هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا راغبـاً نزعـت بـه الآمـالُ
يـا راهبـاً قـذفتْ بـه الأوجالُ
ذهـب النـوالُ فمـا يُحـسُّ نوالُ
وعفـا الفعـالُ فَمـا يحسُّ فعالُ
أودى الزمـانُ بمـن يعلّم أهلهُ
كيـف النعيـمُ فكيـف ينعم بالُ
سـلبَ الزمـانُ جمـالَه عن نفسهِ
فغـدا وراحَ ومـا عليـه جمـالُ
ذهَـب الـذي ذهبتْ يداهُ وفيهما
للراغـــبين منــاله ومصــالُ
ذهب الذي نالتْ يداه من العلا
مـا لا ينـالُ مـن المديحِ مقالُ
يـا سـوءتا للأرض كيـف تماسكَتْ
وقـد اسـتُزيلَ وحقُّهـا الزلزالُ
وكفَـى مـن الزلـزالِ بعد محمدٍ
أنْ لَيْــسَ يُعْـرَفُ بعـده إفضـالُ
ذهـب الـذي كان الصيامُ شعارَه
ولضـــيفهِ الإنــزالِ والآكــالُ
فكــأنه رمضــانُ فـي إخبـاتِه
وكـــأنه فــي جــوده شــوّالُ
ذهـب الـذي أوصاه آدمُ إذ مضَى
بعيــاله فهــمُ عليــه عيـالُ
ذهـب الـذي ما كان يمطل وعدَه
ولـه إذا جـارى السـماحَ مِطالُ
أودى محمــدٌ بـنُ نصـرٍ بعـدما
ضـُربت بـه فـي سـروه الأمثـالُ
ملـكٌ تنافسـت العلا فـي عمـرهِ
وتنافســتْ فــي يـومِه الآجـالُ
مـن لـم يعـاين سيرَ نعشِ محمدٍ
لـم يـدرِ كيـف تسـيَّرُ الأجبـالُ
يــا حفـرةً غلبـتْ عليـه جَنّـةً
كــانت بــه وبنفسـِها تختـالُ
الآن أيقــن مـن يشـكُّ ويمـتري
أن البقـاعَ مـن البقـاعِ تُدالُ
إمّــا أصـيب فللنجـومِ مغـاورٌ
تغتــــالُهُنّ وللجبـــالِ زوالُ
ولقــد يُعزّينــا عليــه أنَّـهُ
وافـى كمـالَ العُمـرِ منهُ كمالُ
أســدٌ مضــى وتخلفـتْ أشـبالُه
وعلــيَّ أن تستأســِدَ الأشــبالُ
ولمَـا حَظيـتُ بعُرفـه ولقد جَرَتْ
بوفــاتِه مِحــنٌ علــيَّ ثِقــالُ
وخلـوتُ ممّـا نـالهُ مـن مـالِه
غيـري وقـد شـقيتْ بـه الأموالُ
ولمَـا عرضـتُ لـه فخـاب تعرُّضي
لكــن عففــتُ وألحـف السـؤَّالُ
وذخرتُــه للــدّهرِ أعلـمُ أنـه
كالحصـنِ فيـه لمـنْ يـؤول مآلُ
وتمتعــتْ نفسـي بـروحِ رجـائه
زمنــاً طــويلاً والتمتـعُ مـالُ
فرأيتُـه كالشمسِ إن هي لم تُنل
فضـياؤها والرفـقُ فيـه يُنـالُ
والحـقُّ يـأمرُ أن يقـال وحقُّـه
أنْ لا يخــالفَ أمــره القُـوّالُ
لهفـي لفقـدِكَ يـا محمـدُ إنـه
فُقـدت بـه النفحـات والأنفـالُ
باللَّهِ أقسم أن عُمرك ما انقضى
حتّـى انقضـى الإحسـانُ والإجمالُ
صــلّى الغُــدوُّ عليـك والآصـالُ
وتغمــــدتكَ بظلّهــــا الأظلالُ
وبكتـك أوعيـةُ الـدموع وتارةً
غيــثٌ كعَرفــك مُســبلٌ هطَّــالُ
وعفا الثَرى عن حُرّ وجهٍ لم يزلْ
حُـرَّ اللقـاء إذا عـرا السؤّالُ
وتماسـكت أوصـال كـفّ لـم تزلْ
بنوالهــا تتماســك الأوصــالُ
يـا زينةَ الدنيا وزينةَ أهلِها
وثمـالَ مـن أعيـا عليـه ثمالُ
حــالتْ بـدارِك بعـدَك الأحـوالُ
وتغــوّلتْ بقطينهــا الأغــوالُ
وبكـاك مِـنْ بسـتانِ قصركِ زاهرٌ
لثنــاك مــن نفحـاتِه أشـكالُ
وبكـت حمـائمُه وعـاد غناؤهـا
نوحـاً يُهـاجُ بمثلِـهِ البلبـال
أعـزِرْ علـيَّ بمنزلاتِـك أن غـدتْ
ولهـــنَّ دونـــك عــامرٌ وحلالُ
أعـزِزْ علـيَّ بصـافناتك أن غدتْ
تبكــي الســروجُ لهـنّ والأجلالُ
أعـززْ علـيَّ بعارفاتـك أن غدتْ
يبكـي الرجـاءُ لهـنَّ والتأمالُ
أعـززْ علـيَّ بأصدقائك أن غدوا
ولشخصــكَ الغــالي بهـم إخلالُ
أصــِقالَ كــل مــروءةٍ مجفـوةٍ
مـا للمـروءةِ مـذ أَفَلْـتَ صِقالُ
أصــبحتَ بعـدَ منَافـح ومَجـامرٍ
لـثرىً يُهـالُ عليـك أو ينهـالُ
أمَّـا وحليتُـك المُذالـةُ للبِلى
فــاذهبْ فكــلُّ مصـونةٍ سـتُذالُ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297