هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
راجَــعَ مــن بعــد ســلوةٍ ذِكَـرَهْ
وواصــَلَ الظــبي بعــدما هَجَــرَهْ
ظــبيٌ دعــا قلــبَ هــائمٍ كلــفٍ
مـــؤتمِرٍ قلبُـــهُ بمـــا أمــره
يؤنِســـــُهُ حُســــنهُ ويوحشــــهُ
قبــــحُ أفـــاعيله إذا ذكـــره
مـــازال يــدعوه مــن محاســنهِ
داعٍ إذا ســـوءُ فِعلِـــهِ زَجـــره
لا الوصـلُ يصـفو لـه وإن عـزم ال
هِجــرانَ غــال النــزاعُ مصـطبره
يــدنو فيُقصــَى فـإن نَـأى أنفـاً
بـــات يبـــاري بكــاؤهُ ســهرَهْ
ألقـــاه فـــي حيـــرةٍ محيِّــرةٍ
فمــــا يـــرى وِردَهُ ولا صـــَدَرَهْ
ظــبيٌ ومـا الظـبي بالشـبيه بـه
فــي الحســن إلا اسـتراقَه حَـوره
وحســـــنَ أجيــــاده وغُنَّتِــــهِ
ونفــرةً فيــه مِـن رُقَـى الفَجَـره
محاســـــنٌ كلهـــــن مســــترقٌ
منــــه وكــــلٌّ رآه فـــاغتفره
ســـخّاه عـــن رُزءِ ذاك أنَّ لـــه
حُســـناً إذا قاســه بــه غمــره
وكـــــلُّ رزء فـــــإنَّه جَلَــــلٌ
إذا المبقَّــــى لأهلـــه كثَـــرهْ
يــا ليــت مِــن عفــوه لعاشـقهِ
بــل ذاك شــيء عليـه قـد حظـرهْ
يصـــفح عـــن لصـــّهِ جريمَتـــه
وهْــو لنعمــاه أكفــرُ الكَفــره
ولســـتُ أنفـــكُّ مـــن معاتبــةٍ
بغيـــر ذنـــب مـــوازِنٍ وبَــره
يــا عجبــاً مــن مُعــذِّبي عجبـاً
عُجــبي بــه ضــِعفُهُ فقــد هَـدَره
ســوَّغ مــا نِيــل مــن حُلاه ولـو
يســـأله الصـــبُّ قُبلــةً نَهــره
كمــا أجــاع الوشـاحَ حيـن تَـردْ
دَاهُ وقـــــد كــــظَّ مِئزراً وَزره
بـــالله يــا إخــوتي ســألتُكُمُ
أليـــس مــولاي أجْــوَرُ الجَــوَره
أضــحى وســيف العـداء فـي يـدهِ
علـــيَّ دون الأنــام قــد شــَهره
إن عــــض خلخــــالهُ مُخلْخَلَـــهُ
أو شـــفّ عقـــدُ الإزار مــؤتَزره
أقبـــل ظُلمـــاً علــيّ يشــتمني
كـــأنني كـــلُّ واتـــرٍ وَتَـــره
وقــــد رأى شـــيبةً فأنكرهـــا
وتلــك مــن فعلــه لـو اعتـبره
شــَيّبَني مــن هـواهُ مـا نَهـك ال
جســـمَ فمـــاذا ترونَــهُ نَكِــره
ألـــم ترعـــهُ محاســـنٌ نَحلــتْ
وراعــــه أن تنكَّــــرتْ شـــَعَره
أبصــر بيضــاء فـي القَـذالِ فلا
نَفْـــرٌ كنفـــرٍ رأيتُـــهُ نَفَــره
أعجِــبْ بمــن يقتـل الرجـال وإن
لاحَ لـــه شـــخص شـــيبةٍ ذَعــره
لا يظلمنِّــــــي ولا ســـــِنى ولا
يظلــــــم خلاخيلـــــه ولا أُزرَه
فـــربَّ شـــيبٍ بعاشـــقٍ وبِلـــىً
قــد بــرَّأ اللــه منهمـا كِـبرَهْ
مــا شــَيَّبت رأســهُ السـنون ولا
أبلتــهُ بــل حَــرُّ وجــدِهِ صـَهره
ورب ضــــيقٍ بملبـــسٍ وهـــو ال
ســـَابغ لكـــنَّ قِرنَـــه قَهَـــره
قــد أوســع الحِجْــلُ والإزار لـهُ
فــزاد مــا ضـُمِّنا علـى الحَـزَره
ومِـــن تَعـــدّيه أنـــه أبـــداً
يعتـــدُّ نفعـــاً لعبــده ضــرره
يعتــدُّ مــا يعمِــد الشــقي بـهِ
نيلاً ولـــم يَعْــدُ نفعُــهُ بصــره
فــإن رأى فــي المنــام هفـوتهُ
غــضّ مــن الطـرف عنـه أو شـَزره
يعتــــدُّ إبــــداءهُ محاســــنَهُ
نَيْلاً لحــــرَّانَ هَيَّجــــت حَســـَره
إذا نهـــتْ عــن هــواه غلظتُــهُ
دعـــا إليـــه برقــةِ البشــره
ولحْـــظِ عينيــن لــو أدارهمــا
لفـــارسٍ فـــي ســـلاحِهِ أســـره
نِضـــْوَى ســَقامٍ يقــود ضــعفُهما
لـــه شــدادَ القلــوب مُقتَســره
مــن خُنْــثِ جفْنيهمــا وغُنْجهمــا
تعلَّــم الســحرَ مــاهرُ الســَّحره
ومُضــــْحكٍ واضـــحٍ بـــه شـــَنبٌ
يعــرف مــن شــام برقَــهُ مطـره
يضـــمن للعيـــن طيــب ريقتــهِ
ثغـــرٌ يبـــاري نقــاؤهُ أَشــَرَه
ينعـــــــت لألاؤُهُ عـــــــذوبتَهُ
وليـــس يُخفـــى نســيمُه خَصــره
لــو ضــاحك المَـزنَ عنـه ضـاحَكَهُ
عـــن برقـــه مُســبلاً لــه دِرره
وصــــحنُ خـــدٍّ حريقُـــهُ ضـــَرِمٌ
يقــذف فـي القلـب دائمـاً شـرره
لا مــــاءَ إلا رضــــابُ صـــاحبِهِ
يطفىــء عــن قلــب نـاظِرٍ سـُعرَه
أعـــاره الــوردُ حســن صــِبغته
بــل صـِبغةُ الـورد منـه معتصـره
وفــــاحمٍ واردٍ يقبِّــــل مَــــم
شــاه إذا اختــالَ مُســبِلاً عُـذرَهْ
أقبـــل كالليــل مــن مفــارقِهِ
مُنحــــدِراً لا تَــــذمُّ منحـــدره
حـــتى تنـــاهَى إلــى مَــواطئهِ
يلثِــم مــن كــل مــوْطئٍ عَفَــره
كـــأنه عاشـــقٌ دنـــا شـــغفاً
حــتى قضــى مــن حــبيبه وَطـره
تغشـــَى غواشــي قرونــه قــدماً
بيضـــاءَ للنـــاظرين مقتـــدره
مثــلَ الثريــا إذا بــدت سـَحراً
بعـــد غمـــامٍ وحاســـرٍ حَســره
وجيـــدِ إبريـــقِ فضـــةٍ دأبَ ال
صــوَّاغُ حــتى اصــطفى لـه نُقَـره
يتخــذ الحَلْــيَ كالتميمــة لا ال
زينــة مــن حســنه الـذي جَهـره
وحســـنِ قـــدٍّ أجـــاد قـــادرُهُ
قـــدْراً فمـــا مَــدَّه ولا قَصــَره
عُــــدِّل حــــتى كـــأنه غُصـــنٌ
مــن خيـر مـا أنجبـتْ بـه شـَجرهْ
يحمـــل ثـــديين خَــفَّ ثِقلُهمــا
جـــــداً فلا آده ولا اهْتَصـــــره
محاســـنُ النــاس مــن محاســنه
منســوخةٌ فــي الحســان مختصـره
كأنمـــا اللـــه حيـــن صــَوّرهُ
خَيَّــــرَه دونَ خلقــــهِ صــــُوَره
أغيـــدُ لـــم يرتــعِ الخَلاء ولا
خــــالط غِزلانَــــه ولا بقــــره
يكفيـــه رعـــي الخلاء أنَّ لـــه
مـــن كــل قلــبٍ مُمنَّــعٍ ثَمَــره
كـــم مــن شــفيقٍ علــيّ ظَلَّمَــهُ
ولـــو رأى حســنَ وجهــه عــذره
وناصــرٍ لــي عليــه لــو هَتفـتْ
بـــه دواعيـــه مـــرّةً نصـــره
دعْ ذكــــره إنّ ذكــــره شـــعفٌ
وامنـحْ مـن المـدح سـالماً غُـررَه
الواحــد الماجـد الـذي عـدم ال
مِثْــل فلــم يلــق ماجـداً عشـره
الــوارث المجــد كــلّ أصـيدَ لا
يــــدفع تيجــــانه ولا ســـُرُرَه
القــائل الفاعــل المــوارعَ لا
يشــكو العلــى بخلــه ولا حَصـره
ذا المستقى الطيب القريب وذا ال
غــور الــذي لا تنــاله المَكَـره
المانــح الســائل الرغـائبَ وال
غــائل مِســبارَ كــلِّ مــن سـَبره
ذا المِـرة الشـَّزْرِ والمتانـة وال
عقــدةِ تحــت الســجية اليَســره
ذا الليـن سـائل بـه المَلاين وال
شــِدّة ســائل بــه مــن اعْتَسـره
الآخـــذ الخطـــة الرضـــيّة وال
تــارك مـا الحـظ فيـه أن يـذره
ذا الكـرم العـذب والمُنـاكرة ال
مـــرّة إن هـــاج هــائجٌ وغَــرهْ
مــا ذاق شــهداً أجــل ولا صـَبِراً
مــن لــم يــذق شـهده ولا صـبرَه
الأســــدَ المســـتعدَّ منـــذ دَرَى
أن الزُّبَـــى للأســـود محتَفـــره
العـــارض المســـتهلّ منــذ رأى
أنّ العلــى فـي الكـرام مبتَـدره
الراجـــح العــفّ فــي كتــابته
إذ فـــي ســواه نقيصــةٌ وشــَرَهْ
يـرى مكـان البعيـد مـن دغـلِ ال
مُــدغِل والمستســِرِّ فــي الجحـرَهْ
أحـــاط علمـــاً بكـــل خافيــةٍ
كأنمــا الأرض فــي يــديه كُــرَهْ
مَـــهْ لا تَعُـــدَّن مـــن ينابــذهُ
لـــه عُـــداةً وعُـــدَّهمِ جَـــزره
كلا ولا طــــــالبي فواضــــــلهِ
لـــه عُفـــاةً وعُـــدّهم نَفـــره
ورائمٍ رامــــه فقلــــت لــــه
حــاولت مــن لا تنــال مفتخَــره
طـــاولتَ مـــن لا أراك مُنْتصــفاً
باعُـــك مــن شــبره إذا شــَبره
أصــْوَر نحــو العلـى تـرى أبـداً
إلـــى نــواحي وجوهِهــا صــَوَره
أزْورَ عـــن وجـــه كــل فاحشــةٍ
لا يعـــدِم الفحـــشُ كلـــه زَوَره
لــو أعــرض البحــر دون مكرمـةٍ
وليـــس للبحـــر مَعْــبر ضــَبرَه
مظفَّــــرٌ بــــالتي يحاولهــــا
لا يُعــدِم اللــه ســالماً ظَفــره
فيـــه وقـــارٌ يكـــفُّ ســـَوْرته
وفيـــه حـــدٌّ يَعـــز منتصـــِره
شـاورْه فـي الـرأي إن أُثِـرتَ ولا
يَرِمْـــك بـــالرأي إنّــه فَطَــره
ذاك الــذي قــال فيــه مــادحهُ
مهمــا انتحــى مـن رميَّـةٍ فقَـره
ســِرْ بهُــدَى كــوكبٍ هَــداك بــه
ولا تَعــــرَّضْ لكــــوكبٍ كَــــدرَه
قـد آمَـنَ اللـه مـن يخـاف من ال
فقـــر إذا جــودُ ســالمٍ خَفَــره
يـــا رُبّ شـــاكٍ إليـــه خَلَّتَــهُ
راح بجـــدواه يشـــتكي بطـــره
يســـبق معروفُـــهُ العِــدات وإن
قـــدّم وعـــداً حســـبتَه نــذره
لا يُعــرض القــوم عـن ثنـاه ولا
يَمـــلّ ســـُمَّارُ ذكـــره ســـمره
مَـن مُبْلـغٌ صـفوةَ الأميـر أبـي ال
عبــاس عــن كــل حامــدٍ أثــره
أن قــد تــولَّى الزمــامَ صـاحبُهُ
بحكمـــةٍ أحكمـــت لـــه مِــرَره
فقـــاد مستصـــعَبَ الأمــور بــهِ
لا خائفــــاً ضـــَعفَهُ ولا قِصـــَرَهْ
ولَّيـــتَ لا مـــائلاً إلـــى دنــسٍ
عمــداً ولا عــاثراً مــع العَـثره
هــو القــويُّ الأميــنُ فـارْمِ بـهِ
مــا شـئتَ مـن معضـلٍ يكُـن حجـره
لا يشــتكي النــاسُ عنفــهُ وكـذا
لا تشــــتكي ضـــعفهُ ولا خـــوره
أجريتَـــهُ والكُفــاةَ فــي طَلَــقٍ
فجــاء لــم تغــشَ وجهــه قَـتره
تلـــوح فـــوق الجــبين غرّتُــهُ
كأنهـــا المشــتري أو الزُهَــرَهْ
وجـــــاء أصــــحابُهُ وكلُّهُــــمُ
قــد كظَّــهُ جَهــدُهُ وقــد بَهــره
لــم يلحقـوا شـأوهُ ولـو فعلـوا
أمكــن أن يســبِق امــرؤٌ قــدَره
ولــم يــزل يســبق الرجـالَ ولا
يشـــقُّ ذو جُهـــدهم لــه غَبَــره
حـــتى أقــرُّوا وقــال قــائلُهُمْ
محـــرَّمُ الحـــول ســابقٌ صــَفرَهْ
واتخــذوا الصــدق زينــةً لهُــمُ
كَرهــاً علــى رغمهـم وهـمْ صـَغره
وكــان زْينــاً لكـل مـن نفـر ال
ســـؤددَ إقـــراره لمــن نَفــره
ومـن أبـى الصـدق بعد ما قُمر ال
فضــل فمــن كــل جــانبٍ قُمِــرَه
أســــخطَ حســــادَهُ وأرغمهــــمْ
أنْ سـار فـي الناس فارتضوْا سِيَره
يــا حاســدي ســالم أبــي حسـن
مجـــداً كســـاه فَعــالُهُ حِــبرَه
إن يرتـــدِ الحمــدَ ســالمٌ رجلاً
فـــإنه قبـــل حُلمــه ائْتــزَره
مــا زال يُكســاه قبــل بُغيتــهِ
إيــاه بــل قبــل خلقــه بَـدَره
مـــدَّخَراً فـــي أبٍ لـــه فـــأبٍ
كــانت لــه الصــالحات مــدَّخره
ثـــم ســعى بعــد ذاك مكتســباً
للمجــد حــتى ارتـداهُ واعْتَجـره
يــا رُبّ عُـرفٍ أتـاه مـا طلـب ال
حمــــدَ بإتيــــانه ولا خَســـِره
نـــوى بإســـدائه رضـــا ملــك
نفَّلــه الحمــد بعــد مـا أجَـره
وتـــاجرُ الـــبر لا يــزال لــه
ربحــان فــي كــل مَتْجَــرٍ تَجَـره
أجـــر وحمــد وإنمــا قصــد ال
أجَـــر ولكــن كلاهمــا اعْتَــوره
كصـــاحب البــذر لا يريــد بــه
شــيئاً ســوى رَيْعــه إذا بَــذَره
وهْـــو إذا لُقِّـــي الســـلامة لا
يعــــدَم لا رَيعــــه ولا خَضـــِره
كــم ســرَّني حيــن ســاءني زمـنٌ
كــم برّنــي حيـن عَقَّنـي الـبرره
يـا سـالم الخيـر يـا أبـا حسـنٍ
يــا مــن وجــدنا كـوجهه خَـبره
يــا حســن الـوجه والشـمائل إن
ردَّد فيـــــه مــــردِّدٌ نظــــره
يـــا حســن الهــدْي والخلائق إن
كــــرَّر فيـــه مُكـــرّرٌ فِكـــرَه
مــاذا علـى مـن يـراك فـي بلـدٍ
أنْ لا يـــرى شمســـه ولا قمـــره
ومــا علــى مـن يـراك فـي زمـنٍ
أن لا يـــرى نـــوْره ولا زَهـــره
أنــت السـراج المنيـر والكلأ ال
مُمـــرِع حَفّـــت رياضـــُه غُــدَره
لكــــل قـــومٍ يُعـــدُّ مجـــدُهُمُ
آصـــال مجـــدٍ ســَهمتهم بُكــره
لا تحمـــدنّي فمــا جــرى قلمــي
إلّا بأشــــياءَ منـــك مختَـــبره
مــا زدتُ فيمـا وصـفتُ منـك علـى
مـــا حصــَّلتْهُ صــحائفُ الــبرره
لـم أبتـدع فـي ثنـائك الحسن ال
منشــَر بـل كنـتُ بعـض مـن نَشـره
لكننـــي أنظـــم الثنـــاء إذا
مُثنــي ثنــاءٍ علـى امـرئٍ نـثره
ومــا لمُثــنٍ علــى أخــي كــرمٍ
حمـــدٌ ولكنـــه لمـــن فَطـــره
كــم فيــك مـن مِدحـةٍ تظـل علـى
ألســـنة المنشـــدين مُعتَـــوره
واســـعدْ بـــبيت بنيتَــهُ أفِــدٍ
أُســـِّس بنيــانُهُ علــى الخِيَــره
أُيِّــد بالســاج والحديــد ولــم
يــــوهَن بــــآجُرّةٍ ولا مَــــدَره
بنـــاءُ حـــزمٍ أبَـــى لصــاحبه
فــي كــل أمــرٍ ركــوبَهُ غَــرَره
لا يعــرف الــوهيَ والســقوط ولا
يخـــذُل ألـــواحُ ســاجه دُســُره
وخيـــرُ بيـــت بنيـــتَ مشــتبِهٌ
وَفْــقٌ تــرى مثــل ســقفه جُـدُرَهْ
أســمرُ مــا شـاب لـونَه بـرص ال
جَــــصِّ ولامـــس جلـــدُهُ وضـــَرَه
هَندســَه رأيــك المــبرِّز فـي ال
فضـــل وأعطتــه حقَّــه النَّجَــره
وعُــلَّ مــن بعـد ذاك بالـذهب ال
أحمـــر فاختــال لابســاً شــُهَره
أهــدى لــك الـدهرُ فيـه حبْرتـه
ولا أرى نــــاظراً بـــه عِـــبره
تَعمـــرُهُ بــالنعيم والنِّعــم ال
ســــُبَّغ ملبوســــةً ومنتظــــره
قريـــرَ عيـــنٍ قريـــن مَغْبطــةٍ
تفتــضُّ مــن كــل مَنعــمٍ عُــذَره
يُســـمعك الشــدوَ فــي جــوانبهِ
مُناغيـــاتُ البُمُـــوم والزِّيَــرَهْ
فــي كــل يــومٍ تــراه بُكرتَــهُ
وكـــل ليـــلٍ تخـــالهُ ســـَحَره
كلاهمــــا لا يــــزال قــــاطعُهُ
يــدعو بســقياه كـلَّ مـا ادَّكـره
زلّال بَـــــرٍّ يظـــــلّ يســــكنه
بحــر بحــورٍ يُهــلُّ مــن عَــبره
بـــل بيــت بِــرٍّ تظــل كعبتــهُ
محجوجــــةً للنـــوال معتَمـــرَه
تغشــاك فيــه عُفــاة نائلـك ال
غَمـــر فيمتـــار مُنفِــضٌ مِيَــرَه
لا الجــار يســتبطِئُ الجـوار ولا
يلعــن مــن جــاء نازعـاً سـَفرَه
كعـــادةٍ لـــم تـــزل لكــل أب
يَنميـــكَ تغشــى عُفــاتُه حُجَــره
لا يشــتري المــال بالثنـاء ولا
تظـــل تُفـــدي صـــِرارُه بِــدَره
يجــوز معروفـه الغِنـى ومُنَـى ال
نفـــس ويلقــاك مُلقيــاً عُــذرَهْ
أهـدى لـك المـدح فيـه خادمك ال
ســابق مــن أهـل بَيْعـةِ السـَّمُرَهْ
أولُ كُتّابــــك افتتحــــتَ بـــه
أمـــرك ثــم ارتضــيت مختــبرَه
أهــدى بُنيَّــاتِ نفســه ولــو اس
طـــاع لأهـــدى مكانهــا عُمُــرَه
لا أوحــش المجــدُ يـا بنـي عمـر
منكــم فــأنتمُ أجَــلُّ مـن عَمَـرَهْ
وعشـــتم فـــي لَبـــوسِ عافيــةٍ
يقاتـــل الــدهرُ عنكُــمُ غِيَــرَهْ
دونَكهـــــا حُلّـــــةً محــــبرةً
تَطــرِف مــن كــل حاســد بصــره
زينــــةُ فخــــرٍ إذا تَلَبَّســـها
ســـيدُ قـــوم لفـــاخرٍ فخَـــره
جُنّــــة حِــــرْزٍ إذا تــــدرَّعها
لقــائلِ الهُجْــر نَهْنَهَــتْ ظُفُــرَه
قصـــيرةُ الــبيتِ وهــي ســابغةٌ
علــى هــوى الســامعين مُقتَـدِره
كَيَوْمِـــــك الأرْيَحــــيِّ قصــــّره
ربــك فــي عمــرك الــذي وَفَـره
طـــالت فــألوى بطولهــا كــرمٌ
فيـــك جســـيم فقيــل مُختَصــره
ولــو علـت لابسـاً سـوالك مـن ال
نَـــاس لطـــالت وبينــت قِصــَرَه
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297