هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا أيها المرء الكريم والدا
ذو المَحْتِد المستفرِغ المَحاتدا
أعــاذك اللّــه أخـاً مُعاضـدا
مُحاميــاً عـن حـوْزتي مُناجـدا
منتصـراً طـوْراً وطـوْراً صـافدا
مـا زلـتُ أختـارُ لك المحامدا
وأعْمـر الـدهر بهـا المَشاهدا
عُمْـرانَ تـالي السُّور المساجدا
وأرتجــي طــارفَهُ والتَّالِــدا
وتتقــي كفِّــي بـه الشـدائدا
إعــاذةً تَحْميــك أن تُناكــدا
أو أن تـرى تلك العلى زوائدا
تُطيـع فـي قطعِكَهـا الثَّـرائِدا
إذا عَلَـتْ أنواعُهـا المـوائدا
والحُلَــلَ الخدَّاعـةَ البـوائدا
والكاعبـاتِ الـبيضَ والنواهدا
الخائنـاتِ العهـدَ والمَعَاهِـدا
وإن تلبَّســْن لــك المجاســدا
يحكيـن غـزلان اللِوى العَواقدا
حـاذرْ هَـداكَ اللّـه أن تعاندا
فيخطــئ الغـيُّ بـك المراشـدا
ويســلك الجـورُ بـك المآسـدا
لا ينصـب البغـيُ لـك المصائدا
فتســـتخفَّ بكتـــابي وافــدا
أو بكلامِــي مُوعــداً وواعــدا
مـا كـلُّ مـن وافـق جَدّاً صاعدا
وأصــبح الــدهرُ لـه مسـاعدا
وأحــرزَ الحــظُّ لــه غَـدائدا
أعْــرَضَ عـن إخـوانه لا رافـدا
ولا مجيبـاً كُتبهـم بـل جامـدا
كأنمـــا يجامـــد الجَلامــدا
صـمتاً ومنعـاً بـادئاً وعـائدا
يـا ابـن علـيٍّ إنَّ شكماً راصدا
وإنَّ شــعراً يقطــع الفَدافـدا
طـوْراً وطـوْراً يـرِدُ المـواردا
ولا يــزال يقصــد المقاصــدا
فيــدرك الآثــار والطــرائدا
ويَحْلُـــــــلُ الأغلال والقلائدا
وينقــض الأوتــار والحقـائدا
فلا تُثِـرْ مـن لـم يُثِـرْك عامدا
ولا تُــثر مِـن عَتْبِـه الأَسـاودا
ليــس بـأن تمنعـه المرافـدا
لكـن بـأن تَحقِـر منـه ماجـدا
ذا هِمـمٍ قـد نـاغت الفراقـدا
يحســـِبُهُ عطـــاردٌ عطـــاردا
قــولاً وحــولاً صــادراً وواردا
تَبْلــوهُ ألفـاً وتـراهُ واحـداً
تلقـى إليـه العُضـُل المقالدا
قـد طال بالعفو القيام قاعدا
أجـب كتـابي بـاخلاً أو جـائدا
تجـد أخـاك عـاذراً أو حامـدا
وإن غــدوتَ لشــقاقي صــامدا
مسـتبطناً مـن دونـي الأباعـدا
ورُمــت أن تُرضـِيَ منِّـي حاسـدا
معتمـداً مـا سـاءني لا حـائدا
عنــه تراعـي الحُـرَم التلائدا
ولــمْ تُعظِّـمْ أن أبيـت واجـدا
ألفيتَنـي أحمِـي محلّـي حاشـدا
ذا شـيعة طـوْراً وطـوْراً فاردا
أُلقـى لقـاء الأجـدلِ الصَّفاردا
مُنــازلاً دون الحمــى مُطـارداً
مُطاعنــاً ذا نجــدة مُجالــدا
تكفـي هُوينايَ المُشيح الجاهدا
مبــارزاً طـوْراً وطـوراً لابـدا
كالقَسـْور الضـاري تربَّى صائدا
ولـم أزل عِضـاً أكِيـدُ الكائدا
ولا أخِـــرُّ للمُعــادي ســاجدا
ولــم أُقـارب صـاحباً مُباعـدا
قَـطُّ ولا أعطيـتُ رأسـي القائدا
ولــم أكـن للمُطمِعـات عابـدا
إيــاك إيــاك وبعْـثي حـارِدا
فيخطـئ الحلمُ الصِّراط القاصدا
ويركـب الجهلُ الطريق العاندا
واعلـمْ وإن كنـتَ صليباً ماردا
أن الكريــم يتَّقـي القصـائدا
إذا غــدت أعناقُهــا شـواردا
قـد قُلِّـدت أمثالُهـا الأوابـدا
هَبْـك حديـداً حـاذِرِ المَبـاردا
واعلـم بـأن الشعر ليس بائدا
بـل خالـدٌ إن كـان شيء خالدا
وظـالمين اسـتوْطئوا المَراقدا
ذَعَــرْتُ أطغـاهمْ فبـات سـاهدا
أَســْوانَ لا يسـتوْثِرُ الوسـائدا
صــدقتُك الحـق فـأعتبْ راشـدا
وَلْيُشـْبِه الغـائبُ منك الشاهدا
ولا تَبِــتْ فــوق شـَفيرٍ هاجـدا
ولا عــن السـاهر فيـك راقـدا
ولا لنعمـــاءِ مُجِـــلٍّ جاحــدا
ولا تَــدَعْ حُــرّاً حَمِيَّـاً حاقـدا
يَحــزُق أنْيابــاً لـه حـدائدا
واشْحن بأطراف الغنى المراصدا
تَتْـرك ضِراماً في القلوب خامدا
ولا تــــدَع أفئدةً مَواقــــدا
إن البــذور تُعْقِـبُ الحصـائدا
وكنــت لا أكــذب أهلـي رائدا
واعلـم مـتى أعتبتنـي مُماجدا
مُراجعــاً بِــرَّكَ بــي مُعـاودا
وكنــتَ ممـن حـاذَر العـوائدا
أنــك إن مـاطلتني المَواعـدا
وأضـرم الصـيفُ الأجيحَ الصاخِدا
جـاء الكِسـاء عنـد ذاك باردا
بَـرداً علـى بَرد الشتاء زائدا
لا بــارداً يَفْثـأ حَـرّاً واقـدا
ولا لذيــذاً يشــبه البـواردا
لكـن مَسـيخاً يشـبه الجوامـدا
والرِّمــم الباليـة الهوامـدا
ثِقْلاً علـى الظهـر ثقيلاً كاسـدا
ولا أُحــب التُّحَــفَ الزَّهــائدا
ولا أُرِيــغ الســِلع الكواسـدا
فـالرأيُ أن تلتمـس المُحـائدا
عـن مطْلنـا لُقِّيـتَ عيشاً راغدا
واجعلـه لا يَجْنـي لك المواجدا
ولا أصـادف فيـك سـِلْكاً عـاردا
فلســتُ ممـن يلبـس البَراجـدا
رعـدتُ فاستطمر حَيائي الراعدا
شــكري ولا تستصـْعِقِ الرواعـدا
منــي ولا تســتجلب العَرابـدا
حاشـاك أن تسـْتفْره المكـائدا
للنفــس أو تَنْتَخِـبَ المَكـائِدا
كخـــائن يَنْتَهـــش الأرابــدا
وكــن صـديقاً حَفِـظ المعاهـدا
ولــم تَخُـن غيبتُـه المُعاقـدا
وراقــب النِّشــْدَة والمُناشـدا
ولا تعــدْ بعــد صــلاحٍ فاسـدا
اغْـدُ إلـى سـُوق العلا مُزايـدا
فَمَلِّــكِ المكــارمَ القــوائدا
تمليكَــكَ الحــرائرَ الـولائدا
ولا يكـــنْ آمِلُــكَ المُكابــدا
كلا ولا ســــائلُكَ المُجاهـــدا
قـد وطّـد اللـه لـك الوَطائدا
فلا يَجِــدْكَ اللــه إلا شــائدا
بُنيـانَ صـدقٍ يحفـظ القواعـدا
ولا تُواغــدْ حارضــاً مُواغــدا
يــبيتُ عــن معروفـه مُـراودا
نفْسـاً تـرى في حلّها المزاودا
خطْبــاً يَنُـصُّ القُلُـصَ الجلاعـدا
كأنمـــا تركـــبُ وأداً وائدا
مـن والـد أغرى بها الحواسدا
لـو خلتُ حالي تبتغي المُساندا
عنــدك أعــددتُ لكــفٍّ سـاعدا
لكننــي لــم أخَـفِ المناكـدا
لـديك بـل أحسـنت ظنـي سامدا
مُراغمـــاً للشــُّبُهات طــاردا
يـا آل نَـوْبَخْتٍ أجيبـوا ناشدا
وُدّاً لكــم أصـبح عنـه شـاردا
ألـمْ أكـن عَونـاً لكـم مُرافدا
وخادمـــاً نــاهِيكُمُ وحافــدا
وكنـتَ لـي يـا ابن عليٍّ ماهدا
مُغايبــاً للبِــرِّ لـي مُشـاهدا
حــابسَ ظِــلٍّ لا يــزال راكـدا
مُجْــرِيَ مــاءٍ لا يـزال ماكـدا
كـن لي على الودّ كعهدي عاقدا
لا زلــتُ للأَسـواء فيـك فاقـدا
فَقَـدْ غـدا حلمِـي لجهلي غامدا
وحصــَّنَ العهــدَ بِســُورٍ آمـدا
يـا سـاعداً ألْوي به السواعدا
قـد كنـتَ عيناً تُسْكِتُ المناقدا
فلا تُبَهْــرِجْ فتســوءُ الناقـدا
فـازت يـدٌ تُضـْحِي لهـا مُعاقدا
فــوزَ يــدٍ عـانقت الخـرائدا
فـي جنَّـةٍ يُضـحي جَناهـا مائدا
بحيــث لا تلقــي هنـاك ذائدا
ولا تــرى ضــدّاً لهـا معانـدا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297