هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ومُدامــةٍ أغنَــتْ عــن المصـباحِ
يلقــى المسـاءَ إناؤُهـا بِصـَبَاحِ
لطفــتْ مســالكها وخُــصَّ مَحَلُّهـا
فكأنهـــا انْشــَقَّتْ مــن الأرواحِ
تجلو السرور على الفتى في قلبه
والحسـنَ فـي الكاسـاتِ والأقـداحِ
أَعَلــيُّ لا أخطــأْتَ قصـدَ سـبيلها
ورُزِقْــتَ فيهــا طاعــة النُّصـَّاحِ
أَعَلــيُّ لا فــارقْتَ ظــلَّ ســعادةٍ
أبـــداً ولا أخطـــأتَ بــابَ فلاحِ
بَكَـر الشـَّبابُ على الحياة وليتَهُ
بعْــدَ البُكُــور مُســَاعِفٌ بـرواحِ
هيهـــات إلا بالشــَّمُول فإنهــا
نَــافي الهُمُـوم وجـالِبُ الأفـراحِ
فـامزج غِنَـاءَ المحْسـِنَاتِ لكأْسِهَا
بغنـاء عُجْـم فـي الجنَـانِ فِصـَاحِ
تَهْــتزُّ مـن طَـرَبٍ إذا مـا هَزَّهـا
فـوقَ الغُصـُونِ الخُضـْرِ نفْـحُ رياحِ
خُــذْهَا ولا تخسـَرْ لذيـذ مَـذَاقِهَا
ونســيمها يــا طــالب الأرْبـاحِ
بِكْـراً تَـردُّ علـى الكـبير شبَابَه
فــتراه بيــن صــَبَابَةٍ ومــرَاحِ
حسـناءَ تكْسـو من محاسنها الفتى
فــتراه أحْمَــرَ أزْهَـرَ المِصـْبَاحِ
مِـنْ كَرْمَـةٍ تَهَـبُ المكـارمَ للفتى
فــتراهُ بيــن شــجاعةٍ وســَمَاحِ
وتُعِيــرُ نَكْهَتَهَــا نَــدِيمَ أَحِبَّـةٍ
فَيُقَبِّـــلُ التُّفَّـــاحَ بالتُّفَّـــاحِ
تــاللَّهِ مــا أدري لأيَّــة عِلَّــة
يـدعونها فـي الرَّاحِ باسْم الرَّاحِ
ألريحِهـا ولروحهـا تَحْـتَ الحشـى
أم لارْتِيَــاحِ نــديمها المرتـاحِ
شــاهدتُ منهــا مشـْهَداً فرأيتُـه
حســناً مليحــاً بيــن سـِرْبِ مِلاَحِ
حَسـَدَتْ قيانـاً كالظِّبـاءِ ونرجسـاً
غَضــّاً علــى صــُوَرٍ هنـاك صـِبَاحِ
فتَغَلَّلَــتْ مــن تِبْرهــا بِغُلالــةٍ
وتوشـــَّحت مِــنْ دُرِّهَــا بوشــاح
فــإذا بهــا محْســودةٌ معْبـودَةٌ
بيــن الضــرائر جمّــة المُـدّاحِ
عَــدَلَ المحَلِّـلُ والمحـرِّمُ شـُرْبَهَا
ولِـذِي المقـالِ مَـذَاهِبٌ في الرَّاحِ
إن حُرِّمَــتْ فَبِحقِّهَــا مــن حُــرَّةٍ
مــا كـانَ مثْـلُ حريمهـا بمبـاحِ
أو حُلِّلَــتْ فَبِحقِّهَــا مــن نُشـْرَة
تَنْفِــي ســَقَامَ قلوبنــا بِصـحاحِ
أَوَ لاَ يحرِّمُهــا الحليــمُ لأنَّهــا
تـدعُ القبـاح لـديه غيـر قبـاحِ
أَوَ لاَ يحلِّلهــا الكريــمُ لأنَّهــا
تَحْــذِي الهِـدَانَ سـجيِّةَ المرتـاحِ
دعْ ذا وقــلْ فـي آل شـيْخٍ إنَّهـم
أقصــى مَطامــح هِمَّــةِ الطمَّــاحِ
لا تَعْــدِلَنَّ بــآل شــيخٍ معشــراً
فهــمُ الشــفاءُ لغُلّـةِ الملتـاحِ
أعْـــدِدْهُمُ للنائبـــات فــإنَّهُمْ
حَســْبُ المُعِــدِّ غـداة كـلِّ شـِيَاحِ
وافتـح مغـاليق الأمـور بأَيْـدِهِمْ
أو كيْــدِهم فكفــاك مـن مفتـاحِ
قـوم يَـرَوْن النُّصـحَ فـي أموالهم
غِشـَّاً فقـد سـَخِطُوا علـى النُّصـَّاحِ
زُرْهــم علــى ثقـةٍ مَـزَارَ مُحَصـِّلٍ
مـــالاً فلســتَ كَضــَارِبٍ بِقــداحِ
واعلـم بـأن سـَنِيحَهُمْ لـك سـانحٌ
أبــداً وليــس بريحُهُــم بِمُتـاحِ
فمـتى أطـرتَ لهـم بريـح عـداوةٍ
فَلَــك البَريــحُ وأبـرحُ الأبـراحِ
مـن معشـرٍ قُـرِنَ الثَّنـاءُ لـديهُمُ
بــالجودِ والملكــاتُ بالأســجاحِ
لـم يمنعوا الشاكين ريْبَ زمانهم
أُذُنــاً ولا ســمعوا ملامــةَ لاحـي
يـا ليـت شـعري حين يُمدَح مثلُهُم
مــاذا تَــرَاه يُـراد بالتَمْـداحِ
لكنهــم كالمســك طــاب لعينـه
ويزيــد حيــن يُخَـاضُ بالمِجْـدَاحِ
يُعطُــون عفــواً كلمـا أعفيتَهـم
ويُلِــحُّ نــائلهم علــى الإلحـاحِ
وعطــاؤُهم فــوق العطـاء لأنهـم
يُعطــون كســْب مَناصــِلٍ ورمــاحِ
وكــأن مــن أعطـاك كسـْبَ سـلاحه
أعطـــاك مهجتــه بغيــر ســلاحِ
جــاءته فـي تعـبٍ وعُسـْرة مطلـب
وأتتــك فــي دعــةٍ بـه وسـراحِ
ولمَــا حبــاك بحظــه لجهالــةٍ
لكـــن لفضـــل مُمَنَّـــحِ منَّــاح
فمتى يُرَوْن من الشِّحاحِ على اللُّهَا
وهُــمُ علــى الأرواح غيـرُ شـِحَاح
مـن بأْسـهم يقـع الردى وبحلمهم
تتماســك الأرواح فــي الأشــباحِ
كالهُنْـــدوانِيات حـــدّ مضــاربٍ
عنــد اخْتِبــارِهِمُ وليــن صـِفاحِ
أضـحى الـورى قَيْضـا هُـمُ أمْحَاحُه
شــتَّانَ بيــنْ القيْــض والأمحـاحِ
وبِســَيِّد الأُمــراء أُنْجِـحَ سـعْيُهُمْ
فيمـا ابتغـوا مـن ذاك أيَّ نجاحِ
للّــه أحمــدٌ بــنُ شــَيخٍ إنــه
مـأوَى الطريـدِ ومـوردُ المُمْتَـاحِ
الـدهْرُ يُفْسـِدُ مـا استطاع وأحمدٌ
يتَتَبَّــــعُ الإفســـادَ بالإصـــلاحِ
مـا زال يقـدَح في الدُجى بِزِناده
حـــتى رأى الإِمســاءَ كالإصــباحِ
أمـا النَّـدى فَنَـدَى غَرِيـر ناشيءٍ
والـــرأيُ رأي مُحَنَّـــكٍ جَحْجَــاحِ
فكــــأنَّه للأرْيحيَّــــة شـــاربٌ
وكــــأنه للألْمعِيَّــــةِ صـــاحي
ملــك لـه قبـل السـؤال وبعـده
بــدء الجـوادِ وعـودة المِسـماحِ
ومـن الملوك ذوي المواهب من له
بــدءُ الجــوادِ وَعَـوْدَة المِـدْلاحِ
لا تَعْرِضــَنَّ لغمــرَةٍ مــن ســْيبِه
إن لَــمْ تكــن بطلاً مـن السـُّبّاحِ
فـالْبَرُّ يَهْلِـكُ فـي مضـيقِ فنـائه
والبحـرُ يغـرَقُ منـه في الضَّحْضَاحِ
أنــذرْتُ بــل بشـَّرْتُ أنَّ مقـالتي
ميعــادُ جِــدٍّ فــي وعيـد مُـزَاحِ
ضـَمِنٌ إذا حصـل الوفـاءُ بما وَأَى
عنْــه الرجــاءُ ثَنَـاهُ بالإِرْجَـاحِ
مــا إنْ يــزال مُسـاجِلاً لسـحائب
بعطـــائه ومُبَاريـــاً لرِيـــاح
غَـرَسَ الرجـالَ بسـيفه واجْتَـاحَهُمْ
لا فُــلَّ ســيفُ الغـارِس المجْتـاحِ
ســـيف مليــءٌ عُرْفُــهُ وَنَكِيــرُهُ
بإقامـــة المُـــدَّاح والأَنــواحِ
يُحْيِـي ويُهْلِـك فـي يَـدَيْ ذِي قُدْرةٍ
وَســـَمَتْهُ بالســـَّفَّاح والنَّفَّــاحِ
مُــدَّاحُ مُعْمِــل مَضــْرِبَيْه بمُنْشـِدٍ
حَفِــلٍ وأنْــواحُ العِــدَا بِمَنَـاحِ
فمـتى اسـْتَكَنُّوا مِـنْ نَدَاهُ وبَأسِهِ
فالمســْتَكِنُّ هُنَــاكَ فــي قِـرْواحِ
طُوفَــانُ معْـروفٍ ونُكْـرٍ مـا نجـا
أحـــدٌ تَعَــوَّذَ منهمــا بِوَجَــاحِ
فــإذا تَبسـَّلَ للعِـدا فـي مَـأقِطٍ
أبصـــرت ســطْوَةَ قــابض الأرواحِ
وإذا أراك نَــدَاهُ يوْمــاً زُهْـدَهُ
أبصــرتَ زُهْــدَ مُحــالِفِ الأمْسـاحِ
وإذا أشـارَ أو ارْتـأَى فـي خُطَّـةٍ
أبصــرتَ حِكْمَــةَ صــاحِبِ الأَلـواحِ
وإذا أراك مزاحـــه مــن جــدِّه
أجنـــاك صــفوَ ودائع الأجبــاحِ
لِيَقُــلْ عُفَاتُــكَ لا جُنَـاح عليهـمُ
رَفِــعَ الجُنَــاحُ فلاتَ حيـنَ جُنَـاحِ
أنـتَ امـرؤٌ للصـدقِ فيـه مـذاهب
سـقط الجُنَـاح بهـا عـن المُـداحِ
مـا زالَ مَـنْ يُطْـرِي سـواكَ مُلاَحياً
لَكِــنَّ مــن يُطْرِيــكَ غيـرُ ملاحـي
فــي مـدح غيـرك للخطيئَةِ مُثْبِـتٌ
لَكِـــنَّ مَـــدْحَكَ للخطيئة مــاحي
فالبــاكرون علـى ثَنـائِك إنَّمـا
بَكَـرُوا ومـا شـَعَرُوا علـى مِسْبَاحِ
كــمْ عَــارِضٍ رَجُلاً علــيَّ مُشــَبِّهاً
لأَمِيــلَ عنْــكَ إليــه بالأمْــدَاحِ
رُدَّتْ نصـــِيحَتُهُ عَلَيْــهِ فَكَــافَحَتْ
أســـْرَارَ جبْهَتِــهِ أشــدَّ كِفَــاحِ
وَقَصــَبْتُ صــَاحبَهُ إليــه كأنَّمـا
قَـــاوَمْتُهُ فيــه مَقَــامَ فِضــَاحِ
مـا قِسـْتُ بَيْنَكمَـا هنَاكَ ولم أكن
لأقِيـــسَ بيـــن مُحمَّــدٍ وســَجَاحِ
النَّــاسُ أدْهَــمُ أنْـتَ فيـه غُـرَّةٌ
مرفوعــة عــن ســائر الأوضــاح
لا جَــفَّ واديــكَ المُحَلَّــلُ إنــه
لَمُنَـــــاخُ أطْلاحٍ علـــــى أطلاحِ
إنَّ الــذي يُضــْحِي وأنـت جَنـاحُهُ
فــي النَّائبــاتِ لنَـاهِضٌ بِجَنَـاحِ
شــَامَ ابْتسـَامَكَ مُرْتَجُـوكَ فإنَّمَـا
شــَامُوا مَضــاحِكَ مُبْــرقٍ لَمَّــاح
ومَــرَى نَوَالَــكَ مُعْتَفُـوكَ فإنمـا
حَلُّـــوا عَزَالــي مُغــدقٍ نَضــَّاحِ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297