هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات205
طـاف الخيـال وعـن ذكـراك ما طافا
فكــان أكــرم طيــف طــارق ضـافا
طيــف عرانــي فحيــاني وأتحفنــي
بــالنرجس الغـض والتفـاح إتحافـا
عينــان جاورتــا خـدين مـا خلقـا
إلا شــقاء يــراه الغــرُّ إترافــا
وكــم ألــمَّ فأهــدت لــي محاسـنه
مــن الفــواكه والريحـان أصـنافا
رمَّـــانَ عـــدنٍ وأعنابــاً مهدَّلــةً
وأقحوانــاً يســقِّي الــراح رفّافـا
ويانعــاً مـن جنـى العنـاب تتبعـه
قلــب المــودع تــذكاراً وتأسـافا
أســرى بــأنواع ريحــان وفاكهــة
يــأبين قطفــاً وإن خيَّلـن إقطافـا
للــه ضــيفك مـن ضـيف قـرى نُـزُلاً
مــن الغـرور عميـد القلـب مكلافـا
قِـرىً هـو الـبرح إعقابـاً وإن وجدت
منـه النفـوس مـذاق العيـش إسـلافا
أقــر عينــيَّ فــي ليلــي وصـبَّحني
وجــداً أفاضــهما بالمــاء شـفّافا
لا خيــر فــي قــرة للعيـن معقبـة
دمعــاً يخــدد فـي الخـدين ذرّافـا
أعجــب بوجــد مــزور قــاد زائرَه
بـل لـم تـزل ذِكَـرٌ يجلبـن أطيافـا
هـبَّ الضـمير ونـام الطـرف فاجتلبت
ذكـراك والنـوم زوراً طالمـا جـافى
صــافيته فحبــاك النــومُ زورتــه
وكــان ذلـك حـق النُّبـهِ لـو صـافى
وافـاك والليـل قـد ألقـى مراسـيَه
خيـال مـن ليـس بـالوافي ولو وافى
فـي شـيعة كـالنجوم الزهـر معتمـة
أحــدقن بالبــدر أشــباها وألافـا
بيــض كُســينَ حُليّــاً لا كفـاء لهـا
حســناً فأكسـفنها بالحسـن إكسـافا
شــُبِّهن بالــدر إذ ألبســن فـاخره
بــل كـن دراً وكـان الـدر أصـدافا
يــا حســن ليـل وإصـباح جمعنهمـا
والليـل مُلـقٍ علـى الآفـاق أكنافـا
غُـــرٌّ تجلَّلـــنَ أســـدافاً مرجَّلــة
علــى وجــوه وضــاء جُبـن أسـدافا
ومِســنَ فــي حُلــلٍ الأفـواف عـاطرة
فخلتهــن لبســن الــروض أفوافــا
مــن كـل مجدولـة إن أقبلـت عطفـت
أعطافهـا مـن قلـوب النـاس أعطافا
وإن تــولت فريَّــا الخلـق تتبعهـا
أردافُهـا مـن قلـوب النـاس أردافا
لـو أن لـي عنـد مـن أحببتـه مقـةً
لصــدَّقَ الحلــمَ إلثامــا وإرشـافا
لكــنّ هيفــاء تلقـى اللـه صـادية
إلـى الـدماء الـتي حُرِّمـنَ مهيافـا
تبّــاً لحكـم الغـواني والمقـرِّ بـه
فمــا رأى فيــه راءٍ قــطُّ إنصـافا
أُسـعفن بالملـك عفـواً فائتلين معاً
أن لا يــرى طــالب منهــنَّ إسـعافا
يـا سـائلي بـالغواني مـن صـبابته
ســائل بهــن فقــد صـادفت وصـّافا
هــن اللــواتي إذا لاقيتهــن ضـحى
لاقيــت صــداً وإشــراقا وإخطافــا
مثــل الســيوف إذا لاقيـت مصـلتَها
لاقيـــت حــداً وإمهــاء وإرهافــا
أرضــيننا حســن قــدٍّ زانــه بشـر
صـــاف وأســـخطننا مطلاً وإخلافـــا
بخلــن عنـا بمـا يسـألن مـن وتـح
نــزر وأجحفــن بالألبــاب إجحافـا
وإننــــي للـــذي غـــادرنه عُطُلاً
بغيــر لــب وإن أحســنت أوصــافا
أســـقمن قلــبي بــألوان مصــححة
وأعيــن أدنفــت بالغنــج إدنافـا
يــا مكـذِباً لـيَ فـي دعـواي شـكَّكه
أن فتَّــر الــدمعُ وبلاً منـه وكّافـا
بــواطن الحــبِّ أدهـى مـن ظـواهره
كمـا علمـت وشـر الـداء ما اجتافا
مــا للأحبــة قــد ضــَمَّنَ صــبوتَنا
بعـــد الإنابــة ســكِّيتاً وهتّافــا
طــوراً حمامـاً وطـوراً منـزلاً خَرِسـاً
مـا لـم تُرجِّـع بـه الأرواح زفزافـا
أو طارقـاً فـي حريـم النوم يطرقُنا
أو بارقــاً لعــزاء القلـب خطّافـا
أو حنـة مـن حنيـن النيـب ما برحت
تهيــج للصــبِّ أبراحــاً وأشــعافا
كــلٌّ يُجــدُّ لنــا شــجواً يــذكرنا
إلفــاً فيمنحنــا الأحــزان ألّافــا
لا تعجبـــنَّ لمـــرزوق أخــي هــوجٍ
حظــاً تخطّــى أصـيلَ الـرأي طرافـا
فخــالقُ النــاس أعــراءً بلا وبــر
كاســي البهـائم أوبـاراً وأصـوافا
مـا زلـت أعـرف أهـل العجز في دعة
لا يكلفــون وأهــل الكيــس كُلَّافــا
أمـا تـرى هـذه الأنعـام قـد كفيـت
فمـــا تســاوم بالأخفــاف خفَّافــا
يكفي أخا العجز ما يقضي القدير به
مـن لا تـرى منـه عند الحكم إجنافا
وكلــبِ خصـبٍ زهـاه الحـظ قلـت لـه
لا تســتوي والأســود السـود غُضـّافا
أطغــاك جهــلٌ بمـا أعطتـك مرحمـةٌ
قـدماً أطـالت علـى الحُـرَّاص رفرافا
دع مـن قوافيـك مـا يكفيـك إن لها
فــي مـدح أحمـد إعناقـاً وإيجافـا
فامـدح بـه الشـعر مدحاً تستفيد به
وفـــراً وتكبــت حســاداً وشــُنّافا
أضـحى أبـو جعفـر الطـائي منتجَعـاً
ومســتجاراً لمــن رجَّـى ومـن خافـا
قـــرمٌ إيــاسٌ وأوسٌ مــن عشــيرته
وحـــاتمٌ كَـــرُمَ الســـلّاف ســـلّافا
تقــدموا وعلــوا قـدماً وشـُمَّ بهـم
روح الحيــاة فكـان القـوم أُنَّافـا
كــانوا مراعــي للأربــاع ممرعــة
فــي كــل حيـن وللمرتـاع أكهافـا
ســُلّاف صــدق فلا زال المليــك لهـم
بمثـــل أحمــد فــي الخُلّاف خَلّافــا
أغـــر أبلــج مــا ينفــك معتقلاً
للحمـــد مبتــذلاً للمــال متلافــا
مُســـهِّلاً ســبل الجــدوى لطالبهــا
لعرضـــه ولـــدين اللـــه ظلّافــا
أزمــانه بنــداه الغمــر أشــتيةٌ
وإن غــدت بجنــاه الحلـو أصـيافا
كــأنه والعفــاة الطــائفين بــه
بَنيَّـــةُ اللــه والحجــاج طوافــا
أفردتــه برجــائي وانفــردت بــه
وظــل قــوم علــى الأوثـان عكافـا
يـدعون مـن لا يجيـب الهـاتفين بـه
وإن أمَلُّـــوه تـــدعاء وتهتافـــا
ألفيـت مـن خـالص اليـاقوت جـوهره
لمــا وجـدت صـنوف النـاس أخزافـا
يُضــحي إذا خَــزِيَ المــدّاح مـادحه
كـذائف المسـك لا يخزيـه مـا ذافـا
كــم حــالبين ضـروعَ العيـش درتَـه
يمـــرون منهـــن ضــَرَّاتٍ وأخلافــا
لـولا أبـو جعفـر الطـائي ما مُنِحوا
إلا قرونــاً مــن الــدنيا وأظلافـا
ســهل الخليقـة لـم يَشـرِك سياسـته
عنــف وإن كـان بالملحـاح معنافـا
إذا المصــاعيب لـم تُركَـب تجلَّلهـا
قسـراً فـأعطت مـع الإركـاب إردافـا
مـا نعـرف الوعـد والإيعـاد من رجل
ســــواه إلا أمانيّـــاً وإرجافـــا
منابـــــذ لأعــــاديه وثروتِــــه
فليـس يألوهمـا مـا اسـطاع إتلافـا
ممـن يـرى المنـع إسـرافاً وحـق له
أليــس مـا يتلـف الأعـراض إسـرافا
إذا لـوى القـومُ يومـاً دَينَ مادحِهم
أعطـى عطايـاه قبـل المـدح إسـلافا
إلــى ذراه أنيخــت بعــد متعبــة
أنضــاء ركـب أملّـوا الأرض تطوافـا
ثــم اسـتثيرت فثـارت وهـي مثقلـةٌ
وقـد أتتـه تبـاري الريـح إحفافـا
أمســى أبـا منـزلٍ والجـود خـادمه
والأرض داراً لــه والنــاس أضـيافا
أولـى المضـيفين بالدفء الملوذ به
مشــتىً وأجــدرهم بالظــل مصـطافا
يُرعِـي العفـاةَ ريـاضَ العُرف مؤتنفاً
بهـم ويرعـى ريـاض الحمـد مئنافـا
أضـــحت سياســته رصــفاً ونــائله
نـــثراً فــأنطق نثّــاراً ورصــّافا
ســـما فحلــق منــه أجــدل لَحِــمٌ
لمــا أسـفَّت بغـاث الطيـر إسـفافا
مــن العِتــاق يجلِّـي قشـعماً دَرِبـاً
حـتى إذا مـا اسـتبان انقضَّ غطرافا
مـا زال فـاروق مـا التفـت شواكله
وللجيــــوش بشــــرواهن لفّافـــا
لــم تسـتمع قـط ذكـراه ولـم تـره
إلا تواضـــعت واستوضــعت إشــرافا
ألقــى إليــه أميـن اللـه حربتـه
فصــادفت منــه لقـف الكـف لقّافـا
مظفّـــراً هـــز عطفيهـــا مظفَّــرةً
إذا تلقــت صــدوراً صــرن أكتافـا
منصــورة فــي يــدٍ منصـورة أبـداً
مـن مُحـرِبٍ لـم يـزل في الروع دلّافا
يُغشـي القنـاة قنـاة الظهر معتمداً
علــى القنــاتين قصــّاماً وقصـّافا
مصـــمماً غيـــر وقـــاف وآونـــة
تلقــاه عنــد حـدود اللـه وقّافـا
مــا انفـك يقتـل مُرّاقـاً ويأسـرهم
أمضـى مـن الحَيـن أرماحـاً وأسيافا
حـتى غـدا الطـرف الأقصـى بـه وسطاً
مـن بعـد مـا كـانت الأوساط أطرافا
أجلــى السـباع وأخلـى كـل مسـبعةٍ
فغـــادر الأرض أحرامــا وأخيافــا
ثــم اسـتهل علـى الـدنيا بنـائله
حــتى غــدت فلــوات الأرض أريافـا
لا يُــوهنِ اللـه بطشـاً منـه تعرفـه
مزلـــزلاً بأعــادي اللــه خَســَّافا
ولا يَغِــضْ مــاء كــفٍّ منــه ممطـرةٍ
تســاجل المــزن تهطــالاً وتوكافـا
إذا رمــى أحمــد الطــائي طائفـةً
أضــحت مقاتلهــا للنبــل أهـدافا
وإن ســقى أرض أخــرى صـوب راحتـه
هـزت جنانـاً مـن النعمـاء ألفافـا
ظهيـــر صـــدق إذا آخِيَّــةٌ ضــعفت
وزادهــا ظهــراء الســوء إضـعافا
عــم التــدابير إلطافـاً يـردُّ بـه
علــى الأواخــيِّ إثخانــاً وإكثافـا
راخــى خنــاق بنــي اللأواء كلِّهـمِ
وشــدَّ آســاس ملــك كُــنَّ أجرافــا
أخــو عطايـا إذا مـا شـاء بـدلها
ضــرباً يُخَــذرِفُ بالأوصــال خـذرافا
وراء بيـــض أيـــاديه إذا غُمِطَــت
بيــضٌ يطيــح بهـا بيضـاً وأقحافـا
إن ســالم اســتنزل الأرزاق واسـعة
أو حــارب اتخــذ المقـدار سـيّافا
سـائل صـديقاً عـن الطـائي هل ذهبت
دمـــاء قتلاه أو جرحـــاه أطلافــا
ألـم تـر القتـل أقـوى طـائعين له
عقوبــة لــم يقـارف فيـه أحيافـا
يــداً خؤونــاً ورجلاً منــه أقسـمتا
تَســتعملان طَــوال الــدهر إسـكافا
وإن يكــن كـان أردى مفلحـاً عرضـاً
فقــد تصـيب سـهام الـدهر خِطرافـا
وقـد يميـل علـى مـن كـان مـال له
ويعقــب البـؤس مـن غـذّاه سـرهافا
أردى كُليبــاً لجســّاسٍ وكــان لــه
ربّــاً وأعـدى علـى بسـطام شـرخافا
واسـأل بـه فارسـاً إذ سـار تطلبـه
ســيراً حثيثــاً يغـول الأرض خَشـّافا
فـي فيلـق بـات في الظلماء كوكبها
يهـــدي وأصــبح للأبصــار طرافــا
ففــوَّزَ اللــص حـتى قـاد مـن معـه
وكـــلُّ مـــالٍ إذا ضــيعته ســافا
مـن بعـد مـا كلبـوا جوعـاً فكلهـم
أضــحى ظليمـاً لشـريِ الـدوِّ نقّافـا
جـاروا عـن القصـد فاسـتنهاهمُ حكمٌ
عـدل ومـا جـار فـي حكـم ولا حافـا
وانحـاز عـن بـدد منهـم وما ادكرت
خيـــل الأميــر أواريَّــاً وأعلافــا
لكــن تطــارد كــي يغــترَّ مارقـةً
أخــرى إذا مـا دهاهـا كـرَّ عطافـا
وللهنـــات لقـــاح ليــس يعرفــه
عَيــرٌ وإن كــان للأبــوال كرّافــا
تحــت الأمــور أمــور لـو تبيَّنهـا
عَيــر الفلاة لأضــحى العيـر خضـّافا
مــا كـان دهـر قصـيرٍ جـدعَ معطسـه
لمــا أطَــفَّ لــه موســاه إطفافـا
لكـــن أراد بــه أمــراً فــأدركه
ولـم يـردِّد علـى مـا فـات إلهافـا
فلينتظـــر فـــارسٌ أوراد عــائدة
لا يســتطيع لهــا الـزوَّادُ كفكافـا
وأيــن يهـرب مـن خيـل تخـال بهـا
عقبــان مُــبردَةٍ يطلبــن إلجافــا
دوَّخــن شــيبان أمّــا فـي رؤوسـهمُ
تُـدوِي الطـبيب إذا أغشـاه مجرافـا
وقلــن ذوقــوا جنـاكم إن جـانيكم
مــا زال للحنظـل الخطبـان نقافـا
كــم جاهــل كــان بالطـائيِّ جرَّبـه
صـــلّاً إذا طلــب الأعــداء زحافــا
يُحــــرِّمُ الغســـلَ إيلاءً ويطلقـــه
بــرّاً فيــوخفه بالثــأر إيخافــا
ووقعـة منـه فـي الأعـراب قـد جعلت
أوطــانهم إِســوةَ الأحقـاف أحقافـا
تحــالفوا مــذ تحــداهم فخلتُهــمُ
علــى الهــزائم لا الإقـدام أحلافـا
ظلــوا قــتيلاً ومصــفوداً وذا هـربٍ
تقضـي بـإدراكه الطير التي اعتافا
أســير قتــل وإن أضـحى طليـق يـد
قــد أزهفـت نفسـه الآجـال إزهافـا
ومــن ســرت نقــم الطـائي تطلبـه
ألفـى الـذي وعـدته الفـوتَ مخلافـا
يـا هاربـاً منـه إن الليـل غاشـية
لا بــد منهــا وإن أوشـكت إحصـافا
كيـف النجـاء لنـاج مـن أخـي طلـب
مثــل الظلام إذا مــا عـمَّ إغـدافا
كأنمــا كــل نفــس حيــن يطلبهـا
قــد أعلقــت ســبباً منـه وخُطَّافـا
فــاطلب رضــاه وأيقــن أن سـخطته
لا حــرز منهـا إذا طوفانهـا طافـا
تلـق ابـن حرَّيـن لا تلقـاه مجترمـاً
فظــاً علــى مسـتميح العفـو حلّافـا
بــل ســيداً قرنـت بـالحلم حفظتـه
فلــم تفــز قــط إلا كـان ميقافـا
يهـــم بــالطول همّــامٌ بــه عجلاً
وإن أراد عقابـــاً كـــف كفّافـــا
يســوس نفسـاً علـى الأغيـاظ صـابرة
مــا زال يؤلفهـا المكـروه إيلافـا
مغفـــل حيـــن يُســتعفَى وتحســبه
عنـد انتقـاد وجـوه النـاس صـرّافا
تلقــاه للعيــب سـتاراً وإن دمسـت
ظلمـــاء لاقيتــه للغيــب كشــافا
إذا ارتــأى تبعــت آثــارُه سـدداً
لا كالــذي يتبــع الآثــار مقتافـا
مــا إن يــزال لـه رأي يصـيب بـه
لــو أنــه حيــوان كــان عرّافــا
تخــاله باتقــاء الــذنب متقيــاً
فــي يــوم هيجـاء مِـرداةٍ وقـذافا
يخشـى الملام ويغشـى الحـرب مرتدياً
فيهــا رداء مــن الكتّـان هفهافـا
لــم يُلفِـه الغمـز خـواراً وتعطفـه
بــالرفق منـك فتلقـى منـه عطافـا
يليـــن للريــح إن هزتــه ليِّنَــةً
ولا يليـــن إذا هزتـــه معصـــافا
لا يــترك الحــق مغبونــاً لسـائمه
خســفاً ولا يتعــدى الحــق حيّافــا
كــم قــد أعـد لقـوم حسـن مقـدرة
وكــم يُعــدّون أكفافــاً وأجــدافا
قَراهــم الصــفح إذ حلـوا بعَقـوته
وأتبــع الصــفح إكرامـاً وإلطافـا
لــم يعـد أن أرعـف الأقلام يرفـدهم
ولـو عتـوا رعـف الخرصـان إرعافـا
جـاءوا يخـافون نـاراً لا خمـود لها
فـــأُزلفت لهــم الجنــات إزلافــا
لكــن تَطــاردَ كــي يغــترَّ مارقـةً
أخــرى إذا مـا دهاهـا كـرَّ عطافـا
ورائدٍ قــــال ألفينـــا خلائقـــه
كالشـهد طعمـاً ومثـل المسك مستافا
خلائق علمتنــــا كيــــف نمـــدحه
ورقَّقتنـــا وكنـــا قبــل أجلافــا
كـم قـد بـدأنا وعاودنـا فأوسـعنا
بــذلاً ولـم نسـتطع للبحـر إنزافـا
بحـر مـن العـرف لا تلقى الظماء به
محلِّئيــــن ولا الـــوُرَّاد عُيّافـــا
تمَّـت معـانيه منـه فـي امـرئٍ نصـفٍ
زولٍ أطــال علــى الأحـوال توقافـا
قـد سـنَّ مـن شـفرتيه البـأسُ بغيته
وشـاف مـن صـحفتيه الجـود ما شافا
كــذا الأهلــة تســتوفي محاســنها
إذا نضـت مـن شـهور الحـول أنصافا
ممــن يـرى كـل مـا يفنـى بمنزلـةٍ
سـيان مـا التـذّ منهـا والذي عافا
لا بــالمروع إذا أهوالهــا عَظُمَــت
ولا المـــروق اذا زيّافهــا زافــا
تبلـو بـه محنـةُ الـدنيا وفتنتُهـا
طـــوداً كهمِّــك إرســاءً وإشــرافا
لا يُســتخفُّ لــدى ريــح تهــبُّ لــه
ولا عليــــه ولا تلقـــاه رجّافـــا
يُجــنُّ قلبــاً وقــوراً فـي جـوانحه
مســتنفراً عنـد ذكـر اللـه وجّافـا
لا عيــب فيــه سـوى عتـق يـردُّ بـه
عتــق الجـواد إذا جـاراه إقرافـا
كـم رام ذو الجـد والأجـداد غـايتَهُ
فقــام ذو الجــد والأجـداد زحافـا
يـا ذا العلاء الـذي أرسـى قواعـده
علـى الحضـيض وجـاز النجـم أعرافا
أمـــا وقـــدرك إن اللــه عظمــه
لقـد غـدا فـوق مـا خُـوِّلتَ أضـعافا
ومــا رمتــك يــد بــالحظ خـاطئةٌ
كلا لعمــري ومــا أعطتــك إسـرافا
ومـا رأى النـاس أمـراً أنـت صاحبه
ظهــراً تبــدل بالإســراج إيكافــا
فاسـلم علـى الدهر في نعماء سابغة
حـــتى يُمَســِّيَك العصــران إدلافــا
مــن كــان أصــبح ظلّامــاً لسـوقته
مــن الملـوك فقـد أصـبحت منصـافا
لا تــترك الــدهر مغــروراً بغرتـه
ولا تُــرى للصــحيح الجلــد قرّافـا
مـا كابـد الأسـر عـان فـي يدَي زمن
إلا رجــا بــك فــاءً واصـلت كافـا
ولا وأى عنــك حســن الظــن موعـده
إلا غــدت وهــي حـاء واصـلت قافـا
وعــائب لــك بالإســراف قلــت لـه
لا زلــت عــن حسـن الأفعـال صـدافا
أصـبحت فـي رفضـك الإسـراف محتقبـاً
أجـر امـرئٍ آف منـه النجـل ما آفا
عُوِّضــت مــن وزر مجـد أجـر منقصـةٍ
بلـوى مـن الله فاترك ذكر من عافى
مـاذا تعيـب لحـاك اللـه مـن ملـك
لـم يـرض قـط مـن المعـروف سفسافا
أنــال حــتى أعـفَّ الملحفيـن معـاً
بنـــائل ســد أفواهــا وأجوافــا
إن كــان أثبــت بالإســراف ســيئةً
فقـد محاهـا بـأن لـم يبـق إلحافا
أهلاً بمعصــــية بـــاءت بمعصـــية
وعمَّــت النــاس إغنــاء وإعفافــا
وهــائبٍ لــك لـم يسـألك قلـت لـه
دع عنــك عجــزك لا يعقبـك تلهافـا
ســـل الأميــر ولا تحرمــك هيبتــه
فقــد غــدا لجبـال المـال نسـّافا
ســله وان عــز واســتعلت مراتبـه
وكــان حــداً علــى الأعـداء جلافـا
لا يؤيســـنَّك غَـــدقٌ مــن جُرامتــه
وإن سـما واسـتحد الشـوك والتافـا
فليــس تمنــع ممــا فيــه منعتُـهُ
إلا إذا خـــرَّق الخـــرّاف خرافـــا
إليــك رادفــت عزمـي فـوق ناجيـة
كالريــح تعصـف بالركبـان إعصـافا
أرسـى عليهـا قتـود الرحل أن خُلِقت
أخــفَّ مــا دب فــوق الأرض إخفافـا
تقلِّــب الليــل عينـاً غيـر نائمـة
ومنســماً بحصــى المعــزاء خـذّافا
ســفينةٌ مــن ســفين الـبر محكمـةٌ
تجـري إذا مـا اتخذت السوط مجدافا
جــاءت بعســّاف أهــوال علـى ثقـة
أن ســوف تلقــاك للأمــوال عسـافا
أهــدى إليــك هــديّاً مـن كرائمـه
يحفُّهـــا حشـــَدُ الآمـــال زفافــا
حســـناء معجبــة للنــاس مطربــة
لا تســتعين علــى الإطــراب عزّافـا
مـن سـيدات القـوافي مـا يزال لها
راو تظــل بــه الســادات حُفّافــا
مَلـيٌ مـن الحمـد والتحميـد حاملـة
ألطــاف حُــرٍّ يرجّــي منـك ألطافـا
أهــدى غـرائب يرجـو أن تحـوز لـه
غربــاً يروّيــه مـن جـدواك غرافـا
أذال فيهـا لـك النفـس الـتي لقيت
مـن العفـاف وطـول الظلـف إقشـافا
فحاكهــا والــذي يبغــي كفــايته
وإن شـتا غيـره فـي الريـف أوصافا
حـوك امـرئٍ لـم يكن من قبل مكتسباً
بالشــعر ســأَّالةً للنــاس ملحافـا
كخصــــف آدم مـــن أوراق جنتـــه
ولـم يكـن قبـل ذاك الخصـف خصـّافا
كســاك مـن زينـة الـدنيا لتكسـوه
مـن سـترها فاكسـُهُ يا خير من كافى
وافعــل بــه غيـر مـأمور بعارفـة
فعلاً يــزفُّ نَعــام الشــكر إزفافـا
أطرفـه بـالجود فـي دهـر غدا عُطُلاً
مـن كـل عـرف فلـم يُعـدمك إطرافـا
مــن كــان أغضــبه قــولي وآسـفه
فــزاده اللــه إغضــاباً وإيسـافا
وليحــذر الشـاعر العرِّيـض بـادرتي
فربمـــا صــادف العريــض حــذّافا
لا يجهلـــن حليـــم إننـــي رجــل
مــن كـان أخطـل جهـل كنـت جحّافـا
ابن الرومي
العصر العباسيعلي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297
قصائد أخرىلابن الرومي
أُحبُّ المِهْرَجانَ لأنَّ فيهِ
لم يَلهُ في المِهْرجانِ أَوْلَى
أحمدُ اللَّه نيةً وثناءَ
يا أخي أين رَيْعُ ذاك اللِّقاءِ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026