هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تلـقَّ نصـيحتي يا ابن الوزير
بصـفحة وجهـك الحسـن النضيرِ
إذا مـا كنـت ذا سـخطٍ كـبيرٍ
فلا تســخط علــى رجـل صـغير
سـخطت علـى مهندسـك الملقّـى
ومـا هـو كفـءُ سخطك بالضمير
فكيـف إذا أسـأت القـول فيه
وكيف إذا اعتزمت على النكير
ظلمـت ومـا ظلمـت الخصم لكن
ظلمت العْتب ذا القدر الخطير
قبيــحٌ أن تعــاقب مسـتكيناً
وليـس عليـك غيـرك مـن مُجير
أعيــذك مـن إخافـة مسـتجير
وأنـت مكـانُ أمـنِ المسـتجير
ومـــن إحلال قارعــةٍ بنفــسٍ
رجتـك لـدى مخاذلـة النصـير
أسـيرُك فـاقْرِهِ واعـددْهُ ضيفاً
فمـا ضـيفٌ بأضـعف مـن أسـير
وليـس قـرىً بأضـعف مـن تجافٍ
يكـون عـن المسيء من القدير
إذا سـخط المـؤدب خيـف منـهُ
فكيـف تُـرى من السخط المبيرِ
مـتى يُقـرن بسـخطٍ منـك قِـرْنٌ
فدهر الناس ذو الخطب الكبير
أتوقِـعُ بـامرئٍ لـم يمس يرجو
سـواك علـى البليـة من ظهير
ومـن لـم يُكـفَ مـا جرّت يداهُ
فقـادته الجريـرة فـي جريـر
وأغمــد سـيفه عـن كـل شـيءٍ
وجــرّد نصــله لابنــي سـمير
وإن أنصــفت والانصـاف أولـى
بمثلك فاعلمنْ يا ابن الوزير
فليــس بجــائزٍ ســخطٌ عظيـمٌ
تســلِّطه علــى رجــل حقيــر
أتتــك بــه جريمتــهُ ذليلاً
غضـيض الجفـن ذا نظـر حسـير
وأعــدمَهُ النصـيرَ شـقاءُ جـدّ
فأمّــل منـك معـدوم النظيـرِ
أتُظلِــم منــك ناحيـةٌ عليـه
وفيهـا سـُنّة القمـر المنيـر
كفـاهُ بـأن يـراك وأن يرانا
ونحـن لديك في العيش الغرير
وأنّــا مكرمــون لـديك طـراً
نـراه بمزْجَـر المُقصَى الحقير
لـذاك أمـضُّ مـن مَضض التنائي
وأتعــبُ للشـقيِّ مـن المسـير
ومـن تسـخط عليه فذو اغترابٍ
وإن لـم يمـسِ فـي بلـدٍ شطير
كفـاهُ فـوتُ تقريـب المُنـاجَى
لــديك وفقـدُ منزلـة الأثيـر
مضــى لــك أولٌ فيــه جميـلٌ
فصــِلْهُ بمنّـةٍ لـك فـي أخيـر
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297