هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا ضـارب المَثَـلِ المزخـرفِ مُطْرياً
للحقــد لــم تَقْــدح بزَنْــدٍ وارِي
أصـبحتَ خصـم الحـق تهـدم مـا بنى
والحـــقُّ محتـــجٌّ وأنــت تُمــارِي
أطريـــت غثَّـــك لا ســمينك ضــلَّةً
واخــترت مــن خُلقَيْـكَ غيـرَ خيـارِ
شــبَّهتَ نفســك والأُلــى يولونهــا
آلاءهــــم بــــالأرض والعُمَّــــارِ
ورأيـتَ حفظـك مـا أتـوا مـن صالحٍ
أو ســـيِّئٍ كرمـــاً وعتــق نِجــارِ
وزعمـــتَ فيـــك طبيعــةً أرضــيةً
يــا ســابق التقريــر بــالإقرارِ
ولقــد صــدقتَ ومــا كـذبتَ فـإنهُ
لا يُـــدفَع المعـــروف بالإنكـــارِ
لكـن هاتيـك الطبيعـةَ فـي الفـتى
ممـــا تُلِـــط عليـــه بالأســتارِ
ولَصــمتُهُ عــن ذكرهــا أولـى بـه
مـن عـدِّها فـي الفخـر عنـد فخـارِ
فينـــا وفيـــك طبيعــةٌ أرضــيةٌ
تهــوي بنــا أبــداً لِشــرِّ قـرارِ
هبطـــت بــآدمَ قبلنــا وبزوجــهِ
مــن جنّــة الفــردوس أفضــل دارِ
فتعوَّضـا الـدنيا الدنيّـة كاسـمها
مـــن تلكــمُ الجنَّــاتِ والأنهــارِ
بئســتْ لَعمــرُ اللـه تلـك طبيعـةً
حَرمــتْ أبانــا قــرب أكـرم جـارِ
واستأســرتْ ضــعفَى بنيــه بعــدهُ
فهُــمُ لهــا أســرى بغيــر إسـارِ
لكنهــــا مأســــورةٌ مقســــورةٌ
مقهــورة الســلطان فــي الأحـرارِ
فجســومهم مـن أجلهـا تهـوي بهـم
ونفوســـهم تســمو ســموّ النــارِ
لــولا منازعــةُ الجســوم نفوسـَهم
نفــذوا بســَوْرتها مــن الأقطــارِ
أو قصـــّروا فتنــاولوا بــأكفهم
قمــرَ الســماء وكــلّ نجـم سـاري
عَرفـوا لـروح اللـه فيهـم فضلَ ما
قــد أثَّــرتْ مــن صــالح الآثــارِ
فتنزَّهـــوا وتعظّمـــوا وتكرمــوا
عــن لــؤم طبـع الطيـن والأحجـارِ
نزعـوا إلـى النَّجـد الذي منه أتت
أرواحهــم وســموا عــن الأغــوارِ
هــذا عبيــد اللــه منهـم واحـد
لكنـــه هـــو واحـــد المِضــمارِ
ملــك لـه هِمـمٌ تُنيـف علـى العلا
ويـــدٌ تطـــول مواقــع الأقــدارِ
وإذا عطــا للمجــدِ نــال بكفــه
مــا لا ينــال النــاس بالأبصــارِ
ولقــد رأيـت معاشـراً جمحـتْ بهـم
تلــك الطبيعــة نحــو كـل تَبـارِ
تهـــوي نفوســُهُم هُــوِيَّ جســومهم
ســـِفلاً لكـــل دنـــاءةٍ وصـــَغارِ
تبعوا الهوى فهوى بهم وكذا الهوى
منـــه الهُـــوِيُّ بــأهله فحَــذارِ
لا تــرضَ بالمثــل الــذي مثَّلْتَــهُ
مثلاً ففيــــه مقالـــةٌ للـــزاري
وانظـر بعيـن العقـل لا عينِ الهوى
فــالحق للعيــن الجليَّــة عــاري
الأرضُ فــــي أفعالهـــا مضـــطرةٌ
والحـــيُّ فيــه تصــرّفُ المختــارِ
فمــتى جريـتَ علـى طباعـك مثلَهـا
فكــأن طِرْفــك بعــدُ مــن فخّــارِ
أخرجـت مـن بـاب المشـيئة مثل ما
خرجـتْ فـأنت علـى الطبيعـة جـاري
أنَّــى تكــون كــذا وأنــت مُخَيَّـرٌ
مُتَصـــرف فــي النقــض والإمــرارِ
أيــن اصـطراف الحـيّ فـي أنحـائه
وحَــويلُهُ فيمــا ســوى المقــدارِ
أيـــن اختيــار مخيَّــرٍ حســناته
إن كنــت لســت تقــول بالإجبــارِ
شـهد اتفـاقُ النـاس طرّاً في الهوى
وتفــــاوتُ الأبـــرار والفجـــارِ
أن الجميــع علــى طبــاعٍ واحــد
وبمـــا يــرونَ تفاضــلُ الأطــوارِ
فمــتى رأيــت حميــدهم وذميمهـم
فبفضـــل إيثـــار علــى إيثــارِ
قـاد الهـوى الفجـارَ فانقادوا له
وأبـــتْ عليــه مقــادةُ الأبــرارِ
لــولا صــروف الاختيــار لأعْنَقــوا
لهــوىً كمــا اتسـقت جمـال قِطـارِ
ورأيتَهــم مثــل النجــوم فإنهـا
متتابعــــاتٌ كلهــــا لمــــدارِ
مُتيمِّمـــات ســـَمْتَ وجـــهٍ واحــد
ولهـــا مطـــالع جمَّــةٌ ومَجــاري
فــانسَ الحُقــود فإنهــا منســيةٌ
إلا لـــدى اللؤمـــاء والأشـــرارِ
واعـصِ الطبـاع إذا اطَّبـاك لحفظها
واخــتر عليــه تَكُـنْ مـن الأخيـارِ
مــا زال طبــع الأرض يقهـر لـؤمَهُ
مَــنْ فيــه رُوح الواحــد القهـارِ
لا تنــسَ روحَ اللــه فيــك وأنهـا
جُعِلــت لتصــلِح منــك كــلَّ عُـوارِ
إن الحُقُــود إذا تــذكرها الفـتى
تحيــا حيــاة الجمــر بالمِسـعارِ
ولعلهــــا إن لا تضــــرَّ عـــدوهُ
وهـــو المســلِّف عاجــل الإضــرارِ
تَصــْلَى جوانــحُ صــدره مـن حقـده
بلهيــــب جمــــرٍ ثـــاقبٍ وأُوارِ
فلصـــدرِهِ مــن ذاك شــرُّ بِطانــة
ولقلبـــه مـــن ذاك شــر ســُعارِ
ذاك الــذي نقــد المكيـدة نفسـه
نقـــداً وكـــاد عـــدوه بِضــمارِ
مــا نـال منـه منـالَه مـن نفسـه
وِتـــرُ الأُلــى وَتَــروه بالأوتــارِ
ردّت يـــداه كَيْـــدَه فــي نحــرهِ
وكـــذا تكــون مَكايــد الأغمــارِ
وكفــى الحقــود مهانــةً وغضاضـةً
أن لســـت تلقـــاه عــدوّ جهــارِ
لكنـــه يمشــي الضــَّراء بحقــده
ليلاً ويَلبـــد تحـــت كــل نهــارِ
يلقـــى أعـــاديه بصــفحة ذلــةٍ
ســِلمَ اللســان مُحــارب الإضــمارِ
لكــن أهــل الطّــوْل مـن متجـاوِزٍ
ومُعـــاقبٍ جهــراً بغيــر تــواري
طرحـوا الضـغائن إذ رأوا لنفوسهم
خطــراً ينيــف بهـا علـى الأخطـارِ
فـانظر بعيـن الـرأي لا عينِ الهوى
فــالحق للعيــن الجليّــة عــاري
النفـــسُ خيـــرك إنهــا علويــة
والجســم شــرُّك ليـس فيـه تمـاري
فانقــدْ لخيــرك لا لشــرك واتبِـعْ
أولاهمــــا بالقـــادرِ الغفّـــارِ
كـن مثل نفسك في السموّ إلى العلى
لا مثـــل طينــة جســمِك الغــدّارِ
فـالنفس تسـمو نحـو علـو مليكهـا
والجســم نحـو السـفلِ هـاوٍ هـاري
فــأعِنْ أحقَّهمــا بعونــك واقتسـِر
طبــع الســِّفال بطبعــك الســَّوَّارِ
إيـــاك واستضـــعافَ حـــقٍّ إنــه
فــي كــل حيــنٍ حاضــرُ الأنصــارِ
والحــق والشــُّبَهُ الــتي بـإزائه
كالشـــمس جاوَرهـــا هلالُ ســـِرارِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297