هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تعجَّـــل مولـــودٌ ليُمْهَـــل والـــدُ
ولا بِــدْعَ قـد يحمـي العشـيرةَ واحـدُ
لقــد دافــع المفقـودُ عنـك بنفسـه
عُرامـــاً فلا يُحْزنْـــكَ أنــك فاقــدُ
ومــن قبلــتْ مــن الليـالي فـداءه
فحُــقَّ بــأن يَلْقيْنَــهُ وهــو حامــدُ
علــى أنَّ مــن قــدَّمْتَ عــالٍ مكـانُه
بحيــث الثريــا أو بحيـث الفراقـدُ
ومــا مـات منـه أسـوةَ النـاس ميِّـتٌ
بـل انقـضَّ منـه المشـتَري أو عطـاردُ
ومــا كــان لـو خُيِّـرْتَ عُرْضـَةَ فديـة
ولا ولـــداً يَشــريه بــالأجْر والــدُ
ومــا كــان لــو حُكِّمْـتَ جنـة بـذله
ولــو حُــوذرتْ أنيــابُ دهـرٍ حـدائدُ
بـل النفـس تُفْـدى بـالنفوس وتُشـْتَرىَ
فَتُبْـــذَلُ منهــا المنفســات التلائدُ
وكـــان أبــى إلا افتــداءً بنفســه
لنفســك جــادتْهُ الغيــوثُ الرواعـدُ
عظيــم وَفَـى النُّعْمَـى عظيمـاً وماجـد
فــدى ماجــداً لا زال يفــديه ماجـدُ
سـوى البـدر والنجميْن والعِتْرة التي
نُصـــالحُ فيهـــا دهرَنــا ونُفاســدُ
أولئك كــانوا قــدوة بــل مواهبـاً
فـذاد الـرّدى عنهـم يـدَ الدهر ذائدُ
مضــى ابنُــك والآمــال تكنُـفُ نعشـَه
وتبكيـــه للمعــروف وهْــيَ حواشــِدُ
ولــو عـاش عاشـتْ فـي ذَاره وأَورقـتْ
لهــا مــن عطايــاه غصــونٌ مـوائدُ
فمـــا عنـــدنا إلا شــؤون حوافــل
تجـــود عليـــه أو عيــون ســواهدُ
وإلا تأَســــِّيْنا مـــراراً وقولُنـــا
هــو الـدهر لا تَبقـى عليـه الجلامـدُ
قَــرَى مـا تَمُـجُّ النحْـلُ ثـم اسـتردَّه
وأصــبح يقْــري مــا تَمُــجُّ الأسـاوِدُ
ومـــن ذاك ذَمَّ الصـــالحون أمــورَهُ
وقـالوا جميعـاً صـالحُ الـدهر فاسـدُ
ومــن ذاك مــا أَولاكــه وهـو بـادئٌ
ومــن ذاك مــا أَبلاكــه وهـو عـائدُ
وبينــاهُ مــن فـرْط المـوالاة قابـلٌ
إذا هــو مـن فـرط المعـاداة عانـدُ
ومـن عَقْـده عنـد العطايـا ارتجـاعُه
وأن يُنْقَــضَ العقْـدُ الـذي هـو عاقـدُ
ومـا ابنـك إلا من بني النَّشْء والبلىَ
لكــلٍّ علــى حــوض المنــون مـواردُ
ومـــا ابنــك إلا مُســتعارٌ رَدَدْتَــهُ
وكــــلُّ عَــــواريِّ الزمـــان رَدائدُ
ومــا ابنــك إلا وافــد نحــو ربـه
ومــن أوفــدتْه عزْمــةُ اللـه وافـدُ
فإمَّـا اشـتراه اللـه منك فما اشترى
ضـــَنِينٌ بإرغـــاب ولا بــاع زاهــدُ
فصــبراً فــإنَّ الصــبر خَيْــرٌ مغبَّـةً
وهـل مـن مَحِيْـدٍ عنـه إن حـاد حـائدُ
وقــد فُـزْتَ أن أصـبحت عبـداً مُسـلِّماً
لمــا أوْجبتــهُ فـي الرقـاب القلائدُ
لـك الأجـر تعويضـاً مـن اللَّـه وحـده
ومــنْ خلْقـه حُسـْنُ الثنـا والمحامـدُ
وللَّــه لطْــفٌ فــي العــزاء لعبـده
وإن مســّه جَهْــدٌ مــن الحـزن جاهـدُ
هــو الجــارح الآســي ولا شــك أنـه
سيشـفى الحشـا المجـروحُ ممَّـا يكابدُ
ويحبــوك بــالعمر الطويـل مُتابعـاً
لـك الرِّفْـدَ والمبْـتزُّ إن شـاء رافـدُ
أخـا العلـم والحلـم اللـذين كلاهما
يـــؤازرُه فـــي أمـــره ويُعاضـــدُ
ألــم تـك مـن هـذا المصـاب بمنظـر
ليــاليَ كــان ابـن النُّـذور يجاهـدُ
ولا تحســبن الــرُّزْء لـم يـك واقعـاً
ولا تعتقـــدْه طارفــاً فهــو تالــدُ
ونحــن بــذور الـدهرِ والـدهرُ زارع
ونحــن زروع الــدهر والـدهرُ حاصـدُ
وتــاللَّه مــا مــوْلىً لمـولاه خالـد
ولا الحــزن مـن مـولى لمـولاه خالـدُ
غدا الموت والسُّلْوان حتماً على الورى
كِلا ذا وهـــذا للفريقيـــن راصـــدُ
فلا تجعلــنَّ المــوت نُكــراً فإنمــا
حيـاةُ الفـتى سـَيْرٌ إلـى الموت قاصدُ
ولا تحســـبنَّ الحــزن يبقــى فــإنه
شـــهاب حريــقٍ واقــدٌ ثــم خامــدُ
ســتألفُ فقــدان الــذي قـد فقـدته
كإلْفــكَ وجْــدان الــذي أنـت واجـدُ
علــى أنــه لا بــدّ مـن لـذْع لوعـةٍ
تهــبُّ أحايينــا كمــا هــبَّ راقــدُ
ومـن لـم يـزل يرعَـى الشـدائد فكره
علــى مهــلٍ هــانت عليـه الشـدائدُ
وللشــــرّ إقلاعٌ وللهــــمِّ فَرْجَــــةٌ
وللخيــر بعــد المُؤيســات عــوائدُ
وكــم أعقبــت بعـد البلايـا مـواهبٌ
وكــم أعقبـت بعـد الرزايـا فـوائدُ
وكــم ســِّيئٍ يومــاً ســيقْفوه صـالحٌ
وكــم شــامت يومــاً سـيقفوه حاسـدُ
تَعـزَّ حِجـاً قبـل السـُّلُوِّ علـى المـدى
فمثلــك للحســنى مــن الأمـر عامـدُ
ومــا أنــت بـالمرء المعلَّـم رشـدَه
لعمــري ولكــن قــد يــذكَّر راشــدُ
وعِــش فــي نمــاءٍ والـوزير كلاكمـا
وكلُّكـــم والـــدهرُ طَـــوْعٌ مســاعدُ
تــرودون منــه بيــن حظَّــيْ سـعادة
لكــم حاصــلٌ منهــا عتيــد وواعـدُ
وجَــدُّ الــذي يَبْغيكُــمْ الشـرَّ هـابطٌ
وجَــدُّ الــذي يبغيكُـم الخيـرَ صـاعدُ
وزَارتكُـــمُ بالمـــدْح كــلُّ قصــيدةٍ
ولا قصـــدتكم بــالمراثي القصــائدُ
أرى كــلَّ مــدحٍ قيــل فيمـن سـواكمُ
فليســـت لــه إلا الــبيوتَ مَناشــدُ
وكــلّ مديــحٍ قيــل فيكــم فإنَّمــا
مَناشـــده دون البقـــاع المســاجدُ
ومــا أنكـرت تلـك المشـاهدُ فضـلَكم
وهـل يُنْكـر المعـروف تلـك المشـاهدُ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297