هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـل للحكيـم أبي الحسين ومن جَلاَ
ليـلَ الشـُّكُوك عـن القلوب فأَصْبَحَا
وَتَتَبَّــعَ الإِخــوانَ يَنْعَــشُ عَثْــرَةً
منهــم ويســْتُر عَـوْرَةً أن تُفْضـحا
للَّـــه أنـــتَ لســائلٍ ومُســَائلٍ
مـا أسـْرَحَ الرِّفْـدَيْنِ منـكَ وأنجحا
أنـت الـذي إن قيل جُدْ غَمر المُنَى
بنــواله أو قيــل أوْضـِحْ أوضـَحا
مــا إنْ تَــزَالُ مُنَــوِّراً وَمُنَـوِّلاً
كـالغيْث أبـرق فـي الظلام وسَحْسَحَا
تُزْجيـــه ريــحٌ وُكِّلَــتْ بشــُؤُونِهِ
تُــذْكِي ســَنَاهُ وَتَمْتَرِيـهِ ليسـفحا
فَيَشـــُبُّ آوِنَـــةً بُرُوقــاً لُمَّحــاً
ويَصـــُبُّ آونـــةً غُرُوبــاً نُضــَّجا
مُتضــمِّناً كشــفَ الغُيُــوب وتـارةً
ســَحَّ الســُّيُوبِ دَوَافقــاً لا رُشـَّحَا
وأقــولُ إنــك حيـن تَـدْأَبُ دَأْبَـةً
أَرْوَى لمُسْتَســــقٍ وأوْرَى مَقْـــدَحَا
مـازلتَ قبْـلَ العَشـْر أوْ لكمالهـا
تَعْلُــو الْعلاة وتَســْتَخفُّ الرُّجَّحــا
مُســْتَرْفَداً ضـخم اللُّهَـا مُسْتَرْشـَداً
جَــمَّ النُّهَــى مُسـْتَمْنَحاً مُسـْتَفْتَحَا
عُرْفـــاً وَمَعْرِفَــةً تَبَجَّــحَ مَعْشــَرٌ
عَـــدِمُوهما وعلــوتَ أن تَتَبَجَّحــا
أَســمِيَّ مَــنْ أمَــرَ الإِلـهُ بِـذَبْحِهِ
حتَّــى إذا أشـْفَى نَهَـى أنْ يُـذْبَحَا
فُــزْ فَـوْزَهُ واسـْعَدْ بمثـل نجـاته
ووقـاك شـانِئُكَ البـوارَ المِجْوَحَـا
مَــعَ أنَّــه ذِبْــحٌ يُقَصــَّرُ قَــدْرُهُ
عـن أن يقـوم مقـامَ كَبْـشٍ أمْلَحَـا
مُتَخَيَّــــرٌ لا للزَّكــــاءِ أَلِيِّـــةً
لكــنْ ليُجــرَحَ دونَ نَفْسـِك مُجْرَحـا
فاعــذر أخـاكَ وإن فـداك بِتَـافِهٍ
مَحْـضِ الخساسـةِ طالبـاً لـك مَصْلَحَا
لــوْلاَ هَـوَايَ رَدَى عَـدُوِّكَ لـم أكُـنْ
أرْضــَى لِفــديتِك الأخَــسَّ الأَوْتَحَـا
أكــرمْ بنائِلِــك الــذي أمْتَـاحُهُ
عَــنْ أَيِّ مــا ضــَرَعٍ وذُلٍّ زحزحــا
لــو لـم تصـُنْ وجهـي بـه وتكفُّـهُ
أمســَى وأصــبحَ بـالهوانِ مُلَوَّحَـا
أعْفَيْــتَ وجــهَ مُحَـرَّم لـم يعتقـد
وَفْـراً ولـم يَـكُ بالسـؤالِ مُوَقَّحـا
أبْصــَرْتَ عُــودِي عَاريــاً فكَسـَوْتَهُ
وقَـدِ الْتَحَـى مِنْهُ زَمَانِي مَا الْتَحَى
لا أســْتَزِيدُكَ غيـرَ إذْنِـكَ أن تَـرَى
مَــدْحِي عَليْــكَ مُحَبَّــراً ومُســَيَّحَا
بَـدَأَ امتِنَانُـكَ فـاهْتَزَزْتَ ورُعْتَنِـي
عـن نشـر مـا تُسـدِي فَمِـدْتُ مُرَنَّحَا
مِــنْ تَرْحَــةٍ كَــادَتْ تُكَـدِّرُ فَرْحَـةً
وأراكَ تكــره أن أعيــشَ مُتَرَّحَــا
وإذا أَبيــتَ الشــُّكْرَ مِـن مُتَقَبِّـلٍ
جَــدْوَى يــديْكَ حَمَيْتَـهُ أنْ يفرحـا
ومـتى رَدَدْتَ القيـل فـي فَـم قائلٍ
لَفَــح الفــؤادَ وحَقُّـه أنْ يَلْفَحَـا
هـــي ضــربةٌ بالســيف إلا أنــه
ســيفٌ ضــرْبتَ بــه وَلِيَّـكَ مُصـْفَحَا
وإذا ضــربْتَ بِصـَفْح سـيفك صـَاحِباً
خـافَ الشَّبَا والموتُ فيه إن انْتَحَى
وكـأنَّ مَـنْ عَـذَلَ امـرأً فـي مَـدْحِهِ
إيَّــاكَ مـن عَـذَلَ امـرَأً إنْ سـَبَّحَا
قُـلْ لـي وقـد أيْقَنْـتَ أَنِّـي عـارف
بـالحقِّ مُعْطـىً فـي البَلاَغـةِ مَنْدَحَا
أَأُمِيــتُ ذِكْـرَى مَـنْ حَيِيـتُ بفضـله
وَرَعَيْـتُ بعـد الجـدْبِ مَرْجـاً أَفْيَحا
مـا ذاكَ فـي حُكْـمِ الحكيـم بجائز
إنْ كـان يعلـمُ مـا وعَـى مِمَّا وَحَى
أوْليْــتَ صــالحةً وليتَــك لا تـزل
بالصـــَّالحاتِ مُبَيَّتـــاً ومُصــَبَّحَا
وأمرْتَـــهُ أنْ لا يَفُــوهَ بــذكرها
فـي النـاطقين وغيـرُ ذلـك رُشـِّحا
وإذ اصــْطَنَعْتَ صــَنِيعةً وكتمتَهــا
وطَوَيْتَهـــا فجــديرةٌ أن تُمْصــَحَا
وكأنَّهـــا عــارٌ تحــاول ضــَرْحَهُ
عَنَّـا ومـا يُسـْدَى الجميـلُ لِيُضْرَحَا
مــا حَــقُّ عُـرْفٍ لـم يُـذِعْهُ وَليُّـهُ
أنْ يَصـْمِتَ المُـوْلاَهُ بـل أنْ يَصـْدَحا
أوْلَــى بطُـول الجَحْـد عُـرْفُ مُبَخَّـلٍ
مَنَّــانِهِ رَفَــضَ الفِعــال ورَقَّحــا
يُغْشــَى فَيَنْبَـحُ كلْبُـهُ دون القِـرى
لُؤْمــاً ويَخْــرسُ كلبُــهُ مُسـْتَنْبَحَا
ولقــد هَمَمْــتُ بطـيِّ عُرْفِـكَ طاعـةً
فَغَـــدَت شــَواَهِدُهُ بِســِرِّي بُوَّحَــا
إنِّــي أعيــذُكَ أن تُــوهِّم حاسـداً
أن قــد طرحـتَ ثَنَـاءَ حُـرٍّ مَطْرَحَـا
أغَرَســْتَ عِنْــدي نعمــةً وأمرتَنِـي
ألّا أذِيــعَ بهـا الثنـاءَ الأفصـحا
هَيْهَــاتَ قَـدْ سـُمْتُ الـذي حَـاوَلتهُ
نَفْســِي فَعَــزَّ جُمُوحُهَـا أن يُكْبَحَـا
إن الـــتي أســـْدَيْتَهَا رَيْحَانَــةٌ
أنْشــَأتَهَا لا بــدَّ مِـنْ أنْ تَنْفَحـا
لا تُعْنتنّـــي بعــد مَلْئِكَ بــاطني
شــكراً بمنعـك ظـاهري أن يطفحـا
أعيــا عَلَــيَّ فَلَـو أُجَمجِـمُ بَيَّنَـت
عنـــهُ حُلاهُ وَلَــو أُعَــرِّضُ صــَرَّحا
كَفكِـف يَـدَيكَ عَـنِ النَـوالِ وَبـذلِهِ
حتَّــى أكَفْكِــفَ مِقْـوَلِي أن يمـدحا
كلا لقـــدْ رُمْنَـــا خلافَ ســبيلنا
فغـدا كِلاَ الخِيمَيْـنَ يَجْمَـعُ مَجْمَحَـا
لـم أسـْتَطِعْ كفـراً كمـا لم تَسْتطِع
بُخْلاً ولــم تجنــحْ إليــه مَجْنَحَـا
ولـو اهْتَبلْـتَ الصـمتَ إذ زاولتَـه
لَحســبْتَ وُدِّيــكَ الصــَّرِيحَ مُضـَيَّحا
عَجَبــاً لمنعِـك مِقْـوَلي مِـن شـَأنِهِ
ولقــدْ جعلـتُ لـه بفضـلِك مَسـْرحا
أَأَردْتَ ترفيهــي فلــم يَـكُ فَـادِحٌ
أَرْجُـو بـهِ الزُّلْفَـى لـديك ليَفْدَحا
وأنـا أمْرُؤٌ أجدُ الثناءَ على الذي
يُــولِينيَ النُّعْمَــى أخـفَّ وأروحـا
وأراكَ تحســِب مَنْطقــي مُســْتَكْرَهاً
يَــأْتي وقـد كـدَّ الضـميرَ وبرَّحـا
كَلاَّ ولــوْ أضــحَى كــذاكَ ورُضــْتُهُ
بِنَــداك أذعـن لِـي هُنَـاك وسـَمَّحا
هَــوِّنْ عليــك فـإنَّ مَـدْحَكَ مُسـْعِدِي
عَفْـواً ولـم أكـدحْ بفكـريَ مَكْـدحا
مــا رمـتُ بالميْسـُورِ مـدْحُكَ مـرَّةً
إلا رأيْـــتُ وجُــوهَهُ لــي ســُنَّحا
أمْ خِلْــتَ أَنِّـي إن مـدحتُكَ خِلْتنِـي
كافـأتُ طَوْلَـكَ حَـاشَ لِـي أَنْ أَطمَحا
فــأروحُ أُظْهــرُ شـاهداً مُسْتَحْسـَناً
مِنِّــي وأُبطــنُ غائبــاً مُسـْتَقْبَحا
إنِّــي إذاً إن كــانَ ذاكَ لَكالـذي
لاقــى بمُبْتســمٍ وأضــمر مكلَحــا
أمْ خفْـتَ إن جُمِعَـتْ لِنفْسـِي نعْمَتَـا
حَـــظٍ وشــُكْرٍ نــاطِقٍ أن أمرحــا
تـاللَّه أنحُـو نحـو ذلـك مـا هدَى
نَفْسـِي هُـدَاك وإن نَحـاهُ مَـنْ نحـا
لا بـلْ حَقَـرْتَ لِيَ الجزيلَ من الجدا
فـي جنـبِ همَّتـك البعيـدةِ مَطْمَحـا
ورأيْـتَ شـُكْري فـوقَ مـا أوليتنـي
فَكَرهْــتَ غَبْــنَ مُكـاتَبٍ قـدْ بَلَّحـا
وكـذا يَـرَى مَـنْ لا يـزالُ إذا جَرَى
مَسـَحَتْ بـه الأيـدِي جـواداً أقْرَحـا
ولَمثْـــلُ وجْهـــكَ لاحَ أوَّل ســَابِقٍ
وَغَـدَا مُفَـدَّىً فـي الكـرام مُمَسـَّحا
وعلــيَّ إذْ أكْبَــرْتَ شــكري أننـي
أبغـي الزيـادة فيـه حـتى أطْلحا
إنْ أبتســمْ عَمَّــا فعلــتَ فَزينَـةٌ
أوْ لاَ فمــا وَارَيْـتُ ثَغْـراً أقلحـا
يَفْــديك كُتُّـابُ الملـوكِ وإن لحـا
فـي ذاك مِـنْ حُسـَّادِ فضـلك من لحا
يـا خَيْرَهُـمْ نَفْسـاً وأنـداهُمُ يـداً
وأجَمَّهُــمْ علمــاً وأرْســَاهُم رَحَـى
مـا أغْفَـلَ القلـمَ الموشـَّحَ خصـْرُهُ
يُمْنَــاكَ عــن كَـرَمٍ هنـاكَ توشـَّحا
قلــمٌ إذا جَــدَح الـدَّوَاةَ رأيْتَـهُ
لجميـع مـا تحـت السياسـَةِ مِجْدَحَا
تتحــرَّكُ الأشــياءُ بعــد سـكُونها
عنــد احتثَــاثِكَهُ ذَنُوبـاً أَرْسـَحا
للَّــه مــنْ قَلـمٍ هنـاكَ إذا جَـرَى
أجــرى المنـافِعَ المضـَايِر سـُيَّحَا
بيـد امرىـءٍ إنْ شـاءَ كـان مُعَسَّلاً
يشـْفِي الجـوَى أو شـاء كان مُذَرَّحَا
يَســقِي بـه مـاء الحيـاةِ وربَّمَـا
عــادَى فَقَلَّــبِ منــه صـِلّاً أفْطَحَـا
تَلقَــى هُنَــاكَ مُنجَّــداً ومُنَجِّــداً
تَأْتَــــالُهُ ومُنَقِّحـــاً ومُنَقَّحـــا
لو وَازَرَ الماءَ اسْتَفَادَ قُوَى الصَّفَا
جَلَـداً ولـو كـادَ الصـَّفا لَتَضـَيَّحَا
كـمْ مِـنْ ذَليـلٍ قد أعزَّ وما اعْتَدَى
حَقّــاً وكــائن مِـنْ عزيـز طَحْطَحَـا
مـا زلـت مُـذْ زايَلْـتُ ظلَّـكَ لابِسـاً
ظـلَّ النَّدامـةِ ضـَاحِياً فيمـن ضـحا
وأعــدُّ محمــودَ العهــودِ فلا أرَى
فيهــا كَعَهْــدِكَ لا أمَـحَّ ولا امَّحَـى
مــا كنـتُ عنـد بليـتي إذ شـُبِّهَتْ
وجليـــتي إلّا كــذي ســُكْرٍ صــَحَا
أثْنِــي عليــكَ بــأنَّ كُـلَّ مُطَـالِبٍ
جــدواكَ قـد أَضـحى يُلقَّـبُ أفْلَحَـا
وبــأنَّ عرضــَك لا يــزالُ مُمَنَّعــاً
وبــأنَّ مالــك لا يــزال مُمَنَّحَــا
ولقـد أَطـافَ بـك البُغَاةُ ولم تَكُنْ
وَرعـــاً ولا عِرّيــض شــَرٍّ مِتْيَحَــا
فَلَقُـوا وراءَ الحلـم منـك شـَكِيمَةً
تَثْنِــي المـذَاكِيَ مِنْهُـمُ والقُرَّحَـا
ورأوْكَ مثــل الطَّـوْدِ ليْـسَ بِنَاطِـحٍ
لكنَّــهُ يــوهِي الــرُّؤُوسَ النُّطَّحَـا
فاَسـْلَمْ ومـا يَـدْعُو بهـا إلا امْرؤٌ
لـم يـدَّخِرْ عـن نفسـه لـك مَنْصـَحَا
نَصــَحَ المُحِـبُّ لـك السـَّلامَةَ نَفْسـَه
قَســَماً وإيَّاهَــا بِـذَاك اسْتَصـْلَحَا
وأراكَ فـي الغُـرَرِ الثَلاثَـةِ كُلَّ مَا
تَهْـوى وإن سـاء العُـدَاةَ الكُشـَّحَا
مُلِّيتَهُـــمْ حتَّـــى تُحَــقَّ كُنَــاهُمُ
فَتَــرَى بنيهِــمْ بــاكِرينَ وَرُوَّحَـا
مُسْتَوْســِقِينَ علــى ســبيلك كُلُّهُـمْ
يَهــدي ذَوِي عَمَــهٍ ويُنْهِــضُ رُزَّحَـا
لا يَعْــدَمُونَ مقَالَــةً مــن قــائلٍ
مــا أَحْسـَنَ الصـَّفَحَاتِ والمُتصـَفَّحا
فَتُــدَرَّعُ اليـومَ القصـيرَ بأُنْسـِهِمْ
وتُعَمَّــرُ العمْــرَ الطويـل مُصـَحَّحا
مِـنْ حَيْـثُ لا مِـرَرُ الطِّبَـاعِ تَنَقَّضـَتْ
كِبْــراً ولا وَرَقُ الشــَّبَابِ تَصــَوَّحَا
لِــمَ لا نَــوَدُّ لـكَ البقـاءَ مُنَفَّلاً
طــولَ السـَّلامةِ والمعـاشَ الأفسـحا
وإذا أبَــى المسـؤولُ إلّا قـولَ لا
للســَّائِلِ اســْتَحْيَيْتَ أن تتنحْنَحَـا
وإذا أجَـدَّ جـوادُ قَـوْمٍ فـي النَّدى
ومَزَحْــتَ أنـتَ فحسـْبُنَا أنْ تمزحـا
وإذا تأمَّـــلَ نَــاظِرٌ فــي خُطَّــةٍ
ولمحْــتَ أنـتَ فحسـبُنَا أنْ تلمحـا
يـا سـائلي بـأبي الحسـين وفضْلِهِ
تكْفِيــكَ جُمْلَــةُ ذكْـرهِ أن تُشـْرَحَا
أعجِــبْ بأنــكَ تَجْتَلِــي بِشــُعَيْلَةٍ
وجْـهَ الصـباح وقـد بَدَا لكَ أجْلَحَا
ســــَاءَلْتُهُ وســـَأَلْتُهُ فوجـــدته
كــالبحْرِ يَعْظُـمُ قـدرهُ أنْ يُنْزَحَـا
وَتَضَحْضـــَحَتْ حَــوْلِي بحــورٌ جَمَّــةٌ
وأَبَـى ابـنُ إبراهيـم أنْ يَتَضَحْضَحَا
لـم ألْـقَ فـي غمـراتِ قـومٍ مَشْرَباً
ووجــدتُ فـي ضَحْضـَاحِهِ لِـي مَسـْبَحَا
مَـنْ كـان شـُبِّهَ لِـي وشـُبِّحَ بـاطلاً
فَســِوَاهُ كــانَ مشــَبَّهاً ومُشــَبَّحَا
مــا كــانَ مثــل الآلِ خَيَّـلَ لُجَّـةً
ثــم اسـْتُغِيثَ بِـهِ فـأبْرَزَ ضَحْضـَحَا
جبــل بنــاه اللَّـه حـول حريمِـهِ
لِيَحُـوطَ مـن يرعـى ويُثْبِـتَ ما دَحا
شــَهِدَتْ مَــآثِرُهُ الجميلَــةُ أنــه
مِمَّــنْ تَمَكَّــن فـي العلا وَتَبَحْبَحَـا
كـم مِـنْ عَلاَءٍ قـدْ علاهُ لَـوِ ارْتَقَـى
مَرْقَـــاتَهُ أَحَــدٌ ســِوَاهُ تَطَوَّحَــا
بـاعَ المنَـاعِمَ بالمكـارِمِ رابحـاً
وابْتَـاعَ حَمْـدَ الحامـدين فأرْبَحَـا
مَلَــكَ الرِّقَــابَ بِفَكِّهَــا وبــأنَّهُ
مَــا مُلِّــكَ الأحْــرَارَ إلا أســجَحَا
لا تَغمُــرُ النعــمُ الجلائِلُ قَــدْرَهُ
كلا ولا تَزْهَـــاهُ حتَّـــى يمرحـــا
لا بَــلْ تُقَــاسُ بقَــدْرهِ فَيَطُولُهـا
أَلْــوَى تُصــَادِفُهُ الملابـسُ شـَرْمَحَا
أضـحَتْ بمجـدِ أبـي الحسـين وجُودِهِ
عِلَــلُ المُمَجَّــدِ والمؤَمَّــلِ زُوَّحَـا
فـإذا مـدَحْتَ أصـاب مـدحُكَ مَمْـدَحاً
وإذا مَنَحْــتَ أصـابَ منحُـك مَمْنَحَـا
خــذْهَا نَتِيجَــةَ هَــاجِسٍ ألْقَحْتَــهُ
وبحقِّــه نَتَــج امـرؤٌ مـا ألقحـا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297