هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبــا علــيٍّ للنــاس ألسـنةٌ
إن قلت قالوا بها ولم يدعوا
والبغـي عـون علـى المدلِّ به
فاشـنأْهُ واجعلـه بعض ما تدعُ
أو لا فكـن راميـاً وكـن غرضاً
ترمـي وترمـى وتحصـل الشـنع
وقالــة السـوء غيـر راجعـة
يومـاً إذا نـوهت بهـا السُمَع
يـا ليـت شعري وليت شعرك إن
قلـت وقلنـا واسـتحكم القذع
مـا ينفع الصارم اللسان إذا
غــودر يومــاً وعرضــه قطـع
لا نفـع فـي ذاك إن نظرت وإن
قــوَّم منـك الحيـاء والـورع
فـارجع وبُقيـا أخيـك باقيـةٌ
وانـدم وفـي الحلم فسحةٌ تسع
أو لا فــأيقن بــأنني رجــل
تكــثر فيمـا يقـوله البـدع
والشـهد عنـدي لمن أناب بما
ء المزن أو لا فالصاب والسَلَع
وقـد هجـوت امرءاً يجل عن ال
مـدح وعنـدي الحفاظ لا الجزع
ومـن هجـا ماجـداً أخـا شـرف
فليــس إلا مــن نفســه يضـع
والنَبـــلُ مبريـــة منصــلة
يحفزُهُـــنَّ القســيُّ والشــرع
وكــل ســهمٍ رمـت يـداي بـه
فليــس إلا فــي مقتــلٍ يقـع
فلا تعــد بعـدها لـذكر أبـي
بكـــرٍ ولا تخــدعنّك الخــدع
فوالــذي تسـجد الجبـاه لـه
مـا بعـدها فـي هـوادتي طمع
ذلـك عـرض أبيت لا بل أبى ال
لَـــه لــه أن يمســه طَبَــع
ودونــــه نصـــرة مؤيـــدة
منــي ولـي بالحفـاظ مضـطلع
والظلــم مخذولــة كتــائبُهُ
تضـــرب أدبارهــا وتكتســع
والحـــق منصـــورة حلائبــه
تكـــثر أعـــوانُه ويُتَّبـــع
أنـذرت حـرب الهجـاء ملقِحَها
فمــا لهـا غيـرَ حتفـه ربـع
وليـس فيهـا الرؤوس تُندَرُ بل
فيهـا أنـوف الرجـال تجتـدع
ذاك مقــام كمــا سـمعت بـه
محاســن القـوم فيـه تُنـتزع
وليـس فيـه شيء تراه سوى ال
أعــراض دون النفــوس تُـدَّرع
والعيـش بعـد الممـات مرتجع
وليــس عــرض يـودي فيرتجـع
ونحــن فــي منظــر ومسـتمع
مــا مثلــه منظــرٌ ومسـتمع
فليـــتزع بالعظــات مُتَّــزِعٌ
مــا دام يجـدي عليـه متَّـزَع
إيــاك أن يســتثير منِّـيَ أق
دامُــك صــلّاً فـي رأسـِهِ قَـرَع
قــد جـف واديـه مـن تنفسـه
فمـا بـه فـي الربيـع مُرتَبع
لا مــاء فيـه ولا نبـات وهـل
خصـب بـوادي البـوار أو مرع
إيــاك إيــاك أن تطيـف بـه
وإن تــداعت لنصــرك الشـيع
فـــرب إقــدام ذي مخــاطرة
أحـزمُ منـه النكـوص والهلـع
لا تنتجــع صــيفة لهـا وهـجٌ
حـامٍ فمـا فـي المصيف منتجع
ولا تزعــزع حلمـي وتأمـل أن
ترســوَ إن الجبــال تقتلــع
فليـس حلمـي حلماً يُبلِّغني ال
ذلَّ وإن كـــان فيــه متَّســع
وليـس جهلـي جهلاً يبلغنـي ال
ظلــم وإن كـان فيـه ممتنـع
أنـا الـذي ليـس فـي مغامزه
ليــنٌ ولا فــي قنــاته خَضـَع
أنــا الــذي لا يـذلُّ صـاحبه
ولا يُــرى فــي وليِّــه ضــَرَع
أنـا الـذي تحشـد الرواة له
فكـــل أيــام دهــره جُمَــع
أنـا الـذي ليـس فـي حكومته
جــورٌ ولا فــي طريقــه ضـَلَع
وأنـت بكـر علـى الهجاء فصن
عرضــك إن الأبكــار تُفتَــرع
قـارعت قبلـي معاشـراً قُرَعـاً
فـازت فخـف أن تخونـك القُرَع
وذقـت مـن غيـر مـوردي جُرَعاً
سـاغت فخـف أن تغصـَّك الجُـرَع
مــتى تعــاطيت جـرع واحـدة
مـن مـوردي فالشـجا لـه تبع
فلا تجـرب علـى الحيـاة فمـا
كــل التجـاريب فيـه منتفـع
ومـا تعـديت بـل ردعتـك بال
وعـــظ وللصــالحين مرتــدع
وأنـت ممـن يهـاب معصـية ال
حـــق ولا يســـتخفّه الفــزع
وفــي القـوافي لقـائل سـعة
إن شـئت والـدهر بيننـا جذع
وقـد عرفـت القريض أصلحك ال
لَــهُ وفيــه الأغلال والخِلــع
فــاجتنب الشـر فهـو مجتنـب
واتبــع الخيــر فهـو متبـع
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297