هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
غـدا الـدهرُ مفـترّاً أغـرَّ المضـاحِكِ
عـن ابـن عبيـد اللَّـهِ تاج الممالِكِ
عـن الكـوكبِ الـدُّرِّيِّ فـي كـلِّ حِنـدسٍ
عـن اللَّمعـةِ البيضـاء فـي كُلِّ حالكِ
عـن القاسمِ المقسومِ في الناسِ رفدُهُ
إذا لـم تطـب عـن ملكهـا نفسُ مالك
عـن ابـن سليمان بن وهبٍ فتى العُلا
علــى رغـم أوغـادٍ كُهـولِ الحسـائك
أغـــرُّ يُكنَّـــى بالحســـين مُســلِّمٌ
لــه الحُســْنَ والإحسـانَ كـلُّ مُماحـك
وزيــرُ ولــي العهـد وابـن وزيـره
أخـو المجـدِ ركَّـابُ الأمـورِ التوامك
تُكشــّفُ منــه محنــةُ المُلـكِ شـيمةً
مهذَّبــةً والتــبرُ عنــد الســبائك
وإن ســترَتْ وجــهَ الحقــائِق شـبهةٌ
رمــى سـِترها بالصـائباتِ الهواتـك
ويُفــزَعُ فــي الجُلَّـى إلـى عَزَمـاتِهِ
فيســتلُّ منهــا كالسـيوف البواتِـك
يعـــارِكُ بالتــدبير كــلَّ شــديدةٍ
فيصــرعُها لا هُــدَّ ركــنُ المُعــارِك
فــتىً عَطِــرتْ ذكـراهُ وانهـلَّ جُـودُهُ
تهلَّـلَ بـاكٍ مـن حيـا المُـزنِ ضـاحك
فعـافيه فـي نَضـْحٍ مـن الغيـث صائبٍ
ومُطريـه فـي نضـح مـن المسـكِ صائك
ذكـا وزكـا فـالعُرفُ مـن وبـلِ ديمةٍ
ســماكيةٍ والعــرف مـن طِيـبِ ذانـك
ألاحَ بُــروق البشــرِ تــدعُو عُفـاتَهُ
فجـاءوا فـأعفى بالرغـابِ الوشـائك
فنُفّلـــتِ الأيــدي غِناهــا بمــدحِهِ
ونُفِّلــتِ الأفــواهُ طيــب المســاوِك
أقـــولُ لســـئّالٍ بـــه مُتجاهـــلٍ
مَحِلــتَ وقــد آنــت إنابــةُ ماحـك
تــوهَّمْ مصــابيحَ الســماءِ سـبائكاً
وصـُغْ مثلـه مـن صـفو تلـك السبائك
فـــتىً أســهلتْ خيراتُــهُ لعفــاتِهِ
فـأحزَنَ فـي تلـك المعـاني السَّوامك
ومــن كثُــرتْ فــي مــاله شـركاؤهُ
غــدا فـي معـاليه قليـلَ المُشـارك
فــتىً لا يُبــالي حيـن يحفـظُ مَجـده
مــتى هلكـتْ أمـوالُه فـي الهوالِـكِ
لــه راحــةٌ روْحــاءُ يسـفكُ ماءَهـا
وليــس لمــاء الـوجهِ منـه بسـافك
مُقَبَّــلُ ظهــرِ الكــفِّ وهَّـابُ بطنِهـا
مــواهبَ ليســتْ بالخِسـاس الركـائك
يسـوقُ إلـى تقبيلهـا القـومَ أنهـا
غِيـاثٌ لهـم بـل عِصـمةٌ فـي المهالك
نرحِّــلُ آمــالاً إلــى بــاب قاســمٍ
فيرجعــنَ أمــوالاً عِــراض المبـارك
حبــاني بمـا يعيـا بـه كُـلُّ رافـدٍ
وحبَّــرتُ مــا يعيـا بـه كـلُّ حـائك
فأعــدَمتُه مــدحَ الغِثــاثِ مـدائحاً
وأعــدمني رفــدَ الأكُــفِّ المســائك
ومــا لربيــعٍ ممطــرٍ مــن مُجـاوِدٍ
ومــا لبقيــع مُزْهــر مــن مُحـاوِك
وهبْــتُ لــه نفســي ووُدِّي ونُصــرتي
ولــو صــكَّ وجهـي حـدُّ أبيـضَ باتِـك
أقــــولُ لأقـــوامٍ تعـــاطوْا علاءَه
فــأعيَتهُمُ الخضــراءُ ذاتُ الحبـائك
دعــوا آل وهْــبٍ للمعــالي فـإنَّهُمْ
بقايـا اللَّيـالي الآخـذاتِ التـوارِكِ
أنـــاسٌ يسوســـُون البلادَ وأهلهــا
بشـــدَّةِ أركـــانٍ وليـــنِ عــرائك
سـراةٌ إذا مـا النـاسُ أضحتْ سراتُهم
لنـا ضـُحكاً أضـْحوا لنـا كالمضـاحك
يــودُّ الـورى لـو يشـترون شـهورهم
بــأحوال أعــوامٍ ســواهُم دكــائك
وشــاهد زُور للكَفــور ابــن بلبـلٍ
فقُلــت لـه أطغَيْـتَ أطغـى البـوائك
وقــد كنـتُ مـن مُـدّاحِهِ غيـر أننـي
تنــاوكْتُ مضــطراً مــع المتنــاوِك
فلــم يجزُنــي إلا مواعيــدَ أعصـفتْ
بهــنَّ أعاصــيرُ الريــاحِ السـواهِك
بلـى قـد جزانـي لـو شـكرتُ جـزاءَه
جـزاءَ مَنيـكٍ فـي اسـتِه غيـر نـائك
وليــس جــزاءً أنْ عفــا إذ مَـدَحْتُه
وقــد كنــتُ أهلاً للعِصــيِّ الـدَّمالك
ولســـتُ بهجَّـــاءٍ ولكـــن شــهادةٌ
لـــديَّ أُوَدِّي حقَّهـــا غيـــرَ آفِــك
ومــا أنــا للَّحــمِ الخـبيثِ بآكـلٍ
وإنّ لــــه منّــــي للَوْكــــةَ لائكِ
إذا استمســكَتْ كفّــي بعـروة قاسـمٍ
فلســْتُ علــى صـرْفِ الزمـانِ بهالـك
أرانــا عِيانــاً كــلَّ عفـوٍ ونـائلٍ
ســمعْنا بمـذكورَيْهما فـي البرامِـكِ
تــداركَني مِـنْ عـثرةِ الـدهرِ قاسـمٌ
بمــا شـئتُ مـن معروفِـهِ المتـدارك
فأصـبحْتُ فـي أيـكٍ مـن العيـشِ مثمرٍ
وأمسـيْتُ فـي عيـشٍ مـن العـزِّ شـائك
فــتىً فـي نثـاهُ شـاغلٌ عـن سـؤالهِ
ســبوقُ العطايـا للطَّلـوب المُواشـك
فليـــس لأبشــارِ الوجــوه بمُخْلــقٍ
وليــس لأســتارِ الخفايــا بهاتِــك
فـــتىً لا أُســـمّيه فــتىً لحداثــةٍ
ولكــن لهاتيـك السـجايا الفواتـك
ســجايا أبـت إلا انتصـافاً لجارِهـا
مــن الـدهر إمـا عـضَّ رحْـلٌ بِحـارك
يُواحِـكُ عنـد العـذل فـي بَـذْلِ مالهِ
وعنــدَ ارتيـادِ الحـقّ غيـرُ مُواحـك
وســـائلةٍ عـــن قاســـمٍ ومكــانِهِ
فقُلْـــتُ لهـــا إن العلاءَ هنالـــك
كريــمٌ تفــي أفعــالُه بانتســابهِ
وذو نســب فــي آلِ ساســانَ شــابك
أظـــلُّ إذا شــاهَدْتُ يــومَ نعيمِــهِ
كــأنّي فــي الفـردوسِ فـوقَ الأرائك
بمــرأى مـن الـدنيا جميـلٍ ومَسـْمعٍ
لـــدى ملـــكٍ بــالحق لا مُتمالــك
مقابــلَ وجــهٍ منــه أبيــضَ مشـرقٍ
كبـدر الـدجى بيـن النجوم الشوابك
يحيّيـــه أتـــرجُّ تســامى حيــاله
وشاهَســــْفَرمٌّ تحتـــه كالـــدَّرانك
وفاكهـــةٍ فيهـــا مشـــمٌّ ومطعــمٌ
تــردُّ مــوداتِ النســاءِ الفــوارِك
ولــو عُــدم الريحـانُ حَيَّـاهُ نشـرُهُ
بمثـلِ سـحيقِ المسـكِ فـوقَ المـداوك
بنفســي وأهلـي ذاك وجهـاً مباركـاً
تلقَّـى بـأوفى الشـكرِ نُعمَى المبارك
تحــثُّ الحســانُ المُحســِناتُ كؤوسـَهُ
بِمَــدْحٍ لـه قـد سـار جـمَّ المسـالِك
فيهــتزُّ للجــدوَى علــى كـل مجتـد
وكــانتْ ملاهــي مثلِــه كالمناســك
لــه مَجْلِــسٌ مــا إن يـزال مُصـدَّراً
بأحسـنَ مـن بَيْـض النعـام الـترائك
يُغنّينَــهُ فيــه بمــا ســيَّرت لــه
لُهــاهُ مــن الأمـداحِ غيـرِ الأوافـكِ
ولـــم يتغــنَّ المحســناتُ لمحســنٍ
بمثــلِ مديــحٍ ذامِــلٍ فيــه راتـكِ
شـــهدْنا لــه يومــاً أغــرَّ محجَّلاً
أقـام لنـا اللـذاتِ فـوق السـنابك
لأمِّ علــــيٍّ رَبْـــرَبٌ فيـــه آنِـــسٌ
مـن العِيـن مثـلِ العيـن حُفَّتْ بعانِك
مـن الوُضـَّح اللُّعْـس الشـّفاه كأنمـا
يَفُهْـــنَ بــأفواه الظبــاءِ الأوارك
يُرفّعْــنَ أصــواتاً لِــداناً وتــارةً
يُنَمنمـنَ وشـْياً غيـرَ وشـي الحـوائك
كفلْــنَ لنـا لمَّـا اصـطفَفْنَ حيالنـا
بترحيــل أضـيافِ الهُمـومِ السـّوادك
فمــا برحــتْ تُهـدي إلينـا عجـائبٌ
عجــائبَ تُصــبي كــلَّ صــابٍ وناسـك
فتــاةٌ مــن الأتـراكِ ترمـي بأسـهُمٍ
يُصِبْنَ الحَشا في السّلم لا في المعارك
كــأنَّ زميــرَ القاصــياتِ أعارَهــا
شــجاهُ وســجعَ الباكيـات الضـواحك
وبســـتان بســتانٌ يُقِــرُّ عيونَنــا
بمــا فيــه مـن نُـوَّاره المتضـاحك
غنـــاءٌ ووجـــهٌ مونقــانِ كلاهمــا
يهيلانِ جُــولَيْ ذي الحِجـى المتماسـك
ظللنــا لهــا نَصـْباً تشـكُّ قلُوبنـا
بـذاك الشـجا الفتَّـانِ لا بالنيـازك
ومـــا جُلَّنــارٍ بالمُقَصــِّر شــأوُها
ولا المتعــدِّي قصـد أهـدى المسـالك
لطيفــةُ قــدّ الثـدي تُسـند عودَهـا
إلـى نـاجمٍ فـي سـاحةِ الصـدر فالك
تطــامَنَ عــن قـدّ الطـوالِ قوامُهـا
وأربـى علـى قـدّ القصـارِ الحواتـك
ورقاصــةٍ بالطبــلِ والصــنجِ كـاعبٌ
لهــا غُنْــجُ مِخنـاثٍ وتَكريـهُ فاتـك
أُتيـحَ لهـا فـي جسـمها رفـدُ رافـدٍ
وإن نالهـا فـي خصـرها نَهْـك ناهـك
إذا هـي قـامَتْ فـي الشـُّفوفِ أضاءها
ســناها فشــفّتْ عــن سـبيكة سـابك
تخطَّـى اسـمَ عَيَّـارٍ إلـى اسـمِ مؤاجَرٍ
مُســمٍّ لهــا مـا شـئتَ مـن مُتفاتِـك
فــدتْ تلكـم الأسـماءَ بـل حاملاتِهـا
زيــانبُ أرضِ اللَّــهِ بعـد العواتـك
وجـــوهٌ كأيــامِ الســُّعودِ تشــبُّها
لنـا طُـرَرٌ مثـلُ الليـالي الحوالـك
ســبايا إليهــنَّ اســتباءُ عقولِنـا
مماليــك مُلّكْــن اقتـدارَ الممالـك
نـوازلُ بيـن الانبسـاطِ إلـى الخنـا
وبيـن انقبـاضِ المُخبتـاتِ النواسـك
موالــكُ يســفُكْنَ الــدماءَ ولا تَـرى
لهُــنَّ اكتراثـاً بالـدموعِ السـوافك
إذا هُــنَّ أزْمْعَــن الفــراقَ فكلُّنـا
أســِيٌّ علـى تلـك الشـموس الـدوالك
أقاســمُ مــا تــتركْ فلســتَ بآخـذٍ
أبَيْــتَ ومــا تأخــذْ فلسـتَ بتـارك
فلا تــتركنّي أيُّهــا الحــرُّ عُرضــةً
لــدهرٍ غــدا للحــرّ غيــر متـارك
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297