هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لعمــري لقـد أنكـرتَ غيـرَ نكيـرِ
عُبُــوس الغــواني لابتسـام قَـتيرِ
كـذا هـنّ لا يـوقعنَ وُدّاً على امرئٍ
أطــارت غُرابــاً عنـه كـفُّ مُطيـرِ
وللشــَّيب جَهــرٌ والشــبيبة طُـرّةٌ
وليــس جَهيـرٌ فـي الصـِّبا كطَريـرِ
عــزاؤك عــن ظــبيٍ طَريـر فـإنه
بعينيــك إذ شــيَّبت غيــر غريـر
رأيـت حيـاةَ المـرءِ بعـد مشـيبه
إذا زاول الــدنيا حيــاةَ أسـير
خليلـيَّ هـل مـن نُهية الشّيب عائضٌ
لمعتاضــِها مــن حَبْــرةٍ وحَــبير
وبنــتِ نعيــم فـي ضـبابة عنـبرٍ
تفــورُ وطــوراً فـي عَجـاجِ عَـبير
برَهْرهــةٍ لــم تُغْــزَ إلا بنــاعمٍ
ولـم تُسـقَ مـن مـاءٍ بغيـر نَميـر
مضــمّخة اللَّبــاتِ تحســب نحرهـا
مـن المسـك والجـاديِّ نحـر نَحيـر
محجّبـــةٌ تحتــلّ عليــا خَوَرْنــقٍ
تشـــارف أنهـــاراً خلال ســـَدير
ســَقَتْني بعينيهـا وفيهـا وَدَلِّهـا
خُمــوراً لهـا ليسـتْ خمـور عَصـير
مـن الظّبيـاتِ العاطيـات لمُجتنِـي
ثمـــار قلـــوبٍ لا لحَــبِّ بَــذير
تُغيـرُ علـى الجَلْد اللبيبِ فتستبي
حِجــاه ولــم تحمــل سـلاحَ مُغيـرِ
بــدرٍّ نــثيرٍ مــن حــديثٍ تحفُّـهُ
بــآخر فــي ســِمطين غيـر نـثيرِ
تبســَّمُ عنـهُ فـي الـدُّجَى فكأنمـا
يُضــيءُ الـدُّجى منـه بـروقُ صـَبيرِ
أفيما يُفيدُ الشيب من واعظِ النُّهى
وفــاءٌ بهــذا فــي حكومـةِ زيـر
أبــى ذاك إلا كــلُّ شــهمٍ مشــمِّرٍ
لهــا عـن مجـازٍ واعتنـى بمصـير
طــوى مـدةً مـن دهـره ذاتَ زُخـرفٍ
إلـــى أبــدٍ ذي ســُندسٍ وحريــر
بمنزلـةٍ لا لغـوَ فيهـا سـوى الذي
بهــا مــن غنــاءٍ مُطـربٍ وزَميـر
أرانيــنُ طيــرٍ لا تــزال مَليَّــةً
بكـــرِّ هَـــديلٍ تـــارةً وصــفير
ألا تِلكُـمُ الـدار الـتي حل أهلها
بنـاءٍ عـن الخطـب المخـوف شـَطير
خفيرُهــمُ فيهــا مـن الشـر كلّـه
خفيــرٌ إليــه أمــرُ كــلِّ خفيـر
لهم ما اشتهوا فيها مسوقاً إليهمُ
مَقــوداً إذا شـاؤوا بغيـر جريـر
وليســت بهـا شـمسٌ فكـل زمـانهم
غـــدوٌّ وآصـــالٌ بغيـــر هجيــر
بلـى كـلُّ شـمسٍ فـوق خـوطٍ مهفهـفٍ
علــى دِعــصِ رمـلٍ يزدَهيـكَ وثيـر
وعيـــشٌ بلا مـــوتٍ وكــل ملــذةٍ
يفــوز بهـا الملتـذُّ غيـر مَضـير
أنـاخ بهـم فـي الأمـن خوفٌ أراهمُ
كـــأنهمُ يمشـــون فــوق شــفير
نهتهـم بـه أحلامهـم أن يثـابروا
علـــى عمــلٍ للعــاملين مُــبير
وإن ابــن إبراهيـمَ حقـاً لمِنهـمُ
وإن كـــان للســلطان أيّ ظهيــر
فـتى يُتّقَـى فـي السلم حشوُ دواته
كمـا يُتّقـى فـي الحـرب حشو جفير
يـرى الحـائنون الموتَ يصرف نابه
إذا بعــــث الأقلامَ ذات صــــرير
إذا مـا أثـارَ الحـقَّ بعد ادِّفانه
بتحصــيله الشــافي فــأيُّ مُـثير
لـه حُلـم لقمـانَ الحكيم فإن طغا
ســفيهٌ فخلـفُ الحلـم صـولةُ شـيرِ
ومــا ظـنُّ راجٍ مـا لـديه بكـاذبٍ
ولا مـــخُّ راعٍ فـــي ذَراه بريــر
بكيــرُ العطايـا للعُفـاة وإنمـا
حميــدُ نبــاتِ الأرض كــلُّ بكيــر
ينيـلُ بلا وعـدٍ إذا النيْلُ لم يكن
بغيـــر وعيـــدٍ قبلــه وهَريــر
فــتى لا يُنسـّيه الفعـالَ اتِّكـاله
علــى تــاج مُلــك سـالف وسـرير
ولكنـه يبنـي علـى إرثِ مـن مضـى
جهيـراً مـن البنيـان فـوقَ جهيـر
أبا الحسنين العلم والجود لا تزلْ
بنعمــاءَ مـا قـامت هضـابُ ثـبير
كَنــاكَ بهــا لا بالحســين مُسـلِّمٌ
إليــك رِقــابَ الـودِّ غيـرَ مُعيـر
معظِّــمُ قــدرٍ منــك جــدِّ مُعظَّــمٍ
مُكبِّــرُ شــأنٍ منــك جــدِّ كــبير
أبــتْ لـك أنْ تكنـى بحسـنٍ مُصـغَّرٍ
محاســنُ مــا مقــدارُها بصــغير
وقــد علــم الأقـوامُ أنـك مُكمـلٌ
لـك الحسـنُ فـي مـرأىً وغيبِ ضمير
ومــا الحســن إلا شـيمةٌ مسـتقلةٌ
بتبصــير ذي جهــلٍ وجــبر كسـير
وأنـت الـذي لا ينكُـر النـاس أنه
هُــدىً لأخِــي جــوْرٍ غنــىً لفقيـر
تُعظِّــمُ مـن شـكر الصـديق حقيـره
وتَحقــرُ مــن جـدواك غيـر حقيـر
لـك الـدهرَ معـروفٌ شـهيرٌ وإنمـا
تُحــب مــن المعــروف كـلَّ سـتير
ومـا أعجـبَ المعـروفَ تسـتر فِعله
ولســتَ تـراه الـدهرَ غيـر شـهير
إذا زارك العـافُون كـان إيـابُهم
إيـــابَ بشــيرٍ لا إيــابَ نــذيرِ
ولـو قعـد العـافون عنـك لَزارهم
نوالُــك مــن تِلقـاءِ خَيـرِ مُزيـرِ
كــأنّ الـذي يغشـى جنابـك نـازلٌ
علـــى روضـــةٍ مَوْليَّــةٍ وغــدير
نـداك لهـم رهـنٌ مـدى الدهر كله
بأخضــر رِبْعــيِّ النبــات نضــير
فهنّــأَكَ اللــهُ الفضــيلةَ مِنحـةً
ولا زلــت فــي خيـرٍ يزيـد وخِيـرِ
وهنــأك اللـه الـذي أنـت أهلُـهُ
برغـم العـدى مـن رأي خيـر أمير
أميـر رأى فيـك الـذي ليسَ مُشكِلاً
ووافقــه فــي ذاك خيــرُ وزيــر
لعمــري لقــد جَلّـى بعيـن جليّـةٍ
مــن القــوم نظّـارٌ فقيـد نظيـر
تأمـل أيـن الفهمُ والحزم والتقى
لبــاغي ســفيرٍ فــوقَ كـل سـفير
فأبصــرها فيــك الموفّــق كلّهـا
فـــولاك مـــا ولاك غيــر نكيــر
ولمـا عزمـتَ الظّعن كي تفصل التي
عصــتْ كــلّ طــبٍّ بــالأمورِ خـبير
رحلـتَ علـى اسـم الله أيمنَ رحلةٍ
وسـرتَ علـى اسـم اللـه خيرَ مَسير
علـى ثقـةٍ مـن ناصـر الـدين أنه
سينصــرُ منــك الحـقّ خيـرُ نصـير
فألفـاك ميمـونَ النقيبـةِ كالـذي
عُرفـــتَ بـــه فــي أوّلٍ وأخيــر
ظللـتَ لـه بـالغيبِ عينـاً يُديرها
فأيتمــــا عيــــنٍ وأيُّ مـــدير
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297