هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عقيــدَ النَّـدى أطلِـقْ مـدائح جمّـةً
حبـائس عنـدي قـد أَتَـى أن تُسـرَّحا
ولــم أحتَبِسـها إذ حبسـتَ مثوبـتي
لأن مــديحاً لـم يجـد بعـدُ مَمْـدحا
ولا أن بيتــاً فــي قريضـي مثبَّجـاً
أخــاف لــدى الإنشـاد أن يُتصـفَّحا
ومـا كـان فيمـا قلـت زيـغٌ علمتُهُ
فأرجــأتُهُ حــتى يقــامَ ويُصــلَحا
ولكــنَّ لــي نفــس عليــك شـفيقةٌ
تحـاذر وِجـدانَ العـدا فيـك مَقْدحا
إذا استشـهدتْ ألحـاظُهم عند مُنشَدي
شــواهدَ وجــدٍ إنْ تعـاجمتُ أَفْصـحا
فـأدَّى إليهـم كـلَّ مـا قـد علمتَـه
رُواءً إذا ورَّى لســــانيَ صــــرّحا
هنالــك يُنْحِـي الحاسـدون شـِفارَهم
لِعـرضٍ مُنـاهم أن يَـرَوْا فيه مَجْرحا
فَتُلْحَــى لعمـري فـي ثـوابٍ لـويتَه
وأنت امرؤ في الجود يلحاك من لحَا
وكنــت مــتى يُنشـَدْ مديـحٌ ظلمتَـه
يكـن لـك أهجـى كلمـا كـان أَمْدحا
إذا أحسـن المـدحَ امـرؤ كان حُسْنُه
للابِســِه قبحــاً إذا هــو أقبحــا
ومبتســمٌ للمــدح فــي ذي مـروءةٍ
فلمــا درى أنْ لــم يثـوِّبه كلَّحـا
رأى حســـناً لاقــاهُ جــازٍ بســيِّئٍ
فهلّـــل إكبــاراً لــذاك وســبَّحا
غششــتُك إن أنشـدتُ مـدحِيك عـاطلاً
وعرَّضــْتُك اللُّــوَّام مُمْسـىً ومُصـْبَحا
ولســـتُ بـــراضٍ أن أراه مطوَّقــاً
مـن العـرف طوقـاً أو أراه موشـَّحا
لأبهِـــجَ ذا ودٍّ وأكبـــتَ حاســـداً
مَسـوءاً بمـا تُسـدي وأُهْـدي مُترَّحـا
وأدفــع لؤمـاً طالمـا قـد دفعتُـه
بجهــدي فأمسـى عـن ذَرَاكَ مزحزحـا
مـــودّةُ نفـــسٍ شــُبتُها بنصــيحةٍ
وأنــت حقيــقٌ أن تُــوَدَّ وتُنْصــحا
وإن كنـتُ ألقـى مـا لـديك ممَنَّعـاً
ويلقــاه أقــوامٌ ســواي ممنَّحــا
فيـا أيهـا الغيـثُ الذي امتدّ ظله
رُواقـاً علـى الـدنيا وصاب فَسَحْسحا
ويـا أيها المرعى الذي اهتزَّ نبتُه
وَبَكّـــر فيـــه خصـــبُه وتَروَّحــا
عــذرتُك لــو كـانت سـماءٌ تقشـَّعت
ســـحائبها أو كــان روضٌ تَصــوَّحا
ولكنهـــا ســُقْيا حُرمــتُ رويَّهــا
وعارضـــُها مُلـــقٍ كلاكــل جُنَّحــا
وأكلاء معـــروفٍ حُمِيـــتُ مريعَهــا
وقد عاد منها السهل والحَزنُ مسْرحا
عَرضـــتُ لأَذوادي وبحـــرُك زاخـــرٌ
فلمـا أردن الـوِرْدَ ألفَيـنَ ضَحضـَحا
فلـو لـم تَـرد أذوادُ غيـري غِماره
لقلــت ســرابٌ بالمتــان تَوضــَّحا
فيـا لـك بحـراً لم أجد فيه مشرباً
وإن كـان غيـري واجِـداً فيه مَسْبحا
ســأَفخر إذ أعطـانيَ اللـه مَفخـراً
وأبجــحُ إذ أعطـاني اللـه مَبْجَحـا
مــديحي عصــا موسـى وذلـك أننـي
ضــربتُ بـه بحـر النـدى فتضحضـحا
فيـا ليـت شعري إن ضربتُ به الصَّفا
أيَبعــث لــي منــه جـداولَ سـُيَّحا
كتلـك التي أبدت ثرى البحر يابساً
وَشـَقَّت عيونـاً فـي الحجـارة سـُفَّحا
ســأمدح بعــض البــاخلين لعلَّــه
إن اطّــرَدَ المقيــاسُ أن يتَســمّحا
ملكـتَ فأسـجح يـا أبـا الصقر إنه
إذا ملــك الأحــرار مثلُـك أسـجحا
تقبّـــل مــديحي بالنــدى مُتقبَّلاً
أو اطرحـه بـالمنع المـبيَّن مطرحا
فمــا حــقُّ مـن أطـراك ألا تـثيبه
إياسـاً ولا يأسـاً إذا كـان أروحـا
ألــم ترنــي جُمَّـت عليـك قريحـتي
وكــان عجيبــاً أن أُجِــمَّ وتنزحـا
فآونـــةً أكســوك وَشــْياً محبَّــراً
وآونـــة أكســوك ريطــاً مُســيَّحا
محضــتُك مــدحاً أنـت أهـلٌ لمحضـه
وإن كــان أضـحى بالعتـاب مُضـَيَّحا
وهبنـيَ لـم أبلـغ من المدح مَبْلغاً
رضــيّاً ألــمْ أكْـدَح لـذلك مَكْـدحا
بلـى واجتهـادُ المـرءِ يـوجب حقَّـه
وإن أخطـأ القصـدَ الـذي نحوَه نحا
أتــاك شـفيعي واسـمه قـد علمتَـه
لتُرجِعـــه يــدعى بــه وبأفْلحــا
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297