هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أرقــتُ كـأني بـتُّ ليلـي علـى الجمـرِ
أُراعـي كـرىً بيـن السـّماكين والنَّسـْرِ
كــرىً طــار عـن عينـي فحلَّـق صـاعداً
فــأتبعتُه طرفــي فـأمعنَ فـي النَّفـر
ولِـــمْ لا وخنزيـــر مهيــنٌ يُهيننــي
فيُغضــِي علـى لـؤمٍ وأُغضـي علـى قَسـْر
سأشــكو إلــى مسـتنكرِ النُّكـر قاسـمٍ
فينظــر فــي أمــري بنــاظرتَيْ صـقر
أقاســـمُ قــد أنفــدتُ كــلّ وســيلةٍ
وأنفقـت مـا أثّلـتُ مـن تالـد الصـبر
علــى أنــك المـرء الـذي جَبَـرتْ بـه
يـدُ اللـه أوصـالَ الكسـير مـن الكسر
وإنـي الـذي لـم يُبـقِ في الجُهدِ غايةً
لتجـــبره لوجــدتَ للكســر بــالجبر
وجشـــَّمتُ نفســي فيــك كــلّ عظيمــةٍ
إلــى أن تكفَّفـتُ الشـفاعةَ مـن عمـرو
فكـــان جـــوابي أنْ حُجبــتُ وهكــذا
يكـونُ جـوابَ المبتغـي الغـوثَ من قبر
وإنّ فقيـــراً عـــدّ عَمْـــراً لفقــره
مســدَّاً لــذو فقريـن فقـر علـى فقـر
ففقــرٌ مــن العقــل المُسـدَّد للهـدى
وفقـــرٌ مــن المــال المشــدِّد للأزر
ومــا كــان إلّا القــبرَ خبــثَ طويَّـة
ونَومــاً عــن الحمـد المُجمَّـل والأجـر
فيــا مَــنْ رأى مثلــي وعمـرٌو يـردّهُ
بصــغرٍ ألا تبكــي بــذي لجــةٍ غَمــر
أيحجبنــي عمــرٌو فلا يُحْجَــب الحيــا
ولا ترتمــي الآفــاق بـالجمر والصـخر
ألا ترجُــف الــدنيا وتهــوِي جبالُهـا
وتخبـو مصـابيحُ السـماء إلـى الحشـر
بلـى قـد خبـتْ لكـن سـَطَوْتَ على الدجى
بغرتــك المقـدوحِ منهـا سـنا الفجـر
وقــد حجـب اللـه الحيـا غيـرَ عصـمةٍ
بكفَّيــك تُغنـي المقحِطيـن عـن القَطـر
تفكـــرتُ مــن عمــرو وفــيّ وفيكُــم
فأحسسـت فـي الأحشـاء جمـراً علـى جمر
ومــا قصــمتْ مـذ كنـتُ ظهـري مصـيبةٌ
وطَغْـوَى أبـي الخُرطـوم قاصـمة الظهـر
أيركـب عمـرو فـي الزنـوج ولـم يـزل
يـــبيت عروســـاً للزنــوج بلا مهــر
ويحجـــب مثلـــي مســـتطيلاً بعزكــم
وإمــدادِكم إيــاه بالجــاه والـوفر
عفــا اللَّـهُ مـا أسـلفتَهُ مـن كـبيرةٍ
سـواها فقـد غطّـت علـى الشمس والبدر
وُتِـــرتُ بـــوتر فيـــك لا أســتقيده
ولـو أننـي اسـتنجدت بالصـبر والنصر
ولا ســـِلمَ حـــتى تُســـتَرد ظُلامـــتي
وإلّا فـــأيقنْ أنّنـــا فِيئَتــا ثغــر
ولا حـــرب إلا عَتـــبُ نفـــسٍ كريمــةٍ
علــى ســيدٍ فـي رأيـه قـال بـالظَّفر
تخطـــى بنُعمــاه الجســيمة عــاتقي
إلــى أنْـف عمـرو تلـك آبـدةُ العصـر
وليـــس شــفائي قتــل عمــرٍو لأنــه
يُــراح بــه مـن ذلـك الجبـل الـوعر
ومــا راحــتي فـي طرحـهِ ثقـلَ أنفـه
ومــا دَركــي فـي أن يُفـكّ مـن الأسـر
ولكـــنْ شـــفائي أن يطــول بقــاؤه
بحيــث يرانــي ذا ثَــراءٍ وذا وفــر
علـــيّ لَبــوسٌ قاســميٌّ مــن الرضــا
وطـوق مـن النعمـى وتـاجٌ مـن الفخـر
ألا يــا لَقـومٍ مـن عَـذيريَ مـن عمـرو
غـدا ثعلبـاً يسـتطعِم المـوت مـن بَبْرِ
عزمــت علــى طــيِّ الأهــاجيِّ مُنعمــاً
عليــه ومثلـي جـاد بالصـفح والغَفـرِ
فعــاود مــا أنكــرت منــه بقَطعــه
كلامَ شــفيعي كــاده اللـه ذو المكـرِ
ومــن عــاد عــدنا طــالبين بحقنـا
ولابــد للمســتنبِط المــاء مـن حفـر
فلا يتعـــرضْ لـــي بكيـــدٍ يخـــاله
خفيّــاً فينكـأ فيـه بالضـرس والظُّفـر
لعمـرو اليـد المقـروف شـري بظُفرِهـا
لقــد غُــرِّرت تغريــر قارفـة البَثْـر
ســقى اللــه بسـتان الأنيقـة منظـراً
ومختــبراً سـُقياً مـن الـدمع والخمـر
لعهــدي بهــا يومـاً وقـد بصـُرت بـه
فقــالت تعـالى مالـكُ الخلـق والأمـر
ولــو لــم تــألّف قلبَهــا ببنانهـا
وقـد ريـع مـن عمـرو لَطـار من الصدر
علــى أنهــا قــالت دعــوه حيالنـا
ففـي وجهـه ملهـى عـن النَغْـم والزمر
دعـوا الفيـل ذا الخُرطـوم يفرح ساعةً
بخُرطــومه المقبــوح لا وجهـه النضـر
دعـــوه يـــذكِّرنا نكيــراً ومُنكــراً
وصــيحة إســرافيلَ فـي صـِبْحَةِ النشـر
دعـــوه نــرددْ لحظَنــا فيــه إنــه
مـن النُّـزَه المغفـولِ عنهـن في القفر
ومـــا مثلُــهُ يبقــى علينــا لأنــه
لنا من هدايا الدهر ذي الغدر والختر
وغنّتــه صــوتاً طيبــاً وهْــو قولهـا
لصـفعُ أبـي الخرطـوم أحلـى من القَمْر
عشــقنا قفــا عمـرٍو وإن كـان وجهُـهُ
يـــذكِّرنا قبــح الخيانــة والغــدرِ
فــتى وجهُــهُ كــالهجر لا وصـلَ بعـدهُ
وأمــا قفــاه فهْــو وصــل بلا هجــرِ
وغنَّتْــه صــوتاً ثانيــاً وهْـو قولهـا
طربــت إلـى أنـف صـبور علـى النقـرِ
رأى أنــفُ عمــرو أن يطــول كطــوله
لنــذرٍ جـرى منـه فـزاد علـى النـذر
وعـــوَّجَ مـــن عمــرو تمكُّــنُ خبلــهِ
كمــا عــوجت كـفُّ الصـبي مـن السـطر
وغنّتــه صــوتاً ثالثــاً وهـو قولهـا
غـدا أنـف عمـرو وهـو نهْـد علـى قعر
ولُـــوِّيَ عمـــرو لَـــيَّ لَبلابِ غيضـــةٍ
وطــال فمــا يَفنــى بــذرع ولا حـزر
إذا مــا مشــى عمـرو ولـجّ اضـطرابه
فعينــاه فــي شــطرٍ ورجلاه فـي شـطر
ثلاثــــة أصـــواتٍ تغنـــت مُجيـــدةً
بهــن لعمــرو وهــو أفـرد مـن وتـر
ولـــو أنهـــا عاشــت قليلاً لأســمعت
طنيــن قفــاه كــلّ مســتحكم الـوَقْر
وذلــك جهــرُ الحــب والشــوقُ ســرُّهُ
ولا خيــر فــي عشــق يكــون بلا جهـر
وكــم مــن ضـَروط قـد أسـال مُخاطهـا
هواهـا أبـا الخرطـوم غَـزْراً على غزر
وقـــد لقبــوه نهــر بــوقٍ تعســفاً
وفـي الوغـد أشـباه من البوق والنهر
فلِلْقـــدِّ منـــه طــولُ نهــرٍ معــوَّجٍ
وللأنـف منـه نغْمـة البـوق فـي الكفر
ويــا عجبــاً مــن أن عمــراً مُنـادَمٌ
وأنــي مــدحور ألــوفٌ مــع الــدحر
ولــو قيــل شــبِّهْ ريــق ظـبي تُحبـهُ
لشــبّهه المخبــول بالســمن والتمـر
أيــا فيــل بغــداذ إذا عـاج خطمُـهُ
وخنزيـر كلـواذى إذا عـتّ فـي الجَعْـر
ويــا مُــرزِم القصــر المُعجَّـب أهلـه
وحاشــاه لا حاشـاك يـا بومـة القصـر
أترغـــم أنفــي وهــو أنــف مكــرَّمٌ
وأنفُــك أولــى بالختـان مـن البظـر
وتعقِـــر قـــدري مســتخفاً بحــاجتي
رويــدك إن القتـل أدهـىَ مـن العقـر
منحتُكهــا يــا ابــن الـوزير تَعلَّـةً
وزاداً خفيفـــاً للمقيميــن والســَّفْر
فــدونَكها فــي جــوع شــهرِك بلُغــةً
وفاكهـــةً تكفيـــك فاكهــة الشــهرِ
وطــالعْ هلال الصــوم فـي وجـه نعمـةٍ
مجـــددةٍ زهـــراءَ بــل نعــمٍ عشــر
فـــأنت إذا مــا تــمَّ أروعُ منظــراً
وأعلــى مكانـاً منـه عنـد أخـي حِجـر
وكــــل هلالٍ فهْــــو غـــرةُ شـــهرِهِ
ووجهــك فينــا غـرةُ الشـهر والـدهر
ومســـتخبرٍ بـــالغيب عنــك أجبتــهُ
ومــا منطــقٌ زكّــاه معنـاك بـالنزرِ
فقلــت ولــم أظلـم لـك الحـق نُقـرة
مقالـــةَ صـــدق لا يُنهنَــه بــالزجر
فـتى حظـه فـي الصـُّنع والعُـرف وافـرٌ
فلا الصـنع فـي حَظْـر ولا العرف في حصر
هـو البحـر إن يصـبح مـن اللـه مـدُّهُ
ففـي اللـه يمسـي جَـزْرُه سـاعة الجزر
ومـــا جـــزره إلا استفاضــةُ فضــله
علــى سـاكني بـدو وفـي قـاطني حَضـْر
يفيــض إذا فاضــت يـد اللـه جاريـاً
علــى عــادتيه غيــر ملــح ولا كَـدر
مُـــدالاً مُـــديلاً كــلّ يــومٍ وليلــةٍ
مُنــالاً منيلاً زاكــيَ الرَّيــع والبـذر
ينـــاهزه الســـاقي قريبــاً مُجمُّــهُ
ويسـبُرهُ الـداهي بعيـداً علـى السـبر
مــتى جئتَ ممتـاراً فناهيـك مـن فـتى
وإن جئت مرتــاداً فناهيــك مـن حَـبر
ألــم ترنــي فــي ظــلّ نعمـة قاسـمٍ
قشــرت العصــا للمعتـدي أيمـا قشـر
ومـا حـار لـي حاشـاه بـل كـان سيداً
أبــى لـي أن يـدعونني شـحمة الصـّهر
ومــالي عديــدٌ حاضــرٌ غيــر أننــي
أروحُ وأغــدو فــي عديــدٍ بــه دَثـر
تضــيّفتهُ أحلــى مــن الشـهد مَرفِـداً
وجــاورته أحمــى حَمِيّــاً مـن الـدَّبْر
وســيماً قســيماً يطـرِف العيـنَ نـورُهُ
حكيمـاً عليمـاً ثـابت الجـاه والزّبـر
تُبــاكي يــداه الغيـثَ طـوراً وتـارةً
يضــاحك فـوهَ الـبرقِ عـن لؤلـؤ حَـدْرِ
إذا بــاع تَجـرُ الحمـد إيـاه حَمـدَهُم
فقـد ربحـتْ ربـحَ الغنـى صـفقةُ التجرِ
يروقـــك مـــن جـــدٍّ لــه وفكاهــةٍ
بأحســنَ مــن وجــهٍ وأرشـق مـن خصـر
ويهـــوي إليـــه كــل قلــبٍ بُــودهِ
هُــوِيّ القُطـاميِّ الغريـب إلـى الـوكر
لـــذلك أضــحى فضــّلَ اللــه نشــرَهُ
كتفضــيله عَـرْف النحـور علـى القـبر
وحســبُك أن ألقــى عليــك اختيــاره
إمـــامٌ أطــاعتْهُ القلــوب بلا قهــر
لقــاء علــيٍّ فيــه عنــد اختبــارهِ
وحــزم أبــي حفــص وعـدل أبـي بكـر
ومــا لمــديحي فــي ثنــاك زيــادةٌ
ســوى أننــي نظّــام جــوهرِك النـثرِ
أقــول وتعطــي نــائلاً بعــد نــائلٍ
فــأقطعُ مــن صــخرٍ وتغـرفُ مـن بحـرِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297