هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حليــفُ ســُهادٍ ليلُــهُ كنهــارِهِ
يــبيتُ شـِعارُ الهـمِّ دونَ شـعارهِ
أصـابتْهُ مـن رَيْـب الزمان مُصيبةٌ
كَـؤودٌ لهـا مـا بعدها من حذاره
رَزيّــةُ خــال كـان للـدهرِ جُنَّـةً
إذا الـدهر أنحَـى مُرْهفات شِفاره
وكــان إذا عُـدَّ الخُـؤول فَعُـدِّدَتْ
مَسـاعيه لـم تغْـض الجُفون لعاره
ألا مـات مـن مـات الوفاء بموته
فــأعوزَ مـن يـوفي بذمـة جـاره
ألا مـات مـن مـات السماح بموته
وكـــل عطــاء نقــدُهُ كضــِماره
فـأي قِـرىً تَقرِي الليالي ضيوفَها
وقـد عَطلـت مـا عَطَّلـتْ من عِشاره
فـتىً كان يَهدي الجودُ قصدَ سبيلِه
وحاشــاه مــن أسـراره وبِـداره
فتى كان لا يطوي على الغدر كَشْحَه
ولا تســأمُ الأيــامُ يـومَ فَخـاره
فـتى كان كالعذراء في ظل خدرها
وكالأسـد الرئبـال فـي ظـل داره
مضـى قـد تنـاهَى سُؤْدداً غير أنه
مضـى نَصـَفاً قـد لاح شـَيْب عـذاره
خبـا قمـرُ الـدنيا لحين اتساقه
فيــا أســَفاً هلا لحيــن سـِراره
علاه كســوفُ البـدر عنـد تمـامه
مُلِـحٌّ بـه حـتى هـوى فـي مغَـاره
رُزِئنـاه يـومَ الأربِعـاء ولم تزل
فَـواقرُ هـذا الـدهر يـوم دبَاره
بنفسـيَ مـن لـم تُقْـض بعضُ حقوقِه
ولـم تفْـنَ أيدينا بطول اعتواره
بنفسـيَ مـن لـم يؤذِنـا بـأنينه
ولـم يـؤذ جـارَيْ بيتِـه بجـواره
حــبيبٌ دَعــاه مُسـتزيراً حـبيبُهُ
فخــفَّ لــه مستبشــراً بمــزاره
وقصــَّر شــكواه فكــانت كأنهـا
طريـقٌ أراهُ كيـفَ وجْـهُ اختصـاره
ولـم تَطُـل البلـوى عليـه لعلمه
بتسـليمه فيمـا مضـى واصـطباره
تبلـج عنـد المـوت وابيـضّ وجهُهُ
تبلُـجَ ضـوء الفجـر عند انفجاره
فشــكَّكَنا فــي مـوته غيـر أنـه
أبـان لنـا فـي طرفـه وانكساره
فلـو كـان يـدري قـبرُهُ من يحِلُّهُ
تفـرَّجَ بـالترحيب قبـل احتفـاره
أعِلّانُ علَّتْــكَ الــروائحُ صــَوْبَها
وأنْهلَــكَ الغــادي رَوِيَّ قطــارِهِ
بحسـبك بـل حسب المريديَ بالرّدى
جـوى حَـزَنٍ يَصـلى فـؤداي بنـاره
علـى أنـه لا حسـْبَ لي بعدما أتتْ
عليـه الليالي من مَزيد المكاره
فلا يُبْــقِ مكــروهٌ علــيَّ فـإنني
لكــلّ كريـهٍ نـالني غيـر كـاره
أعِلّان مَــنْ أغشـَى ليـؤنس وَحـدتي
ويـدْحَر عنـي الهـم عند احتضاره
أعلّانُ مــن يُصــْغي لسـمع شـَكيَّتي
وأصــْغي إلــى مـردوده وحـواره
أعِلّانُ مــن أفشـِي إليـه سـريرتي
فــآمنَ مــن إدلالــه واغـتراره
ومـن ذا يُحـامي عن ذِماريَ غائباً
أشـدَّ محامـاةِ امـرئٍ عـن ذِمـاره
ومـن ذا تظـلُّ النفـسُ عند مغيبه
معلَّقَـــةً آمالُهمــا بانتظــاره
نهـاري لـدْن فـارقتني لـك موحِشٌ
وليلـي فقيدُ النوم حتى انحساره
علــيَّ خشــوع ظــاهر واسـتكانةٌ
كــأني أسـير كـانع فـي إسـاره
أيســكن مســلوبٌ ســكينةَ ليلـه
ويــأنس مفجــوع بــأنس نَهـاره
يُقاسـي زفيـراً دائبـاً في صعوده
يُـراح ودمعـاً دائباً في انحداره
ألا تَعِـسَ الـدهرُ المُفـرِّق بيننـا
وإن كــان كــلٌّ عـاثراً بعِثـاره
ألــحَّ علينــا مولَعـاً بسـَراتنا
كمـا أولـع الجـاني بخير ثِماره
أرى الـدهرَ لا يـأوي لعوْلة مُعْوِلٍ
ولا يَرعـوي للصـوت عنـد انشماره
يصــول فلا يرثــي لثُكـل كـبيرةٍ
ولا يُتْـم طفـل يـا لَسُوء اقتداره
ألا بــؤس لِلأَم الـتي هُـدَّ رُكنُهـا
بواحـدها المُخْلـي عِـراصَ دِيـاره
ويـا بـؤس لِلأخْـت الشـقية بعـده
مـن الحَزَنِ الباقي وطول استعاره
ويـا بـؤس للطفـل الصغير وشادنٍ
تعجَّـلَ بـؤس اليُتْـم قبـل اتِّغاره
محمــدُكُمْ قـد بَـتَّ ريحـانَ صـدره
ونـازعه فـي الليـل فضـل إزاره
أبـا قاسـمٍ كـم قـد هفا لك لبُّهُ
علــى فضـلة مـن حلمـه ووقـاره
فظـــل يناغيــك الكلام بمنطــقٍ
رقيـق الحواشـي زانـه بافتراره
سقى الغيثُ ميتاً خُطَّ بالدَيْر قبرُهُ
فــواراهُ إلا سـُؤدداً لـم يـواره
بـأقرب دارٍ لا أرى الـدهرَ وجهَـهُ
فيـا بُعـدَ مـرآه ويـا قُرْبَ داره
عَـداهُ البِلـى أن يستجيب لدعوتي
وقـد يُنجَدُ الملهوفُ عند اضطراره
وكنــت إذا اســتنجدتُهُ فـدعوتُهُ
دعــوتُ نصـيراً نصـرُهُ كانتصـاره
فـوالله لا أنسـاهُ حـتى أرى لـهُ
شــبيهاً علــى أسـبابه ونجـاره
ولـو أننـي أيضـاً رأيـتُ شـبيهَهُ
لمــا كـان إلا مُغريـاً بادِّكـاره
فلـو كان هذا الموت قِرناً أطيقهُ
لمـا فاتني أخرى الليالي بثاره
ولـو قبِلـتْ منـي الليالي فداءهُ
لفَاديتُهــا مـن تالـدي بخيـاره
فـأنَّى تُفـاديني المنايـا بمثله
وكَيْسُ المنايا كيسُها في اختياره
ألا ليتَمــا كنَّــا كغــادٍ ورائحٍ
وكــان رواحـي لاحقـاً بابتكـاره
عليــك سـلام اللَـه حيّـاً وميّتـاً
تباشــرتِ المـوتى بقـرب جـواره
أبـى لـيَ أن أسْلاك ما دمتُ باقياً
حُلُولُـكَ مـن قلـبي مكيـنَ قـراره
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297