هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يا ابْن الوزيرَيْن سمعاً من أَخي طَلَبٍ
بيْـنَ الرجـاء وبيـن اليـأس مَكْدُودِ
لا تَبْخَلَــنَّ علــى مـنْ لسـتَ كـافِيَهُ
بــأنْ تقــولَ تَزحْـزَحْ غيـر مطـرودِ
فــإن خَشــِيتَ هجـائي فـاخْشَ حينئذٍ
مـن كـلِّ شـيء مُحَـالِ الكَـوْنِ مفقودِ
واللّـه لا قلـتُ فيكـم مـا أكيدُ به
نفْسـِي وقـد كنـتُ فـي سِرْبَال محسودِ
ولا أفَضـــْتُ بحـــرْفٍ فــي ملامكُــمُ
يـا آل وهْـبٍ طَـوَال البِيـضِ والسُّودِ
إنِّـــي لأعْلَـــمُ أنِّــي لا أفُــوتُكُمُ
علــى مَطَايَــا ســُليْمان بـن داودِ
ولَــوْ أمِنْتُكُــمُ أَمْنِـي يَـدي وفمـي
لَمَــا نَشـَدتُمْ وفـائي غيْـرَ مَوْجـودِ
لَكُــمْ عَلَـى منْطقـي سـلطانُ مُرْتَقـبٍ
أضـــحَى يؤيِّــدُهُ ســُلطانُ مَــوْدُودِ
فَمَــا وفـائي بِمَـدْخُولٍ لكـم أبـداً
لكنَّـــه كَوَفَــاءِ العِــرقِ لِلْعُــودِ
ســَدَّ الســَّدَادُ فَمـي عَمَّـا يُرِيبُكُـمُ
لكـنْ فَـمُ الحـالِ منـي غيـرُ مسدودِ
وفــي ضــَميرِيَ نُصــحٌ لسـتُ أغمـدُهُ
عنكـم ومـا نصـح ذي نصـح بمغمـودِ
حلــي تصــيح بمـا أوليْـت مُعْلِنَـة
وكــلُّ مــا تــدَّعيه غيــرُ مَـرْدودِ
وقصــَّتي معَكُــمْ نــارٌ علــى عَلَـمٍ
لا فطنــةٌ بطَنَــتْ فـي قلْـب جُلْمُـودِ
فكَيـفَ يخْفَـى وأُخفـي مـا جـرى لكُمُ
عَلَــيَّ مـن طـول ظلـمٍ غيـر معـدودِ
وألسـُنُ النـاس شـتَّى لسـتُ أمْلكُهـا
إذا رأَوْا مُحْسـناً فـي حـال مَصـْفودِ
مـنْ يبْـذُلُ العُـذْرَ في مثْلي لمثلِكُمُ
أوْ يَـذْخَرُ النُّصـحَ عـن لهْفَانَ مجهودِ
بَـلْ مـن يـرى فضـْلَ مسْكين على مَلكٍ
فلا يقـــولُ مقــالاً غيْــرَ محمــودِ
كـم آنِـفٍ لكُـمُ مـن أن تُـرَى مِـدَحي
مَنْقُــودَةً وَجَــداكم غيْــر مَنْقُــودِ
كُلِّــي هجــاء وقتْلِـي لا يَحـلُّ لَكـمْ
فمــا يُـداويكُمُ منِّـي سـوى الجُـودِ
ورُبَّ ذَمٍّ أتــى مــن غَيْــرِ مُجْتَــرمٍ
ورُبَّ قــذْفٍ جــرى مـن غيـر محْـدُودِ
صــَدَقْتُكُمْ وجــوابُ الصـِّدقْ يَلزَمُكُـمْ
ومــا جَــوابُ أخــي صـدقٍ بمـردودِ
فأحسـنُوا بـي كإحْسـان الإلـه بكُـمْ
مُلِّيتُـــمُ حَـــظَّ مَحْقُــوقٍ ومَجْــدُودِ
أَجــدُوا جَـداً غيْـرَ منكـودٍ لأشـْكُره
أو صـَرِّحُوا لـي بيَـأسٍ غيـر منكـودِ
وبَيِّنُــوا لــيَ أمْـرِي إنَّنـي مَعكُـمْ
فــي سـَرْمَدٍ مـن ظلام الشـكِّ ممـدودِ
ومــا انْصـِرافيَ عنكـم إنْ حُرِمْتُكُـمُ
إلا انْصــرافُ شــقيٍّ غيــر مَســْعودِ
مُــدَفَّعٍ حيـن يغْشـَى النَّـاسَ مُجْتَنَـبٍ
مُخَيَّــبٍ حيـن يَبْغـي الخيْـرَ محـدودِ
ومَــنْ قَبِلتُـمْ فَمَقْبُـولٌ لكـمْ أبـداً
ومــنْ أبَيْتُــمْ فَبِلْـوٌ غَيْـرُ معهـودِ
إنْ كــان حيّــا أبـاهُ كـلُّ مضـْطَربٍ
أو كــان مَيْتَـاً أبـاهُ كـلُّ مَلْحُـودِ
لَكـنَّ فـي اليـأس لـي عَفْواً وعافية
واليــأْسُ رفْـدٌ لِعـافٍ غَيْـرُ مَرْفـودِ
بَــلْ لا أغُـرُّكَ مـنْ خِيمـي ولا شـيَمي
إنِّــي لَجَلْــدٌ صــبُورٌ غيـر مهـدودِ
قُـلْ مـا تَشـَاءُ فـإنِّي منـهُ مُعْتَصـمٌ
بِمُدْمَــجٍ مــن حبـال العـزِّ ممْسـُودِ
لا والــذي قَــدُمَتْ عنْــدي صـنَائِعه
لا بِـــتُّ إلّا علــى صــَبْرٍ ومجلــودِ
مـا أنْـتَ رزْقـي ولا عُمْـري وعافيتي
فاجْهَــدْ بِصـُرْمكَ إنـي غيْـرُ معمـودِ
مــنْ رَدَّنـي غيـر مَصـْفُودٍ فـإنَّ لـه
عنـدي عَفَافـاً وعزْمـاً غيْـرَ مَصـْفُودِ
فـي رَاحـة اليأس لي من بُغْيَتِي عوَضٌ
وحســْبيَ اللَّــهُ مَـدْعَى كـلِّ مَنْجـودِ
فلَـنْ أرَى اليـأس نَعْياً حين يُؤيسُنِي
مـن سـَيْب كفِّـك بـل بشـرى بمولـودِ
ولســـتُ أوَّلَ صـــادٍ صـــَدَّهُ قَــدَرٌ
فذيـد عـن رود صـافي الماء مورودِ
وقَبْــلَ بــرِّك بـي مـا بَرَّنـي مَلـكٌ
لا تملِكُـــونَ عليــه حَــلَّ معْقُــودِ
مـازال يَضـمَنُ رزْقـي منـذ أَنْشـأَني
بفضــله وهْــو حَــيٌّ غيــر مَـأْمودِ
هــذا علــى أنَّ ســُخْطي لا يُخَلِّفُنـي
عـن مشـْهَدٍ مـن مَـآل الخيـر مشهودِ
ومــا أَحَــارُ علــى أنِّـي تُحَيَّرنـي
أطْبَــاقُ ليـل كَـثيف السـُّد مَنْضـُودِ
أشــْيَاء منــك تحرَّانــي لتُـورطَني
والحـزُم يعْـدل بـي عـن كـل أُخْدُودِ
مُشــــكِّكاتٌ تُعَنِّينـــي وتُتْعبُنـــي
مـــا زالَ دائيَ منهــا داءَ مفئودِ
مَنْـــعٌ ومَنْــحٌ وإصــْغارٌ وتكرِمــةٌ
وشــَدُّ عَقْــد وطــوْراً نقْـضُ مَشـْدُودِ
فإنَّمــا أنــا فــي لَبْـسٍ وذَبْذَبَـةٍ
وخَــوْف جــانٍ بمُـرِّ النَّقْـم مَرْصـُودِ
حــتى كــأني ومــا أسـْلَفْتُ سـيِّئَةً
مُطَــالَبٌ تحْــت حقــدٍ منْـك محقـودِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297