هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا تَصـدِفا عـن دِمَـنِ المنـازلِ
اللائي أصـبحنَ قِـرَى النـوازِلِ
مُستضـــعَفاتٍ لصــبيب هاطــلِ
طــوراً وطــوراً لسـفيٍّ حافـلِ
مـن كـلّ أحـوى قَصـِف الأنامِـلِ
وكــلّ عَجْلــى ذاتِ ذيـلٍ ذائلِ
حـتى كـأنْ لـم تـكُ بالأواهِـلِ
صـاولَ منهـا الدهرُ غيرَ صائلِ
كالثـائرِ الطَّـالبِ بـالطوائلِ
فلــمْ يُــرع عــن دِمـنٍ ذلائلِ
خواشـــعٍ أطلالُهـــا خوامــلِ
ولـن تـراهُ غـافلاً عـن غافـلِ
ولا إذا عامَـــلَ بالمُجامـــلِ
لا درَّ درُّ الــدهرِ مـن مُعامـلِ
مُجامــلٍ مَـنْ ليـس بالمجامِـل
مماحــلٍ مـن ليـس بالمماحِـل
ملتحــفِ المكـرِ علـى نَياطِـل
مشــتمل الشـوطِ علـى مَقـاولِ
يهــدمُ مـا يَبنـي بلا مَعـاول
عُوجــا خليلـيّ مـن العياهـل
عوجــةَ راعــي منــزلٍ لآهــل
نلبـسْ بقايـا الخِلع السَّوامِل
مـن المَغـاني لا مِـنَ السرابل
قـد تُحفَظُ الأبرادُ في الرَّعابِل
سـَقياً لهـا إذ نحنُ في غَياطِل
مـن عيشـنا ذِي الظِّللِ الظَّلائلِ
كـــالبُكرِ الطَّلَّاتِ والأصـــائل
فــي نفحـاتِ الشـَّمألِ البلائل
واهـاً لهـا والظّـلُّ غير زائل
والدهرُ لم يثقُلْ على الكواهل
مُـرّا علـى جَنَّاتِنـا الـذوابل
نَبـكِ مـع الوُرْقِ بها الهوادل
معاهــدَ الأيــام واللَّيــائل
لا السـُّودِ تـاللَّهِ ولا الأطـاول
ميلا إليهــا مَيلـة المُمـائل
لا تُعرِضـا عنهـا بـوجهٍ خـاذل
بحــقّ أُدْماناتِهــا الخـوازل
أبكــارِهنّ الغيـدِ والمطافـل
وإن توجَّــدْنا علـى البخـائلِ
المُســــتميحات بلا وســـائل
صـفوَ الهَوى من مُهجةِ المُغازل
المُوقظــات للهـوى الغوافـل
الفارغــاتِ الهِمـم الشـواغل
التـابلاتِ المـرءَ غيرَ التابِل
والنافثـاتِ السـّحرَ سحرَ بابِل
بـــالأعينِ الصــَّحائح العلائل
واهــاً لهـا مـن أعيُـنٍ كَلائلِ
معــدودةٍ فـي عُـدَد المَناصـِل
ســلبْنَ مـن أصـورةِ الخمـائل
مَكــاحلاً تُغنـي عـن المكاحـل
خُــطَّ لهــا كحــلٌ بلا ملامِــل
سـاءتْ ظِبـاءُ الوحَش من بدائلِ
والمُخرِســاتِ ألســُنَ الخلاخـل
إخراســَهُنَّ ألســُنَ العــواذل
اللائي يمـدُدْنَ إلـى المُنـاول
بِيضـاً سـِباطاً ليـس بالعَوامل
غيـــرَ جليفــاتٍ ولا هَــزائل
يَصــِلْن راحـاً عَطِـرَ الجَـداول
يـا لـك مـن راحٍ ومـن أناملِ
نـــوائشٍ ألبابَنــا نــوائل
تخالهـا بدْهـةُ عيـنِ الخـائلِ
ســَبائكاً رُكِّبــنَ فــي وذَائلِ
تُجنَـى بهـا حبـةُ قلبِ الذاهلِ
أنـذرْتُكَ الـبيضَ فقِفْ أو وائلِ
هُـنَّ العِـدا فـي صورةِ الخلائلِ
وأيـن تَنجُـو مـن غـرامٍ داخلِ
تلـك اللَّطيفـات مـن المداخلِ
تسـمو إلى الأملاك في المعاقلِ
مــن بقـرٍ مبثوثـةِ الحبـائل
للأُسـدِ فـي آجامهـا البواسـِل
يـا للمُجـدِّاتِ بنـا الهـوازلِ
الشـَّافياتِ الخَبْـلَ والخوابـلِ
القاطعـات القيـظَ في الغَلائلِ
والقُـرَّ في الخَزّ وفي المراجل
بُطِّــنَ بالســَّمورِ والحواصــلِ
تلـك الحَـوالِي لا بل العواطل
الخالعــاتِ نِحَــل النَّواحــل
عـن جيـدِ تيّـاهٍ عـن المراسل
مُســتغنياتٍ بعطايـا الجابـلِ
وربمــا اســتعددنَ للمُواصـلِ
غيـرَ أخـي الكيدِ ولا المُقاتِل
فزُرْتَـهُ فـي العُـددِ الكوامِـل
مــن الحُلِـيِّ الجمّـةِ الصَّلاصـل
والسـَّلَبِ الـرائع لا المبـاذل
والمسـكِ فـي أبشارهنّ الشامل
والعنـبرِ المنشـور كالقساطل
يهتفـن هـل مـن فـارسٍ مُنازِل
أولـى فـأولى لابـنِ أمِّ هابـل
نـازل أقـرانَ بنـي الثَّواكـل
ومـن عظيـم الفِتَـنِ الهـوائل
عقـائلُ الـدرِّ علـى العقـائلِ
فـي وَشـْيهنّ الفـاخِر المَخايل
والمِسـك صـِرْفاً كـدم الأباجـلِ
قــاتلهُنّ اللَّــهُ مـن قواتِـل
صــوارع بالكيــد أو خواتـل
رُوعِ المَحـالي فُتُـنِ المَعاطِـل
يلقيننـا فـي الوشُح الجوائل
أطغـى من الأبطالِ في الحمائل
يهــززْن أوصـالَ قنـا عواسـلِ
قنــا ظُهــورٍ لا قنـا قنابِـل
بيــن عــواليهنَّ والســوافِل
نشــرُ قــرونٍ جعـدةِ السلاسـل
مثـلِ الـدجى مسدُولة السدائل
إلــى خـدودٍ ذاتِ مـاء جـائل
كأنهـــا صــفائحُ الصــياقل
صــُبغنَ لا بالصــِّبَغِ الحـوائل
إلــى ثُغـورٍ عذبـةِ المَناهـل
كــأُقحوانِ الــديم الهواطـل
ذات رُضـابٍ مثـلِ أرْي العاسـل
إلـــى ثُــدِيٍّ فُــرَّغٍ حوافــل
ترنـو إلـى أجيادِها العطائل
علــى صـدورٍ لسـنَ بالقواحـل
تَلمــسُ منِهــنَّ يـدُ المُباعِـل
رُمـــانَ لا قطــفٍ ولا مُكاتِــل
مـن كـلّ ريَّـا حُلـوةِ الشمائلِ
ناعمـــةٍ ذاتِ مُحـــب ذابــل
حسـناءَ مِثـل الأمـلِ المقابـل
فـي العُمُـرِ المقتبلِ المُماطل
معدومــةِ الأمثـالِ والعَـدائل
إن قلـتَ مثلَ البدرِ لم تُماثل
أو قلـتَ مثل الشمس لم تُعادِل
مُهــتزَّةٍ فــوق كــثيبٍ هـائِل
مُرتجّــةٍ تحــت قضــيبٍ مـائل
عــرِّجْ علــى آيٍ لهــنّ مـائل
فاستسـقِ غيثـاً بعد دمعٍ هامل
لــه وواقــفْ خيمَــه وسـائل
حـافظْ علـى عهـدٍ لهـنَّ حـائل
عليـه فـاربَعْ لا على الجنادل
ولا علــى مَـبرِك ذاكَ الجامـل
مـا قَـدْرُ إصـرارِكَ بالجمـائل
فـي وقفـةٍ مـن مُخبرٍ أو سائل
لا بـل دعِ الهـزلَ لكـلّ هـازل
والْـهُ عن الباطلِ غيرِ الحاصل
زايـلَ عهـدُ الظـاعن المُزائل
ما رِعيةُ المقتولِ عهدَ القاتل
مـا صـِلةُ الواصلِ غيرَ الواصل
فــي موقـفٍ مسـتهدفٍ للعـاذل
مُفيِّــلٍ رأيــكَ غيـرَ الفـائل
يسـتنكثُ الـداء علـى عَقابِـل
مــا ذاكَ للعاقِـل بالمُشـاكل
والعقـلُ قِـدْما مَعقـلٌ للعاقل
والصــبرُ مـن خيـر مـآلٍ آئل
فاعدِلْ إلى الأحجى من المَعاذل
والتمِــسِ الفــوزَ ولا تُواكـل
واســتنجحِ العـزمَ ولا تُماطـل
عسـاكَ أن تحظـى بنفلِ النَّافل
مـا أقـربَ النُّهـزةَ من مُعاجل
وأبعــدَ العـثرةَ مـن مُماهـل
وفـي التـأنِّي رشـدُ المُحـاول
مـا لـمْ تَفُتْـهُ فرصةُ المُزاول
ليـس نضـيجُ اللحـم للمُناشـل
شــتَّان لحمــا منضـجٍ وناشـل
وتـوأمُ النقـصِ غُلُّـو الفاتـل
إذا تعـدَّى فيـه حـدَّ الجـادل
فاقصـدْ إذا فرَّطـتَ مـن مُباذل
ولا تُكثِّـــرْ فيــه بالأباطــل
وازجُـرْ عـن الجَهـلِ ولا تُجاهل
وادعُ إلـى الخيـرِ ولا تُقاتـل
ليــس حميــداً سـائقٌ كعاتـل
شـمّر لكـي تُسـبِلَ ذيلَ الرافل
فـالفَقرُ فـي أذيالك الذَّوائل
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297