Palestine Flag shrink-0هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الان

طاف الخيال وعن ذكراك ما طافا

+0
0إعجاب
أقتباس
مشاركة
شرح

الأبيات205

1

طـاف الخيـال وعـن ذكـراك ما طافا

فكــان أكــرم طيــف طــارق ضـافا

2

طيــف عرانــي فحيــاني وأتحفنــي

بــالنرجس الغـض والتفـاح إتحافـا

3

عينــان جاورتــا خـدين مـا خلقـا

إلا شــقاء يــراه الغــرُّ إترافــا

4

وكــم ألــمَّ فأهــدت لــي محاسـنه

مــن الفــواكه والريحـان أصـنافا

5

رمَّـــانَ عـــدنٍ وأعنابــاً مهدَّلــةً

وأقحوانــاً يســقِّي الــراح رفّافـا

6

ويانعــاً مـن جنـى العنـاب تتبعـه

قلــب المــودع تــذكاراً وتأسـافا

7

أســرى بــأنواع ريحــان وفاكهــة

يــأبين قطفــاً وإن خيَّلـن إقطافـا

8

للــه ضــيفك مـن ضـيف قـرى نُـزُلاً

مــن الغـرور عميـد القلـب مكلافـا

9

قِـرىً هـو الـبرح إعقابـاً وإن وجدت

منـه النفـوس مـذاق العيـش إسـلافا

10

أقــر عينــيَّ فــي ليلــي وصـبَّحني

وجــداً أفاضــهما بالمــاء شـفّافا

11

لا خيــر فــي قــرة للعيـن معقبـة

دمعــاً يخــدد فـي الخـدين ذرّافـا

12

أعجــب بوجــد مــزور قــاد زائرَه

بـل لـم تـزل ذِكَـرٌ يجلبـن أطيافـا

13

هـبَّ الضـمير ونـام الطـرف فاجتلبت

ذكـراك والنـوم زوراً طالمـا جـافى

14

صــافيته فحبــاك النــومُ زورتــه

وكــان ذلـك حـق النُّبـهِ لـو صـافى

15

وافـاك والليـل قـد ألقـى مراسـيَه

خيـال مـن ليـس بـالوافي ولو وافى

16

فـي شـيعة كـالنجوم الزهـر معتمـة

أحــدقن بالبــدر أشــباها وألافـا

17

بيــض كُســينَ حُليّــاً لا كفـاء لهـا

حســناً فأكسـفنها بالحسـن إكسـافا

18

شــُبِّهن بالــدر إذ ألبســن فـاخره

بــل كـن دراً وكـان الـدر أصـدافا

19

يــا حســن ليـل وإصـباح جمعنهمـا

والليـل مُلـقٍ علـى الآفـاق أكنافـا

20

غُـــرٌّ تجلَّلـــنَ أســـدافاً مرجَّلــة

علــى وجــوه وضــاء جُبـن أسـدافا

21

ومِســنَ فــي حُلــلٍ الأفـواف عـاطرة

فخلتهــن لبســن الــروض أفوافــا

22

مــن كـل مجدولـة إن أقبلـت عطفـت

أعطافهـا مـن قلـوب النـاس أعطافا

23

وإن تــولت فريَّــا الخلـق تتبعهـا

أردافُهـا مـن قلـوب النـاس أردافا

24

لـو أن لـي عنـد مـن أحببتـه مقـةً

لصــدَّقَ الحلــمَ إلثامــا وإرشـافا

25

لكــنّ هيفــاء تلقـى اللـه صـادية

إلـى الـدماء الـتي حُرِّمـنَ مهيافـا

26

تبّــاً لحكـم الغـواني والمقـرِّ بـه

فمــا رأى فيــه راءٍ قــطُّ إنصـافا

27

أُسـعفن بالملـك عفـواً فائتلين معاً

أن لا يــرى طــالب منهــنَّ إسـعافا

28

يـا سـائلي بـالغواني مـن صـبابته

ســائل بهــن فقــد صـادفت وصـّافا

29

هــن اللــواتي إذا لاقيتهــن ضـحى

لاقيــت صــداً وإشــراقا وإخطافــا

30

مثــل الســيوف إذا لاقيـت مصـلتَها

لاقيـــت حــداً وإمهــاء وإرهافــا

31

أرضــيننا حســن قــدٍّ زانــه بشـر

صـــاف وأســـخطننا مطلاً وإخلافـــا

32

بخلــن عنـا بمـا يسـألن مـن وتـح

نــزر وأجحفــن بالألبــاب إجحافـا

33

وإننــــي للـــذي غـــادرنه عُطُلاً

بغيــر لــب وإن أحســنت أوصــافا

34

أســـقمن قلــبي بــألوان مصــححة

وأعيــن أدنفــت بالغنــج إدنافـا

35

يــا مكـذِباً لـيَ فـي دعـواي شـكَّكه

أن فتَّــر الــدمعُ وبلاً منـه وكّافـا

36

بــواطن الحــبِّ أدهـى مـن ظـواهره

كمـا علمـت وشـر الـداء ما اجتافا

37

مــا للأحبــة قــد ضــَمَّنَ صــبوتَنا

بعـــد الإنابــة ســكِّيتاً وهتّافــا

38

طــوراً حمامـاً وطـوراً منـزلاً خَرِسـاً

مـا لـم تُرجِّـع بـه الأرواح زفزافـا

39

أو طارقـاً فـي حريـم النوم يطرقُنا

أو بارقــاً لعــزاء القلـب خطّافـا

40

أو حنـة مـن حنيـن النيـب ما برحت

تهيــج للصــبِّ أبراحــاً وأشــعافا

41

كــلٌّ يُجــدُّ لنــا شــجواً يــذكرنا

إلفــاً فيمنحنــا الأحــزان ألّافــا

42

لا تعجبـــنَّ لمـــرزوق أخــي هــوجٍ

حظــاً تخطّــى أصـيلَ الـرأي طرافـا

43

فخــالقُ النــاس أعــراءً بلا وبــر

كاســي البهـائم أوبـاراً وأصـوافا

44

مـا زلـت أعـرف أهـل العجز في دعة

لا يكلفــون وأهــل الكيــس كُلَّافــا

45

أمـا تـرى هـذه الأنعـام قـد كفيـت

فمـــا تســاوم بالأخفــاف خفَّافــا

46

يكفي أخا العجز ما يقضي القدير به

مـن لا تـرى منـه عند الحكم إجنافا

47

وكلــبِ خصـبٍ زهـاه الحـظ قلـت لـه

لا تســتوي والأســود السـود غُضـّافا

48

أطغــاك جهــلٌ بمـا أعطتـك مرحمـةٌ

قـدماً أطـالت علـى الحُـرَّاص رفرافا

49

دع مـن قوافيـك مـا يكفيـك إن لها

فــي مـدح أحمـد إعناقـاً وإيجافـا

50

فامـدح بـه الشـعر مدحاً تستفيد به

وفـــراً وتكبــت حســاداً وشــُنّافا

51

أضـحى أبـو جعفـر الطـائي منتجَعـاً

ومســتجاراً لمــن رجَّـى ومـن خافـا

52

قـــرمٌ إيــاسٌ وأوسٌ مــن عشــيرته

وحـــاتمٌ كَـــرُمَ الســـلّاف ســـلّافا

53

تقــدموا وعلــوا قـدماً وشـُمَّ بهـم

روح الحيــاة فكـان القـوم أُنَّافـا

54

كــانوا مراعــي للأربــاع ممرعــة

فــي كــل حيـن وللمرتـاع أكهافـا

55

ســُلّاف صــدق فلا زال المليــك لهـم

بمثـــل أحمــد فــي الخُلّاف خَلّافــا

56

أغـــر أبلــج مــا ينفــك معتقلاً

للحمـــد مبتــذلاً للمــال متلافــا

57

مُســـهِّلاً ســبل الجــدوى لطالبهــا

لعرضـــه ولـــدين اللـــه ظلّافــا

58

أزمــانه بنــداه الغمــر أشــتيةٌ

وإن غــدت بجنــاه الحلـو أصـيافا

59

كــأنه والعفــاة الطــائفين بــه

بَنيَّـــةُ اللــه والحجــاج طوافــا

60

أفردتــه برجــائي وانفــردت بــه

وظــل قــوم علــى الأوثـان عكافـا

61

يـدعون مـن لا يجيـب الهـاتفين بـه

وإن أمَلُّـــوه تـــدعاء وتهتافـــا

62

ألفيـت مـن خـالص اليـاقوت جـوهره

لمــا وجـدت صـنوف النـاس أخزافـا

63

يُضــحي إذا خَــزِيَ المــدّاح مـادحه

كـذائف المسـك لا يخزيـه مـا ذافـا

64

كــم حــالبين ضـروعَ العيـش درتَـه

يمـــرون منهـــن ضــَرَّاتٍ وأخلافــا

65

لـولا أبـو جعفـر الطـائي ما مُنِحوا

إلا قرونــاً مــن الــدنيا وأظلافـا

66

ســهل الخليقـة لـم يَشـرِك سياسـته

عنــف وإن كـان بالملحـاح معنافـا

67

إذا المصــاعيب لـم تُركَـب تجلَّلهـا

قسـراً فـأعطت مـع الإركـاب إردافـا

68

مـا نعـرف الوعـد والإيعـاد من رجل

ســــواه إلا أمانيّـــاً وإرجافـــا

69

منابـــــذ لأعــــاديه وثروتِــــه

فليـس يألوهمـا مـا اسـطاع إتلافـا

70

ممـن يـرى المنـع إسـرافاً وحـق له

أليــس مـا يتلـف الأعـراض إسـرافا

71

إذا لـوى القـومُ يومـاً دَينَ مادحِهم

أعطـى عطايـاه قبـل المـدح إسـلافا

72

إلــى ذراه أنيخــت بعــد متعبــة

أنضــاء ركـب أملّـوا الأرض تطوافـا

73

ثــم اسـتثيرت فثـارت وهـي مثقلـةٌ

وقـد أتتـه تبـاري الريـح إحفافـا

74

أمســى أبـا منـزلٍ والجـود خـادمه

والأرض داراً لــه والنــاس أضـيافا

75

أولـى المضـيفين بالدفء الملوذ به

مشــتىً وأجــدرهم بالظــل مصـطافا

76

يُرعِـي العفـاةَ ريـاضَ العُرف مؤتنفاً

بهـم ويرعـى ريـاض الحمـد مئنافـا

77

أضـــحت سياســته رصــفاً ونــائله

نـــثراً فــأنطق نثّــاراً ورصــّافا

78

ســـما فحلــق منــه أجــدل لَحِــمٌ

لمــا أسـفَّت بغـاث الطيـر إسـفافا

79

مــن العِتــاق يجلِّـي قشـعماً دَرِبـاً

حـتى إذا مـا اسـتبان انقضَّ غطرافا

80

مـا زال فـاروق مـا التفـت شواكله

وللجيــــوش بشــــرواهن لفّافـــا

81

لــم تسـتمع قـط ذكـراه ولـم تـره

إلا تواضـــعت واستوضــعت إشــرافا

82

ألقــى إليــه أميـن اللـه حربتـه

فصــادفت منــه لقـف الكـف لقّافـا

83

مظفّـــراً هـــز عطفيهـــا مظفَّــرةً

إذا تلقــت صــدوراً صــرن أكتافـا

84

منصــورة فــي يــدٍ منصـورة أبـداً

مـن مُحـرِبٍ لـم يـزل في الروع دلّافا

85

يُغشـي القنـاة قنـاة الظهر معتمداً

علــى القنــاتين قصــّاماً وقصـّافا

86

مصـــمماً غيـــر وقـــاف وآونـــة

تلقــاه عنــد حـدود اللـه وقّافـا

87

مــا انفـك يقتـل مُرّاقـاً ويأسـرهم

أمضـى مـن الحَيـن أرماحـاً وأسيافا

88

حـتى غـدا الطـرف الأقصـى بـه وسطاً

مـن بعـد مـا كـانت الأوساط أطرافا

89

أجلــى السـباع وأخلـى كـل مسـبعةٍ

فغـــادر الأرض أحرامــا وأخيافــا

90

ثــم اسـتهل علـى الـدنيا بنـائله

حــتى غــدت فلــوات الأرض أريافـا

91

لا يُــوهنِ اللـه بطشـاً منـه تعرفـه

مزلـــزلاً بأعــادي اللــه خَســَّافا

92

ولا يَغِــضْ مــاء كــفٍّ منــه ممطـرةٍ

تســاجل المــزن تهطــالاً وتوكافـا

93

إذا رمــى أحمــد الطــائي طائفـةً

أضــحت مقاتلهــا للنبــل أهـدافا

94

وإن ســقى أرض أخــرى صـوب راحتـه

هـزت جنانـاً مـن النعمـاء ألفافـا

95

ظهيـــر صـــدق إذا آخِيَّــةٌ ضــعفت

وزادهــا ظهــراء الســوء إضـعافا

96

عــم التــدابير إلطافـاً يـردُّ بـه

علــى الأواخــيِّ إثخانــاً وإكثافـا

97

راخــى خنــاق بنــي اللأواء كلِّهـمِ

وشــدَّ آســاس ملــك كُــنَّ أجرافــا

98

أخــو عطايـا إذا مـا شـاء بـدلها

ضــرباً يُخَــذرِفُ بالأوصــال خـذرافا

99

وراء بيـــض أيـــاديه إذا غُمِطَــت

بيــضٌ يطيــح بهـا بيضـاً وأقحافـا

100

إن ســالم اســتنزل الأرزاق واسـعة

أو حــارب اتخــذ المقـدار سـيّافا

101

سـائل صـديقاً عـن الطـائي هل ذهبت

دمـــاء قتلاه أو جرحـــاه أطلافــا

102

ألـم تـر القتـل أقـوى طـائعين له

عقوبــة لــم يقـارف فيـه أحيافـا

103

يــداً خؤونــاً ورجلاً منــه أقسـمتا

تَســتعملان طَــوال الــدهر إسـكافا

104

وإن يكــن كـان أردى مفلحـاً عرضـاً

فقــد تصـيب سـهام الـدهر خِطرافـا

105

وقـد يميـل علـى مـن كـان مـال له

ويعقــب البـؤس مـن غـذّاه سـرهافا

106

أردى كُليبــاً لجســّاسٍ وكــان لــه

ربّــاً وأعـدى علـى بسـطام شـرخافا

107

واسـأل بـه فارسـاً إذ سـار تطلبـه

ســيراً حثيثــاً يغـول الأرض خَشـّافا

108

فـي فيلـق بـات في الظلماء كوكبها

يهـــدي وأصــبح للأبصــار طرافــا

109

ففــوَّزَ اللــص حـتى قـاد مـن معـه

وكـــلُّ مـــالٍ إذا ضــيعته ســافا

110

مـن بعـد مـا كلبـوا جوعـاً فكلهـم

أضــحى ظليمـاً لشـريِ الـدوِّ نقّافـا

111

جـاروا عـن القصـد فاسـتنهاهمُ حكمٌ

عـدل ومـا جـار فـي حكـم ولا حافـا

112

وانحـاز عـن بـدد منهـم وما ادكرت

خيـــل الأميــر أواريَّــاً وأعلافــا

113

لكــن تطــارد كــي يغــترَّ مارقـةً

أخــرى إذا مـا دهاهـا كـرَّ عطافـا

114

وللهنـــات لقـــاح ليــس يعرفــه

عَيــرٌ وإن كــان للأبــوال كرّافــا

115

تحــت الأمــور أمــور لـو تبيَّنهـا

عَيــر الفلاة لأضــحى العيـر خضـّافا

116

مــا كـان دهـر قصـيرٍ جـدعَ معطسـه

لمــا أطَــفَّ لــه موســاه إطفافـا

117

لكـــن أراد بــه أمــراً فــأدركه

ولـم يـردِّد علـى مـا فـات إلهافـا

118

فلينتظـــر فـــارسٌ أوراد عــائدة

لا يســتطيع لهــا الـزوَّادُ كفكافـا

119

وأيــن يهـرب مـن خيـل تخـال بهـا

عقبــان مُــبردَةٍ يطلبــن إلجافــا

120

دوَّخــن شــيبان أمّــا فـي رؤوسـهمُ

تُـدوِي الطـبيب إذا أغشـاه مجرافـا

121

وقلــن ذوقــوا جنـاكم إن جـانيكم

مــا زال للحنظـل الخطبـان نقافـا

122

كــم جاهــل كــان بالطـائيِّ جرَّبـه

صـــلّاً إذا طلــب الأعــداء زحافــا

123

يُحــــرِّمُ الغســـلَ إيلاءً ويطلقـــه

بــرّاً فيــوخفه بالثــأر إيخافــا

124

ووقعـة منـه فـي الأعـراب قـد جعلت

أوطــانهم إِســوةَ الأحقـاف أحقافـا

125

تحــالفوا مــذ تحــداهم فخلتُهــمُ

علــى الهــزائم لا الإقـدام أحلافـا

126

ظلــوا قــتيلاً ومصــفوداً وذا هـربٍ

تقضـي بـإدراكه الطير التي اعتافا

127

أســير قتــل وإن أضـحى طليـق يـد

قــد أزهفـت نفسـه الآجـال إزهافـا

128

ومــن ســرت نقــم الطـائي تطلبـه

ألفـى الـذي وعـدته الفـوتَ مخلافـا

129

يـا هاربـاً منـه إن الليـل غاشـية

لا بــد منهــا وإن أوشـكت إحصـافا

130

كيـف النجـاء لنـاج مـن أخـي طلـب

مثــل الظلام إذا مــا عـمَّ إغـدافا

131

كأنمــا كــل نفــس حيــن يطلبهـا

قــد أعلقــت ســبباً منـه وخُطَّافـا

132

فــاطلب رضــاه وأيقــن أن سـخطته

لا حــرز منهـا إذا طوفانهـا طافـا

133

تلـق ابـن حرَّيـن لا تلقـاه مجترمـاً

فظــاً علــى مسـتميح العفـو حلّافـا

134

بــل ســيداً قرنـت بـالحلم حفظتـه

فلــم تفــز قــط إلا كـان ميقافـا

135

يهـــم بــالطول همّــامٌ بــه عجلاً

وإن أراد عقابـــاً كـــف كفّافـــا

136

يســوس نفسـاً علـى الأغيـاظ صـابرة

مــا زال يؤلفهـا المكـروه إيلافـا

137

مغفـــل حيـــن يُســتعفَى وتحســبه

عنـد انتقـاد وجـوه النـاس صـرّافا

138

تلقــاه للعيــب سـتاراً وإن دمسـت

ظلمـــاء لاقيتــه للغيــب كشــافا

139

إذا ارتــأى تبعــت آثــارُه سـدداً

لا كالــذي يتبــع الآثــار مقتافـا

140

مــا إن يــزال لـه رأي يصـيب بـه

لــو أنــه حيــوان كــان عرّافــا

141

تخــاله باتقــاء الــذنب متقيــاً

فــي يــوم هيجـاء مِـرداةٍ وقـذافا

142

يخشـى الملام ويغشـى الحـرب مرتدياً

فيهــا رداء مــن الكتّـان هفهافـا

143

لــم يُلفِـه الغمـز خـواراً وتعطفـه

بــالرفق منـك فتلقـى منـه عطافـا

144

يليـــن للريــح إن هزتــه ليِّنَــةً

ولا يليـــن إذا هزتـــه معصـــافا

145

لا يــترك الحــق مغبونــاً لسـائمه

خســفاً ولا يتعــدى الحــق حيّافــا

146

كــم قــد أعـد لقـوم حسـن مقـدرة

وكــم يُعــدّون أكفافــاً وأجــدافا

147

قَراهــم الصــفح إذ حلـوا بعَقـوته

وأتبــع الصــفح إكرامـاً وإلطافـا

148

لــم يعـد أن أرعـف الأقلام يرفـدهم

ولـو عتـوا رعـف الخرصـان إرعافـا

149

جـاءوا يخـافون نـاراً لا خمـود لها

فـــأُزلفت لهــم الجنــات إزلافــا

150

لكــن تَطــاردَ كــي يغــترَّ مارقـةً

أخــرى إذا مـا دهاهـا كـرَّ عطافـا

151

ورائدٍ قــــال ألفينـــا خلائقـــه

كالشـهد طعمـاً ومثـل المسك مستافا

152

خلائق علمتنــــا كيــــف نمـــدحه

ورقَّقتنـــا وكنـــا قبــل أجلافــا

153

كـم قـد بـدأنا وعاودنـا فأوسـعنا

بــذلاً ولـم نسـتطع للبحـر إنزافـا

154

بحـر مـن العـرف لا تلقى الظماء به

محلِّئيــــن ولا الـــوُرَّاد عُيّافـــا

155

تمَّـت معـانيه منـه فـي امـرئٍ نصـفٍ

زولٍ أطــال علــى الأحـوال توقافـا

156

قـد سـنَّ مـن شـفرتيه البـأسُ بغيته

وشـاف مـن صـحفتيه الجـود ما شافا

157

كــذا الأهلــة تســتوفي محاســنها

إذا نضـت مـن شـهور الحـول أنصافا

158

ممــن يـرى كـل مـا يفنـى بمنزلـةٍ

سـيان مـا التـذّ منهـا والذي عافا

159

لا بــالمروع إذا أهوالهــا عَظُمَــت

ولا المـــروق اذا زيّافهــا زافــا

160

تبلـو بـه محنـةُ الـدنيا وفتنتُهـا

طـــوداً كهمِّــك إرســاءً وإشــرافا

161

لا يُســتخفُّ لــدى ريــح تهــبُّ لــه

ولا عليــــه ولا تلقـــاه رجّافـــا

162

يُجــنُّ قلبــاً وقــوراً فـي جـوانحه

مســتنفراً عنـد ذكـر اللـه وجّافـا

163

لا عيــب فيــه سـوى عتـق يـردُّ بـه

عتــق الجـواد إذا جـاراه إقرافـا

164

كـم رام ذو الجـد والأجـداد غـايتَهُ

فقــام ذو الجــد والأجـداد زحافـا

165

يـا ذا العلاء الـذي أرسـى قواعـده

علـى الحضـيض وجـاز النجـم أعرافا

166

أمـــا وقـــدرك إن اللــه عظمــه

لقـد غـدا فـوق مـا خُـوِّلتَ أضـعافا

167

ومــا رمتــك يــد بــالحظ خـاطئةٌ

كلا لعمــري ومــا أعطتــك إسـرافا

168

ومـا رأى النـاس أمـراً أنـت صاحبه

ظهــراً تبــدل بالإســراج إيكافــا

169

فاسـلم علـى الدهر في نعماء سابغة

حـــتى يُمَســِّيَك العصــران إدلافــا

170

مــن كــان أصــبح ظلّامــاً لسـوقته

مــن الملـوك فقـد أصـبحت منصـافا

171

لا تــترك الــدهر مغــروراً بغرتـه

ولا تُــرى للصــحيح الجلــد قرّافـا

172

مـا كابـد الأسـر عـان فـي يدَي زمن

إلا رجــا بــك فــاءً واصـلت كافـا

173

ولا وأى عنــك حســن الظــن موعـده

إلا غــدت وهــي حـاء واصـلت قافـا

174

وعــائب لــك بالإســراف قلــت لـه

لا زلــت عــن حسـن الأفعـال صـدافا

175

أصـبحت فـي رفضـك الإسـراف محتقبـاً

أجـر امـرئٍ آف منـه النجـل ما آفا

176

عُوِّضــت مــن وزر مجـد أجـر منقصـةٍ

بلـوى مـن الله فاترك ذكر من عافى

177

مـاذا تعيـب لحـاك اللـه مـن ملـك

لـم يـرض قـط مـن المعـروف سفسافا

178

أنــال حــتى أعـفَّ الملحفيـن معـاً

بنـــائل ســد أفواهــا وأجوافــا

179

إن كــان أثبــت بالإســراف ســيئةً

فقـد محاهـا بـأن لـم يبـق إلحافا

180

أهلاً بمعصــــية بـــاءت بمعصـــية

وعمَّــت النــاس إغنــاء وإعفافــا

181

وهــائبٍ لــك لـم يسـألك قلـت لـه

دع عنــك عجــزك لا يعقبـك تلهافـا

182

ســـل الأميــر ولا تحرمــك هيبتــه

فقــد غــدا لجبـال المـال نسـّافا

183

ســله وان عــز واســتعلت مراتبـه

وكــان حــداً علــى الأعـداء جلافـا

184

لا يؤيســـنَّك غَـــدقٌ مــن جُرامتــه

وإن سـما واسـتحد الشـوك والتافـا

185

فليــس تمنــع ممــا فيــه منعتُـهُ

إلا إذا خـــرَّق الخـــرّاف خرافـــا

186

إليــك رادفــت عزمـي فـوق ناجيـة

كالريــح تعصـف بالركبـان إعصـافا

187

أرسـى عليهـا قتـود الرحل أن خُلِقت

أخــفَّ مــا دب فــوق الأرض إخفافـا

188

تقلِّــب الليــل عينـاً غيـر نائمـة

ومنســماً بحصــى المعــزاء خـذّافا

189

ســفينةٌ مــن ســفين الـبر محكمـةٌ

تجـري إذا مـا اتخذت السوط مجدافا

190

جــاءت بعســّاف أهــوال علـى ثقـة

أن ســوف تلقــاك للأمــوال عسـافا

191

أهــدى إليــك هــديّاً مـن كرائمـه

يحفُّهـــا حشـــَدُ الآمـــال زفافــا

192

حســـناء معجبــة للنــاس مطربــة

لا تســتعين علــى الإطــراب عزّافـا

193

مـن سـيدات القـوافي مـا يزال لها

راو تظــل بــه الســادات حُفّافــا

194

مَلـيٌ مـن الحمـد والتحميـد حاملـة

ألطــاف حُــرٍّ يرجّــي منـك ألطافـا

195

أهــدى غـرائب يرجـو أن تحـوز لـه

غربــاً يروّيــه مـن جـدواك غرافـا

196

أذال فيهـا لـك النفـس الـتي لقيت

مـن العفـاف وطـول الظلـف إقشـافا

197

فحاكهــا والــذي يبغــي كفــايته

وإن شـتا غيـره فـي الريـف أوصافا

198

حـوك امـرئٍ لـم يكن من قبل مكتسباً

بالشــعر ســأَّالةً للنــاس ملحافـا

199

كخصــــف آدم مـــن أوراق جنتـــه

ولـم يكـن قبـل ذاك الخصـف خصـّافا

200

كســاك مـن زينـة الـدنيا لتكسـوه

مـن سـترها فاكسـُهُ يا خير من كافى

201

وافعــل بــه غيـر مـأمور بعارفـة

فعلاً يــزفُّ نَعــام الشــكر إزفافـا

202

أطرفـه بـالجود فـي دهـر غدا عُطُلاً

مـن كـل عـرف فلـم يُعـدمك إطرافـا

203

مــن كــان أغضــبه قــولي وآسـفه

فــزاده اللــه إغضــاباً وإيسـافا

204

وليحــذر الشـاعر العرِّيـض بـادرتي

فربمـــا صــادف العريــض حــذّافا

205

لا يجهلـــن حليـــم إننـــي رجــل

مــن كـان أخطـل جهـل كنـت جحّافـا

2,039قصيدة

علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297

836-896م
221-283هـ

قصائد أخرىلابن الرومي