هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لهـف نفسي على العيون المِراضِ
والوجـوه الحسـان مثل الرياضِ
حـال بينـي وبيـن أيـامهن ال
بيـض مـا احتلَّ مفرقي من بياض
نظــرتْ نظــرةً إلــى المُلمَّـا
ت فـــــأغرينهنَّ بــــالإعراض
فـالعيونُ المـراض يصْدفن طوراً
ويُلاحظــن عــن قلــوبِ مِــراض
وبحــقٍّ تجهُّــمُ الــبيضِ بيضـاً
أعقبَتْهُـــنّ أربعــونَ مواضــِي
ليـس بيـضٌ مـن المشـيب رثـاثٌ
شـكلَ بيـض مـن الغـواني بضاض
ورفيـفُ السـواد كالرّشق بالنَّبْ
ل ولــوحُ البيــاض كالإنبــاض
ذاك يصــطادُك الظّبــاءَ وهـذا
تتـــداعى ظبــاؤه بانفضــاض
عجبــاً للشـباب يرمـي فيُصـمي
وظِبــاءُ الأنيــس عنـه رواضـي
والمشـيبُ الـبريءُ يُعـرضُ عنـه
أو يُلاقــى بجفــوةٍ وانقبــاض
وغَنـاء الخضـاب عن صاحب الشَي
ب غَنـاءُ الرُّقـى عـن الممـراض
ملبــسٌ فيـه فرحـةٌ مـن غـرورٍ
وهْــو بـاقٍ وترحـةٌ وهـو نـاض
خُدعــة ثــم فزعــةٌ إن هــذا
لحقيـــق بكـــثرة الرُّفّـــاض
حَســَرتْ غمــرةُ الغوايـةِ عنّـي
ولقــد خُضــْتُها مــع الخُـوّاض
أجتنـي الأقحوانَ والوردَ والنر
جـسَ عفـواً مـن الغُصونِ الغِضاض
ثـم عـادت عـوائدُ الدهر تَمْحُو
بالتَقاضــي محاســنَ الإقــراض
كنـتُ أرْنـو وكنـت أرنَى فأغضض
تُ وأغضضـــتُ أيَّمـــا إغْضــاض
أدْركتنـي الخطوب ركضاً على ظه
ر خفــــيٍّ مســــيرهُ ركّـــاض
ويسيرٌ على الفتى الشيبُ ما لم
يقضــِه حَتفَــهُ المؤجَّـل قاضـي
ولهَــانتْ علـى امـرئٍ أخْطـأتْه
شــكَّةُ الســهم صـكَّةُ المعـراض
عـدّ ذكـرَ الشـباب والرُزء فيه
واعـزم الصـبرَ عزمةَ ابن مُضاض
إنّ ذكــرَ الحميـد غيـرُ حميـدٍ
حيـن يعـرُوك رائداً في ارتماض
كـان شرخُ الشباب قَرْضَ الليالي
ووراءَ القــروض قِـدماً تقاضـي
وستســـلاه بالتّقــادُمِ لا بــلْ
بالأُســَى بــل بصــاحبٍ مُعْتـاض
إن خيـراً من الشباب بنو الفي
يــاض للمُشــْتري أوِ المعتـاض
معشــرٌ يغـدرُ الشـبابُ ويُوْفُـو
ن ومــا المبْرمُــون كالنُقّـاض
مـن أُنـاسٍ تـرى الفضائلَ فيهم
صـِبغةَ اللَـه فهـي غيـرُ نَواضي
سـادةٌ إن سـألتَ عنهم أخا الإح
نـةِ أثْنـى عليهـمُ غيـرَ راضـي
بــرع المجــد فيهـمُ فحبـاهُمْ
مــدحَ ذي وُدِّهــم وذي الإبغـاض
لـم يزالـوا مُفَضَّلين على النا
س بحُكمَـــي مُغاضــبٍ ومُراضــي
لهُــمُ بالنَــدى تطــوُّعُ أحـرا
رٍ يقيمــونه مُقــامَ افــتراض
لـم تَقُـمْ سُوقُهُمْ وسوق تجار ال
حمــدِ إلا تَفَرَّقــا عـن تَراضـي
جُعِـلَ الرزق كالمناهل في الدُن
يــا وأيــديهمُ لـه كـالفراض
يبــذُلونَ الحقـوقَ لا عارضـيها
فُـــدي البــاذلُونَ بــالعُرّاض
كـم كَفوْنـا مـن السنين جَرُوزاً
تَحْطُـمُ العظـمَ بعد بَرى النِّحاض
كـم غـدَوْنا كـأن بِيـضَ أيـادي
هــم علينــا سـبائِبُ الرُّحَّـاض
حَسـَبٌ زائد الحِسـاب علـى الحسْ
ســَاب أو عـائلٌ علـى القُـرّاض
أيهـا الطـالب النـدى غير آلٍ
بيِّــن الَحمــل مُفصـح الإركـاض
ضـلّ منـا النـدى فلمـا نَشَدْنا
هُ وجــدناهُ فـي بنـي الفيّـاض
الرِّغــابِ السـّجال للمعْتَفيهـم
حيـن يَسـْقُونَ والرّحـابِ الحياض
نزلـوا مـن مباءةِ المجدِ قِدْماً
فـي مَناديحهـا الطِّوال العِراض
يبـذْلُونَ الأمـوالَ طـوراً وطوراً
يقتنُـــونَ الأمــوال للأعــراض
كَســـَبُوها لمنحِهــا لا كقــومٍ
كَســـَبُوها لمنعهـــا حُـــرّاض
ليـس آلُ الفيّـاض من ذلك الجي
لِ وليــس الأمحــاحُ كالأقيــاض
حــاشَ للــه ثـم للسـادة الأم
حـاضِ مـن ذاكُـمُ بنـي الأمحـاض
فاتِقِي الرتْقَ راتقي الفَتق هيّا
ضـي أخي البغي جابري المنْهاض
حـاملي الثِّقَـل واضـِعي كُلِّ ثِقلٍ
ينقــضُ الظهــرَ أيّمـا إنقـاض
لهُــمُ عِـزَّةُ المصـاعيب إن شـئ
تَ وإن شـــئْتَ ذِلَّــةُ الأحفــاض
عنــدهُم مـن حمايـةٍ واحتمـالٍ
مــا تقاضــاهُ للعلا متقاضــي
وُزَراءُ الخلائف المسْتشـــــارُو
نَ إذا حــار خائِضــُو الأخـواض
قلَّمــا اعتلّــت الخلافــةُ إلا
ضــمِنُوا بُرْءَهــا مـن الأمـراضِ
هُـمْ شـَفَوْها مـن السقام وكانت
حرضــاً هالكــاً مــن الأحـراض
ومــتى غــرَّ عامـلٌ مـا تـولّى
فهُــمُ الهــانئون بالخضــْخاض
وإذا دوفِعـتْ بهـم حُجـجُ البـا
طــل كــانت رهــائن الإدحـاض
يُوسـعونَ الخَصـْمَ الألَـدَّ من الإش
جــاءِ بـالحق أو مـن الإجـراض
وتُلاقــي مــع الكتابـة فيهـم
كُـــلّ خـــوَّاض غمــرةٍ وخَّــاض
يحمـل الرمحَ حملَهُ القلمَ النّض
و مُشـيحاً بيـن القنـا الأرْفاض
مُسـتقلّاً بجولـة الفـارس الثَـقْ
ف عيِّيـــا بجيضـــة الجيَّــاض
لـو تـراهُ خلـفَ السّنان يُهاوي
هِ لأبصــرْتَ ماضـياً خلـف ماضـي
وتــــوهّمتَ ذا وذاكَ شـــهابيْ
نِ بليـلٍ تتابعـا فـي انقضـاض
غيــرَ مأمونَــةٍ هُنالــك منـه
ذاتُ نَفْـــثٍ كثــامِر الحُمّــاض
فــوقَ جِريالهــا جُفـاءٌ تـراه
طــائراً قــفَّ ريشــُهُ لانتفـاض
ولـه بعـد ذاك ضـربٌ ترى البي
ضــةَ تنقـاضُ منـه أيّ انقيـاض
فـاغرٌ فـي جمـاجم القوم أفوا
هَ جمـــالٍ أَوَارِكٍ أو غواضـــي
ولـــه قبْــلَ ذا وذاك نضــالٌ
بمنايـا علـى الرَّمايـا قواضي
وإذا أعمـــل الــدَّهاءَ فصــِلٌّ
يُغمــضُ الكيــدَ أيَّمـا إغمـاض
ســامعٌ كــل نبضـةٍ فـي فـؤادٍ
بفــــؤادٍ ســــمَعْمَعٍ نبَّـــاض
تَجِـدُ الناشـِئَ الرُّعيْـرعَ منهـم
بيِّنـاً ذاك فيـه قبـلَ الخِفـاض
كـم لهم في الوَغى مواطن تَبْيَضْ
ضُ لهــنَّ الوجــوهُ أيّ ابيضـاض
وجــديرٌ بــذاك أبْنـاءُ كسـرى
وهــل الأسـْدُ ناسـياتُ العِضـاض
تلـك أنيابُهـا حِـدادٌ ولـم تَلْ
قَ أظافيرُهـــا شــبا مِقــراض
ثـم كَـمْ خَلْـوةٍ لهم يَمخضونَ ال
رأى فيهــا ناهيـكَ مـن مُخَّـاض
ينفضـُونَ الغُيـوبَ بالحدْس نَفْضاً
حيــن تَعْمَــى بصـائرُ النُفَّـاض
ويرُوضــُونَ جامِحــات المُلِمَّــا
تِ إذا استصـْعبتْ علـى الـروّاض
فهـمُ فـي الغَناءِ بالإرْب والبأ
س أفـاعي اللِّصـاب أُسدُ الغِياض
قـد أعـدَّتْهُمُ الملـوكُ وكـانوا
للمراميـنَ نِعـمَ حشـْو الوفـاض
لملاقــاةِ ليــثِ غيــلٍ هَصــورٍ
ومُــــداهاةِ حيَّـــةٍ نَضـــْناض
عقْـبُ صـدقٍ مـن يَنْقـرض ويُخلّـف
هُ فليــس انقراضــُهُ بـانقراض
يتخطَّـى العِداتِ عمداً إلى البذْ
ل كَســـَحِّ الحيــا بلا إيمــاض
مُسـتريحاً مـن العِـدات مُريحـاً
طــالبي رِفــدِهِ مـن التَركـاض
فـإذا ألْقـح العِـدات لهـمْ يو
مـاً ولـدْنَ الغِنـى بغيـرِ مخاض
مُجهضـــاتٍ نتائجــاً ســالماتٍ
أبــدا مــن منــاقِص الإجهـاض
يتبـارى إليـه مُنْتجعُـو العُـرْ
فِ فيلقــــوْنَ مُزهِـــر الأرواض
ذا نـــوالٍ مُيمَّـــمٍ نَعْتفيــه
فـــي طريــقٍ مُــذَلَّل مُرتــاض
ليـس ينفـكُّ يـترك الكُومَ أنقا
ضــاً ويبنــى عـرائك الأَنقـاض
نـائلٌ لـم يـزلْ مُفاضـاً علينا
بيمينيــه مــن ثــراءٍ مُفـاض
فـاطو مَبْسوط كلّ أرضٍ إلى المبْ
سـوطِ مـن فَضْلِهِ الطُوال العراض
إن خلـف الفضـاءِ سـَيْباً فضـاءً
مـن علـيٍّ يُلْقـى إليـه مُفاضـي
لا تَشـــُدَّ الأغــراضَ إلا إليــه
ثــم أطلِــقْ معاقــدَ الأغـراض
جَبَرتْنـي يـدا أبي الحسن المح
سـانِ حـتى جُـبرتُ بعـد انهياض
أُطلِقــتْ كَفُّــهُ بنفْعِـي فـأطلق
تُ مــديحي فيــه بغيـر إبـاض
أَلجَـمَ الـدهرَ لـي وكان خليعاً
فمشى بي في القَصدِ بعد اعتراض
واطمـأن الفِـراش تحتي وقد كا
ن شـــديدَ النُّبــوِّ والإقضــاض
وتلاهُ أبـــو محمـــدٍ المـــح
مـودُ فينـا دون الثَّرى الفضَّاض
حَســُنَ المحســِنُ المحســَّنُ كُلّاً
لا كقـــوم مُحســـَّني الأبعــاض
مـن فتَىً لو رضيتُ بالناس قَيْضاً
منـه كنـتُ الغبينَ عند القِياض
فسـقاني امـرؤ تـرى لجة البح
رِ لــديه حَوضــاً مـن الأحـواض
يُنكـر الفتـكَ وهو أفتكُ بالده
رِ وأحـــداثِه مـــن البَــرَّاض
ويــرى كــلَّ غــادرٍ مُستحاضـاً
عجبــاً مــن مُــذكَّرٍ مُســتحاضِ
وإذا قــادرٌ تعـرَّى مـن الحِـل
مِ غــدا فـي قميصـه الفَضـْفاض
يتجـافى عـن الـذُنوب اللواتي
قــد أمَضــَّتْهُ أيّمــا إمْضــاض
ولـه الوطْـأةُ الـتي ما أصابتْ
أقلَعَـتْ منـه عـن رُضـاضٍ فُضـاض
كُلَّمـا ابْتِيـضَ مـن سـناءِ سنامٍ
تَمَــكٌ مــن ســنامِه المبْتـاض
وحَبــاهُم بمــدحتي ســيدٌ مـن
هـمْ حبـاني فـي دَهـري الغضَّاض
ذو البنـاءِ العلـيِّ أعْنِي عليَّاً
لا يكُـنْ مـا بنـى لوشكِ انْتقاض
ماجــدٌ يزجـر الخطـوبَ فـترْفضْ
ضُ عــن الآمليــه أيَّ ارفضــاض
مُتلــفٌ مُخْلِــفٌ مُفِيــتٌ مُفيــدٌ
خَيـــرُ جَمَّــاع ثَــرْوةٍ فَضــّاض
يفعــلُ الخيـرَ أو يحُـضُّ عليـه
ســـابقاً كُــلَّ فاعــلٍ حضــَّاض
مــا رأى خَلَّــة المُحقِّيـن إلا
خَلَـطَ الجُـودَ عنـدها بامتعـاض
يُصـبحُ المصبحون في سيبه الفَيْ
يـاض أو فـي حـديثه المسْتَفاض
رافــعٌ طرْفـه إلـى حسـناتِ ال
جُــودِ عــن ســَيِّئاتِهِ مُتغاضـي
ذاكــرٌ كســْبَهُ المحامـدَ نـاسٍ
أنّــه مَســْلكٌ إلــى الإنفــاض
وكـذا السادةُ الحقيقُونَ بالسؤ
دُدِ أهــلُ النُهــوض والإنهــاض
رَافِعُـو طرفِهِـمْ إلـى حَسَنِ المجْ
دِ وعمّــا يســُوءُ منـه مُغاضـي
لـو يشـاء انْتحى هناك على كُلْ
ل مُســــيئٍ بمنســـمٍ رضـــَّاض
رُبّ مُخْتَــلّ معشــرٍ قــد كفـاهُ
ومُخِــــلٍّ شـــفاهُ بالإحمـــاض
جَــدَّ ســعياً فبلَّغَتــه مســاعٍ
لـم تَـزَلْ قبل حمله في ارتكاض
مَبلغـاً تُنغِـضُ الـرؤوس لراجـي
هِ وحُقَّـــت هنـــاك بالإنغــاض
إن مُسْتنهضـيكَ يـا حسـنَ الحُـسْ
نَــى لمستنْهضــُو فــتىً نهَّـاض
رُبّ وانيـــنَ أيْقظُـــوكَ لأمــرٍ
ثُـم نـامُوا وأنـت فـي إيفـاض
نـامَ عن شانِه أخو الشأنِ منهُم
حيـنَ لـم تَكْتَحِـلْ بطعْم اغْتِماض
بِعـتَ حُلْو الكَرى بمُرِّ سُرى الظَّل
مــاءِ تختاضـُها مـع المخْتـاض
ثـم هجَّـرْتَ فـي الهجِير وقد شُبْ
بَ علــى جَمــرِهِ مـن الرضـراض
عالمــاً أن رِفعـة الـذكرِ للأرْ
فــعِ ســيراً وليــس للخفَّــاض
قـائلاً حبـذا سـُرى الليل دأباً
واصــطلاء الحَـرُورِ ذي الإرمـاض
مـا كَسـوبُ العلا بمفـترش الخفْ
ض وليــس الصــَيودُ بالربّــاض
دُونَكـمْ منطِقـاً يسـيراً عسـيراً
قَــرْضُ أمثــاله علـى القُـرَّاض
ذا معــانٍ يقــولُ مُنْتقِــدُوها
كــلُّ بكــر رهينــةٌ بافتضـاض
وقـــوافٍ يقـــول مُســتمِعُوها
آذنْــتَ كــلُّ صــعبةٍ بارتيـاض
فالبســوا خِلعـتي تملَّيْتُموهـا
فـي اعتلاءٍ وضـِدُّكم فـي انخفاض
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297