هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا كائنـاً بيـن أوعـاثٍ وأوعـارِ
مـن صـَرْف دهـرٍ علـى أبنـائه ضاري
لعـاً لعـاً لـك مـن عَثْـرٍ ألـمَّ بنا
فــي سـابحٍ منـك طِـرفٍ غيـر عثّـار
مــا زال يسـبق بـالتقريب طـالبَهُ
وفيــه كنــزان مــن شـَدٍّ وإحضـار
أعجـبْ بـه فيـك مـن شـكوٍ ولا عَجَـبٌ
مـن ريـب دهـرٍ ولا مـن صـرف مقدار
أنَّــى امتُحِنـت ببلـوى لا يُشـاكلها
مــا خلتُهـا غيـر تعـبيرٍ وإنـذار
وكــلّ عبــدٍ أراد اللــه عصــمتهُ
لـم يُخْلـه اللـه مـن وعـظٍ وإذكار
أمـا وبُـرْئِك كـلّ الـبرء مـن وصـَبٍ
أضــرَّ بالنــاس طــراً كـلّ إضـرار
لئن منحتُـــك إشـــفاقاً تكنَّفـــهُ
وُدّان مـــن بيـــن إعلان وإســرار
إنــي لأنشــر إشــفاقي علـى رجـلٍ
فَـــرْدٍ لـــه خطــر وافٍ بأخطــارِ
وكنــت والــدهر غــدار بصــاحبه
لاســــيما إن رآه غيـــر غـــدارِ
أخشـى عليـك اضطرامَ الدهر لا عِللاً
تُخشـَى علـى كـل كـابي الزند عُوّارِ
مـا أنـت والـبردُ يا من كل جارحةٍ
مــن جســمه ذات نيــران وأنـوار
جــارتْ عليلتُــك المنهـاجَ سـاريةً
وهـل يَضـِلّ علـى بـدر الـدجى ساري
مـا مثلهـا يـا شـهاب الأرضِ غاشيةٌ
معهـودة مـن غواشـي تلكـمُ الـدار
بــرد أطــاف بنــار منـك موقـدةٍ
ليســت تبــوخ ولا تُــذكى بمسـعار
مـا كـان يجمـع جـلّ اللـه بينكما
إلا المؤلــفُ بيـن الثلـج والنـار
أبشــِرْ فإنــك طــودُ اللَّـه أسَّسـهُ
وشــاد منــه بنــاء غيـر منهـار
فــأمنْ فــإن ذَكــاءً أنـت ضـامنهُ
قِــرنٌ لشــكرِك جَلْــد غيــر خـوار
ستســـتجيش عليـــه أو تُطحطحـــهُ
فــي فِيقــةٍ بحريــق منــه سـوّار
وإنمــا هــو بــرد والســلام لـهُ
شــَفْع وفيــك طبــاع زَنْــده واري
واللــه يأسـر قومـاً ثـم يُطلقهـم
والــدهر ينَســخ أطـواراً بـأطوار
وحسـبك العُـرف مـن دِرعٍ ومـن تُـرُسٍ
وحسـبك اللَّـه مـن حصـن ومـن جـار
كــأنني بــك فــي سـربال عافيـةٍ
والحــال حـالان مـن نقـض وإمـرار
تجـري فتسـبق مـن يجـري إلـى كرمٍ
عفــواً وأجـدِرْ بسـبقٍ بعـد مضـمار
وأنــت صــاحٍ مـن الأسـقام منتقِـبٌ
دِيباجـــةً ذات إشـــراق وإســفار
نشـوان مـن أريحيـات النـدى ثمِـلٌ
لا مــن عصــارة كَـرْم بنـت أعصـار
مُطعّــمٌ طيبــاتِ العيــش تأكلهــا
والصــوم لا شــك متبــوع بإفطـار
عُـوّادك الشـعراء الصـِّيد قد وفدوا
إلــى عطايــاك مـن بـدو وأمصـارِ
عَقْــرَى لتأســوهُمُ كَسـْرَى لتجـبرَهم
يهـوُون كـالطير تهـوي نحـو أوكار
كـاروا العمائم واقلولَوا على شُعَبٍ
وأقبلــوا بيــن أكــوارٍ وأكـوار
جــابتْ ســهولاً وأوعـاراً ركـائبهم
كيمــا يحلّـوا سـهولاً بعـد أوعـارِ
فــي كــل هــاجرةٍ شـهباءَ حاميـةٍ
وكـــل داجيــة دهمــاءَ كالقــارِ
فخيَّمــوا منــك فـي سـهلٍ مَبـاءتُهُ
وأوســعوا بــك طـراً بعـد إقتـار
ولـو قـدرتَ مـن اللين اللطيف بهم
أحللتَهــم بيــن أجفــان وأشـفار
فكــم ضــيوفِ ضــيوفٍ فـي رحـالهمُ
وكـــم هنالِـــكَ مـــن زوار زوار
تُطـوَى لنـا الأرض إن أمَّتـك نِيّتُنـا
وإن لقينــاك زِيــدت نشـرَ أقطـار
طَــيٌّ ونشــر لشــوق لا كِفــاء لـهُ
وطلعــةٌ منــك فيهــا طـيُّ إعسـار
وحُـقَّ أن تُنْشـَر الـدنيا لـذي أمـلٍ
لا قــال يـا خيـرَ مُمتـارٍ لممتـار
كمــا يحـق بـأن تطـوى لـذي سـفرٍ
نَــواك يــا خيـر مُـزدار لمـزدار
لنــا فــوائدُ شــتّى منـك نافعـة
عُـــرف لعـــافٍ وعرفــان لِنظّــار
مـا انفـكّ آتـوك مـن مالٍ تجود به
ومــــن إضـــاءة آراءٍ وأفكـــار
آراؤك الــبيض تهــديهم وتشـفَعها
آلاؤك الصــُّفر مـا الأيـدي بأصـفار
فالنــاس تحـت سـماءٍ منـك مشمِسـةٍ
والنــاس تحـت سـماءٍ منـك مِـدْرار
أصــحت وصـابتْ ففيهـا كـل منفعـةٍ
وربمـــا أصــعقت يومــاً لأشــرار
وليـــس يصــلح لاستصــلاح مملكــة
غيــر امــرئٍ نـافعٍ بـالحق ضـرّار
مـا ليـم قـطّ علـى اسـتئثاره أحدٌ
إلا وجــــدناك معـــذولاً لإيثـــارِ
تعطـي الجزيـل ومـا أكـبرتَ قيمتَهُ
وأيســرُ الشــكر تلقــاهُ بإكبـارِ
شــهدتُ أنــك سَلســال كمـاء حَيـاً
وســائرُ النــاس صلصــال كفخــارِ
أقســمتُ بــالفعلاتِ الغُـرّ تفعلهـا
فـي النـاس أنـك مـن غَـرّاء مِذْكارِ
لئن ســبقتَ إلــيّ النــاس كلهــمُ
لقــد سـبقت إلـى شـكري وأشـعاري
أبكـرتَ فاصـطدتني والقـومُ في سنةٍ
وصــاحبُ الصـيدِ قِـدْماً كـلُّ مبْكـار
أنـت الـذي صـان لي عرضي ومسألتي
عـن كـل كلـبٍ علـى الأحـرار هَـرّار
ولــن يُثــوِّب شـعراً كـالعليم بـه
ولــن يقــوِّم ثوبــاً مثـلُ سمسـار
أمطيتَنـي البِشـرَ حُملانـاً وأقفرنـي
قــومٌ وكــم بيــن حملان وإقفــار
كـم سـهلةٍ فيـك لا تُكـدِي مَحافرهـا
وصــخرةٍ منــك تنــبي كـلّ منقـار
يــا خائفــاً بــدآتٍ منـه مشـرِفةً
علــى عــوائدِ ســيْب منـه ثرثـار
ثِــقْ بــالعوائد منــهُ إنـه رجـل
كالســيل يحفِــر تيــاراً بتيــار
لا تَخــش مـن بـدئه قَطْعـاً لعـودته
فـــإن إقـــدامه إقــدام كــرّار
حاشــاه أن يــردع الإجـزالُ كَرّتـهُ
أو أن يقـــدّم إغـــزاراً لإنــزار
بــل تســتخف بمـا أعطـاك قبضـتُه
حــتى يــرى ألـف قنطـار كـدينار
وحــق مــن لا يفــي شــيءٌ بهمتـه
أن يســتقل لعــافٍ ألــفَ قنطــار
خِــرْقٌ يحــاجز بالإجبــار عــاذلَهُ
ولا يحـــاجز ممتاحـــاً بإجبـــار
مـا عامـل الـدهرَ فـي إقباله أحدٌ
إلا اشــترى منــه إقبـالاً بإدبـارِ
بنــي ثوابــةَ لا زالــتْ منـازلكم
تُلفَـــى مثابــة مــدّاحٍ وأشــعار
أغـــراضَ منتَـــزعٍ أكْلاء مرتَبـــعٍ
مَهنْــاةَ منتجــعٍ غايــاتِ أســفار
مـا زلتـمُ تمنحـون العُـرفَ جاحـدَهُ
حــتى أقــرّ بـه مـن بعـد إنكـار
وفـي الرقـاب وُسـومٌ مـن صـنائعكم
إن أنكرتْهــا رجــال بعـد إقـرار
تســتعبدون بهــا الأحـرار دهركُـمُ
فكـم عبيـدٍ لكـم فـي الناس أحرار
لكــنّ مــن عَبَّــد الأحـرار عبـدهم
عـن غيـر عمـدٍ بحكـم للعلـى جاري
يريــد إعتــاق ملهــوفٍ فتُلزِمُــهُ
نُعمــاهُ رقّــاً بلا إثــمٍ ولا عــارِ
لكـم علينـا امتنـان لا امتنان به
وهـــل تَمُـــنُّ ســماواتٌ بأمطــارِ
فكـــل حـــرّ بنعمــاكم وصــمتكُمُ
مـن مَنِّكـم مكتـسٍ مـن مَنِّكـم عـاري
وكيـف ينـوي اعتبـاد الحـر معتِقُهُ
فــي كــل بــؤس وإعسـار بإيسـارِ
ومــا اعتبــادكُمُ حــرّاً بمعتمــدٍ
أنّـــى ونيــاتُكم نيــات أخيــار
وكــم منحتـم وكـم ألقيتُـمُ عِـذراً
بعــد اللُّهَــى لا لتقصـير وإقصـار
أريتمونــا عيانــاً كــل مكرمــةٍ
كـانت قـديماً لـدينا رَجْـم أخبـار
تخــادَعون عــن الـدنيا وزِبْرجهـا
فتُخــدَعون ومــا أنتــم بأغمــار
وتفعلـــون جميلاً فـــي مســـاترةٍ
كــأنّ معروفكــم إيــداع أســرار
مـا سـار مـدحكُمُ فـي الأرض منشمِراً
إلا بعُــرفٍ لكـم فـي النـاس سـيار
يــا رُبّ أبــواعِ أقـوامٍ ذوي كـرمٍ
قِيســت فمـا عُـدلت منكـم بأشـبار
طُلتــم بمجــدكُمُ الأمجــادَ كلهــم
لا تعــدموا طــول أقـدارٍ وأعمـار
إن كـــان أورقَ أقـــوامٌ فــإنكُمُ
مفضــــّلون بتنــــوير وإثمـــارِ
أظللتُـــمُ بشـــكير نبتُــهُ ثمــر
للمجتــــبين وحييتـــم بنُـــوار
كأنمـا النـاس فـي الـدنيا بظلكُمُ
قــد خيمــوا بيـن جنـات وأنهـارِ
أيامُنـــا غُـــدواتٌ كلهــا بكــمُ
خلالهـــن ليـــالٍ مثـــل أســحارِ
لكـم خلائق لـو تحظـى السـماءُ بها
لمــا ألاحــتْ نجومـاً غيـر أقمـارِ
لا ترهبـوا الـدهر إن العرف ناهضُهُ
لكـم علـى الـدهر منها خير أنصارِ
أنتـم بهـا منـه فـي حِـرْزٍ وواقيةٍ
إن صــال يومــاً بأنيـابٍ وأظفـار
لــولا عمــارتكم للملــك دولتَــهُ
لأصــبح الملـك فـي بيـداءَ مِقفـار
كتّــاب ملــك إذا شــئتم مقاتَلـةً
يسـتنفر الملـك منكـم خيـر أنفار
تقــــاتلون بــــآراءٍ مســــددةٍ
لا بــل بأســلحةٍ لا بــل بأقــدار
أقلامكــم كرمــاح الخــط مشــرَعةٌ
طـــولاً كطـــولٍ وآثــاراً كآثــار
آراء صـدقٍ أتـى التوفيـق خِيرتَهـا
فــي موقــف بيـن إيـراد وإصـدار
يــا رُبّ ثِقـلٍ حملتـم عـن خلائقنـا
لـــم تعـــدلوه بآثـــام وأوزار
لا كـالأُلى حملـوا مـا لا يفـون بـه
وأُوقِــروا مــن أثــام أي إيقـار
رآكــم اللــه والسـلطان حزبهمـا
فاسـتعمر الملـك منكـم خيـر عمار
لـو لـم تكونوا دروعاً للدروع بها
لأعــــورتْ كـــلُّ درعٍ أي إعـــوار
أو لـم تكونـوا سهاماً للسهام بها
إذاً لطاشــتْ مرامــي كــل أُسـوار
أو لـم تكونـوا رماحاً للرماح بها
لـم يجعـل اللـه فيهـا نقض أوتار
أو لـم تكونـوا سيوفاً للسيوف بها
لأخفـــرت حامليهـــا أيّ إخفـــار
رعيتُــم لَقِحــات الفيــء رِعيتهـا
فــأعقبتْ بعــد إنــزار بــإغزار
حَفّلتُـــمُ ومريتـــم كــل ناحيــةٍ
قــد حــاردتْ ثـم ثَلَّثتـم بـإدرار
فــأترعتْ عفــواتُ الــدَّرّ مِحلبهـا
وطـال مـا لـم تصـادف غيـر إغبار
تُلفـــى العِلاب إذا أدررتُــمُ دِرراً
ملأْن بيــــن قـــرارات وأصـــبار
يــا رُبّ أمــرٍ غـدا حُضـّاره غيبـاً
وأنتُـــمُ غيـــب فيـــه كحُضـــار
كـم قـد سـموتم بأيـديكم إلى شرفٍ
لــم يســمُ قـطّ لـه قـوم بأبصـار
لا تجعلـوا مـن حـديث الناس موعظةً
ولا يــزلْ عُرفكــم أســمارَ ســُمّار
ومســتخفٍّ بقــدر الشـعر قلـت لـه
لـن ينفُـق العطـر إلا عنـد معطـار
لا تُصـغِر الشـعر إن أصـغرت قـائلهُ
فـــإنه غيـــر محقــوقٍ بإصــغار
ولا يغرّنْــك تصــريف الهُنــيِّ لــه
فتســـتخفّ بشـــأن منـــه كُبّــار
أمـا تـرى المسـك بَيْنـاه على حجرٍ
يُـــذلّه كـــل ذلٍّ فِهـــر عَطّـــار
إذ بَلَّغتــهُ صــروف الـدهر غـايتهُ
فاحتــلّ منزلــةً مــن رأس جبــار
يكفيــك أن أبــا العبـاس ينصـرهُ
وإنمــا الحكـمُ فيـه حكـمُ معيـار
فاعــدِل بلومــك عنـي إننـي رجـلٌ
أجـررتُ فـي الشـعر حبلي أيَّ إجرار
في الشعر أشياءُ يرتاح الكريم لها
مثـل اهـتزاز قـويم المتـن خَطّـار
أبنـي البـديعَ وأُهـديه إلـى ملـك
يبنـي الرفيـع ومـا يبنـي بأحجار
أضــحت لـه مِنَـح تحيـا بهـا مِـدحٌ
عُـــونٌ بعــونٍ وأبكــار بأبكــار
يُكسـَى المديـح ولـم يُعـور مجـرّدهُ
وكعبــة اللــه لا تكســى لإعــوار
مـا فـي مجـرد بيـت اللـه مثْلبـةٌ
كلّا وإن كـــان مســتوراً بأســتار
فــرد البلاغــة لا يخلــو مخـاطِبُهُ
مــن ســحر يافعــة لا سـحر سـحّار
يـزداد فـي القـول إنجازاً ومَشربُهُ
محــضُ العذوبـة لـم يَمْلَـح لإبحـار
لا يعــرف النـاس إقلالَ العيـيِّ لـهُ
حاشـــاه ذاك ولا إكثــار مِهْــذار
تلقـى بـه فـي مقامات الحجى بطلاً
علـــى كلام ســواه غيــر مغــوار
مجـــانب كـــل تمـــويهٍ لبيِّنــةٍ
محـــارب كـــل تعـــذير لإعــذار
رأيــت مـدحك كالإبصـار بعـد عمـىً
إذ غيـره كـالعمى مـن بعـد إبصار
إن القريــض الـذي يخـزَى بحـائكه
ليَكتســي بــك فخـراً غيـر أطمـار
كالمسـك يفخـر منسـوباً إلـى ملـك
وإن تواضــع منسـوباً إلـى الفـار
يـزري علـى الشـعر أقـوامٌ بحاكته
ومـــا عليــه إذا أُلبســتَهُ زاري
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297