هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا يغْضــَبنّ لعمــرو مـن لـه خطـرٌ
فليـس يرضـى بضـيمي مـن لـه خَطَرُ
لاســيما ولقــولي فيــه منزلــةٌ
مــن ســيد مثَّلاهُ الشـمس والقمـر
لضـحكةٌ منـه أوْلـى أن أُسـَرَّ بهـا
مـن ضـحكة الروض وشَّى بردَهُ الزهرُ
لـو كنـت أعلـم أن الشـرك يُضحكهُ
أشـركتُ بـالقرد عمـروٍ أنـه عَـبرُ
فــإن تعجّــب قــومٌ قلـت ممتثلاً
قـولَ الفـرزدق فيمـا أدَّت السـِّيَرُ
أيعجـب النـاس أن أضـحكتُ سـيدهم
خليفـةَ اللـه يُستسـقى بـه المطر
وإننــي مســتعير عــرضَ عَمْرِهُــمُ
شـهراً مـن الحول كي يُقضَى به وطر
كمــا اسـتعار علـيٌّ هـامَ شـيعته
تحـت الظُّبا ساعةً فيما حكى الخبر
وليــس يُغبَـن عمـرو فـي إعـارته
إيـاي عِرضـاً سـيبقى فيـه لي أثر
يُعيرنيــه دَريســاً ثــم يأخــذهُ
منــي جديــداً مُوَشــّىً كلـه حِـبر
يـا عمـرو لا تمنعنّـا مـا نُسرُّ به
فــإن ذلــك لــؤم منـك أو خـور
وقـد أعـار خيـارُ النـاس هـامَهمُ
إمــامَهم ولأهــل الفضــل مصـطبر
دع ذا فــأنت حقيـقٌ أن تكـافئني
لـو كنـت تـدري وأنَّى يفْقه الحجر
نبّهــتُ ذكــرَك حـتى عـاد خـاملُهُ
بــدراً وكـان سـِراراً دونـه سـُتُر
سـخرتُ فيـك هجـائي بعـد ما ذَئِرتْ
منـك القـوافي وقِدْماً عيفت القُذَر
وإن تســخير فكــري فيـك قافيـةً
لسـُخْرة منـه خفَّـت عنـدها السـُّخَر
فاشـكر وهيهـات أن تُهدى لشكر يدٍ
وكيــف يُهــدَى غَــويٌّ قَصـْرُهُ سـَقَر
أسـتغفر اللـه لـم تُشـهرك حادثةٌ
بـل أنـت قـدماً بذاك الأنف مشتهَر
بـل أنـت كلـك شـيء لا نظيـر لـهُ
فيمـا رأينـا وفـي أشـياءَ تنتظر
فاشـكر إلهـك لا تشـرِك بـه أحـداً
إن كــان يُشــكَر شـيء كلّـه شـُهَر
يـا عمـرو لـو قلبـت ميـمٌ مُسكَّنةٌ
بــاءً محرَّكــةً لـم تُخطـأ الفُقَـر
فـإن ضـنِنت بميـم كاسـْتِ صـاحبها
فبـدِّل العيـنَ غينـاً أيهـا الغَمَر
ولا تميلــنَّ عـن عمـرو إلـى عُمَـرٍ
فينتضــي لــك مـن أكفـانه عمـر
ويغضـب اللَّـه والسـبع الطِّباق له
وســـاكنوهنّ والأبــرار والســور
سـمَّتك يـا عمـرو عمراً وهي ظالمةٌ
رِمـامُ سـوءٍ وقـد أودى بها العَفر
فــادعُ الإلــه عليهـا غيـر مُتَّئبٍ
وغيِّـر اسـمك حلَّـت باسـمك الغِيـر
خيِّـم علـى عَـبر واقنـع بهـا سِمةً
فيهــا لمثلـك إن أنصـفت مُقتصـَر
سـامح أبا العبر المسكين في ولدٍ
يُعـزَى إليـه وكُنْـه أيهـا العـبر
أصــبحت تصــلح مصـداقاً لكنيتـه
دعــوى شــواهدُها أخلاقـك العـرر
أنـت ابنـه غيـرَ شـكٍّ يا أبا حسنٍ
فـاذهبْ ظفـرتَ بما لم يأمل الظَّفر
حَصــَّلته هاشــمياً لا نظيــر لــه
مِلْحـاً وظرفـاً وإن قال الخنا نفر
ومـا أتـى بـك حيـاً بـل صَدى حُفرٍ
وهكــذا تلــد الأصــداء والحفـر
لو كنت من ولد الأحياء ما اكتسبتْ
يــداك دَهْيَــاءَ لا تُبقـي ولا تَـذر
أعجِـبْ بناسـل عمـروٍ وهْـو في جدثٍ
وفــي الحــوادث آيــات ومعتبَـر
وإنّ أعجــب مــن عمــروٍ وناسـِله
لأنْ غــدا وهــو محجــوج ومُعتمَـر
جبــسٌ يهـرُّ علـى الأحـرار حـاجبه
وآفـةُ النـاس أن تستأسـِد البقـر
وأن يكـــون لــه بغــلٌ وآلتــه
وأن يسـير وقـد حَفَّـت بـه الزمـر
مخبَّــل الخَلـق فـي أوصـاله حَـوَل
كــأنّ خِلْقتــه ثــوب بــه شــَطَر
أو شــكل ميـزان قـتٍّ جـانبٌ صـَعَدٌ
وجـــانب ثقَّلــوه فهــو منحــدر
للعيـن فـي وجـه عمـرو مقبِلاً طِيَرٌ
وفــي قَفـاه لهـا مسـتدبراً عـبر
فــإن تطـاوَحَ فيـه طرفُهـا صـُعُداً
أضـحى لـه ولهـا فـي طولهـا سفر
قـالت مقابـحُ عمـروٍ عنـد مـوقعه
فـي أمـه مـا لمثلي افتُضّت العُذر
أنَّــى يكــون لنفــسٍ حـرة سـَكَناً
وليــس فيــه لكلــب جـائع جَـزَر
إنــي لأحســب عمـراً مـن طفاسـتِه
يُضـحي وفـي بعضـه عـن بعضـه زَوَر
يـا ابن الوزير الذي جَلَّت وزارتُهُ
أنَّــى يُـراح إلـى عمـرو ويبتكـر
قـد أنكـر الحـزمُ أنّـا كلَّ شارقةٍ
تُضـحى بعمـرو لنـا ذنـبٌ ومعتـذَر
يُـزري علينـا بـه قـوم فيجشـِمنا
تمـويهُ عـذر وبعـض العـذر معتسَر
ولا ينــي مُســتخِفّاً بـامرئٍ وجبـتْ
عليـك بالميـل والزلفـى لـه أُجَر
منهـا الكرامـة وهي الفرض توجبهُ
وعنــد طولــك أنفــال لـه أُخَـر
ومــا دعـاه إلـى اسـتخفافه درَكٌ
لكـن دعـاه إليـه الجهـل والبطر
وليـس تخطـئ ذا الخرطـوم واحـدةٌ
مـن اثنـتين إذا مـا حُصحِص النظر
جهالـــة وتعـــدٍّ فــي إهــانته
مـولاك والـذنب فـي هاتيـك مغتفر
لكـن عَتـاد أبـي الخرطـوم سيدنا
كـبيرة صـغُرت فـي جنبهـا الكُـبر
قد امتطى القردُ في إتيانها غَرَراً
يـا واحد الناس فليعثُر به الغرر
أمــا رآك وقــد أكرمتنـي طرفـاً
مـن النهـار أمـا كـانت لـه ذِكر
أمــا درى أن مــا عظَّمـت قيمتـهُ
فهـو العظيـم ومـا حَقَّـرت محتقـر
لشــدّ مـا أقـدمتْ بـالأمس عزمتُـهُ
علـى الـتي أعوزتْ أنصارها العِذر
فـإن هـم عُـذروا بالجهـل صاحبها
فليـس فـي رفض أعمى القلبِ مؤتمر
ممـن يـرى أن رزء العِـرْض مُجتَـبرٌ
ولا يــرى أن رزء المــال يجتـبر
ومـا الصـواب سوى استقصاء نعمتهِ
وكــلُّ نعمــى علـى أمثـاله هـدر
كيمــا يكــونَ لأقــوام بــه أدبٌ
وفـي النَّكـال عـن الـزلات مزدجَـر
والحمـد للَّـه شـكراً لا شـريك لـهُ
علـى الأمور التي يجري بها القدر
وســائل لــي مـا عمـرو وموضـعه
أأعــوزتْ رأيَ ذاك السـيدِ الخِيَـر
فقلـــت كلّا ولكــن طــوله عجــبٌ
بمثلــه شــُغِل الســُّمار والسـمر
مـا زال ذا مِنـنٍ تُهـدَى إلـى شبحٍ
مـا فيـه مَسـْدىً لعُـرف حين يختبر
محــاوِلاً فعــلَ عــرف لا يخــالطهُ
شـوبٌ سـواه وذاك الصـفو لا الكدر
وللصـــــنائع والآلاء تصـــــفيةٌ
عنـد الكـرام تراهـا تلكمُ الفِطر
خِـرْقٌ تـراه بفعـل الغيـث مقتدياً
والغيـثُ يُنعِـم حـتى يُعشـِب المَدَر
فلـن تـراه وفـي عـرفٍ يجـود بـه
ترشــيح شـكر وهـل للغيـث مُتَّجـر
كـافٍ كسـى النـاسَ طراً من فواضله
مـا ليـس فـي ثـوبه ضـيقٌ ولا قِصر
كــالغيث يصـبح مغمـوراً بنـائله
أفاضـلُ القـوم والأنعـام والشـجر
هــذا علـى أن فيـه فضـلَ تكرمـةٍ
للأفضــلين ولِــمْ لا تُمسـَح الغـرر
مثــل الفراسـيِّ والنحـوي صـاحبهُ
وكــالملقَّب فهـو الغُنـج والحـور
ذاك الـذي لـم يـزل ظرفاً ونادرةً
كــأن مَحْضــَره الأصــداغ والطُّـرر
وكــالطبيب أبــى إسـحاقَ إن لـهُ
نفعـاً مبينـاً إذا ما أجحف الضرر
ومـا نسـيتُ أبـا إسـحاقَ مائرنـا
تلـك الفكاهـات سِيقتْ نحوه المِير
بحـر المعـاني ثِقـافُ اللفظ قيِّمهُ
إذا تَعـاجَم فيـه البـدو والحضـر
وكيـف أنسـى امـرأً يحيـي محاسنهُ
ذكـراه عنـدي إذا ما ماتت الذِّكَر
وكـــالنّطيف نزيــف إنــه لهــبٌ
ذاكٍ لـــه حركــات كلهــا شــَرَر
ذاك الـذي لـم يـزل طيباً ومنفعةً
كــأن مشــهده الآصــال والبُكــر
أقســمت لـو لـم تحصـِّنا حرارتُـهُ
من برد عمرو لقد أودتْ بنا القِرر
ولـي إلـى ابـن فـراس عودة وجبتْ
لـــه علـــيّ بحـــق إنـــه وَزَر
ذو مخــبر بـارعٍ فـي منظـرٍ حسـنٍ
فيـه لـذي الفخـر بالخدّام مُفتخَر
كــأنه حيــن يجـري فـي كتـابته
لـه طريـق إلـى العليـاء مختصـر
صــَفّاه مــن كـل عيـب أنـه رجـلٌ
مـا إنْ يـزال لـه مـن عـائب حذر
سـيفٌ محلّـىً تـروق العيـن حليتُـهُ
وصــارمٌ حيــن يتلــو حـده ذَكـر
ولا يخونُـــك فــي ســرٍ ولا علــنٍ
أمانـةً أو يخـون السـمع والبصـر
ليسـت مثـانيه مـن نبـعٍ لعـاطفه
ولا مكاســـِرهُ للمعتـــدِي عُشـــَرُ
تطرّفــت شــِرَرٌ منــهُ حبـاهُ بهـا
شـرخُ الشـباب ولـم تنقـض له مِرَر
وربّمــا نفخــتْ فــي نـاره هَنَـةٌ
فاسـتوقدتْ شـرراً مـا مثلهـا شرر
حـامٍ بحـزم حمـى السلطان في كرمٍ
رامٍ بعــزم إذا عنَّـت لـه الفُقَـر
يُثنـي السـهامَ عـن المرمى وآونةً
يُمضـي السـهام إذا لاحت له الثُّغَر
لا يـورد الأمـر أو تبـدو مصـادرهُ
ولا يـرى الوردَ ما لم يمكن الصَّدَر
أضــحتْ كتــابتهُ بيضــاءَ تشـبههُ
يُجبَـى بها الحمد للسلطان والبِدَر
وكــلُّ مــا قلتــه فيـه فسـيدنا
أولَـى بـه وهـو مـن حقت له الأُثَر
وللعــروق ثمـارُ الفـرع تمنحهـا
أغصــانُهُ وللــبِّ الهامـة الشـعر
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297