هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبـا حسـن طـال المِطـال ولم يكن
غريمــك ممطــولاً وإنــي لَصــابرُ
وقفـت عليـك النفـس لا أنـا واردٌ
علـى طـول أيـامي ولا أنـا صـادر
إذا كنــتَ تنسـى والمـذكِّر غـائب
وتــدفع أمــري والمــذكِّر حاضـر
فيـا ليـت شـعري والحـوادث جمـة
مـتى تُنجـز الوعد الذي أنا ناظر
عـذرتك لـو كـان المطال وقد سقَى
جنــابي ربيـع مـن سـمائك بـاكر
فأمَّـا ولـم يُبلـلْ جنـابي بقطـرةٍ
فمـا لـك منـي فـي مطالـك عـاذر
وإن كنــتُ لا ألحــاك إلا بهــاجسٍ
تَنـاجَى بـه تحـت الصدور الضمائر
متى استبطأ العافون رِفدك أم متى
تقاضــاك أثمـانَ المحامـد شـاعر
لِيهنــئ رجــالاً لا تـزال تجـودهم
ســحائبُ مـن كلتـا يـديك مـواطر
تظـل تُجـافي المـنَّ عنهـم تَحفِّيـاً
وقــد غتَّهــم معروفُـك المتـواتر
منحتهُــمُ مــالاً وجاهــاً كلاهمــا
لهــم منـه حـظ يملأ الكـف وافـر
وعطَّلْتَنـــي عمــا غَمرتهُــمُ بــه
ورَيْعـيَ أزكـى ريـعِ مـا أنت عامر
عُنِيــتَ بهــم حــتى كأنـك والـدٌ
لهــم وهـمُ دونـي بنـوك الأصـاغر
وغـادرتني خلـف العنايـة ضـائعاً
وللَـهِ مـاذا يـا ابن يحيى تُغادِر
أرانـي دهـا شـِعري لديك اقتصارُهُ
عليـك وإن لـم تبتـذله المَعاشـر
وإن لـم يُنَـوِّه ربـه باسـم نفسـه
فــأنت لـه مـن أجـل ذلـك حـاقر
ولــم أر شــيئاً أخلقتْـه صـيانة
سـِوايَ وشـعرِي مُذْ بدَتْ لي المَناظر
ولـو شـئتُ لـم تَـذهب على حُوَّليَّتي
هَنــاتٌ لأســماء الرجــال شـواهر
وقُــوفٌ علـى بـابِ وتشـييعُ مـوكب
وإنشــاد جُمَّــاع وتلــك مَقــادر
ولــو أننــي أرضـىَ بهـن خلائقـاً
لأضـحى لـي اسـمٌ يطرِفُ الشمسَ باهر
ولكننــي أعطــي الصـيانة حقّهـا
فهــل ذاك للأحــرار عنـدك ضـائر
يخــوفني مــن ذاك أنــك إنمــا
تُخَـصُّ بجَـدْواك القـوافي الحواسـر
ويـؤْمنني مـن ذاك أن لسـتَ جاهلاً
فتسـتر بالأسـماء مـا أنـت سـاتر
علـى أننـي قـد جـاش صـدري جيْشة
فقلـت وقـد تعصي الحليمَ الهواجر
أرى الدهر في نصر الأباطيل مُجلباً
وفـي اللـه يومـاً للحقـائق ناصر
ألــم تحـزنِ الآداب حزنـاً يَشـفُّها
وتجـري لـه منها الدموع البوادر
قــواف مصــوناتٌ تُقَــرَّب دونهــا
قــوافٍ بــأبواب الرجـال سـوافر
أمــا وأبـي أبكـارِ شـعرٍ عقـائلٍ
نُكِحـــن بلا مهــر وهــن مهــائر
لئن أحظِيَــتْ يومــاً عليهـن ضـَرَّةٌ
لمَـا هُـنَّ مـن تُحظَى عليه الضرائر
وإنــك لَلْمــرءُ الجلــيُّ بصــيرة
ولكـن مـع الأهـواء تَعشَى البصائر
وقـد قيـل كـم من رِشدة في كريهةٍ
ومـن غَيّـةٍ تُلقَـى عليهـا الشراشر
وكـم أمـةٍ ورهـاءَ قـد فاز قِدحها
بمــا حُرِمتْـه السـيدات الحـرائر
ومـن دونِ ما قد سُمْتني في كرائمي
يقـول امـرُؤٌ نعم البُعولُ المقابر
ومــا كـنَّ فـي بعـلٍ بِجِـدِّ رواغـب
ولـو كان كُفء الشمس لولا المفاقر
سيســألني الأقـوام عمـا أثبْتنـي
بــه فبمــاذا أنــت إيـاي آمـر
أأخــبرهم بــالحق وهْــي شــَكِيَّة
أم الإفـكِ فالإسـلام عـن ذاك زاجـر
وإن امـرأً بـاع الثنـاء من امرئٍ
فبــاء بحرمــان وإثــمٍ لخَاســر
أتحرمنـي الجـدوى وأطريـك كاذباً
فتحظَـى وأشـقَى بالـذي أنـا وازر
شــهدت إذاً أنــي لنفســيَ ظـالم
وأنـــك إن كلفتَنــي ذاك جــائر
وهبنـي كتمـتُ الحـق أو قلتُ غيرهُ
أتخفَـى علـى أهل العقول السرائر
أبـى ذاك أن السر في الوجه ناطق
وأن ضـمير القلـب في العين ظاهر
وحسـبك مـن شـكواي فـي كـل مجلسٍ
نَئيمـي وأنفاسـي عليـك الزوافـر
وصــمتي ومطِّــي حـاجبي وإشـاحتي
بـوجهي إذا سـمَّى لـيَ اسـمَك ذاكر
ســئِلتَ فلــم تحـرم سـواي وإنـه
لــوترٌ وإنــي لـو أشـاء لثـائر
ولكنْـي عفـوي عفـوُ حـرٍّ ولـم يكن
ليســبقَني لــولاه بـالوتر واتـر
ولـو ثـوِّبتْ تلـك المـدائحُ ألحِقتْ
بهــا أخريــات للثــواب شـواكر
إذا أُنشـِدَتْ قـال الألـى يسمعونها
ألا ليتنــا للمُنْشــديها منــابر
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297