هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يدعو الحمامُ بها الهديلَ تأسِّياً
وتباريـاً فـوق الغصـونِ المُيَّـسِ
فَمُفَجَّــعٌ خلــجَ الفـراقُ قرينَـه
وممتَّــعٌ بقرينــه لــم يَبْــأس
متهــزِّجٌ بَهجــاً بألفــةِ شـَملِه
هَزَجـاً يخـفُّ لـه الوقورُ المجلِس
وشـجٍ أمـاويتُ الشـجى فـي صوته
لأيــاً تنــالُ مسـامعَ المتـوجِّس
فكــأن لــذة صــوته ودَبِيبَهـا
ســِنةٌ تمشــَّى فـي مفاصـل نُعَّـس
بــان الشـبابُ وأيُ جـار مَضـِنَّةٍ
ودَّعــت منــه وأيُّ عِلــقٍ مُنفِـسِ
للَّــه درُّ العيــش إذ أوطــارُهُ
طُــرَفٌ وإذ لــذَّاته لــم تُعْنـس
عُـــذراتُهُ مَختومـــةٌ وثمــارُهُ
مكهُومَــةٌ وجديــدُه لــم يُلْبـس
وتصــيبُ بَعضـَهمُ المصـيبةُ مـرَّةً
فتنـوب نوبتُهـا أخـاه فَيَأتسـي
حــتى كــأن كلــومهم مأســُوَّةً
بكلــوم إخـوتهم تَعـادي أنفـس
فَبِـع الأنيـس مـن الأنيس فبيعُهم
وأبيــك أكيــسُ للأريـب الأكيـس
هـل مـا تـرى من منظر أو مَسمعٍ
أو مطعــمٍ أو منكــحٍ أو مَلْبـس
إلّا وهــم شــركاءُ فـي مُتعـاته
فمَـن السـليمُ من الشريك الأشْكَس
لا بــد للشـركاء أن يتشاكسـوا
فـي هـذه الخمـس التي لم تُسْدَس
فَتَوقَّـل النجـواتِ مـن لمم الأذى
واحلــلْ لكـل مَحلَّـةٍ لـم تُـؤنس
إن الحيــاة نفيســةٌ مَوقوتــةٌ
فـانفَس بهـا عمـا يُريبُك وانفس
لـو أن هـذا المـوتَ لم يَعْمُمْهُمُ
لَتَغـاير المـوتى سـَجيسَ الأوجَـس
فَلْينـجُ مـن طَلـبَ السـلامة منهُمُ
وحبــالُهُ بحبــالهم لـم تُمـرس
يسـطو بسـيف فـي المخاطبِ ناطقٍ
شـَفعٍ بـآخر فـي الضـرائب أخرس
هـذا يُصـمِّم فـي الفُصـوص وذاكُمُ
فــي أيِّمــا فـصٍّ أصـاب وأبـؤس
ماضـي القضـاء يكـاد يسبق عَضُّهُ
ظهـرَ القَطـاة صَليله في القَونَس
أرواحُهـا الأرواحُ تَمَعـج بينهـا
فـترى بهـا منفُوسـةً لـم تُنفَـس
فـإذا أعارتْهـا الصَبا حركاتِها
أنسـتْ كـأنس النـاطق المتنفـس
ولقــد أديــرُ عيـونهن كـأنني
شـمسٌ تـدير ضـُحىً عيـون النرجس
إحـدى محابسـكَ القديمـةِ فاحبسِ
واسـأل معاهـدها وإن لـم تنبس
دلَّــت معالمُهـا علـى أغفالهـا
فعرفـتُ دارسـَها بمـا لـم يدرس
حــتى إذا حســرتْ ظلالُ عمـايتي
أعرضـتُ عنـه بصـفحةِ المسـتيئس
لَضـَلَلتُ إن أمَّلـتُ مرجـع ما مضى
أو منطـق الربـع الأصـم الأخـرس
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297