هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أكُـــفُّ الغـــواني بالخنــا خَضــِراتُ
وهـــنَّ بـــأقران الهـــوى ظَفـــراتِ
ضــعُفنَ وكــان الضــعفُ منهــنَّ قــوةً
فهـــنَّ علـــى الألبـــابِ مقتـــدراتُ
ومُنتقبــــاتٌ بالضــــياءِ وضــــاءةً
كمـــا هـــنَّ بالظَّلْمـــاء مُعتجــراتُ
خُلقــن مــن الأضـداد فاسـودَّت الـذُّرا
ســـوادَ الــدجى وابيضــَت البَشــَراتُ
ومِســـْنَ وكثبـــانُ المـــآزر رُجَّـــحٌ
وقضـــبانُ مـــا وُشـــِّحن مُضـــْطمِراتُ
بَكَــرْنَ علــى بــاكورتي فابتكرنَهــا
وهــــن لهــــا إذ ذاك مُبتكِــــراتُ
كِلانـا اجتنـى مـا يشـتهي مـن خليلـه
فأغصـــانُ مـــا نهـــواهُ مُنهَصــِراتُ
ذَكَـرتُ الصـبا وهنـاً فلا الوجْـدُ مُقْلِـعٌ
لشــــيء ولا الأحشــــاءُ مُصــــطبراتِ
غليــلٌ أبــى أن يُطفِـئَ الـدمعُ نـارَهُ
ويُضــــرمهُ أن تَعصــــِب الزفــــراتُ
ألا إنمــا الــدنيا الشــبابُ وإنمـا
ســـرور الفــتى هــاتيكمُ الســّكراتُ
ولا خيـرَ فـي الـدنيا إذا مـا رعيتَها
وقـــد أيبســتْ أجنابُهــا الخَضــِراتُ
نُـــراعُ إذا لاحـــت نجــومُ مشــيبنا
كـــأن نجـــوم الليـــل مُنكـــدراتُ
وتنفطـــرُ الأكبـــادُ عنـــد شــُمولهِ
كـــأنّ الطِّبـــاق الســبع منفطــرات
سيُنســـيك أيــامَ الشــباب وبردَهــا
فـــتىً مـــا جـــدٌ أيــامُه ســَبِراتُ
مواصـــــلةٌ آصــــالُها غُــــدواتها
مــن اللاءِ لــم تُخْلــق لهــا جمـراتُ
ولــم تُســلِكَ الأيــامُ عــن زهَرَاتهـا
بمثــــل فــــتىً أخلاقـــه زَهـــراتُ
كمثــل أبــي العبـاس إن كـان مثلُـهُ
وهــل مثلُــه دامــت لــه الخيَــراتُ
أخــو السـَّرو مـن آل الفـرات وكلُّهُـمْ
ســــَراةٌ ولكـــن للســـَّراةِ ســـَراةُ
يــدُ اللــه يــا آل الفـرات عليكُـمُ
وأيــــديكُمُ بــــالعرفِ منهمــــراتُ
تَحــــلّ أيـــاديكم بحـــقٍ وإنهـــا
لـــــديكم بلا حـــــق لمُحتقَــــراتُ
أيـــادٍ بـــوادٍ لا تُفيـــق وشـــايةً
بأيـــدِ انتهـــاءٍ وهـــي مُســتتَراتُ
قِـــرىً لكُــم تُخْفــونه وهــو ظــاهرٌ
ســــجاياكُمُ قِـــدْماً بـــه يَســـراتُ
وكيــف بــأن يخفَــى قِراكــم وإنمـا
بلادُ بنـــي الـــدنيا لكــم حَجَــراتُ
أزَرتُــمْ قراكــم كــلّ قــومٍ فجـاءهم
هنيئاً ولـــم تُقطــع لــه القَفــراتُ
جريتُــم مــع السـُّبَّاق فـي كـل حلبـةٍ
فجئتـــم ولـــم تُرْهِقْكُــمُ الفَــتراتُ
رَجَحْتُــمْ علــى أكفــائكُم إذ وُزِنتُــمُ
وهــــل يســــتوي الآلاف والعَشـــَراتُ
لنـــا أثـــرَاتٌ دونكـــم بــثرائكم
ولكـــن لكـــم بالســـؤدد الأَثــراتُ
حلمتـــم وفيكـــم مَنعـــةٌ فــأكفُّكم
قـــــوادر لا يعجــــزنَ مُغتفِــــراتُ
أَكــفٌّ عــن الهــافينَ طــرّاً صــوافحٌ
وهـــنَّ مـــن البـــاغين مُنتصـــراتُ
كــــأنكُمُ لينـــاً وحـــدّاً مَناصـــلٌ
لهــا الصــفحاتُ المُلــس والشــَّفراتُ
إذا افتخــرَ الســادات يومــاً سـكتُّمُ
ولــــم تَســــكُتِ الأحلامُ والأَمــــرات
ومــا فَخْــرُ قــومٍ والمَفــاخرُ كلُّهـا
بهــم عنــد ذكــر الفخــر مُفتخِـراتُ
لهـــم شــِيمٌ إنْ لــم تكــن أزليــةً
فـــــإن بحــــارَ الأرض مُحتفَــــراتُ
مفجَّـــرةٌ قبـــل الســـؤال وبعـــدَهُ
صـــوافي جِمـــام المــاء لا كَــدِراتُ
تكلَّـــمُ عنكــم مــا تــبين صــنائعٌ
ســـُترنَ وهُـــنَّ الـــدهرَ مُشـــتهراتُ
ومنكــم أبـو العبـاس ذاك الـذي لـهُ
تقاصـــَرُ فـــي أبــدانها القَصــَراتُ
فـــتىً لا قضـــاياه علينــا بــوادرٌ
ولا الجـــود منــه بــاللُّهى خَطَــراتُ
ولكـــن قضـــاياه ســـدادٌ وَجُـــودُهُ
ينــــابيع بــــالمعروف مُنفجـــراتُ
هــو المـرءُ يسـعى والمسـاعي ثقليـةٌ
ويســـــبِقُ والأنفــــاس مُنبهــــراتُ
لـــه ضـــحكاتٌ حيــن يُســألُ حاجــةً
إذا كثُـــرت مـــن غيــرِهِ الضــَّجراتُ
يقـــول ويُـــولي منّــةً بعــد مِنَّــةٍ
فيُطنـــــبُ والأقــــوالُ مُختصــــراتُ
فلــو أُنزلــتْ بعــد النـبيِّينَ سـورةٌ
إذاً أنزلـــت فـــي مـــدحهِ ســُوراتُ
جـــرى وجــرتْ أقلامُــهُ خيــلَ حَلْبــةٍ
وأقلامُ قـــــومٍ عنـــــده حُمُــــراتُ
نصـــيحاً إذا غــشَّ الــولاةَ كفــاتُهم
وفيِّـــاً إذا مـــا خيفَــتِ الغــدراتُ
أمينــاً علــى مـالِ الملـوكِ وفيئِهِـم
وســــوقِهمُ ليســــت لـــه حثَـــراتُ
ضـليعاً إذا مـا اسـْتُحْمِلَ الخطبَ ناهضاً
بأعبــــائه ليســـت لـــه عـــثراتُ
يُــرَوِّي فَتُســْتَلُّ الســيوفُ ولــم تـزلْ
لــــه هَــــدآتٌ غِبَّهــــا نَفَــــرَاتُ
وكــــم هَــــدآتٍ للأرِيـــبِ أَريبـــةٍ
يخـــالُ الأعـــادي أنهـــا فَتَـــرَاتُ
أخُــو الفِكَـر اللَّائي إذا فِكَـرُ الـوَرَى
تَنَاســـَتْ هُـــدَاها فهـــي مـــدَّكِرَاتُ
لقــد خِيــرَ فيـه للـوزير ولـم يـزلْ
أبــو الصــقر مختـاراً لـه الخِيـرَاتُ
بـــه تَتَعَـــرَّى المرْهَفَـــاتُ وتــارةً
تَســـــَتَّرُ والأغمـــــادُ منحَســــِرَاتُ
أمنْـتُ ولـو غـاض الفـراتُ مـن الصـَّدَى
لأنــك لــي يــا ابـن الفـرات فُـراتُ
تـرى الـدَّهْرَ مُرْتَاعـاً إذا مـا تَتَابَعتْ
إلـــى صـــَرْفه مــن أحمــدٍ نظــراتُ
مُحَـــاذَرةً ممـــن إذا مـــا تحــرَّرتْ
عـــوارفُهُ زالـــتْ بهـــا النَكِــراتُ
أســاءتْ لــيَ الأيـامُ يـا ابـن مُحَـرَّرٍ
وهُـــــنَّ إلـــــيَّ الآنَ مُعْتـــــذِراتُ
رأَيــنَ مطــافي حــول حقْوَيْـكَ عـائذاً
فهــــنَّ لمــــا أبصـــرنَهُ حَـــذِراتُ
وأَوْعــدتُهَا تَنْكِيــرَكَ النُّكْــرَ صـادقاً
فقلـــت رُوَيْـــداً تَنْجَلــي الغمــراتُ
إلــى اللــه أشــكُو سـوءَ رَأْيٍ مُؤَمَّـلٍ
معــــارفُ شـــِعْرِي عنْـــده نَكِـــرَاتُ
وقــدْ كنــتُ مــنْ حرمـانه فـي بَليَّـةٍ
فقـــد أرْدفَـــتْ حرمــانَهُ الحَســَراتُ
تــوَالتْ علــى العــافينَ آلاءُ عُرْفِــهِ
وأخْفَقْـــــتُ والآمــــالُ مُنْتظِــــرَاتُ
فــأَنَّى أَثــاب الثَيِّبــات ولــم يُثِـبْ
عَــذارَى ولــم تُفْضــَضْ لهــا عُــذُراتُ
أعِــذْ كلمــاتي فيـه مـن قـول قـائلٍ
أرى شـــَجَراتٍ مـــا لهـــا ثَمـــراتُ
أمُنْطَوِيَـــــاتٌ دون كَفِّــــي صــــِلاتُهُ
وأســـرابُ مـــدْحي فيـــه منتشــرات
أرى الشعر يُحْيي المجد والبأْس والندى
تُبَقِّيـــــهِ أرواحٌ لهــــا عَطــــراتُ
ومــا المجـد لـولا الشـِّعْرُ إلا مَعاهـدٌ
ومـــا النَّـــاسُ إلا أعْظـــمٌ نَخِــراتُ
وقـد صـُغْتُ مـا التيجـانُ أشـباهُ بعضِهِ
وقــد حِكْــتُ مــا أشــْباهُهُ الحَبِـراتُ
علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي. وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297