هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
علـمٌ أنـاف علـى الزمـان معظّم
كالرّكن طاف به الحجيج وسلّموا
يــومٌ مــن الأيــام لـولا أنّـه
ذكـرى الحِـداد لقيـل هذا موسم
عــالٍ بصــاحبه عليــه مهابـةٌ
مــن ذكـره لا مـن رسـوم تُرسـم
يـا سـعد واسـمك لا يزال كعهده
عزمـاً تهيـبُ بـه النفوسُ فتقدم
بـدئتْ بـدعوته المراحـلُ كلّهـا
وبــه إذا بلغـتْ مـداها تختـم
لـك مـن جنـودك كـلّ عـام وقفةٌ
فـي حيـث يشـترعُ الطّريق ويقحم
يحيـا بهـا أمـلٌ وتكمـل أهبـةٌ
ويبــتُّ ذو بَــتّ ويقســمُ مقْسـم
حـظّ القـويّ بهـا المزيدُ وربّما
أنـس الضّعاف بها فلم يستسلموا
لـولا معـالمُ في الطّريق لأوشكوا
ممّـا يهـول قلـوبهم أن يحجموا
أرسـلت يومـك بعـد عهدك بينهم
علمـاً يعـاذ بـه ووحيـاً يلهـم
يومـاً نقابـل ماضـياً منـه بما
يتلـو فينكشـفَ الخفـيُّ المبهـم
ذكـراك تـأبى أن تعـود حزينـةً
عـامين وهـي على المكاره محرم
بـالأمس أزمـعَ أن يظللهـا الأسى
واليــوم أقلـع ظلّـه المتجهـم
وستعصــمُ الــوادي علـى طلابـه
وأنـىَ الأوان فـأيقن المستعصـم
شـبهت بيتـك بالسـماء فكـل من
يسـري إليـه علـى ضـرارٍ يرجـم
وضـحَ اليقيـنُ فما لقومٍ أجفلوا
مـن نـورهِ وتكلّمـوا فتلعثمـوا
وتحيـــرتْ أحــداقُهم فكــأنّهم
نظـروا وودُّوا قبل ذلك لو عموا
مـن كان ليل النّاس صبحاً عندهم
يغبّــر فـوقهم النّهـار ويظلـم
الان يفهـم منهـمُ مـن لـم يكـنْ
يومـاً يصـيخُ إلى النّصيح ويفهم
ويفيـق مـن حلـم الجهالة غافلٌ
قـد كـان في وضح الظّهيرة يحلم
أعـوامهم تلـك الثّلاثـة ما لها
كـذبتهمُ فيهـا الحسـابَ الأنجـم
وأعنّــة الأقــدار كيـف تفلّتـت
منهـم وكفّهـم الحديـد وهـمْ همُ
اللــه أكــبر لا دوام لحالــةٍ
أبــداً وإن دامـت فمصـر الأدوم
تتصــدعُ الــدّولاتُ وهـي سـليمةٌ
ويزلــن وهــي قريــرةٌ تتبسـم
ويغــرّ فيهـا مـن يغـرّ ويـدّعي
مـا يـدّعي ولها القضاءُ المبرم
يـا مـن يهزّ على الكنانة سيفهَ
رفقــاً بســيفكَ إنــه يتثلــم
حطّـم حديـدك واسـتمع لـدعائها
هـذا الحديد هو الحديد اللّهذم
ما ضرّ عصبتهُم وقد بلغوا المنى
فـي دولـة الدُّسـتور ألاّ يأثموا
فسـحتْ لهم منها الصّدور وطأطأت
هاماتهـا العليـا لهم فتسنّموا
ورعَـتْ لهـم ذمم الولاء فأقبلوا
يتعلّلــونَ فســامحتْ فتحكّمــوا
صـعدوا بمدرجة الهوان فبوركوا
بعـد التـآلف باليـدين وكرّموا
هــي حكمــةٌ للــه لـولا أنّهـا
كشـفَتْ لحـاقَ بمصـر شـؤمٌ أشـأم
بـرئَتْ ظـواهرهم ولمّـا يـبرأوا
نـدمتْ بـوادرهم ولمـا ينـدموا
وتكتّمـوا ما في الضمير خديعةً
منهـم فشـاء اللـه ألا يكتمـوا
فـــالآن تبصـــرهم فلا مــتردّدٌ
فــي أمرهــم منّــا ولا متـوهم
شـوهٌ كمـا شاه الرّجيم المزدرى
سـودٌ كمـا اسـودَّ الغراب الأسحم
هـي نعمـةٌ كفـروا جوازي شكرها
غضـب الكريـمُ لها وغار المنعم
يـا أيها الوفد الذي برموا به
وبهــم أديــم الآدميّــة يـبرم
حسـبوا الـذي لم يجنه وأقالهم
مـا قـد جنـوه وراح وهـو مذمّم
وتقوّلــوا فيـه ولـم يتعفّفـوا
ورمـوه بالداء الذي هو فيهمو
نفسوا عليه فمالهم ولم ينفسوا
صرعاه من علموا ومن لم يعلموا
ذكـروا رضاه فمالهم لم يذكروا
بلـواه والحـربُ العـوانُ تضـّرم
ولظـى الشّدائد لا الصغير بسالمٍ
ممـا ورتـه ولا الزّعيـم الأعظـم
والسـجن ينزلـه الكريم ويبتلى
فيـه السـّقيم وليـس فيهم مجرم
والأمـن يسـلب والحقـائق تستبى
والـرّزق يمنـعُ والشـّقاء يخيـم
والفضــل يحرمـه ذووه ودونهـم
بــاغٍ يَعيــثُ بـه وجـانٍ يغنـم
وكـواذبُ التّهم التي لو أنصفوا
رجمـوا بحاصـب شـرّها من رجموا
ذكـــروا لــه البلاد وطالمــا
تركـوا لـه عبء البلاد لينعموا
تركوا النيابة يا لزهد نفوسهم
ومـن الزّهـادة أنّهـا تركتهمـو
جـاءوا ليسـترقوا فلما أخفقوا
جـادوا كما جاد البخيل المعدم
هـم مسهمون إذا الشّدائد أدبرت
ولـدى الشـّدائد ليس منهم مسهم
يـا أيها الوفد الذي رصدوا له
وتوعّـــدوه بهــدمهِ فتهــدموا
جحــدوا مــآثره وإن جفــونهم
بعـدائه لهـو الـدليلُ المفحـم
سـر فـي سـبيلك غازياً ومفادياً
واحمـدْ مغبّـة مـا يسـرُّ ويـؤلم
واثبـتْ لمصـر إذا تخاذلَ حولها
واهٍ يخــورُ وذو حقــودٍ يلــؤم
وأحفـظْ لماضـيك المقـدّس في غدٍ
متــأخراً يزهــى بـه المتقـدّم
أنـت الأميـنُ على القضّية والذي
يبنــي قواعــد أســّها ويتمّـم
والأمـر بيـن يـدي بنيـك مصيرهُ
يـا مصـر والـدّنيا لمن لا يسأم
عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)قلت أنا بيان:أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هييقظة الصباح 1916وهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921ضم إليهاديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروانوفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيلوفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.وبعد الأعاصير1950وما بعد البعد عام 1967موفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة:يقظة الصباح 1916ووهج الظهيرة 1917وأشباح الأصيل 1921وأشجان الليل1928وعابر سبيل1937ووحي الأربعين 1942وهدية الكروان1933وأعاصير المغرب1942وبعد الأعاصير1950وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967موجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا