هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا ابْـن المـدبِّر غرَّنـي الروَّادُ
عَمِـرُوا وليـس لهـم سـواك مَـرادُ
أدعـو علـى الشـُّعراء أخبثَ دعوة
إذْ مجَّـــدُوك وغيـــرُك الأمجــادُ
قــل لـي بأيـة حيلـة أعملْتَهـا
هتفــوا بأنــك لا حُفِظْــتَ جـوادُ
فَلَتِلْـكَ أحسـنُ مـن نوالـك موقعاً
والعِلــم أفضـلُ مـا أراه يُفـادُ
لقـد اسـتفاض لـك الثناءُ بحيلةٍ
صــعْبُ الأمــورِ بمثلهــا ينقـادُ
لــو أنَّهـا عنـدي غـدوتُ مخلَّـداً
مــا خُلِّــدتْ أمُّ الهضــاب نَضـَادُ
حــتى كــأنِّي فـي صـرارك درهـمٌ
أو فــي مَــزاودك الحريـزة زادُ
بـل مـا عهـدتُك وارتيـادُك بالغٌ
بــك حيلــةً يرتادهـا المرتـادُ
أنَّــى وأنــتَ مضــلَّلٌ لا تهتــدي
رُشـــداً ولا يَهْـــديكَه إرشـــادُ
مـا كـان مِثْلُـكَ يهتـدي لمحالـة
حاشــاك ذاك وأنْ تكــون تُكــادُ
لكـنَّ جـدْبَ النـاس طـال فأصبحوا
يُرضـــيهمُ الإبـــراقُ والإرعــادُ
نحلَتْــكَ حَمْـدَ الحامـديك مَواعـدٌ
كُــذُبٌ تجــودُ بهـا وأنـت جمـادُ
بـل ليـس فـي الأفقين منك سحابةٌ
للوعْـــدِ مِـــبراقٌ ولا مرْعـــادُ
ولأنــت أحْسـَمُ للمطـامع والمنـى
مــن ذاك حيــن يَشـيمُك الـروَّادُ
أنــت الــذي آلــى بكـلِّ أليَّـةٍ
ألا يُبَــــلَّ بريقــــه ميعـــادُ
بـل أنـت أجدر حين تُسْأَل أن تُرى
ومكــان وعــدك ســائلاً إيعــادُ
مـا أنـت والمعـروف أو مفتـاحُه
ذهبــتْ بــذَينك دونــك الأجـوادُ
لكــن إخــال معاشــراً خيَّبتهُـمْ
نصـبوا الحبـائل للأُسـى فأجادوا
أثنـوا عليـك ليسـتميحك غيرُهُـمْ
فيخيــبَ خيبتَهــم وتلـك أرادوا
أعيـى عليهـم صيدُ مالك فاغتدوا
يتعلَّلــــون بأُســـْوةٍ تُصـــطادُ
ولهـــم أُســىً متقــدماتٌ جمَّــةٌ
لكــن أحـبَّ القـوْم أن يـزدادوا
أُثنـي عليـك بمثـل ريحـك ميِّتـاً
فــي غــبِّ يــوم تزفُّـك الأعـوادُ
ولمــا صـداك إذا نُبِشـْتَ لثـالثٍ
مــن مُلْحَــدٍ وضــجيعُك الإلحــادُ
يومـاً بـأنتن منـك حيّـاً تُجتَـدى
لا زال نتنُـــك دائبــاً يــزدادُ
وغــدت بجــودك شــبهةٌ خدَّاعــةٌ
قــامتْ ببخلــك بعـدها الأشـهادُ
أرويــتُ بالإصـدار عنـك حـوائمي
لمــا أطــال غليلَهــا الإيـرادُ
وسـلوتُ ذكـراك الـتي مـن مثلها
تَجْــوى القلـوبُ وتقْـرحُ الأكبـادُ
آنســتُ صــدراً طالمــا أوحشـْتَه
لا زال يُـــؤنس رحْلَــك العُــوَّادُ
وكـأنَّ ذاك الـذكْر أسـودُ يعْـتري
منــه ســويداء الفــؤاد سـَوادُ
بـل إنمـا اتصـلتْ بـذكرك خَطْرَتي
أيــامَ صــدري ليـس فيـه فـؤادُ
فاذهب كما ذهب السَّقَامُ إلى التي
مــا بعــدها للــذاهبين معـادُ
لا تَبْعــدنَّ مـن الـذي تُكْنَـى بـه
وهــو الــذي تفســيرُه الإبعـادُ
شـاورتَ فـيَّ وفـي ثـوابي خاليـاً
رأيــاً لعمــرك لا يليــه سـدادُ
فــأراك حرمــاني وقـال قـوارصٌ
تأتيــك أنــت لمثلهــا معتـادُ
خَيَّبْتَنـــي ثقــةً بلؤمــك إنــه
لمــن اســتعد لشــاتمٍ لَعتــادُ
عـن مثلـه نكـص الهجـاء مقهقِراً
ونَبَـتْ سـيوفُ الشـتم وهـي حِـدادُ
لا أنَّ لؤمَــــك جُنَّــــة لكنـــه
نَجَـــسٌ يعـــاف ورودَه الــورَّادُ
كـم ذاد عنـك مـن الهجاء غريبةً
لا يســـتطيع ذِيادهــا الــذُّوَّادُ
فاشــكره إن خلَّاك تشــكر منعمـاً
ســُدٌّ أمامــك منــه بـل أسـدادُ
لـو رُمْـتَ صـالحةً لغالـك دونهـا
ســجنٌ وقيــدٌ منــه بـل أَقيـادُ
لا زال ذاك الســجن منــك مظنـةً
وتضــاعفتْ فيــه لــك الأصــفادُ
لـؤْمٌ أبـى لـك شـكْرَ مـا أولاكَـهُ
والشــرُّ منــه لنفْســِه أمْــدادُ
وأمــا وذاك اللـؤم لؤْمـاً إنـه
لــؤمٌ ســبقتَ بــه الزمـان تِلادُ
لئن اجتوتـك لـه شـتائم أصـبحتْ
مــن شــتمها إيـاه وهـي تعـادُ
لَتُلاقِيــــنَّ شـــتائمي ناريَّـــةً
لا يجتويـــك حريقُهــا الوقَّــادُ
فكـذاك نـار الهُـون تَرْأم أهلها
حــــتى كــــأنَّهُمُ لهـــا أولادُ
فـاهرُبْ وأيـنَ بهـاربٍ مـن طـالبٍ
فــي كــلِّ مُطَّلــعٍ لــه مرصــادُ
خـذها إليـك مـن الملابـس ملبساً
تشـــقى بــه الأرواحُ والأجســادُ
ضـــَنْكاً إذا زُرَّتْ عليـــك زُرُورُه
ضــاق الخنــاق فلـم يَسـَعْكَ بلادُ
ولئنْ شــقيت بلُبْـسِ بـردٍ مثلهـا
فلطالمــا شــقِيَتْ بــك الأبـرادُ
ولتخْزَيَــنَّ بهـا إذا مـا أنشـدتْ
أضـعافَ مـا يُزْهَـى بهـا الإنشـادُ
لا تفرحـــنَّ بحســنها وجمالهــا
فليرحمنـــك فيهمـــا الحســَّادُ
ولأرمينَّـــك بعـــدها بقصـــائد
فيهـــا لكـــل رَميَّــةٍ إقصــادُ
لــو خَيَّســَتْ فرعـونَ ذلَّ لوقعهـا
فرعــونُ ذو الأوتــاد والأوتــادُ
عُتْبـاك منهـا أن غضـبْتَ مقـالتي
ســتُزادُ يـا ابـن مـدبّرٍ وتُـزادُ
مــن كــل سـائرةٍ بـذمِّك يَرْتمـي
بِركابهـــا الأغْــوار والأنجــادُ
شـنعاء تُضـْرم فيـك نـار شـناعةٍ
تبقــى نوائرُهــا وأنــت رمـادُ
تحْبــوك بــدْأتُها بــذكْرٍ نـابِهٍ
عُقبــاه إخْمــالٌ هــو الإخْمــادُ
ولَقــلَّ مــا يُجْـدِي علـى متبجِّـحٍ
ذكْـــرٌ يُمــاتُ بنَشــْرِه فيُبــادُ
ما ينفع الحطبَ المحَرَّقَ في الصِّلا
ضـــوءٌ جريرتُــه عليــه فســادُ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297