هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبـا بكـر لك المثْلُ المعلَّى
وخـدُّ عـدوّكَ التَّـرِبُ الـذليلُ
رأيـتُ المطْـلَ مَيداناً طويلاً
يَـروضُ طِبـاعَهُ فيـه البخيـلُ
يُـراودُ عـن جَـداهُ نَفـسَ سوءٍ
تــرى أن الجَـدا رُزءٌ جليـلُ
فمـا هذا المِطالُ فداكَ أهلي
وباعُـكَ بالنـدى بـاعٌ طويـلُ
أظنُّـك حيـن تقـدُر لي نَوالاً
يقـلُّ لـديك لـي منه الجزيل
ويُعـوزِكْ الـذي ترضـى لِمثلي
وإن لـم يُعْوزِ الرأيُ الجميل
وعيـنُ الماجِـد المفضالِ عينٌ
كــثيرُ نـوالهِ فيهـا قليـل
وفيمـا بيـن مَطلِـك واختلالي
يمـوت بـدائه الرجلُ الهزيل
فلا تَقْـدرْ بقـدركَ لـي نوالاً
ولا قَـدرِي فتحقِـرُ مـا تُنيـل
وأطلِـقْ مـا تَهُـمُّ بـه عسـاهُ
كفـافي أيهـا الرجلُ النبيلُ
وإلا فالســلامُ عليــكَ منّــي
نبـتْ دارٌ فأسـرعَ بـي رحيـلُ
وإنــي قــائلٌ لـك قـولَ لاهٍ
نبيــلٍ شــأنُه شــأنٌ نبيـلُ
إذا ضــاقتْ علــى أمـلٍ بلادٌ
فمـا سـُدَّتْ علـى عـزمٍ سـبيلُ
وإن يــكُ جـانبٌ لا ظِـلَّ فيـه
فلــي فـي جـانبٍ ظـلٌّ ظليـلُ
وبئس الظــلُّ ظـلٌّ ليـس فيـه
لــذي سـببٍ يمـرُّ بـه مَقيـلُ
وكــلُّ مُطـالبٍ يـزدادُ بُعـداً
فمنــه تَعــوُّضٌ وبــه بـديلُ
وهـذا المـوتُ للأحيـاء طُـرّاً
قـرارٌ والحيـاةُ لهـم مثيـلُ
ســيرعى ظِمْــأَه قـرنٌ فقـرنٌ
وُيــوردُ حوضــه جيـلٌ فجيـلُ
وصـرفُ الـدهرِ يسلك في مدارٍ
يُجيــلُ خطـوبه فيهـا مُجيـل
فآونــةً يُــدالُ علـى أنـاسٍ
وآونـــةً يـــديلهُمُ مُــديل
وليـس علـى يـدٍ بقـرار أمنٍ
ولا ليــدٍ بثروتهــا كفيــل
فمـا لـي إثـرَ منصـرفٍ حنينٌ
ولا بــي نحـو منحـرفٍ مَميـل
وقــد يتيسـر الميئوسُ منـه
كمـا يتعـذرُ الأمـرُ المُحيـل
ومـن يـكُ من ثنائي مستقيلاً
فــإني مــن جَـداه مسـتقيل
وأعجـب ما أراني الدهرُ أني
وفـي عهـدي وعهـدك مسـتحيل
ولـو صـمّمتَ لـم يُعجزك نفعي
وأنَّـى يعجـزُ المـرءُ الحَويل
سـألتمس المنـافعَ مـن مَليكٍ
إذا طــالبتُه فهـو الكفيـل
وتعلـمْ أيّنـا المغبـونُ منا
عِيانـاً أو يقـوم لك الدليل
أحَــدُّكَ عنــد لائمـتي حديـدٌ
وحــدُّكَ عنـد منفعـتي كليـل
ستحكم بيننا القُلسُ النَّواجي
ويُبعـد بيـن دارينا الذميل
لجــأتُ إليكــم فخـذلتموني
وضـِفْتكُم فمـا قُـرِيَ النزيـل
ورمتُــك فاسـتطلْتُ بلا نـوالٍ
فمــا لنزاهــتي لا تسـتطيل
سـلوتُ مراضـعي وصـِبا شبابي
فكيـف يعـزُّ أن يُسـْلَى خليـل
سـيجزي اللَّـهُ ما أوليتموني
لكــم صــاعٌ بصـاعِكُمُ مَكيـل
وأحسـبُ أن عِرضـَك عـن قليـلٍ
أبـا بكـر هو العِرضُ الفتيل
ولــي عِــرضٌ تكـانفهُ لسـانٌ
كــأنّ كليهمــا سـيفٌ صـقيل
فهـذا غيـره الـدنسُ المُخزّي
وهـذا غيـره الطبِـعُ الكليل
صـحبتَ ذوي المكـارمِ آل وهبٍ
بلؤمِـك إذ أمـالهمُ الـدليل
فـأيقنَ كلُّنـا أنْ سـوفَ تحمي
جُرامتَهـا بشـوكتها النخيـل
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297