هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أنهضــهُ فــي أوانِ إنهاضــِهِ
غيــثٌ دعــا طرفَـهُ بإيماضـِهِ
أبْــرقَ برقــاً كــأن لائحَــهُ
مـن أُفـقِ الخيـر نـار حُرَّاضِهِ
فشـــدّ أنقاضـــه بأرحُلهــا
إلــى غزيـرِ النّـوال فيّاضـِهِ
مشـتركُ الحوض في الجميع إذا
ذادت عـن الحـوض كـفُّ مُحتاضه
ينــزلُ أضــيافُهُ بــذي كـرم
مُبصــبِص الكلـب غيـر عضّاضـه
يظــلُّ يبكيهــمْ إذا رحلُــوا
بُكـــاءَ غَيْلان بنــت فضَّاضــه
سـمحٌ ببـذل القِـرى سماحَ فتىً
ســَلَّمَ عِــرض القـرى لعرَّاضـه
لا يُشــفق المســتعيدُ نـائله
مــن وشــك إملالـه وإعراضـه
يفـرضُ مـا اطـوَّع الجواد وما
مطوِّعــو الجـود مثـلَ فُرَّاضـه
لا يبـذلُ الرّفـد حيـن يبـذُله
كمشـتري الجـودِ أو كمقتاضـه
بـل يفعـلُ العُـرفَ حين يفعلُه
لجــوهر العــرفِ لا لأعراضــِه
يفــديه قــومٌ يتـاجرون بـه
أغراضـهُمْ فيـه غيـرُ أغراضـه
فــي وعـده مـن نـواله عِـوضٌ
أملأُ شـــيء لكـــفّ معتاضــه
مُقلِّـمُ الـدهر مـا بـدا ظُفـرٌ
للــدهر إلا انـبرى بِمقراضـِهِ
إذا دعـا الشـِّعرَ مـادحوه له
أقبـــل مُعتاصــُه كمرتاضــه
أيسـرُ مـا يشـكرُ القريـضُ له
تســـهيلهُ قرضـــَهُ لقرَّاضــه
يممـــه بالمديـــح شــاعرُهُ
طريـــدَ إملاقـــه وإنفاضــه
يرجُــو لـديه غِنـىً يحـطُّ بـه
رِحــاله عــن ظُهـورِ أنقاضـِه
كُفِّـي مـن الـدمع يـا مثبِّطتي
عـن زمّ سـامي التَليـل نهّاضِه
قـد يقعِـد المـرءَ طولُ رحلتِه
ويُصـمتُ الرَّحـل طـولُ إنقاضـه
كـم تقنع النفس بالكفافِ وكم
تــترك خـوضَ الغِنَـى لخُوَّاضـه
لـي هِمـة لـم يكـن ليرويهـا
إلا مـن البحـرِ بعـضُ أحواضـه
حـان رحيلـي إلـى أبـي حسـنٍ
مُـــبرم إقليمـــه ونقّاضــه
حكيمــه المقتــدى بحكمتــه
طــبيبه المرتَجــى لأمراضــه
ســـائس تـــدبيره ورائِضــه
كخيـــر سُوَّاســـه وروَّاضـــه
حُــوَّلِهِ فــي الخطــوب قُلَّبِـهِ
حيّتِــهِ فـي الـدهاء نَضْنَاضـه
صـاحِبِ شـورى الملـوك مفْزعهم
إليـه فـي الخطب عند إرْماضِهِ
إذا استشـاروه جـاءَ مـن كَثبٍ
بزُبــدة الــرأي دون مخَّاضـه
تكلــؤُهم منـه فـي مضـاجِعهم
عينــا رُواع الفـؤاد نبّاضـه
يرعــى عليهـمْ أمـورَ مملكـةٍ
قـــامتْ بــإخَلاله وإحماضــه
يُلطــفُ كيـد العـدى ويُغْمضـُهُ
طَبّـــاً بإلطــافه وإغماضــه
لــو فتكــتْ مــرّةً مكــائِدُهُ
بالـدهر أنسـتْه فتـك برَّاضـه
مكــائدٌ لـو رمـى بهـا جبلاً
صـــارت جلامِيــدُه كرضراضــه
مِـدره أهـل الصـلاة كـم دُحِضتْ
للكفــر مــن حجـةٍ بإدحاضـه
يُـردي بِمِـرْدى مـن الحِجاج له
دمّــاغ رأس الضــلالِ هضّاضــه
حســـبُ أخــي جُنَّــةٍ بكيَّتــه
وحســـبُ ذي عُــرّة بخضخاضــه
يُثنــي عليــه بـذاك حاسـده
علـــى مُعــاداته وإبغاضــه
ســابق مضــمار كــلّ مكرمـةٍ
أعيــتْ علـى راكـضٍ وتركاضـِه
يـدرك مـا تُـوفض السـعاةُ له
مـن المعـالي بـدون إيفاضـه
أصــبح كالكُــلِّ مــن جلالتـه
وسـائرُ الخلـق مثـلُ أبعاضـِه
إن لــم يعبـهُ بـذاك عـائبُه
فمــا لــه عــائبٌ ولا عاضـه
لـــولا علـــيُّ العُلا ومِنّتُــهُ
غـادرني الـدهرُ بعـض أحراضه
أنهضــني بعـدما رزَحْـتُ وكـمْ
مــن رازحٍ نــاهضٍ بإنهاضــه
يـا حاسـدي لا خلـوتَ مـن حسدٍ
حظــكَ منــه أليــمُ إمضاضـهِ
أعتبنـي الـدهر بعـد معتِبـهِ
فغاضـِبِ الـدهر فـيَّ أو راضـِه
زرتُ ابـن يحيـى الـذي يؤمِّلُه
كــلُّ أجــبِّ السـَّنام مُنتاضـِه
فردّنــي مُثريــاً وفضـفض لـي
عيشـي وقـد كنـتُ غيرَ فضفاضِه
ومهّــدت مضــجعي يـداهُ فقـد
لاءمَ جنـــبيّ بعــد إقضاضــه
ومــاصَ عِرضــي فــردّهُ يققـاً
كــالثوب أنقتـهُ كـفُّ رحّاضـه
لمَــا بـدا لـي بشـيرُ غُرَّتـه
وراع دهــري نــذيرُ إنباضـه
أقبــلَ حظــي علــيَّ مبتسـماً
مــن بعـد تعبيسـِهِ وإعراضـه
وظـــل دهـــري لـــه مُلاوِذَهُ
مـن خـوف سهم الردى ومقراضه
لا تعـدم الـدهرَ يـا أبا حسنٍ
جـبرَ كسـير الجنـاح منهاضـِه
كفُلــتَ هـذا الأنـام تُقرضـُهُم
عُرفـاً إلـى الله شكرَ إقراضه
حــتى كفلـتَ الفِـراخ كامنـةً
في البيض قبل انقياض مُنقاضه
تكــدحُ للنــاس كـدحَ مجتهـدٍ
ركّــاب ظهـرِ الـدُؤوب ركّاضـه
خَفَضــْت فيهــمْ جنـاح مَرحمـةٍ
قــد قَـلَّ جـدّاً عديـد خُفّاضـه
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297