هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ثنـى شـوقه والمـرء يصـحو ويسـكَرُ
رســـومٌ كــأخلاق الصــحائف دُثَّــرُ
لأيـدي البلـى فيهـا سـطور مبينـة
عبارتُهــا أنْ كــلُّ بيــت ســيُهجَر
معاهــدُ ربــع كنــت آلــف أهلـه
تَغيّـــر بعـــدي والأمــور تغيــر
وقفــت بهــا صـحبي فظلّـت عِراصـُهُ
بــدمعي وأنفاســي تُــراح وتمطـر
سـلام علـى الأيـام إذ أنـا سـِلمها
وإذ أنـت منـي أيهـا الربـع مُعمر
وإذ فيــك أمثــال الظبـاء ملاحـةً
ونَفْـراً عـن الفحشـاء بـل هن أنفر
كُسـين لبـوس الحسـن مـن كـل غادةٍ
لهـــا خُلُــقٌ عــفٌّ وخَلْــق مصــوّر
تَقَســـَّمها نصـــفان نصــف مــؤنثٌ
ونصــف كخُــوط الخيــزران مــذكر
تَعبّــد مــن شــاءت بعيـن كأنهـا
وإن سـُقيت رِيـاً مـن النـوم تسـهر
إذا هــي عيبـت عابهـا أن طرفهـا
يُريــق دمــاء المســلمين فتُهـدر
سـقى اللَّـه ريعان الشباب وإن غدا
يُخـــوّن فـــي إخـــوانه ويغــدّر
تــذكرته والشـيب قـد حـال دونـه
فظلــت بنــات العيـن منـي تَحـدر
ليــاليَ أفنــانُ الزمــان رطيبـةٌ
تميـــد علــى أفيائهــا وتَهصــَّرُ
بهـا ثمـر العيـش الغريـر فيـانعٌ
وآخـــر فـــي أكمـــامه مُتنظَّــرُ
أضــاحك آمــالاً أمــاميَ لـم تكـن
عهـــوداً يبكِّيهـــن مــن يتــذكر
أنـا ابـن ذوي التيجان غيرَ مدافعٍ
وهـل يُـدفَع الصـبح الأغـر المشـهَّر
نمْتنـي ملـوك الـروم في رأس باذخٍ
مـن المجـد يعلـو كـل مجـد ويقهر
فأصــبحت فــي عيـصٍ منيـع ومنـزل
رفيــع لـه فـوق السـّماكين مظهـر
فقــل للــذي يسـمو إلـيّ منـاوئاً
هنالــك أســهل إن مرقــاك أوعـر
قُصــارك أن ترقــى لعينيـك نظـرةٌ
إلـيّ وقـد حـزتَ المـدى حيـن تفخر
وإنـي ودونـي الشـمسُ في بيت عزّها
وقــابٌ تعاطــاه العيــون فتقصـُر
فَــأَغْضِ علـى إقـذاء عينـك صـاغراً
فجَـــدُّك أدنــى للســّفال وأصــغر
ليـأْمن سـِقاطي فـي الخطوب ونبوتي
جنــان الــذي يخشـى علـيّ ويحـذر
فمــا أســدٌ جهـم المحيـا شـتيمه
قُصاقصـــةٌ ورد الســـِّبال غضــنفر
مســـمّىً بأســماءٍ فمنهــن ضــيغم
ومنهـــن ضــرغام ومنهــن قَســْور
لـــه جُنـــة لا تســـتعار وشــِكّة
هـو الـدهر فـي هـذي وهـذي مكفَّـرُ
إهــاب كَتجفــاف الكَمــيّ حصــانَهُ
وعُـوج كـأطراف الشـَّبا حيـن يُفْغَـرُ
وحُجْـــنٌ كأنصــاف الأهلــة لاينــي
بهــن خضـاب مـن دم الجـوف أحمـرُ
تظــل لــه غُلــب الأسـود خواضـعاً
ضــوارب بالأذقــان حيــن يزمجــر
لــه ذَمَــرات حيــن يوعــد قِرنـهُ
تكــاد لــه صــُم الســِّلام تَفطَّــر
يـراه سـُراة الليـل والـدّوُّ دونـه
قريبــاً بـأدنى مَسـْمع حيـن يـزأر
يُـــدير إذا جَـــن الظلام حِجــاجه
شــهابَ لظــى يَعشـَى لـه المتنـوِّر
خُبعثنـــةٌ جــأب البضــيع كــأنه
مكســـَّر أجــواز العظــام مجبّــر
لــه كَلْكــل رحـبُ اللَّبـان وكاهـل
مُظَــاهَر ألبــاد الرِّحالــة أوْبـر
شديد القوى عَبْل الشوى مُؤْجَد القرا
مُلاحِـــك أطبــاق الفِقــار مضــبّر
إذا مــا علا متـنَ الطريـق بـبرْكه
حمـى ظهـره الركبـانَ فالسَّفْر أزور
أخـو وحـدة تُغنِيـه عـن كـل منجِـدٍ
لــه نجــدة منهــا ونصــر مـؤزر
مخـوف الشـذا يمشـي الضّراء لصيده
ويــبرز للقــرن المُنـاوي فيُصـحِر
بِــأَرْبى علـى الأقـران منـي صـولةً
وقـد أنـذرَ التجريـبُ من كان يُنذَر
فـأنَّى تعـاوى لـي الثعـالب وَيْبَها
وقـــد رأت الآســاد منــي تَجْحَــر
أفــي كــل حيـن لا يـزال يُهيجنـي
سـفيه لـه فـي اللـؤم فـرع وعنصر
عفــت ذكــرَه آبــاء ســوء أدقَّـةٌ
فمــات خمـولاً غيـر أن ليـس يُقبَـرُ
يســوم هجــائي كـي ينـوِّه باسـمه
وفــي الســب ذكـر للَّئيـم ومفخـر
أخالـد لـم أنكر لك النُّكر والخنا
بـل العـرفُ مـن أفعـال مثلك منكر
فــدونك لـم تسـبق بظلمـي ظالمـاً
مـن النـاس بل أنت السُّكَيت المؤخر
هجــوتُ مُهجّــىً فـي اللئام مُحسـَّداً
لـه شـانئٌ منهـم يـدَ الـدهر أبتر
فــدأبك فانبــح لســتَ أول نابـحٍ
ونابحــةٍ بـدرَ الـدجى حيـن يبهـر
أخالــد لـو كنـتَ المكنَّـى بخالـدٍ
هجوتــك لكــن أنــت أزرى وأحقـر
علــى أننــي هاجيــك لا متكلِّفــاً
خلا أن تيــاراً مــن البحـر يزخـر
ولـو ملكـت كفـي علـى الشعر غربَهُ
لكــان لــه معــدىً سـواك ومَقْصـر
ولـو كنـتُ مختار المُهاجين لم يكن
بســبِّي ومــالي كــلُّ مــن أتخيـر
أخالـد مـا أغـراك بـي مـن عداوةٍ
ولا تــرة لــولا الشــقاء المقـدر
حـداك إلـيّ الحيـن حـتى استثرتَني
عليــك وإنــي فـي عرينـي لَمُخـدِر
فـــدونك مــا حــاولته فبلغتَــهُ
وردت ولكـــن لا إخالـــك تَصـــْدر
فقــد كنـت نِسـْياً لا تُحـس ولا تُـرى
زمانــاً طــويلاً فاصـبر الآن تُـذكر
سـَتروي رواة الشـعر فيـك قصـائداً
يُغنَّـى بهـا مـا نـودي اللَّـه أكبر
شــواردَ لا يثنـى المُهيـب شـريدها
ولا يتنــاهى غربُهــا حيــن يُزجـر
تهـب هبـوبَ الريـح فـي كـل وجهـةٍ
عباديـــدَ منهــا مُنْجِــدٌ ومغــوِّر
سـداها مخازيـك الـتي قـد علمتَها
ولحمتهـــا منّــي الكلام المحــبر
قــوافٍ إذا مــرّت بســمعك خلتهـا
ملاطيــس تُزجيهــا مجــانيقُ تَخطُـرُ
لهــا هَزَمـات فـي الـرؤوس كأنهـا
ركايـا ابـن عـادٍ غورُها ليس يسبَر
وإن كنـــتُ لا أهجــوك إلا كحــالم
يـرى مـا يـراه النـائمون فيهجـر
لأنـــك معــدوم الوجــود وإنمــا
يرينيـــك ظنــي ريثمــا أتــدير
فــإن كنـت شـيئاً ثابتـاً فهبـاءةٌ
تضــاءلُ فـي عيـن اليقيـن وتصـغُر
أيا ابن التي كانت تحيض من استها
يـد الـدهر لـم يطهر لها قط مِئزر
إذا مـا ونـى عنهـا الزناة دعتهُمُ
شقاشـق مـن ارحامهـا الخضـر تَهدِر
أُحاشـي الـتي تنمـي إليها وأنتحي
بهـا أمَّـك الأخـرى الـتي سوف تظهر
وكـم مـن حَصان شفّها العقم فاغتدت
تَبنَّــى ابـن أخـرى والأمـور تُـزوَّر
عســاك أفادتــك الــدعاوةُ نخـوةً
فغرّتـــك منــي والجهــول مغــرَّر
وكــم طامـح ذي نخـوة قـد رددتُـه
إلـى قيمـة دون الـذي كـان يقْـدِر
أرحْــتُ عليــه حلمَــهُ وهْـو عـازبٌ
وقــوَّمت منــه درْأهُ وهــو أصــعَر
أتتركــك الســادات مـن آل صـامتٍ
تـروح سـليماً فـي الرجـال وتَبكُـر
تجــر عليهــم كــل يــوم جريـرةً
فتُقضــب أعــراض الكــرام وتُهبَـر
وأنــت خلــي البـال ممـا يَعُرّهُـمْ
ولـمْ لا ولـم يُشـتَم بهـم لـك معشر
ولـو كـان جِـذم القـوم جذمك صنتَهُ
لعمــري ولكـن أنـت بـالأمر أخـبر
ليكفــك مـن جـر المخـازي عليهِـمُ
مكانــك منهـم فهْـو أخـزى وأعـور
كفــاهم بظــن النـاس أنـك منهُـمُ
وإن لــم تكـن منهـم ففيـك مُعيَّـرُ
شــهدتُ لقـد ألبسـتَهم ثـوب خزيـةٍ
وأحســابُهم مــن تحـت ذلـك تزهـر
ولا غــرو إلا أننّــي رُعــت عنهُــمُ
عُــرام القـوافي وهـي نـار تسـعّر
وأنــت تَحــدّاني ليحمــى عليهِــمُ
وطيســي ومــا فيهـم لـذلك منكـر
ولــولا نُهــى حلمــي إذاً لأصـبتُهم
بجرمــك أو تُنفــى مهانـاً وتُـدحر
ولكننــي أرعــى لهـم حـقّ مجـدهم
وأصــفح عنهـم إن أسـاؤوا وأغفـر
وللشـتم فـي أدنـى مخازيـك مسـبح
طويــل تُجــاريه القـوافي فتُحسـَر
بقــودك للعُهــار عِرســكَ طائعــاً
كأنــك مصــْيور علــى ذاك مجــبر
تـبيت قريـر العيـن جـذلان ضـاحكاً
إذا هـي بـاتت بيـن فحليـن تشـخُر
وقفـتَ علـى فيْـش الزنـاة مبالهـا
وبيتـاً قـديماً كـان بالفسـق يُعمَر
يــبيت قــرى ضــيفانه كـلَّ ليلـةٍ
بَغِـــيٌّ وخنزيـــرٌ وخمــرٌ وميســر
بلا بــذل دينــارٍ ولا بــذل درهـمٍ
ينالُــك منهــا والمناكــح تمهـر
سـوى أنهـم يقـرون في استك بعدها
ثمــائلَ مـا تبقيـه منهـم وتُسـئر
فيـا سـوأتا مـن شـيب رأسك بعدها
إذا مـا انتحـى فيك الغلام الحزوَّر
وأنـــت تفـــدِّيه بأمـــك تــارةً
وآونـــةً يُغشـــَى عليــك فتنخِــر
وقــد بــل خِصـييه بسـلحك قابضـاً
حِتــاراً كعــزْلاء المــزادة أشـتَر
بحيــث يــراك اللَّـه فـي ملكـوته
وخــدُّك مــن ذل المعاصــي معفــر
تُنــاك وعِـرس السـوء منـك بمنظـرٍ
تنــــاك فلا تخـــزى ولا تَتخفَّـــرُ
فيـا لـك مـن خِـدْنَيْ فسـوقٍ كلاهمـا
يبــاري أخــاه بالهنــات ويجهـر
تظــل تـرى الجُـرذان فيـك مغلغلاً
وأنـت تراهـا وهـي بـالفيش تدسـَر
فلا أنــت منهــا تستســِرّ بســوءةٍ
ولا هــي بالفحشــاء منــك تَســتَّر
يكومُكمــــا فحلاكُمـــا وكلاكُمـــا
يخـور مـن الـداء العُضـال ويجـأر
فلـو متمـا إذ ذاك مـا مـتّ غيـرةً
ولا هـــي إلا أنهــا منــك أغيــر
أتحسـب مـا تـأتي من الخزي خافياً
علـى النـاس لا تُكـذَب نهـارُك أنهَر
إذا طيِّــئٌ عــدت بُنــاة بِنائهــا
فحاتمهــا البـاني وأنـت المتبِّـرُ
ولــو قبلـوا نصـحي لهـم بقبـوله
لــواروْك حيـاً فـالثرى لـك أسـترُ
أيوحشــهم فِقــدانُ قــردٍ وفيهُــمُ
بنـاة المعـالي والعديـد المجمهَر
لعمـري لقـد أصـبحت للسـيف يانعاً
فيـا ليـت شـعري ما الذي بك يُنظَر
لينفــكّ عــن دار الحيـاة وعنهُـمُ
فــتىً منهـم حـامي المحيّـا عـزوَّر
فــوالله مـا يُثنـي عليـك بصـالحٍ
لســانٌ ولا يُثنَــى بــذكراك خِنصـر
ولا أنـت ممـن ينقـص القـومَ فقـدُهُ
بــل الفاقـدوك بعـد فقـدك أكـثر
أيظلمنـــي يــا للبريــة خالــدٌ
نعــم إنــه أعلـى قرونـاً وأقهـر
وأنَّــى ينــاوي مـن يصـاول قرنـهُ
بقـرن يُظِـل الجيـش والجيـش مُظهـر
لــه شــُعَب لا تَعــدم الأرض فيئهـا
ولـو أورقـت مـا أبصر الشمس مبصر
أمـا والقـوافي المحكمات إذا غدت
تبســـّل دونـــي للعــدى وتنمَّــر
لقـد كـان فـي الشـَّوكي عني لخالدٍ
وفــي عرسـه سـُمَّانة السـَّوء مزجـر
وشــِركتهِ الشـوكي فـي بُضـع زوجـه
تفســـّق فـــي جاراتهــا وتعهَّــر
رحيبــةِ شـق الفـرج أكـبرُ خلقهـا
مَبــال خـبيث الريـح أخـرق أجحـر
مبــال لعمـري شـقُ للبـول كاسـمه
إذا شـــق للإرْبيــن فــرج مطهــرُ
علـــى أن فيــه مِرفقيــن بــأنه
كطــوق الرحـا منـه تبـول وتجعـر
تفـــاقم ممــا لا يــزال مفجَّجــاً
فليــس يلاقــي مِشـفراً منـه مشـفر
لــو اطلعــت عينـاك فيـه اطِّلاعـةً
رأيـــت قليبــاً جولُهــا يَتهــوَّر
هـو البحـر إن مثلتـه قبـحَ مـوردٍ
ولكنــه فــي رحــب مُفْضـاه أبحُـر
تنـاذَره النـاجون منـه فمـا يُـرى
لــه راكــب إلا الجســور المغـرَّر
إذا ولــدت كــانت كمرســلِ فسـوةٍ
علـى رسـلهِ انسـلت ومـا كاد يشعر
تبـول فـترمي بـالجنين ولـم تجـد
مخاضـاً ولـم يُعتَـد لهـا فيه مَثْبِر
بهاتيــكَ يعطـى خالـد سـؤل نفسـه
ومــا هـو إلا أفطـح الـرأس أعجـر
إذا هـي نيكـت نيـك أجـرة نيكهـا
ألا ســاء مـا يُجـزَى عليـه ويـؤجر
تعيـش اسـتُهُ فـي فضـل كَعْثـب عِرسه
فقُبِّــح مـن شـيخٍ يعـول اسـتَه حِـرُ
ونــازعه الشــَّوكي بنــتَ فراشــه
وجــرد أيــراً فيـه للقـول مصـدر
فقــال هبــوا أن الفـراش لخالـدٍ
أليــس لهـذا كـان بالليـل يُجمَـر
ومـا أبعـد الشـوكيّ فـي ذاك إنـهُ
لأولـى بـدعوى النسـل منـه وأذكـر
أخالــد أعييــت الهجــاء وفُتَّــهُ
فقــولي وإن أبلغــتُ فيــك مُقصـِّر
وتــاللَّه مـا أدري أأسـكت خاسـئاً
حســيراً برغمــي أم أقـول فأعـذر
أرى كــل لـؤمٍ فـي اللئام فإنمـا
عُصــارتُهُ مـن عـودك السـَّوء تُعصـر
لــؤُمتَ فلـو كنـت السـماء لأمسـكت
حياهــا وأمسـى جوُّهـا وهـو أغـبر
خبُثـت فلو شُلِشلت في الماء لم يسغ
لصــادٍ وأضــحى صـفوه وهـو أكـدر
نطُفــت فلــو ماسســْت كعبـة مكـةٍ
بثوبـــك حاضــت حيضــة لا تطهَــرُ
ثقُلــت فغــادرت الكواهــل كلهـا
ثقــالاً فظهـر الأرض مـن ذاك أدبـر
قبُحـت فجـاوزت المـدى قبـح منظـرٍ
ويـا حسـنَهُ مـن منظـرٍ حيـن تُخبَـر
جمعــت خلال الشــر والعُــرِّ كلهـا
وأنــت بهـا أولـى وأحـرى وأجـدر
تُحالفــك الســوءاتُ حيــاً وميتـاً
وتُبعــث مقرونـاً بهـا حيـن تُحشـر
عــددتُ قليلاً مــن كــثير معــايبٍ
يقصـــِّر عنهـــا مجمِـــل ومفســِّر
فــدونكها شــنعاء حــدّاء يرتمـي
بأمثالهـا فـي الأرض مبـدىً ومحضـر
تظــل مقيمــاً فــي محلـك خافضـاً
وأنــت بهــا فــي كـل فـج تُسـيَّر
نشــرتك مـن مـوت الخمـول بقـدرةٍ
لمـا هـو أدهـى لـو علمـت وأنكـر
وللمــوت خيــر لامـرئٍ مـن نشـوره
إذا كـان للتخليـد في النار يُنشر
هجوتــك إنــذاراً لغيــرك حِســبةً
وخطبـــك لــولا ذاك ممــا يُحقّــر
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297