هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا استشـرفتْ منك العيونُ ضئيلا
لكـنْ عظيمـاً فـي الصـدورِ جليلا
أقْبلـتَ فـي خِلـعِ الولايـةِ طالعاً
والنــاسُ حولَـك يوفضـون قـبيلا
فكأنــك البــدرُ المنيـرُ مكلَّلاً
مـــن طالعــاتِ ســعودهِ إكليلا
كـم مـن غليـلٍ يـومَ ذلـك هجتَـهُ
لا زلـتَ فـي صـدرِ الحسـودِ غليلا
مــنْ كــان جمَّلــهُ لَبـوسُ ولايـةٍ
وأعـــاره التعظيــمَ والتبجيلا
فبـذاتِ نفسـِكَ مـا يكـون جمالُها
وبمــائهِ كــان الحسـامُ صـقيلا
تبّــاً لمَـنْ تَعمـيَ بصـيرةُ رأيـهِ
حتّــى يـراك بمـا سـِواك نـبيلا
إنـــي لأكبِـــرُ أنْ أراك مهنَّــأً
إلّا بمـــا يتجــاوزُ التــأميلا
لأحــقُّ منــك بــأن يُهنـأ معشـرٌ
رُزِقُـوكَ حظـاً فـي الحظـوظ جزيلا
أنصــفتَهم وأقمــتَ عـدلكَ فيهـمُ
ميـــزانَ قِســطٍ لا يميــلُ مَميلا
فهَــدتْ عيــونُهُمُ وأفـرخَ روعُهـم
وأقــام منهــم مَـنْ أرادَ رحيلا
مـنْ بعـدِ مـا سألَ الحميمُ حَميمَهُ
مـا بـالُ دفّـكَ بـالفراش مـذيلا
لا يعــدموك فقـد نصـحْتَ إمـامَهم
ووضـــعْتَ إصــْرهُمُ وكــان ثقيلا
أرفقتَهــم فـي خرجِهـم ووفرتَهـم
وكــذا المُــدِرُّ يُقـدّمُ التحفيلا
فتنافسـوا بك في العمارةِ بعدما
طــالَ العِــداءُ فعُطّلــتْ تعطيلا
فقضـاكَ ريْـعُ العـدلِ ما أعطيتهم
أوفــى قضــاءٍ واصــطنعْتَ جميلا
والعــدلُ مغــزرةٌ لكــلّ حلوبـةٍ
والجَــوْرُ يُعقـبُ رِسـلَها تشـويلا
لِـمْ لا تكـونُ لـدى إمامِـك مُرتضىً
لا يبتغـي بـك فـي الكُفاةِ بديلا
وإذا وليـتَ فليـسَ يعْـدَمُ قـائلاً
مــا كــان رأيُ إمامِنـا ليفيلا
تَجــبي لـه مـالَ البلادِ وحمـدها
إذ لا تضـيعُ مـن الحقـوقِ فـتيلا
قـال الإمـام وقـد جمعتهمـا لـه
حظـــانِ مثلُهمــا بمثلــكِ نِيلا
أنـت الـذي يَمـري اللّقاح برفقهِ
ملــءَ الوِطـابِ ولا يُجيـع فصـيلا
أســمعتَهُ شــكرَ الرعيَّـةِ بعـدما
جــارَ الــولاةُ فأسـمعوه عـويلا
كسـبتْ لـه التجـويرَ قبلـك عصبةٌ
فكســبْتَ بعــدهُمُ لـه التعـديلا
ولقــد قطعـتَ إليـه كـلَّ حِبالـة
لا يسـتطيعُ لهـا الـدهاةُ حـويلا
ولقــد ركبْـتَ إليـه كُـلَّ مخوفـةٍ
لــو زلَّ راكبُهــا لطـاحَ قـتيلا
ووهبــتَ نفســكَ للمتـالفِ دونَـهُ
ورأيــتَ ذلـك فـي الإمـام قليلا
شــهدَ الخليفــةُ والرعيـةُ أنـه
مـا كـان جولُـك عِنـد ذاك مهيلا
شــهدَ الخليفــةُ والرعيـةُ أنـه
مـا كـان رأيـك عنـد ذاك سحيلا
أنـتَ الـذي قطـعَ الحبائلَ بعدما
أزِمَـــت أزامِ وعضــَّلتْ تعضــيلا
فنجـوتَ مـن أيـدي الأخابثِ سالماً
ورهنتَهــم لهفــاً عليـك طـويلا
ولئنْ نجــوتَ لقـد ركبْـتَ عزيمـة
حَــذَّاءَ تســبقُ داعــراً وجـديلا
وأجلــتُ رأيــاً أحوذيــاً مثلَـهُ
فيمـا ينـوبُ مـن الخطـوبِ أُجيلا
ولقـلَّ مـا ينجـو امرؤٌ من مثلها
بــالرأي إلّا أنْ يكــونَ أصــيلا
دبَّــرتَ تــدبيرَ المــدبّرِ إنــه
مــا كــان عنــدَ مَضـلَّةٍ ضـِلّيلا
بـلْ كنـتَ للملـكِ السـعيدِ وديعةً
أمــرَ الإلــهُ بحفظِهــا جـبريلا
بــل ذا وذاك وإن وُهبــتَ لأمــةٍ
تعفــو فضــولَكَ بكــرةً وأصـيلا
ولقــد بلاك الطــالبونَ فثُبِّطُـوا
أن يُــدركوكَ وخُــذّلوا تخــذيلا
ورأوا مكانــك ريثَمــا أخليتَـهُ
كمكــانِ بعــضِ الراسـياتِ أزيلا
فسـرَوْا علـى حَـرَدٍ إليك وأعملوا
طلبــاً يحـثُّ بـه الرعيـلُ رعيلا
فســُتِرتَ دونهــمُ بســترِ كثافـةٍ
حــتى خفيـتَ ومـا خفيـتَ ضـئيلا
فثنــوا أعنّــةَ راجعيـن بخيبـةٍ
كرجــوعهم أيـامَ سـاقوا الفيلا
ولعلّهــم لــو أدركــوك لأُرسـِلتْ
طيــرُ العـذابِ عليهـمُ السـّجِّيلا
ولمَـا خفيـت بـأن وجهـك لم يكن
فــي كــل ليــلٍ دامـسٍ قنـديلا
لكـن بـأن خـالوه بـدراً بـاهراً
وإذا أخــال شــبيهُ شــيءٍ خِيلا
مـا قـدرُ ليـلٍ أن تكـونَ لبسـتَهُ
فــاخْتِينَ نُـوركَ تحتَـه واغـتيلا
أنَّـى تُجلّلُـك الـدجى يـا بـدرَها
لـن تسـتطيع لـك الـدجى تجليلا
ولمـا خفيـتَ بـأن نَشـْركَ لم ينلْ
أقصــى مــدى نشــرٍ ونيَّـفَ ميلا
لكــن بــأنْ حسـبوه رَيّـا روضـةٍ
هبّــتْ لهـا ريـحُ الشـمال بَليلا
واللَّــهُ ثبّطَهــم بـذاك فكـذَّبوا
فيـك اليقيـنَ وصـدّقوا التخييلا
كـم ليلـةٍ نسـي الصـباحَ مساؤها
قــد بِـتَّ فيهـا بالسـُّهادِ كحيلا
مـا نمـتَ نـومَ غريـرةٍ في خِدْرها
لكـن سـَريْتَ سـُرى الرجـال رجيلا
ولعمـرُ جمـعِ الزنـجِ يومَ لقيتَهم
مـــا صــادفوك يراعــةً إجفيلا
شــهدتْ بـذلك فـي جبينـك ضـربةٌ
كـانتْ علـى صـِدقِ اللقـاء دليلا
تركــتْ بوجهـك للحفيظـة مِيسـماً
مــا رجَّعـتْ وُرقُ الحمـامِ هـديلا
مـن بعـدِ مـا غـادرتَهم وكأنمـا
قعـرتْ بهـم عُصـفُ الريـاحِ نخيلا
مــا زلــت تنكـؤهم بحـدّ شـائكٍ
لــم تــألُهُم قرحـاً ولا تقـتيلا
تقريهُــمُ طعنــاً أبــجَّ وتــارةً
ضــرباً يُزيّــلُ بينهــم تـزييلا
حـتى إذا ألـبَ الجميـعُ وألَّلـوا
تلقــاءَ نحــرك حَــدَّهُمْ تـأليلا
أســرُوك إذ كَثَــروكَ لا لعزيمــةٍ
فشـــلت عليــك ولا لصــبرٍ عِيلا
لكــنْ رمَــوْكَ بــدُهمِهم وكـأنهُم
جيــشٌ أجــابَ دعــاءَ إسـرافيلا
فانقـدْتَ طـوعَ الحـزمِ لا مستقتلاً
خَرِقــاً ولا ســلسَ القيـادِ ذليلا
ورأيـتَ أن تَبقـى لهـم فتكيـدهم
أجــدى ومثلُــك أحسـنَ التمييلا
وقتــالُ مــن لا تسـتطيع قِتـالهُ
فـي النـاس يكسبُ رأيكَ التفييلا
ومـن اتَّقـى التحييـنَ فيما يتّقي
فكــذاك أيضــاً يتَّقـي التجهيلا
بـل أعجلـوكَ عـن المِـراس كأنهم
عُنــفٌ مـن السـيلِ اسـتخفَّ حميلا
لا فُــلَّ حــدُّك مــن حسـامٍ صـارمٍ
تـــرك القِــراعُ بحــدّهِ تفليلا
لـو حُكـتَ في السيفِ الذي كافحتَهُ
مــا حـاك فيـك لأسـرعَ التهليلا
لــو مَسـَّهُ الألـمُ الـذي أحـذاكه
أو دونَ ذاك لمـا اسـتفاقَ صليلا
أو فــلَّ فيــه حُــرُّ وجهـك فلّـةً
فـي حُـرّ وجهـك ريـعَ منـه وهيلا
للَّــه نفــسٌ يــومَ ذاك أذلْتهـا
ولــرُبَّ شــيءٍ صــينَ حيـن أُذيلا
لوقفْتهـا نصـبَ الكريهـةِ موقفـاً
مــا كــان تعــذيراً ولا تحليلا
لا جــاهلاً قــدْرَ الحيـاةِ مغمَّـراً
بـل عارفـاً قـدْرَ الحيـاة بسيلا
مثل الهزبرِ المستميتِ إذا ارتدى
أشـــباله مــن خلفِــهِ والغيلا
والحـربُ تغلـي بالكُمـاةِ قدورَها
والمـوتُ يأكـلُ مـا طهتْـه نشيلا
تخِـذوا الحديـدَ مغـافراً وأشـلَّةً
وتخــذتَ صــبركَ مِغْفـراً وشـليلا
نفـسٌ طلبـتَ بهـا العلا فبلغتهـا
وركبـــتَ منهــا كــاهلا وتليلا
وإذا أذلـتَ النفسَ في طلب العلا
فلتُلفَيَــنَّ لمــا ملكــتَ مُـذيلا
أتُـراك بعـد النفس تبخلُ باللُّهى
اللَّــهُ جــارُكَ أن تكــونَ بخيلا
مـا كنـتَ تمضي في اللقاء مُصمِّماً
فتكــون فــي شـيءٍ سـِواهُ كليلا
مَـنْ جـاد بالحَوْبـاء جـاد بمالهِ
فالمــالُ أيســرُ هالــكٍ تعجيلا
ونظـرتُ مـا بخـلُ امرىـءٍ وسماحُهُ
والـرأي يُوجـدُ أهلَـهُ التـأويلا
فالبخــلُ جُبـنٌ والسـماحُ شـجاعةٌ
لا شــكَّ حيــن تُصــحِّحُ التحصـيلا
جَبُـنَ البخيـلُ مـن الزمان وصَرْفِهِ
فتهيَّـــبَ الإفضــالَ والتنــويلا
واستشـعرتْ نفـسُ الجـوادِ شـجاعةً
فرجـا الزمانَ على الزمانِ مُديلا
وإذا امـرؤٌ مُنح الشجاعة لم يجدْ
عنــه الســماحُ لرحلـهِ تحـويلا
ولقـلَّ مـا جـاد امـرؤٌ ليسـتْ له
نفــسٌ تــرى حـدَّ الزمـانِ فليلا
ليشــمّرِ الغــادي إليـك ذُيـولَه
كيمــا يــروحَ مُــرفَّلاً تــرفيلا
فلــربَّ تشــميرٍ إليــك رأيتُــهُ
بــالأمسِ أعقــبَ أهلــهُ تـذييلا
جُعـل البخيـلُ لمـا يفيـدُ قرارةً
لكــنْ جُعلـتَ لمـا تفيـدُ مَسـيلا
صـرفتْ يداك إلى المكارم والعلا
عـن مالـك التثميـر والتـأثيلا
شــذَّبتَ فـي دارِ الفنـاءِ أثيلَـهُ
ليكــون فـي دارِ البقـاءِ أثيلا
مـا سـوَّلتْ نفـسٌ لصـاحبها الغنى
إلا انــبريتَ تُصــدّقُ التســويلا
تَعِـدُ المنـى عنك الغنى فتفي به
وتقيــمُ جــودَك بالوفـاء كفيلا
وتفـي بمـا يعـدُ الكـذوبُ كأنما
كُفّلـــتَ ذلـــك دونَـــهُ تكفيلا
ولـو اسـتطعتَ إذا وفيـتَ بوعـدِهِ
نفَّلتَـــه حُســنَ الثنــا تنفيلا
ولـــرُبَّ مرجـــوّ ســواك مُؤمَّــل
ألفـــاه راجيــهِ عليــك محيلا
فقبلــتَ منــه حَوالــةً مكروهـةً
ورأيتهـــا حظــاً إليــك أَميلا
ونقــدتَ صـاحبَها الثـوابَ مُعجّلاً
إذ مــا ســألتَ بنقـدهِ تـأجيلا
يفـديك مَـنْ تفـدي بمالـك عرضـَهُ
وتــذودُ عنــه الـذمَّ والتبخيلا
لــولاك أصــبحَ عــرض كُـلّ مبخَّـل
شــلواً يُمزقــه الهجــاء أكيلا
النــاسُ أدهــمُ أنـت فيـه غُـرَّةٌ
جُعــلَ الأفاضــلُ تحتَهــا تحجيلا
لـو كنـتَ فـي عصـرِ النـبيّ محمدٍ
أوحَــى الإلـهُ بمـدحِك التنـزيلا
شـاركتَ إبراهيـم فـي اسـمٍ واحدٍ
ونســـختَه شـــبهاً كإســماعيلا
لــم يُبـقِ إبراهيـم إرثَ خليفـةٍ
إلا وقـــد قُبّلتهـــا تقـــبيلا
ولئنْ تقــدّمك الخليــلُ بزُلفــةٍ
لبمثــلِ مـا تُسـديه كـان خليلا
تقـــواك تقــواهُ وبــرُّك بــرُّهُ
للَّـــهِ درُّكُمــا أبــاً وســليلا
ولقـد دعـوتَ اللَّـه مثـلَ دعـائهِ
عنــد البلاءِ فــزلَّ عنــك زليلا
يفتــنُّ فيــك المـادحونَ وكلُّهـم
يتجنّــبُ التشــبيه والتمــثيلا
فُــتَّ العـديلَ فمـا يقـالُ كـأنه
مَـنْ ذا رأى لـك في الأنامِ عديلا
هــذا أبـا إسـحاق موقـفُ عـائذٍ
بـك مـن نـوائبَ لـم يَدَعْنَ ثَميلا
يتواعــدُ الأيــامَ منــك بجحفـلٍ
ينفــي الأوابــدَ هــدَّةً وصـهيلا
شـئزَ المقيـلَ بحيـث عبدُك ضاحياً
فامهــدْ لعبـدك فـي ذَراك مقيلا
وأفىـءْ عليـه الظَّـلَّ بعـد زواله
لا زال ظلُّــك مــا حييــت ظليلا
يـا مـنْ عليـه عيـالُ آدمَ بعْـدَهُ
أكفــلْ أخــاك وإن غـدوتَ مُعيلا
يـا مـنْ تكفَّـل للعبـادِ برزقهِـم
أتخــالُني فيمــنْ كفلْــتَ دخيلا
ســوّيتَ بيــن الخلـقِ إلا واحـداً
قـد كـان يأمـلُ عنـدك التفضيلا
لا تقســمِ الضـّيزَى كقسـمةِ معشـرٍ
نصــبوا مـوازينَ الفواضـل مِيلا
صـُنْ عـرضَ عبـدكِ أن يُـذالَ فـإنه
مــا كــان قـطُّ لبِذلـةٍ منـديلا
صـُنْ وجـهَ عبـدك عـن سؤال معاشرٍ
ألفـــاهُمُ شـــرَّ البريــةِ حِيلا
مــنْ مــانعٍ مرعـىً وآخـرَ بـاذلٍ
مرعــىً تــوخَّمه الكــرامُ وبيلا
إنْ مــنَّ منَّــن فاســتمرَّ مريـرُهُ
مِـــنْ مِنَّــةٍ فُعلــت ومــنٍّ قِيلا
فكــأن مــا يُسـديه شـهدٌ مُعجِـبٌ
فيــــه الـــذُّعافُ مثمَّلاً تثميلا
أصـبحتُ أرجـو منـك عاجـلَ نـائلٍ
مــا زال مرجــوّاً لــديك مَنيلا
وكــأنني بــي شـاكرٌ لـك قـائلٌ
لاقَيْـــتُ خيـــرَ مُنفّـــل تنفيلا
لاقيـتُ مـن لاقـى الزمـانَ تحامياً
عنـــي فَنَكّـــلَ صـــرفهُ تنكيلا
وأقــال جَـدّي بعـد طـولِ عِثـارهِ
لا زلــتَ للجــدِّ العثــورِ مُقيلا
لاقيــتُ إبراهيــمَ واحــدَ عصـرِه
وكَفــى بــه مـن جُملـة تفصـيلا
لاقيــتُ مَـنْ ألـوى بنحسـي سـعدُهُ
لا زال ســعداً للنحــوسِ مُــزيلا
قــالت لحرمــاني ســماحةُ كفِّـهِ
لــن تســتطيعَ لســنتي تبـديلا
صـدقتْ مُنَـى نفسـي لـديه عِداتها
ولقــد عهــدتُ عــداتِها تعليلا
وارتشـتُ ريـشَ غنـىً أطـار جديدُه
مـا رثَّ مـن حـالي فطـار نسـيلا
أنـت الـذي مـا قيـل حين مدحتُهُ
خــاطبتَ رســماً بــالفلاة مُحيلا
بـل قيـل لـي لا فال رأيك مادحاً
أمَّلْـــتَ مـــأمولاً وشــِمتَ مُخيلا
أصــبحتُ بيــن خصاصــةٍ وتجمُّــلٍ
والمــرءُ بينهمـا يمـوتُ هـزيلا
فامـددْ إلـيّ يـداً تعـوَّد بطنُهـا
بـذلَ النـوالِ وظهرُهـا التقبيلا
ووســيلتي أنــي قصــدتُك لا أرى
إلا عليـــك لحـــاجتي تعــويلا
وأجبـتُ مَـنْ قـال اتَّصـِل بوصـيلةٍ
حسـبي بسـؤددِ مـنْ مـدحتُ وصـيلا
مـا فـي خلائق مَـنْ مـدحتُ نقيصـةٌ
أبغـــي لهــا بوســيلة تكميلا
جُعـلَ الرشـاءُ لمـنْ طُوالـةُ شُربُهُ
لا لامرىــءٍ مثلــي يــؤمُّ النيلا
ســاحتْ مــواردُهُ فليــسَ رشـاؤهُ
إلا شـــرائعَ ســـُهِّلَتْ تســـهيلا
فعلامَ تقتســمُ الوســائل بينهـم
حمــدي فيــذهبُ جُلُّــهُ تضــليلا
لا أُشـركُ الشـركاءَ فـي حمدِ امرئٍ
منــه أؤمّــلُ وحْــدَهُ التمـويلا
أنَّــى أخـوِّلُ مـن سـواه محامـدي
وهـو الـذي أرجـو بـه التحويلا
وكّلــتُ مجـدَك باقتضـائك حـاجتي
وكفـــى بــه متقاضــياً ووكيلا
إنـــي رأيتُـــك جنــةً عدنيــةً
قــد هُــدّلتْ ثمراتُهــا تهـديلا
حملــتْ فـذللتِ الغصـون بحملِهـا
وكفــتْ أكُـفّ جُناتهـا التـذليلا
أحسـنتُ فيـك الظـنَّ وهـي وسـيلةٌ
شــُفِّعتُ إنْ أحســنتُ فيـك القيلا
ولــو التقيـتَ وحاتمـاً لحسـبتَهُ
أعــداه جـودُك أن عـراك نـزيلا
فقـد اكتُنِفْـتَ بكـلِّ أمـرٍ لا تَـرى
معـه إلـى بخـسِ الجـزاء سـبيلا
خـذها أبـا إسـحاقٍ صـنعةَ شـاعرٍ
صــنعٍ أطــالَ لفكــرهِ التمهيلا
وأطـاعه حـرفُ الـروي فلـم يجىءْ
فيـــه بمفعـــولٍ يشــوبُ فعيلا
كـثرتْ معـاني المـدحِ فيك فهيَّأتْ
للمــادحِ التكــثير والتطـويلا
فــأطلتُ إيفــاءً لمجــدك حقَّــهُ
بـل لسـتُ فيـك وإن أطلـتُ مُطيلا
ولمَــا جعلْتُـك إذ أطلـتُ كمـوردٍ
قَـــذَفٍ أُمِــرَّ رشــاؤُه فــأطيلا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297