هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا هـلْ مـن الحادثـات من وَزَرِ
للخــائف المســتجير أم عَصــَرِ
تغــدو فتعـدو فمـا تَـرِقُّ علـى
أنـثى ومـا إن تخـاف مـن ذكـرِ
يـا بـؤسَ للدهر ذي السفاهِ أما
يَفْــرقُ بيــن القيـانِ والجِـزَرِ
أمـا يُعفِّـي علـى جـرائم ما اس
تقـــدَمَ منــه متــابَ منتظــرِ
يُمـــرُّ عصـــراه كــلّ مُنتكــث
ونقضــُهُ عــائد علــى المِــرَرِ
مُنصــلتُ الســيفِ كــلَّ مُنصــلَت
مُنشــمر النَّبــل كــل منشــمَرِ
يقتلنـــا ســـيفُهُ وتختِلنـــا
ســهامُهُ الكامنـات فـي القُتَـرِ
كـــأن إســرافهُ برهبــة مــق
هـــور عليــه وحــرص مــؤتجَرِ
كــم مــن قتيــلٍ لِصـَرفه طَلـفٍ
وكـــم دمٍ فــي ثيــابهِ هــدرِ
ألا فــــداءٌ يفـــي ببُغيتـــه
ألا ســـِدادٌ لتلكـــمُ الفُقَـــرِ
يــا لــك مــن مالـكٍ ومقتـدرٍ
مــؤتَمِر الســوء كــلَّ مــؤتَمَرِ
مُكتنِـــفٍ بالعَـــداء مُعتـــوِرٍ
مكتنَــــفٍ بـــالملام مُعتـــوَرِ
فجَّعنــــي صــــرفُهُ بمؤنســـةٍ
تبعــث مَيْــت النشــاط والأشـرِ
صـيغت وِفـاقَ الهـوى فمـا شُنِئت
مـــن رَهَــل عابهــا ولا قَفَــرِ
عســيرة البــذل غيــر خاليـةٍ
مــن خُلــق يخـدع الرِّضـا يَسـَرِ
تُمتِّـــع الحِــدْث مــن مُلاعَبَــةٍ
تنــزل بيــن المجـون والحصـرِ
ويومهـــا مــن محــرَّم أبــداً
حِـذقاً ويـوم القيـان فـي صـفرِ
ســـابقة لــم تــزل تُنقِّلهــا
بســابقٍ فــي الكتــاب مسـتطَرِ
واهـا لـذاك الغنـاء مـن طبـقٍ
علــى جميــع القلــوب مقتـدَرِ
يملأ رَوْحـــاً فـــؤاد ســـامعهِ
ويُصـــطلى حــرُّه مــن القِــررِ
كـــأنه قـــالبٌ لكـــلّ هــوىً
فكلُّـــهُ والمُنــى علــى قَــدَرِ
لا خيــر فــي غيـره وهـل أمَـمٌ
مـن شـاربِ الـراح شـارب السَّكرِ
إنّـا إلـى اللـه راجعـون لقـد
غـال الـردى سـيرة مـن السـيرِ
مِلــءَ صـدور المجـالس اختُلِسـت
لا بـل صـدور الـورى إلى الثُّغرِ
فَزفْـــرةٌ لا تــزال فــي صــَعدٍ
وعــــبرةٌ وُكّلــــت بمنحـــدرِ
بــانت ومــا خلَّفــت نظيرتهـا
وغصــنها اللــدن غيـر مهتصـَرِ
مضــت علــى دَلِّهــا بوحــدتها
ولــم يعــد شخصــُها بمنجحِــرِ
تســـمو لأقرانهـــا مبـــارِزةً
لا مــن وراء الســتور والحُجَـرِ
لــم يعتصــم عودُهــا بزامـرةٍ
ولا ضــوى وجههــا إلـى السـُّترِ
تُبــارز العيــن وحـدها أبـداً
والأُذنَ وهــي الحميــدة الأثــرِ
وتقتـــل الهــمّ شــرّ قتلتِــهِ
بغيــر عــون يكــون مـن أُخـرِ
مــا بــذلتْ للكئيــب نُصـرتها
علـى الأسـى فـارعوى إلى النُّصَرِ
لــم تخــلُ مــن منظـر تُشـوِّقهُ
ومـــن عفــاف يفــي بمســتَترِ
مــا بـرزت للخنـا ولا اسـتترت
مـــن عجــر شــانَها ولا بجــرِ
مــا أُولـع الـدهر فـي تصـرفهِ
بكـــل زيـــنٍ لـــه ومفتخَــرِ
يعــدو علــى نفســه فيسـلبها
إلا عتــاد المعــدِّ ذي النَّمــرِ
كـــم ملبــس لا يعــاب هتّكــه
عــن جلـدةٍ منـه شـَثنة الـوبرِ
أودى بِبســـتانَ وهـــي حُلّتــهُ
فقــد غـدا عاريـاً مـن الحـبرِ
أطــار قُمريـة الغنـاء عـن ال
أرض فــأيُّ القلــوب لــم تطِـرِ
للَّـــه مــا ضــُمِّنت حفيرتُهــا
مــن حُسـن مـرأىً وطُهـرِ مختـبرِ
أضــحت مـن السـاكني حفـائرهم
سـكنَى الغـوالي مَـداهنَ السـُّررِ
مُطيِّـــبي كـــلِّ تربــةٍ خَبثــتْ
ومؤنســــيها بشـــرّ مجتـــوَرِ
يــا حـرّ صـدري علـى ثلاثـة أم
واهٍ هُريقـت فـي الـترب والمدَرِ
مــاءي شــباب ونعمــة مُزجــا
بمــاء ذاك الحيــاء والخفــرِ
لـو يعلـم القـبر مـن أتيح له
لا نحفــر القــبر غيـر محتَفـرِ
أو لأباهـــــا فصــــان حينئذٍ
عــن رمســه درّةً مــنَ الــدرَرِ
إنّ ثـــرىً ضــمها لأفضــلُ مــح
جـــوجٍ لِصـــَبٍّ وخيــرُ معتَمــرِ
أقســمتُ بالغُنــجِ مـن مَلاحظِهـا
وســـحر ذاك الســُّجوِّ والفَتَــرِ
لـو عُقـرتْ حـول قبرهـا بقر ال
إنـــسِ مكــان القِلاص والمُهَــرِ
والـدرّ نظـمٌ علـى الـترائب من
هـــن وأشــكاله مــن العِــترِ
وانتحــرت فـي فنـائه بُهَـمُ ال
حــرب وصـِيد الملـوك مـن مُضـرِ
ثــم ســَقيتُ الــدماء تربتَهـا
لـم أشـفِ ما في الفؤاد من وَحَرِ
نفسـَك يـا نفـس فـانحري أسـفاً
فــــإن هـــذا أوان مُنتحـــرِ
مــا حَســَنٌ أن تــذوبَ مهجتُهـا
ومهجــتي لــم تُـرَق ولـم تُمَـرِ
لا يُنكــر الـدهرُ بعـد مهلِكهـا
هُلــــكَ ذوات الجلال والخطـــرِ
كَــوَّر شــمس النهـار فانكـدرت
كــواكبُ الليــل كــل منكَــدَرِ
بســتان يـا حسـرتا علـى زَهَـرٍ
فيـك مـن اللهـو بـل علـى ثمرِ
بسـتان لهفـي لحسـن وجهـك وال
إحسـان صـارا معـاً إلـى العَفرِ
بسـتان أضـحى الفـؤاد مـن وَلهٍ
يـا نزهـة السـمع منـه والبصرِ
بســتان مــا منـك لامـرئٍ عـوضٌ
مــن البســاتين لا ولا البشــرِ
بسـتان أسـقيتِ مـن مدامعنا ال
دمــع وأعقبــتِ عُقبــةَ المطـرِ
بـل حَـقُّ سـقياك أن تكون من ال
صــهباءِ صــهباءِ حمـص أو جَـدَرِ
بـل مـن رحيق الجنان يقطَبُ بال
مســــكِ ســــُلافاته بلا عَكَـــرِ
بـل مـن نجيع القلوب يمزج بال
عطــف وصـفو الـوداد لا الكـدرِ
بسـتان لـم يُسـتعَر لك اسمك يا
بســتانَ لــذاتنا ولــم يُعَــرِ
كنــا إذا اللَّهـو قـلّ مائرُنـا
منــه وجــدناك معــدن المِيـرِ
مــا كــل لهــوٍ أراهُ بعــدكُمُ
عنــدي سـوى سـُخرةٍ مـن السـُّخَرِ
لســت إلــى نغمــة بــذي أذَنٍ
ولا إلـــى صــورةٍ بــذي صــَوَرِ
كنــتِ وكــانت قرينـةٌ لـك عـي
نيــن لهــوىً فِشــين بــالعوَرِ
وكنــتِ يُمناهمـا ففـات بـك ال
دَهـر وهـل يَصـطفي سـوى الخِيَـرِ
يــا مشـرباً كـان لـي بلا كـدرٍ
يــا ســمراً كـان لـي بلا سـهرِ
مــا كنـتُ أدري أطعـمُ عـافيتي
أعــذبُ أم طعــم ذلــك السـمرِ
يــا نعمــة اللـه فـي بريّتـه
أصــبحتِ إحــدى فـواقرِ الفِقـرِ
يــا غضـّةَ السـن يـا صـغيرتها
أمسـيتِ إحـدى المصـائب الكُـبرِ
أنّـى اختصـرتِ الطريـق يا سكَني
إلــى لقــاء الأكفـان والحفـرِ
ألــم تكــوني غريــرةً فُنُقــاً
لا يهتـــدي مثلهـــا لمحتَصــَرِ
أنـى تجشـمت فـي الحداثـة مـا
جُشــِّمتِ مــن كُـره ذلـك السـفرِ
أنـى ولـم تلحقـي ذوي حُنْـك ال
ســنّ ولا امّـزت مـن ذوي الغَـرَرِ
أحميــك مــن مـورد قصـدتِ لـه
لا ينتهـــي وردُهُ إلـــى صــدرِ
يـا شمسَ زُهر الشموس يا قمر ال
أقمـار حسـناً يـا زهـرة الزُّهَرِ
أبعــد مــا كنـتِ بـاب مبتهـجٍ
للنفــس أصــبحتِ بــاب معتـبرِ
أصــبحت كــالترب غيـر راجحـةٍ
بــه وقــد ترجحيــن بالبِــدرِ
أصـابنا الـدهرُ فيـك أكمـل ما
كنــت فمــا رُزؤُنــا بمجتبَــرِ
لـم تقتحمـك العيـون مـن صـِغَرٍ
ولا قَلتْــك النفــوس مــن كِـبرِ
فكيــف نســلاكِ والأســى أبــداً
فــي كِبَــرٍ والســُّلوُّ فـي صـغرِ
كــلُّ ذنــوب الزمــان مغتفــرٌ
وذنبـــه فيــك غيــر مغتفَــرِ
تبتّــل العــود عنــد فقــدكُمُ
وازدجـــر اللهــو أيّ مزدَجــرِ
وغــاب عنــا الســرور بعـدكُمُ
واحتَضــر الهــم حيــنَ محتضـرِ
وغــاض مــاء النعيـم يتبعكـم
وانهمــر الــدمع كــلّ منهمـرِ
فــإن ســمعنا لِمزهــر وتــراً
حــنّ فهاتيــك عَوْلــة الــوترِ
أمــا ولــؤم البِلــى وقسـوته
لقــد محـا منـك أحسـن الصـورِ
يــا بشـراً صـاغه المصـوِّر مـن
نــورٍ علــى ســُنّة مـن الفِطـرِ
بل من شعاع العقول حين ترى ال
غيــب بعيــن الـذكاء والعـبرِ
لا تحســـبوني غَنيـــتُ بعــدكُمُ
عنكـم بشـمس الضـحى ولا القمـرِ
لا تحســـبوني أنســـتُ بعــدكمُ
إلـى هـديل الحمـام فـي الشجرِ
لا تحســبوني اســترحت بعــدكُمُ
إلــى نســيم الشـَّمال بالسـّحرِ
لا تحسـبوا العيـن بعـدكم سَرَّحت
فــي مسـرحٍ مـن مسـارح النظـرِ
يــأبى لهــا ذاك أن ناظرهــا
فــي شــُغُلٍ بالســهاد والعـبرِ
وكيــف بــالنوم للمُباشــر أط
راف حُمـــات الحيّــات والإبــرِ
ســقياً ورَعيــاً لعيشــةٍ معكـم
أصــبحتُ مــن عهــدها بمفتقـرِ
أمتعنـــي دهرُهـــا بغبطتِـــهِ
علـى الـذي كـان فيـه مـن قصَرِ
كــانت ليــاليه كلّهــا سـَحَراً
وكــــان أيـــامهن كـــالبُكَرِ
لهـــوٌ أطفنــا بِبكــر لــذَّتِه
ومــا فضضــْنا خــواتمَ العُـذَرِ
ولــم ننـلْ مـن جنـاه نَهْمَتَنـا
وإن حظينـــا بمونِــق الزهــرِ
كــم قــد نعمنــا بضـمِّ مُتَّشـحٍ
ومــا اعتــدينا بهَتْـك مـؤتزرِ
كـم قـد شـربت الرضـاب في قُبَل
كــانت ولكــن شــربت بـالغُمرِ
جــدوى فــمٍ فيـه لؤلـؤ وجَنَـى
نحـلٍ بمـاء السـحابِ فـي النُّقرِ
غنــــاؤه يشـــتكي حرارتـــه
وريقــه يشــتكي مــن الخَصــَرِ
كنتـم لنـا فتنـةً من الفتن ال
غُـــرِّ بلا شــهرةٍ مــن الشــُّهَرِ
وكـــلُّ لهـــوٍ بمثــل وصــلكُمُ
ذو غُـــرر إذ ســواه ذو عُــرَرِ
أخــذتُكُم طائعــاً أخــا جَــذَلٍ
ولـــم أدع طائعــاً ولــم أذَرِ
كـــأنني مــا طلعــتِ مقبلــةً
علــيَّ يومــاً بأملــح الطُّــرَرِ
فـي كفّـك العـود وهو يؤذن بال
إحســان إيــذانَ صـادقِ الخـبرِ
إذ مشـــيكم مُــذْكِري غنــاءَكُمُ
مَشــْيَ الهوينـا سـواكنِ البقـرِ
وإذ فســـادي بكـــم يــذكِّرني
لنُفْســِدَنَّ الطــواف فــي عمــرِ
كـــأنّ عينــيَّ أبصــرتْكِ ضــُحى
فـي مجلسـي والوشـاة فـي سـَقرِ
كأنهــا مـا رأتـك كالمَلَـكِ ال
أصـيد فـي التـاج يـوم مُبتَهـرِ
وبيـــن عينيــن منكُــمُ علــمٍ
لــم يُسـْدَ شـِبْهٌ لـه ولـم يُنَـرِ
يــا أحســنَ العـالمين حاسـرةً
وأكمــل النــاس عنــد معتجَـرِ
كأنهـــا مــا رأتــك صــادحةً
والصــُّدّحُ الــوُرْق عُكّـفُ الزُمُـرِ
يَســْمعنَ أو يَسـْتفدنَ منـك شـجا
والتمـر يُمتـار مـن قـرى هجـرِ
كـــأن داوود كـــان يـــومئذٍ
يتلــو زبــوراً مُلَيِّــنَ الزبـرِ
كـأنني مـا اقـترحتُ ما اقترحتْ
نفســــي فســــاعفتني بلا زورِ
كــأنني مــا اسـتعدت مقتَرحـي
يومــــاً فكررتـــهِ بلا ضـــجرِ
وصــنتِ خــدّاً كسـاه خـالقه ال
حســـنَ فصــعّرْتهِ عــن الصــَعَرِ
ولـــو تكــبرتِ كنــتِ مُعْــذِرةً
والمســكُ مـا لا يُعـابُ بالـذَّفرِ
كــأنني مــا نعمـتُ منـك بمـر
تــــاحِ نعيـــمٍ ولا بمبتكـــرِ
رضــيتُ مــن منظـر بطيـف كـرىً
يعـــرو ومــن مســمع بمــدّكرِ
رضــىً كســخطٍ ولـو قَـدِرْتُ لغـي
يَــرْتُ ونكّــرتُ مُنكَــر الغيــرِ
لـو أنَّ قِرنـي سوى المقادير في
أمـــرك أحضــرتُ عــز منتصــِرِ
لكنهـــا القِـــرْنُ لا يقــاومهُ
قِـــرنٌ عزيــز لعــزة النَّفــرِ
لـو كـان فعـل الورى لقد ذَئِرَتْ
لـــه المســـاعير أيمــا ذأرِ
لكنـــه وِتْـــرُ مالـــكٍ مَلِــكٍ
يعلـو علـى الطـالبين بـالثُّؤَرِ
يـا لهـفَ نفسـي علـى مُهَـاجرتَي
إيــاكِ لهفــاً يطيــر كالشـرَرِ
ليــس لــذنبٍ دعــا إلـى غضـبٍ
لكــن لنُعمــى دعـتْ إلـى بطـرِ
هجـرٌ مـتى شـئتُ قلتُ كان من ال
خســران أو قلــتُ ربــح متَّجَـرِ
كــانت تُجِــدُّ الهــوى مغنِّيــةً
كأنهـــا نَشــرةٌ مــن النُّشــرِ
ووصــلُك الإلــفَ بعــد هجرتِــهِ
يَجْنيــك معســول حــدّة الظَّفـرِ
لــولا التعــزّي بــذاك آونــةً
لانْفَطــر القلــبُ كــلَّ منفَطــرِ
ما انتهك الدهر قبلكم لذوي ال
لَهـوِ حريمـاً فـي البدو والحضرِ
أبكيـك بالـدمع والدماء بل ال
تسـهاد بـل بالمشـيبِ في الشعرِ
بــل بنحــول العظـام مُحتقِـراً
ذاك وإن كـــان غيــر محتقــرِ
بـل باجتنـاب الشـفاء بل بتوخ
خـي النفـس مـا يُتَّقى من الضّررِ
لأســــتميحنّ كـــلّ ذاك لمـــب
كائيــك بعـد اسـتماحة الـدِّررِ
بـل ليـت شـعري وقـد حَييت وقد
قَــدَّمتِ للنفــس وجــه معتــذِرِ
كيــف وأنّــى ولِـمْ أقمـتُ وقـد
بِنْــتِ أكـان الفـؤاد مـن حجـرِ
إلّا أكــن مــتُّ فانقرضــتُ فكَـمْ
مـن مَوْتـةٍ للفـؤادِ فـي الـذِّكَرِ
وليـــس فـــي خطــرةٍ مغيــرةٍ
لكنهـــا ســَرْمد مــع الفِكــرِ
رثيـــتُ منـــك صــِبىً تكنَّفــه
عفـــاف ســـرٍّ وحســن مجتهَــرِ
ومــا يفــي بــالثلاث مرثيــةٌ
إلا صــلاةَ المليــك فـي السـورِ
وإن جــرى الـدمع غيـر معتنَـفٍ
وســمَّح الشــِّعر غيــر معتَســرِ
وكنــتُ عَفــوَ الصــبَى فشــيعهُ
عفــوٌ مـن الشـجو غيـرُ معتَصـرِ
دمـــعٌ وشــعرٌ مســاعدٌ أتيــا
طوعــاً ومــا طــائع كمقتَســرِ
أشـكو إلـى اللـه لا إلـى أحـدٍ
أن مــتِّ والنفــسُ حيـةُ الـوطرِ
مــن لــي بالصـبر بعـد مـدَّخرٍ
أفْنَــى مــن الصـبر كـلَ مـدّخرِ
بــل قَبُــح الصــبر إنـه غُـدَرٌ
بصــاحب الصــدق أيمــا غُــدرِ
لا أســأل اللــه حســن مصـطبر
فـــإنه عنـــك لــؤمُ مصــطبرِ
وحــزن نفســي عليـك مـن كـرمٍ
وهـو علـى مـن سـواك مـن خَـورِ
وقــد يُعـزِّي الفـؤاد أنـك فـي
جنّــة عــدن غــداً وفــي نَهَـرِ
سيشــفع الحـور فيـك أنـك مـن
هــنَّ بــذاك الــدلال والحــورِ
يـا لهـف نفسـي عليـك كم حَذِرتْ
لــو وُقِّيـتْ مـا تخـاف بالحـذرِ
كـم وحْـيِ رؤيـا فزعـتُ فيـك له
وطِيــرةٍ مــن نواطــق الطيــرِ
بيَّنْـتِ لي الحزم في البدار إلى
كـــل مخُـــوفٍ عليــه مبتــدَرِ
أصــبحتُ مــن صــبحه بمنبلَــجٍ
والنــاس مــن فجــره بمنفجَـرِ
ولــو تخليــتُ مـن شـَجايَ بكـم
بــادرتُ بــاللهو كـرَّةَ القَـدرِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297