هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ألا ليـــس شــيبك بــالمُتَّزَعْ
فهــل أنـت عـن غيـه مرتَـدِعْ
وهـل أنـت تارك شكوى الزمان
إذاً لسـت تشـكو إلـى مسـتمعْ
عتبـتَ علـى المقـرض المقتضي
ومـا ظَلـمَ المُسـلفُ المرتجـع
بلــى إن مــن ظلمــه لـومَهُ
ومــا ألأم المعطـي المنـتزِع
وطـول البقـاء حـبيب الفـتى
ولكـــن بــأي مَقيــتٍ شــُفِع
نحــب البقـاء وفيـه الغَنـا
ء والعيـــش متَّصــلٌ منقطــع
إذا المــرء طـالت بـه مـدةٌ
علا الشــيب مفرقــه أو صـلع
فمحبـــوبه مـــع مكروهـــه
إذا مـا اجتنى منه أرياً لُسِع
وشـــيخوخة المــرء أمنيَّــةٌ
مـتى مـا تنـاهى إليهـا هَلِع
ألا فعـــزاءك عمـــا مضـــى
فليــس يـؤوب إلـى مـن جـزِع
ولا تعــذلِ الـدهر فـي غـدره
بـــإخوانه فعليـــه طُبِـــع
ألا وازدرع ماجـــداً مدحـــة
فإنــك حاصــد مــا تــزدرع
ولا تعـدونَّ ابـن عبـد العـزي
ز والحكـم حكمـك إن لـم يَرِع
ولـــم لا يريـــع لزرَّاعـــه
كريـــمٌ أُثيـــرَ ومــدحٌ زُرِع
ألا فَــــامْرِ أخلاف معروفـــه
فإنـــك إن تمرهــا ترتضــع
يكنَّــى بليلــى علــى أنــه
ينــوب عـن الفلـق المنصـدع
وإن كــان كالليـل فـي ظلـه
وفــي وســعه كـل شـيء وسـع
فـتى ضـاف بغداذَ يقري اللهى
فكــــل برَيِّقِــــهِ مرتَبِـــع
ولــم يــر ضـيفٌ قـرى قبلـه
مضــيفاً ولا كـان فيمـا سـُمع
فـــتى لا تـــزال لســـؤَّاله
عطايــا علــى سـائل تقـترع
تنـــادت قـــرائن أمــواله
ألا للتفـــرق مـــا نجتمــع
جــواد غــدا كــل ذي خلــة
بمــا ضــر ثروتــه منتفــع
جلا عرضـــــه وجلا ســـــيفه
جميعـاً فمـا فيهمـا مـن طبِع
فهــــذا لزينتـــه آمنـــاً
وذاك لبــــذلته إن فَــــزِع
يلاقــي القــوافيَ فـي درعـه
ويلقــى الحـروب ولـم يـدَّرِع
ومـا يعـرف الـدرع إلا الندى
أو الصـبر فـي كـل يـوم مَصِع
إذا قيــل عـافيه عـافٍ أُنِـي
ل قلـت لهـم بـل جنـاب ربـع
إذا امتيــح جَــمَّ لممتــاحِهِ
ويــأبى صـفاه إذا مـا قُـرِع
قريـب النـوال بعيـد المنـا
ل يقــرب فــي شــرفٍ مرتفـع
كمثــل الســحاب نـأى شخصـُهُ
ولــم ينـأ منـه صـبيبٌ هَمِـع
ولا عيــب فيــه ســوى نـائل
يلاقــي الســؤال بخــدٍّ ضـَرِع
علـى أنـه قـد كفـى السائلي
ن فــاتَّرَعوا وهــو لا يتَّــرِع
أعــفَّ العُفــاةَ فقـد أصـبحت
عطايــاه تنتجــع المنتجِــع
فســــائله شـــامخٌ بـــاذخٌ
ونـــائله خاشـــع منقمـــع
تــــولت ســـماحته أمـــره
وفيهــا خلال الخليـع الـورِع
فخـــانته واقتطعــت مــاله
ألا حبــذا الخـائن المقتطـع
ولكنهــــا وفـــرت عرضـــه
وصــانته عـن كـل قيـل قَـذِع
ولـم تضـطلع بـاختزان الثرا
ء لكنهـــا بــالعلا تضــطلع
أطــاع الســماحة فـي مـاله
فــأي الثنـاء لـه لـم يطـع
فلا يعجــب النـاس مـن مقـول
غــدا فــي مــدائحه ينـزرع
وحسـب الكريـم إذا مـا حبـا
وحسـب اللئيـم إذا مـا شـبع
يـرى المال يعطى كمثل القذا
أميــط وليــس كــأنفٍ جُــدِع
مــتى ينخـدع لـك عـن مـاله
فليـس عـن المجـد بالمنخـدع
يميـت الريـاء ويحيـي الندى
فيعطـي ويخفـي الـذي يصـطنع
علـى أنـه المسـك يـأبى نثا
ه إلا انتشـاراً وإن لـم يَمِـع
يســـــر العطايــــا وآلاؤه
يَريــنَ إذاعـة مـا لـم يُـذِع
ومــن فعـل الخيـر مسـتخفياً
أشـاعت مسـاعيه مـا لـم يُشِع
أبـا ليلـة البـدر خذها إلي
ك تصـــدق فيــك ولا تخــترع
مهذبـــة مثـــل ممـــدوحها
مــن الخلـع اللائي لا تُختلَـع
هـي الـدهر تـاج علـى ربهـا
وقرطــان فــي أُذُنَـيْ مسـتمع
يقــول الوعــاة إذا أنشـدت
أألصــخرُ يقتلــع المقتلــع
أتيــت نوالــك مــن بــابه
ولسـتُ الخـدوع ولسـتَ الخَـدِع
ومـا سـاءني فـوت مـا فاتني
وإن كـان كالعضـو منـي نُـزِع
لأنـــي علـــى ثقــة أننــي
مـتى رمـت رفـدك لـم يمتنـع
ســـبقت بأشــياء أســديتَها
وأنــت المخيلــة لا تنقشــع
ومـــدت وســـائل أُعــدمتُها
وأنــت الوســيلة لا تنقطــع
فمـا فـاتني فكـأن لـم يفـت
ومـا ضـاع لـي فكـأن لم يضع
وأقســم بـالله أن لـم أهـب
نصــيبيَ منــك وأن لـم أبـع
ولكننـــي فــي يــدَي علــة
وأرجـــو بيمنــك أن تتَّــزع
وإن يــك لــي ســبب قــاطع
فمــا أملـي فيـك بـالمنقطع
ومــن يعـترض مثلكـم لا يقـف
ومــن يقتحـم مثلكـم لا يكـع
وكـم مـن مسـيءٍ أتـى سـابقاً
ويــا رب محســن قــوم تَبِـع
ومـن حـاربته الليالي اشتكى
ومـن سـالمته الليـالي فُجـع
ومســـبعة الــدهر مشــحونة
ومــن حــل بيـن سـباع سـُبِع
فلا تحرمنِّـــي علـــى علــتي
فــأحظى بحظَّــيْ لهيــفٍ وَجِـع
جـرى الشـعراء لكـي يبـدعوا
فلـم يجـدوا غيـر مـا تصطنع
وحـــاولتَ إبــداعَ أكرومــةٍ
علــى أوَّليــكَ فلــم تسـتطع
فأصـــبحتم قـــد تكافــأتمُ
ولا بـــدع حــاولتمُ ممتنــع
فلا تطلبــوا بعــدها بدعــةً
وكونــوا كســائر مـن يتبـع
أقــول وقــد أرهنـوك الأمـي
ر لا بالـــذميم ولا بالجَــدِع
ولا بالهِـــدان ولا بالـــددا
ن كلّا ولا بالجبـــان الهلــع
ولا بالقليـــل ولا بالـــذلي
ل كلّا ولا بالبخيـــل الجشــع
وفــى للأميــر أنــاسٌ غــدا
رهينتهــم كــل مرعــىً مَـرِع
وفــي للأميــر أنــاس غــدا
رهينتهــم كــل طــود فــرع
فــأنى يخيــس أنــاس غــدت
رهينتهــم كــل خيــر جمــع
وفــى حــاجبٌ راهنــاً قوسـَه
وراقـب فيهـا الحـديث الشنِع
وقومــك أحنــى علـى رهنهـم
ومـا البـدر من عود نبع فُرِع
وآل أبــــى دُلَـــفٍ معشـــرٌ
يــرون المكـارم دينـاً شـرع
إذا أُبـدِئَ الطـول منهـم أُعي
دَ أو أُوتِـر العـرف فيهم شفع
تـرى فـي ذراهم غنى المجتدي
وعــز الـذليل وأمـنَ الفـزع
وفيهــم مــذاقان للــذائقي
ن حلــوٌ لذيــذٌ ومــرٌّ بشــِع
بنـوا في الجبال جبال العلا
فتلــك الجبـال لهـا تختشـع
ومـا امتنعـوا مـن عـدوٍّ بها
ولكنهــــا بهـــمُ تمتنـــع
ســــمت بجـــدودهم رتبـــةٌ
جــدودُ الملـوك لهـا تصـطرع
هــم المبـدعون بـديع العلا
إذا كــان غيرهــم المتَّبِــع
ومـا الـدين إلا مـع التابعي
ن لكنمــا المجــدُ للمبتـدع
يضــيق علــى مـادحي غيرهـم
مقـــالٌ لمـــدّاحهم يتســـع
هــم يبســطون لسـان العيـي
ي مجــداً يُصـَنِّعُ غيـر الصـَنِع
وهــم يقطعـون لسـان البلـي
غ جــوداً يقنِّـع غيـر القنِـع
يفــــوِّهُ مـــدّاحهم أنهـــم
يمــدونهم مــن إنــاء تـرِع
ويســـكت مـــدّاحهم أنهـــم
يجــودونهم مــن نجـاء همِـع
فكـم بسـطوا مـن لسـان امرئ
فأسـرف فـي الطـول حـتى ذُرِع
وكـم قطعـوا مـن لسـان امرئ
وإن كـان لـم يَـدمَ لمـا قطع
هــم غضــبوا للعلا فاشـتروا
مــدائح بيعــت فلـم تسـتبع
ســموا فاشـتروها بأحسـابهم
ولــم يشــتروها لـوهي رقِـع
وكــم راقــع حســباً واهيـاً
بمــدح وإن كــان لا يرتقــع
ولـم يُعلِهـم جـودهم بل علوا
فجــاءوا بكــل نــوال منـع
علـوا فسـقوا كـل مـن تحتهم
فكـم مـن غليـل بهـم قد نقع
كسـقف السـماء أغـاث العبـا
د شــكراً لرافعــه إذ رفــع
وحــق العلـو علـى المعتلـي
حنــوٌّ وعطــف علــى المتضـع
كـــأنكم يــا بنــي قاســم
كــواكب مــن قمــرٍ تنقلــع
هــو البــدر أدّاكـم أنجمـاً
تواضــَعُ فــي فلَــكٍ يرتفــع
كســاكم أبــو دلــف خيمَــه
فكــــلٌّ بســــكَّتِهِ منطبـــع
وكنتــم أناســاً لكـم شـيمة
قد استشعر اليأس منها الطمع
وفـي النـاس ممـا خصصـتم به
تفــاريق لكــن مـتى تجتمـع
ومــا بــات عـانيكم كانعـاً
ولا هَـــمُّ جـــارِكمُ مكتنِـــع
وقـــدماً وددتــم وعــوديتمُ
وهيهــات مـن ضـُرَّ ممـن نُفـع
فليـــــس يعـــــافُكُمُ ذائقٌ
وليـــس يُســـيغكمُ مبتلـــع
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297