هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تحلّبَــتِ الأنــواءُ بعــد جُمُودِهـا
وأقبلــتِ الخيـراتُ بعـد صـدُودها
بوجه أبي الصقر الذي راح واغتدى
كشــمس الضـحى محفوفـةً بسـُعودها
ولمـا أتـى بغـداد بعـد قُنُوطِهـا
وفتْــرة داعيهـا وإيبـاس عُودِهـا
إذا ظُلَــلٌ قــدْ لَــوّحتْ ببروقهـا
إلــى ظُلَـلٍ قـد أرجفـت برعودهـا
ســحائبُ قيســت بـالبلاد فـأُلْقِيَتْ
غطــاءً علــى أغوارهـا ونجودهـا
حَــدَتْها النُّعـامَى مُثْقَلاتٍ فـأقْبَلَتْ
تَهــادَى رُويـداً سـيرُها كرُكودهـا
غُيُـوثٌ رأى الإمحـالُ فيهـا حِمَـامَهُ
قريــنَ حيـاةِ الأرضِ بعـد هُمُودهـا
أظلَّـتْ فقـال الحـرثُ والنَّسـْل هذه
فُتُـوح سـماءٍ أقبلـت فـي سـُدودها
فأطفــأ نيــران الغليـل مَـواطرٌ
مُضــرَّمةٌ نيرانهــا فــي وقودِهـا
ســقتنا ونيـرانُ الصـدى كـبرُوقه
فقــد بــردت أكبادُنـا بِبُرُودهـا
ولــمْ نُســْقَ إلا بـالوزير ويُمْنِـهِ
فَبُــورك فــي أيــامه وعهودِهــا
دعـا اللّـه لما اغْبَرَّت الأرض دعوة
بأمثالهـا تغدُو الرُّبى في بُرُودِها
فكــم بركــاتٍ أذعنــت بنزولهـا
لــدعوته إذْ أمْعَنَـتْ فـي صـُعودها
ســما سـَمْوَةً نحـو السـماء بغُـرَّة
مُســَوَّمَةٍ قِــدْماً بِســِيمَا سـجُودها
وكَفَّيْـن تَسـْتَحِيي السـماءُ إذا رأت
رُفُودَهُمَــا مــن ضــَنِّها برُفُودهـا
فلمَّــا تلَقَّتْهـا الثَّلاثُ رعَـتْ لهـا
مـع الجـاهِ عند اللّه حُرْمَةَ جُودها
فجـادتْ سـماءُ اللّـه جُوداً غدتْ له
عَقِيــمُ بِقـاع الأرضِ مثـلَ وَلُودِهـا
بِغَاشـِيةٍ مـن رحمـة اللّـه لم تَرِثْ
نَســـِيَّاتُهَا إلّا كَرَيْـــثِ نُقُودِهــا
ســقتْنَا ومَرْعانـا فـروَّت وأفضـَلَتْ
لِدِجْلَـةَ فضـلاً فاغتـدت فـي مُدُودها
حيَـاً جُعِلَـتْ فيـه الحيـاة فأصبحَتْ
بنـاتُ الثَّرى قد أنْشِرَتْ من لُحُودها
فمــنْ مُبْلِـغٌ عنَّـا الأميـر رسـالة
فلا برحــتْ نُعْمَــاكَ داءَ حَســُودها
بَقِيـتَ كمـا تبْقـى معاليـك إنهـا
تبيـدُ الهضـابُ الشـمُّ قبل بُيُودها
رأيْنَــاكَ ترعانــا بعيْــنٍ ذكيَّـةٍ
أتَـى النَّاسَ طُرّاً نَوْمُهُمْ من سُهُودِها
هي العينُ لم تُؤْثِرْ كَرَاها ولم يزلْ
تَهَجُّـدُها أوْلـى بهـا مـن هُجُودهـا
ونُعمـاك فـي هـذا الـوزير فإنَّنا
نعـوذُ بنعمـى ربِّنـا مـن جُحُودهـا
وكيـف جُحُـود النـاس نعمـاءَ مُنْعِمٍ
تَنَـاغَى بهـا أطفَـالُهُمْ في مُهُودها
لَعمـري لقـد قَلَّـدْتَهُ الأمـرَ كافياً
يَلَـذُّ الـتي أعْيَـتْ شـفاءَ لـدُودها
وزيــرٌ إذا قـاد الأمُـورَ تتـابَعَتْ
فأصــْبَحَ آبِيهــا جنيــبَ مَقُودِهـا
أخـو ثِقـةٍ لـو حـارب الأُسْدَ أذْعَنَتْ
أو الجـنَّ ذلَّـتْ بعـد طـولِ مُرُودها
مَلـيٌّ بـأنْ يغشـَى الغِمَارَ وأنْ يَرى
مصــادِرَها بـالرأْي قبْـل وُرُودِهـا
وذو طاعــة للّــه فـي كـل حالـة
ومعصــيةٍ للنفــس عنــد عُنُودهـا
صــَدُوعٌ بأحكــام الكِتَــابِ مُعَـوِّدٌ
عَزَائمَــهُ التوْقِيـفَ عنـد حُـدُودها
وَهَـتْ قُبَّـةُ الإسـلام حـتى اجْتَـبيتَهُ
فقــد أصــْبَحَتْ مَعْمُـودَةً بِعَمُودهـا
بــآرائه أضــحَتْ ســيُوفكَ تُنْتَضـى
فَتُغْمَـدُ مـن هَامِ العدا في غُمُودِها
غَــدا خَيْــر ذِي عَـوْنٍ لسـيِّدِ أمَّـةٍ
وَأَكْلأَ ذي عَيْـــنٍ لِســَرْحِ مَســُودِها
كفـى كـلَّ ما تَكْفي الكُفَاةُ مُلوكَها
بِنُجْــحِ مســاعِيها ويُمْـنِ جُـدُودها
فقـد أخمد النِّيران بعد اسْتِعارِها
وقـد أوقَـدَ الأنْـوارَ بعـد خُمودها
ويكْفيـه إن خـانَ الشـهادةَ خـائنٌ
بمـا اسْتَشـْهَدَتْ آثـارُه من شُهُودها
أتانــا ودُنيانـا عجـوزٌ فأصـبَحَتْ
بـه ناهِـداً فـي عُنْفُـوانِ نُهودهـا
فقـدْ قُيِّـدَتْ عنَّـا المخـاوفُ كلُّهـا
وقـد أُطْلِقَـتْ آمالُنـا مِـنْ قُيودها
بــذِي شـِيَمٍ يُصـبيكَ حُسـنُ وُجُوهِهَـا
ولِيــنُ مَثانِيهــا وجَـدْلُ قُـدُودها
حمانـا وأرْعانـا حِمَـى كـلِّ ثـرْوَةٍ
وأبْـدَلَنا بيـضَ الليـالي بسـُودِها
فأَضــْحى ولـو تَسـْطِيعُ كـلُّ قبيلـةٍ
وَقَـتْ نَعْلـه مَـسَّ الثَّـرَى بخـدُودها
تَــأَلَّف وَحْشــِيَّ القُلــوب بلْطفِــهِ
فأضــْحَى مُعَادِيهَــا لـهُ كَوَدُودِهـا
وفَـى وَعَفَـا عـن كـلِّ صـاحِبِ هفْـوَةٍ
وكابَـدَ مـا دون العُلا مـن كُؤُودها
بنفْــسٍ أبــتْ إلا ثَبــاتَ عُقُودِهـا
لمــنْ عَاقَــدَتْهُ وانْحِلالَ حُقُودهــا
ألاَ تلْكُـمُ النفْـسُ الـتي تَمَّ فضْلُها
فمـا نَسـتَزِيدُ اللّـه غيْـرَ خُلُودها
وإن عُــدَّتِ الأحْسـَابُ يومـاً فإنَّمَـا
يُعَــدُّ مِـن الأحْسـاب رَمْـلُ زَرُودِهـا
مَفـــاخِرُ عــنْ آبــائِهِ وبِنَفْســِه
نُفُـودُ حصـى الإحْصـَاءِ قبـل نُفُودها
تــداركَ إســماعيلُ للعَـربِ العُلاَ
فعـــادتْ لإســمَاعِيلِها ولِهُودِهــا
فـتىً مـن بنـي شـيْبانَ في مُشْمَخِرَّةٍ
شـَدِيد علـى الرَّاقِـي رُقـيَّ صُعُودها
نَمَتْـهُ مـن العَلْيـا جبـالُ صُقُورها
وحفّــت جَنَــابيْهِ غِيَــاضُ أُسـُودها
فــتىً لعطايــاه وفــودٌ تَؤمُّهــا
فَـإن قعـدُوا كـانت وفُـودَ وُفُودها
إذا بَـدْءُ مـا أعْطَـى أنَـامَ عُفَاتَهُ
ســرى عَــوْدُهُ مُسـْتَيْقِظاً لِرُقُودهـا
وَلَمَّـا رَحَلْـتُ العِيـسَ نحـو فِنَـائه
ضـَمِنْتُ عليـه عِتْقَهَـا مـن قُتُودِهـا
أمِنْــتُ علـى نعمـائه رَيْـبَ دهـرِه
وَلِـمْ لا وذاك العُـرْفُ بعـضُ جُنُودِها
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297