
فهــم رِواءٌ وغَرْقــى فـي سـواحلِهِ
أضــحى الملـوكُ وأضـحينا نحمّلُـهُ
تحميـل مـنْ ليـس يُخشى وهْيُ كاهلِهِ
عليـه أثقـالُ أمـرِ اللَّـهِ يحملُها
والنـاس يـا لَـكَ مـن عبءٍ وحاملِهِ
كــأنه وحــدَه جيــشٌ لــه لَجَــبٌ
صــواهل الأرض شــتى مـن صـواهلِهِ
فللرعــاة أَحــاظٍ مــن نصــائحِهِ
وللرعايــا أَحــاظٍ مــن نـوافِلِهِ
تــرى دعـاويَ قـومٍ فـوق حاصـلِهِم
ومـــا دعــاويه إلا دونَ حاصــلِهِ
للأريحيـــة مشــيٌ فــي مفاصــلِه
وليــس للـراح مشـيٌ فـي مفاصـلِهِ
ذو الفضـلِ فـي دهرِه لا عند ناقصهِ
بـل عنـدَ كـامِله بـل عنـدَ فاضلِهِ
يـا كـوكبَ الدهر قِدْماً في غياهبه
يـا مَعْلـمَ الدهر قدْماً في مَجاهلِهِ
أصبحتَ في الذروةِ العلياء من شرفٍ
منـازلُ النـاسِ شـتّى فـي أَسـافلِهِ
فَهــم أنـابيبُ رُمـحٍ أنـت عـاملُهُ
لا بــل ســنانُ طـرسٍ فـوقَ عـاملِهِ
يــا مَعْقِلاً غيــرَ مخشــيٍّ غـوائلُهُ
لمـنْ أتتـه الـدواهي مـن معاقلِهِ
أنــت المخـاطبُ لا يُهـدي لسـائلِهِ
ســُوءَ اسـتماع ولا يصـغي لعـاذلِهِ
أمـا تـرى الـدهرَ قد ألقى كلاكله
علـى امـرئٍ بينكـم مُلْقَـى كلاكلِـهِ
يــا آلَ هَمّــامِهِ يــا آلَ مُرَّتِــهِ
يــا آلَ شــيبانه يـا آلَ وائلِـهِ
مــالي حُرِمـتُ وحُـظَّ النـاسُ كلُّهُـمُ
ممــن ذنــوبيَ خيـرٌ مـن وسـائلِهِ
أُعيــذُ عــدلك أن يُلفَـى بحضـرتِه
خصــمي وحقِّــيَ مغلــوبٌ ببــاطلِهِ
مـا حَـقُّ ميـدانِ مجـدٍ أنـتَ صاحبُهُ
إجــراءُ نــاهقِهِ قُــدّامَ صــاهِلِهِ
سـائلْ بـيَ الشـعرَ إني من مَصاعبهِ
فــإن أبيـتَ فهبنـي مـن أَزامِلِـهِ
أُعيــذُ مُزنَــك أن يشـقَى ببـارقهِ
شــَيْمي وتســعدُ أقــوامٌ بـوابِلِهِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297