هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قــرأْتُ علـى أهلـي كتابَـكَ إذا أتـى
وقلــتُ لهـم هـذا أمـانٌ مـن الـدهرِ
فكــلُّ امــرئٍ منهـم إذا خـاف دهـرَهُ
مُعــوّلُهُ ضــمُّ الكتــاب إلـى الصـدر
أذكِّــرك الوعــدَ الـذي كـان بيننـا
ومـا مـرَّ مـن يـومٍ عليـه ومـن شـهر
وقطــرةَ غيــثٍ كنــتَ أنبــأتَ أنهـا
ســيتبعُها قطــرٌ مُلــثٌّ علــى قطــر
تقبّلهـــا منـــك امـــرؤٌ متوقِّـــعٌ
لهــا أخــواتٍ مــن أناملِـكِ العَشـْر
ولا غَــروَ أنـت البحـر تُفضـي عُفـاتُه
إلـى الضـحل من جَدواه ثم إلى الغمر
أو الغيــثُ يـأتي قطْـره قبـل سـَيله
أو الشـمسُ يَهـدي ضـوءها وضـَحُ الفجر
فــدَتْكَ نفـوسُ النـاس مـن ذي حياطـةٍ
غــدوتَ لهــم أمّــاً ممهّــدة الحِجـر
تظــلُّ مــن الأمــرِ المخُــوفِ وغيـره
تضــُمُّ بنيهـا باليـدين إلـى النَّحـر
فإشـفاقُها مـن أن يموتـوا من الغنى
كإشـفاقها مـن أن يموتـوا من الفقر
لـــذلك تَحمــي النــاسَ أول وهلــةٍ
نـداك سـوى الشـيء المـوائم والنزر
تُـــدرِّجُهُمْ هَوْنـــاً علـــى درجــاته
وترفعهـم بالقـدر منـه إلـى القـدر
ولــو وردتْ كُــبرى عطايــاك بغتــةً
علــى مُسـتنيلٍ أسـْلَمتْهُ إلـى القـبر
إذاً لتقضـــّى قلبـــه مــن شــِغافه
سـروراً بمـا حـازتْ يـداه مـن الوفر
ومـن فَرَحـاتِ النفـسِ مـا فيـه حتفُها
ومـن أنسـِها بـالخير مـا هو كالنفر
أبــا حســنٍ حــتى مـتى أنـا حـابسٌ
عليـك رجـائي أنسـخُ العصـر بالعصـرِ
وقــد وجبــتْ لــي بــالمودّة حُرمـةٌ
ومـن بعـدها ثنتـان بالمـدح والصبر
وعــدتَ فبــادِر بالوفـاء فقـد تـرى
مبــادرةَ الأيــامِ بالغــدر والخـتر
أتـــأمن أن يُرمَـــى مُــرجٍّ مطلتَــه
دُويــنَ الــذي رَجّــى بداهيــةٍ هَـتر
فتقــدحُ فيمــا بيــن ضـِعفيك حسـرةً
كحســـرته ليســت بخامــدةِ الجمــر
ومــا أمْــنُ مـأمولٍ علـى نفـسِ آمِـلٍ
حــوادثَ دهــر غيـر مأمونـةِ المكـر
ترامـى بنـا شـأوُ المِطـال إلـى مدىً
بعيــدٍ ولســنا مــن حديـدٍ ولا صـخر
وإنــي لأرجــو مــن ســمائك مَطــرةً
أهــزُّ لهــا عِطفــيَّ فــي ورق نضــر
نتيجــةُ وعــدٍ صــادقٍ منــك شـاهدي
عليــه كتـابٌ يحفـز السـطرَ بالسـطر
ولـن يُخلِـفَ الوعـدَ امـرؤٌ سـار قولُهُ
أرى الوعد مثل العهد والخُلفَ كالغدر
ولــو وعــدتْ عنــك المُنـى مُتَمنِّيـاً
وفيْــتَ لــه عنهــا وفـاءك بالنَّـذر
تطــوّلْ بمــالٍ نــالني منــك جَـذرُهُ
فإنـك قـد جرّبـت شـُكري علـى الجَـذر
جــداً منــك أو مـن ماجـدٍ تسـتميحه
لراجيــك رحـب البـاع ذي همـةٍ بحـر
ومـا المـائةُ الصـفراءُ منـك ببدعـةٍ
ولا مــن أخيـك الأَرْيَحـيِّ أبـي الصـقر
ولا هــي أقصــى مــا أُرجِّيـه منكمـا
وكيــف وأدنــاه الجسـيمُ مـن الأمـر
ورأيُـــك فـــي ردّ الكتــاب فــإنه
إذا انـأدَّ ظهـري نِعـمَ مُسـتنَدُ الظهرِ
وليـــس بمنفـــكٍّ قرينــي أو يُــرى
قريـنَ كتـابي فـي يمينـي لدى الحشر
ولـــمْ لا ولــم أقــرأه إلا تكشــّفتْ
غواشــي هُمــومي وانتشــيتُ بلا خمـر
وزادتْ بــه عينــاي فــي كـلّ روضـةٍ
أنيقــةِ وشــْي النـوْر طيِّبـة النشـر
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297